توجه لتشكيل جيش شعبي في إقليم سبأ لمواجهة التمدد الحوثي

اليمن: المتمردون يسلمون جثمان قائد {اللواء 310}

مشهد للدمار الذي لحق بسيارة مسؤول كبير في مطار صنعاء إثر انفجار عبوة ناسفة زرعت في داخلها (إ.ب.أ)
مشهد للدمار الذي لحق بسيارة مسؤول كبير في مطار صنعاء إثر انفجار عبوة ناسفة زرعت في داخلها (إ.ب.أ)
TT

توجه لتشكيل جيش شعبي في إقليم سبأ لمواجهة التمدد الحوثي

مشهد للدمار الذي لحق بسيارة مسؤول كبير في مطار صنعاء إثر انفجار عبوة ناسفة زرعت في داخلها (إ.ب.أ)
مشهد للدمار الذي لحق بسيارة مسؤول كبير في مطار صنعاء إثر انفجار عبوة ناسفة زرعت في داخلها (إ.ب.أ)

تشهد مناطق شمال وشرق اليمن تحركات قبلية للمحافظات المنضوية في إطار إقليم «سبأ»، من أجل وضع خطط التصدي للتمدد الحوثي.
ومن المقرر أن يعقد مؤتمر قبلي في محافظة الجوف بشرق البلاد، والتي يسعى الحوثيون إلى بسط سيطرتهم الكاملة عليها. وأشارت مصادر قبلية إلى أن قبائل الإقليم تتجه نحو تشكيل جيش شعبي لمواجهة التمدد العسكري الحوثي. وتضم تلك المنطقة عددا كبيرا من القبائل ذات الوزن الكبير والمؤثر على الساحة اليمنية.
من جهة ثانية، أعلنت السلطات اليمنية، أمس، رسميا عن مقتل قائد «اللواء 310 - مدرع» بمحافظة عمران على أيدي الميليشيات الحوثية التي استولت على المحافظة، الأسبوع الماضي. ونعت وزارة الدفاع مقتل العميد حميد القشيبي الذي وصل جثمانه إلى المطار العسكري في صنعاء على متن إحدى المروحيات التي نقلته من محافظة عمران - حيث كان الحوثيون يحتفظون بالجثمان منذ مقتل القائد البارز عقب استيلائهم على معسكر اللواء والقيام بإعدامه.
وحظي جثمان القشيبي، من مواليد 1940، باستقبال حافل من قبل وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان ومستشار رئيس الجمهورية لشؤون الدفاع والأمن، اللواء الركن علي محسن صالح الأحمر. وقال بيان النعي «إن محافظة عمران ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، وهي تنعى الفقيد فإنها تعبر عن حزنها وأسفها الشديدين لاستشهاد المناضل العميد القشيبي، وتعرب عن أحر تعازيها لأسرة وأهالي وأقارب الشهيد في هذا المصاب الجلل الذي فقد فيه الوطن والقوات المسلحة أحد أبطالها، وثائرا من ثوار سبتمبر (أيلول) الذين أفنوا حياتهم وهم يؤدون واجبهم الوطني في خدمة الوطن في مجال القوات المسلحة».
وأعلن الحوثيون مقتل القشيبي يوم الثامن من يوليو (تموز) الحالي بعد سيطرتهم على مقر اللواء 310 الواقع في عمران شمال العاصمة اليمنية صنعاء، ولقي مقتله رد فعل كبيرا من قبل أطراف الإصلاح (الإخوان المسلمين) وبعض القيادات الأخرى التي أشارت إلى أن مقتله كان خيانة كبرى من قبل وزارة الدفاع. وتجمعت حشود كبيرة تقدر بالآلاف لاستقبال جثة القشيبي، التي نُقلت إلى المستشفى العسكري بصنعاء. وكانت مجموعة من قبائل حاشد التي ينتمي إليها القشيبي اعتصمت خلال اليومين الماضيين أمام منزل وزير الدفاع اليمني محمد ناصر، مطالبين بإظهار الحقيقة الكاملة حول مقتل القشيبي، وطالبوا بمحاكمة المتآمرين من قيادات الجيش والمتواطئين في تسليم محافظة عمران للحوثيين حسب تصريحاتهم.
والقشيبي هو أحد القادة الذين أعلنوا مبكرا تأييدهم لثورة 2011 المطالبة بإسقاط نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وتدرج في المناصب العسكرية حيث تولى أركان حرب اللواء السادس في القفلة بعمران، ثم أركان حرب اللواء الأول مدرع، ثم قائدا لنفس اللواء الذي تحول اسمه إلى اللواء 310.
في غضون ذلك، دعا الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، إلى مصالحة وطنية في اليمن، كما دعا أعضاء حزبه (المؤتمر الشعبي العام) إلى «التمسك بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والتمسك بخيارات الشعب في الجمهورية والوحدة والديمقراطية ومخرجات مؤتمر الحوار». وعقد هادي اجتماعا بأعضاء اللجنة العامة (المكتب السياسي) للحزب في غياب رئيس الحزب (الرئيس السابق علي عبد الله صالح). وقالت مصادر في حزب المؤتمر لـ«الشرق الأوسط» إن هادي يتلقى تأييدا كبيرا من قبل قيادات بارزة في الحزب.
وحسب وسائل إعلام تتبع المؤتمر الشعبي العام فقد كان اللقاء وديا، حيث أشاد هادي بـ«الدور الذي لعبه أعضاء المؤتمر الشعبي العام في مختلف مؤسسات الدولة وهو الدور الحريص على تقدم العملية السياسية وإنجاز مهام المرحلة الراهنة التي يتبوأ فيها فخامته موقع القيادة»، وبحسب المصادر ذاتها، فقد أشار هادي إلى أن «الأوضاع الراهنة في البلاد قد أفرزت جملة من المعطيات التي تتطلب تفسيرا سياسيا مختلفا يقوم على الدعوة لاصطفاف وطني واسع ومصالحة شاملة لا يُستثنى منها أحد، تؤمن بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل باعتبارها برنامجا وطنيا وخيارا استراتيجيا لا رجعة عنه أجمعت عليه مختلف القوى السياسية».
من ناحية أخرى، نجا مساعد مدير مطار صنعاء الدولي عبد الله المتوكل من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة زرعت في سيارته بشارع الزراعة بالعاصمة صنعاء مساء أول من أمس. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن مصدر أمني قوله إن أحد أبناء عبد الله المتوكل كان بداخل السيارة بمفرده أثناء انفجار العبوة، وقد أدى ذلك إلى إصابته إصابة بالغة نقل على أثرها إلى المستشفى. وتشهد الساحة اليمنية سلسلة من حوادث الاغتيالات التي تطال الضباط في الأجهزة الأمنية وقوات الجيش والمسؤولين، وتشير أصابع الاتهام إلى تورط تنظيم القاعدة في معظم هذه الحوادث.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.