كيف أنهت معركة «التنظيم السري» تحالف السبسي والغنوشي؟

«الملفات الأمنية» تعمّق الأزمة بين رئاسة الجمهورية و«النهضة»

هل تنهي الحملة الإعلامية ضد النهضة ما تبقى من توافق بين الغنوشي والسبسي؟ (أ.ف.ب)
هل تنهي الحملة الإعلامية ضد النهضة ما تبقى من توافق بين الغنوشي والسبسي؟ (أ.ف.ب)
TT

كيف أنهت معركة «التنظيم السري» تحالف السبسي والغنوشي؟

هل تنهي الحملة الإعلامية ضد النهضة ما تبقى من توافق بين الغنوشي والسبسي؟ (أ.ف.ب)
هل تنهي الحملة الإعلامية ضد النهضة ما تبقى من توافق بين الغنوشي والسبسي؟ (أ.ف.ب)

أطلق عدد من المحامين والحقوقيين اليساريين وزعماء الجبهة الشعبية التونسية، التي تضم أكثر من عشرة أحزاب يسارية وقومية، والتي يتزعمها حمة الهمامي، معركة إعلامية وسياسية غير مسبوقة مع قيادة حركة النهضة الإسلامية، بزعامة راشد الغنوش؛ ولذلك يتوقع عدد من المراقبين أن تؤثر هذه الحملة بقوة في المشهد السياسي التونسي، وفي سير الاستعدادات للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة لخريف العام المقبل.
ورغم انتماء غالبية هؤلاء المحامين واليساريين إلى المعارضة، فإن تزامن إطلاقهم هذه المعركة وفتح ملفات أمنية سياسية خطيرة ضد قيادة حركة النهضة، مباشرة بعد إعلان الرئيس التونسي القطيعة مع الحركة الإسلامية، أثار نقاط استفهام كثيرة حول مستقبل العملية الانتخابية والتطورات السياسية في تونس برمتها.
ومن بين أبرز القضايا التي تثير الانتباه في هذا الملف، هي أن الحرب الإعلامية الواسعة ضد قيادة حركة النهضة، وبخاصة بعد اتهامها بتشكيل تنظيم سري تورط في ممارسة أعمال عنف، والتجسس على الدولة وبعض السفارات الأجنبية، انفجرت بعد أسبوع واحد فقط من إعلان الرئيس الباجي قائد السبسي وقياديين في حزبه (نداء تونس)، مثل الوزير السابق رضا بالحاج، والبرلمانية أنس الحطاب، القطيعة بين رئاسة الجمهورية و«النهضة» التي يتهمونها بالانحياز إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وحلفائه في معركتهم الضروس مع قصر قرطاج.
وحاولت تصريحات بعض قادة حركة «النهضة»، بينهم رئيسها راشد الغنوشي ونواب الرئيس الثلاثة عبد الفتاح مورو وعلي العريض ونور الدين البحيري، والوزير السابق رفيق عبد السلام، طمأنة رئاسة الجمهورية ومؤسسات الدولة، وبخاصة المؤسسة الأمنية والعسكرية، بالتأكيد على الطابع المدني والسلمي للحركة، وتمسكها بخيار التوافق والشراكة السياسية. لكن أطرافاً إعلامية وحقوقية وسياسية يسارية كثيرة حملتها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد، واستخدمت مجدداً ورقة الملفات الأمنية، وتهمة تورط النهضة في اغتيال المعارضين اليساريين شكري بلعيد ومحمد الإبراهمي عام 2013، إلى جانب إعادة اتهامها بتنظيم محاولات انقلابية في 1987 و1991.
ورغم تواصل الحملات ضد قيادة النهضة بشكل يومي تقريباً في القنوات التلفزيونية والإذاعية والاجتماعية، فإن المحامين اليساريين وقيادة الجبهة الشعبية، الذين فجّروا هذه المعركة السياسية الجديدة، فشلوا في تحقيق هدفهم المعلن أول الأمر، أي دفع غالبية الأحزاب والمنظمات والسياسيين نحو الانخراط في حملة تشهير وطنية بحركة النهضة، وزعمائها بتهم العنف والإرهاب، مع الدعوة إلى إصدار قرار بإلغاء الترخيص القانوني الذي حصلت عليه عام 2011.
لكن التصعيد الإعلامي، الذي يقوده محامون وزعماء اليسار الراديكالي وحلفاؤهم داخل حزب الرئيس الباجي قائد السبسي، لم يقف عند هذا الحد، بل تطور إلى حملات خطيرة منظمة، حيث جرى اتهام بعض زعماء «النهضة»، استناداً إلى ملفات أمنية وقضائية، باختراق المؤسستين الأمنية والعسكرية، وتشكيل تنظيم سري داخل مؤسسات الحزب القانوني.
