مؤتمر القوى السنية العراقية يوتر العلاقات بين عمان وبغداد

رغم نفي الأردن رسميا علاقته بالاجتماع سوى لجهة «توفير المكان» له

مؤتمر القوى السنية العراقية يوتر العلاقات بين عمان وبغداد
TT

مؤتمر القوى السنية العراقية يوتر العلاقات بين عمان وبغداد

مؤتمر القوى السنية العراقية يوتر العلاقات بين عمان وبغداد

انعكس احتضان الأردن الأسبوع الماضي لمؤتمر المعارضة السنية العراقية على العلاقات الأردنية مع العراق، فكان رد الجانب العراقي أن استدعى سفيره للتشاور كتعبير دبلوماسي عن الاستياء من هذه الخطوة.
ومع أن الجانب الرسمي الحكومي أعلن على لسان وزير الخارجية الأردني ناصر جودة أنه لا علاقة للحكومة بتوجيه الدعوة للمشاركين، فإن العلاقات الثنائية بين عمان وبغداد بدأت تأخذ طابعا من الفتور الرسمي حتى يتضح مصير تشكيل الحكومة العراقية ومن سيتولى رئاستها.
وكانت وزارة الخارجية العراقية استدعت سفيرها في عمان الدكتور جواد مهدي عباس، على خلفية مؤتمر المعارضة السنية العراقية لـ«دعم الثورة وإنقاذ العراق»، الذي سمح الأردن بإقامته في عاصمته الأربعاء الماضي. وأكد مصدر حكومي أردني «لقد أبلغنا بأنه تم استدعاء السفير العراقي في عمان للتشاور مع حكومة بلاده».
وكان الأردن أعلن أول من أمس أنه لا علاقة له بمؤتمر المعارضة السنية العراقية. وقال وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس، عقب جلسة مباحثات بينهما تناولت آخر التطورات الإقليمية لا سيما الأوضاع في غزة، إن «وزير الخارجية العراقي بالوكالة حسين الشهرستاني اتصل بي مستفسرا عن ماهية المؤتمر يوم عقده الأربعاء الماضي، وما إن كان صحيحا ما صرح به البعض حول أن المؤتمر برعاية ودعوة أردنية، فأكدت له أن هذا غير صحيح». وأضاف أنه أكد للشهرستاني خلال الاتصال بينهما أن «المؤتمر ليس أردنيا ولم يتم برعاية أردنية ولا علاقة للأردن بمضمونه ومخرجاته كدولة مضيفة، سوى ألا تسيء تلك المخرجات بأي شكل من الأشكال للدولة العراقية ودستورها بالإضافة إلى المسار السياسي». وتابع «أعتقد أن البيان الصادر عن المؤتمر في عمان لم يتطرق بأي شكل من الأشكال للدستور أو المسار السياسي، والمؤتمر عراقي والمشاركون فيه عراقيون، وتم بطلب من الإخوة العراقيين في الأردن لتوفير مكان عقده».
وأشار جودة إلى أن الأردن يوفر المكان لأي جهة تطلب عقد مؤتمرات، وأن هذه ليست المرة الأولى التي تعقد فيها مؤتمرات في عمان، مشددا على أن الأردن «يستثمر في أمن واستقرار العراق، وأن هذا من مصلحة الأردن، الذي تهمه علاقته بالدولة الشقيقة والجارة». كما أعرب جودة عن أمله في «ألا يكون هناك أي تفسير غير صحيح للمؤتمر»، عادا استدعاء بغداد لسفيرها لدى الأردن للتشاور بأنه «إجراء عراقي»، مؤكدا أنه لم يسمع بشكل مباشر أن الإجراء جاء على خلفية مؤتمر المعارضة العراقية.
يشار إلى أن مصادر عراقية كانت قد رجحت أن يعقب مؤتمر عمان مؤتمر كبير آخر يدعى له أكثر من 700 شخصية عراقية معنية بأمن العراق ووحدته في هذه الظروف على أن يعقد في مكان وزمان يحددان لاحقا.
على صعيد آخر ذي صلة، أكد مسؤول عراقي أن مشروع الخط الناقل للنفط بين البصرة العراقية والعقبة الأردنية، يمضي وفقا لما هو مخطط له. وقال نائب رئيس وأمين سر مجلس الأعمال العراقي، سعد ناجي، إن «العراق بلغ المراحل النهائية لتأهيل الشركة المنفذة لمشروع خط نفط البصرة - العقبة»، موضحا أن إجراءات التأهيل تمضي وفقا للمخطط، سواء من قبل الجانب العراقي أو الأردني، مشيرا إلى أنه لم يتم حتى الآن اتخاذ أي قرار من قبل الجهات ذات العلاقة في بلاده تؤثر على مستقبل تنفيذ المشروع أو تفضي إلى إلغائه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.