ولم يصدر عن الرئيس الباجي قائد السبسي أو مستشاريه ما يفيد انخراطاً مباشراً في حرب الملفات الأمنية ضد قيادة «النهضة»، التي يتهمونها بإنهاء التوافق من جانب واحد مع رئاسة الجمهورية. لكن الناطقة الرسمية باسم الرئاسة، المستشارة والناشطة اليسارية والحقوقية السابقة سعيدة قراش، أدلت بتصريح أعلنت فيه عن بدء النيابة العامة التحقيق في صحة الملفات الأمنية، والاتهامات التي وجت إلى حركة النهضة.
وفي حين التزمت رئاسة الحكومة الصمت اتجاه هذا الملف، أعلنت وزارة العدل فتح تحقيق قضائي. لكن يظل المسكوت عنه في نظر كثير من السياسيين والإعلاميين هو مدى وجود إرادة سياسية لدى عدد من صناع القرار للقطع مع مرحلة الحصانة السياسية، التي منحها قائد السبسي إلى صديقه راشد الغنوشي، ورفاقه في حزب النهضة منذ 2011، كما يعتبر كثيرون أن الهدف الأكبر من وراء هذه الحملة الإعلامية هو إيقاف المصالحة بين الدولة وحزب النهضة، التي بلغت أوجها في صيف 2016 عندما حضر رئيس الجمهورية المؤتمر العاشر للحركة، وذلك بحضور أبرز كوادر الدولة، وحزب النداء ورؤساء البعثات الدبلوماسية.
كما يرى عدد من المراقبين أن العودة مجدداً إلى اتهام قيادة حزب النهضة بالتطرف والإرهاب من طرف كبار الفاعلين السياسيين داخل قصر الرئاسة، والحزب الحاكم، وداخل وسائل الإعلام والنقابات، يعمّق بشكل أكبر وأوضح أزمة الثقة داخل النخب والمجتمع والطبقة السياسية.
في غضون ذلك، وفي الوقت الذي يسعى فيه مجلس شورى حركة النهضة إلى احتواء الأزمة مجدداً، يتابع النشطاء والمحامون والإعلاميون اليساريون حملتهم ضد ما أسموه بالتنظيم السري للحركة، وتبعيتها إلى التنظيم الدولي لـ«الإخوان المسلمين». كما لم تسفر لقاءات رئيس الحركة بالرئيس التونسي، ثم برئيس الحكومة يوسف الشاهد عن بلاغات رسمية باسم الرئاسة والحكومة تبرئ النهضة، المشاركة في الائتلاف الحاكم خمسة وزراء، من تهم التطرف والإرهاب والتجسس على السياسيين، وعلى أجهزة الدولة والسفارات الأجنبية في تونس. كما لم يصدر أي مسؤول من قصر الرئاسة تصريحاً يفصل بين إعلان القطيعة بين الرئيس وقيادة النهضة من جهة، والاتهامات الخطيرة التي وجهها لها مؤخراً محامون وسياسيون محسوبون على اليسار وأقصى اليسار، من جهة ثانية.
في هذا المناخ المشحون، تسير الأوضاع في تونس، حسب كثير من المراقبين السياسيين، نحو دعم حركة النهضة للجبهة البرلمانية والسياسية، التي بدأت تتشكل منذ أشهر حول رئيس الحكومة الشاب يوسف الشاهد، الذي رفضت «النهضة» الإطاحة به، رغم الضغوط التي تمارسها رئاسة الجمهورية وقيادات كثيرة من النقابات والأحزاب منذ مطلع العام. فهل تؤدي حرب الملفات الأمنية والإعلامية إلى استفحال القطيعة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وقيادة «النهضة»، رغم الوساطات التي يقوم بها بعض الساسة؟ أم تتغير الأجندات بعد مصادقة البرلمان على قانون المالية وميزانية الدولة لعام 2019 بعد أسابيع؟
كل السيناريوهات تظل واردة، وبخاصة بعد أن نشرت وسائل إعلام محلية تصريحات لمسؤولين بارزين في قيادة «النهضة»، مثل الوزير السابق لطفي زيتون، وعضو المكتب السياسي سيد الفرجاني، تعارض الاصطفاف وراء رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وترشيحه لرئاسيات 2019.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».