الروائي المغربي عبد الكريم جويطي: الرواية صارت «حمار الإبداع»

قال إن كل ما يتمناه الكاتب هو أن يذكره القراء ولو بنص واحد

عبد الكريم جويطي
عبد الكريم جويطي
TT

الروائي المغربي عبد الكريم جويطي: الرواية صارت «حمار الإبداع»

عبد الكريم جويطي
عبد الكريم جويطي

في هذا الحوار، يتأسف الكاتب المغربي عبد الكريم جويطي على واقع الثقافة والمثقفين في بلده، فهو يرى أنه «لا مكان للمثقف في مغرب اليوم، ولا أحد يريد سماع صوته».
واعتبر جويطي أن «الإقبال على الرواية كتابة وقراءة لا يعني أنها انتصرت، في العالم العربي، على الشعر»، مبرراً وجهة نظره، بقوله إن «الذات العربية تتذوق الشعر أكثر من الرواية وتتفاعل مع الغنائية أكثر من التحليل».
وفيما يلي نص الحوار:

> حققت رواية «المغاربة» حضوراً قوياً، مغربياً وعربياً. ألا تتخوف من أن تكون حالتها شبيهة بـ«الخبز الحافي» لمحمد شكري و«موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، بحيث تغطي على سابق ولاحق أعمالك، فيقترن اسمك بها دون باقي الإبداعات؟
- الكاتب لا يتحكم في قدر نصوصه. ما إن يخرج النص من بين يديه حتى يختط لنفسه مساراً خاصاً. قد تنال رواية ما اهتماماً كبيراً وتتعدد طبعاتها ويواكبها النقد، وقد لا ينتبه أحد لنص عميق ومجدد. كتبت كل نصوصي بالإخلاص نفسه والجهد أيضاً. وأعتز بها جميعاً، خصوصاً رواية «كتيبة الخراب» التي هناك من يفضلها على رواية «المغاربة». تكتب آلاف النصوص، وكل ما يتمناه الكاتب هو أن يذكره القراء ولو بنص واحد. ما يقتل الكاتب هو النسيان والتجاهل. أتمنى أن تصمد رواية «المغاربة» وألا يكون الاهتمام بها عابراً، وأن تجد فيها الأجيال القادمة ما هو جدير بالقراءة. منذ بدأت الكتابة وأنا أطور مشروعي بصبر وعناء، ومع كل نص جديد أغنم مساحة جديدة في الخيال واللغة. بإمكاني أن أكتب أفضل مما كتبت، ولن أسمح لرواية «المغاربة» بأن تغتالني.
> عبر مسؤولون وسياسيون مغاربة عن إعجابهم برواية «المغاربة». هل يمكن أن يغير عمل أدبي في أداء وطريقة اشتغال مسؤول أو سياسي في البلد؟
- يعاب على الفاعل السياسي الحالي، بصفة عامة، خلو خطابه من مرجعية ثقافية. نادراً ما تتم الإحالة على كتاب في نقاش سياسي. نادراً ما يستشهد سياسي بقول أو فكرة لكاتب أو مفكر. هذه إحدى مظاهر تهافت الخطاب السياسي ولوكه الفراغ. نعم، قرأ البعض منهم «المغاربة»، وأسعدني ذلك، لأن واقع المغاربة لا يوجد في الحواري والأزقة، بل يوجد، أيضاً، في النصوص المتخيلة: في الرواية والقصة والمسرح والسينما والفنون التشكيلية. يوجد في تعبيرات المغاربة عما يقلقهم ويشغل بالهم. على الحياة السياسية في المغرب أن تلد سياسيين لهم مرجعية ثقافية رصينة ولهم معرفة بتاريخ المغرب وصيرورته الحضارية، مع اطلاع على ما يجري في العالم من أفكار. كانت لنا نماذج من هؤلاء في الماضي البعيد والقريب. في الحركة الوطنية وفي اليسار بمختلف تلويناته، لكننا صرنا نفتقدها اليوم.
> عبرت رواية «المغاربة» عن «الهوية المركبة» للمغاربة. كيف تتعامل مع ثنائية دارجة - فصحى على صعيد الكتابة الروائية؟
- المسألة اللغوية في المغرب من القضايا الشائكة جداً، إن لم نحسن التعامل معها فسنزيد انقساماً آخر على الانقسامات الكبيرة التي نعاني منها. هناك تساكن وتلاقح بين العربية الفصحى والدارجة منذ قرون. كان لكل واحدة منهما مجالها، ولكل فرد نصيب منهما. وكان الانتقال بينهما يتم بيسر وسلاسة ما جعل المغاربة يبدعون. والإبداع، كما تعرف، هو أرقى ممارسة داخل لغة معينة، بالفصحى والدارجة، بل ابتدع المغاربة لغة ثالثة هي مزيج بين الفصحى والعامية نجد أبلغ نماذجها في «الملحون»، مثلاً. لم يحس المغاربة، في الماضي، بأن هناك معضلة لغوية ينبغي حلها. ماذا حدث اليوم؟ أعتقد أن ظاهر النقاش لغوي وعمقه سياسي. صار المغرب، منذ مدة غير يسيرة، يعيش تمفصلاً ضارياً بين مشروعين حضاريين وسياسيين؛ مشروع اللوبي الفرنكوفوني المتنفذ اقتصادياً وسياسياً ولغوياً، الذي يريد فصل المغرب ثقافياً ولغوياً عن امتداده الحضاري، ومشروع الإسلام السياسي بكل أشكاله الذي يرى أن المغرب جزء لا يتجزأ من الأمة ويسري عليه ما يسري على كل جزء فيها، ولهذا ينبغي قتل كل خصوصية لفائدة الوحدة. يمكنك العودة للنقاش الجاري، ستجد أن المسألة اللغوية ليست سوى مجال من مجالات صراع المشروعين. للأسف، الصوت الثالث ضعيف ولا يمتلك الوسائل والكتائب التي يمتلكها المشروعان المذكوران. حين كنت بصدد كتابة رواية «زغاريد الموت»، اشتغلت على الدارجة المحلية وفوجئت لكون معظم الكلمات التي تستعمل عربية أصيلة، يمكن العثور عليها في «لسان العرب». ومن يومها لا أتردد في استعمال كلمة دارجة حين أحس بأنها تفي بالغرض. تنتمي الدارجة لمجال الشفوي، وهو عالم قائم بذاته ولا علاقة له مع عالم اللغة المكتوبة. إن لم نفهم أن الشفوي شيء والمكتوب شيء، سنرتكب كوارث وفي أحسن الأحوال سيتمخض الجبل ويلد فأراً.
> تنطلق، في أغلب أعمالك، من البيئة المحلية. كيف تعيش هذا الاختيار في زمن العولمة والتكنولوجيات الحديثة؟
- لا يملك الكاتب إلا ما يعرف حقاً. والعالم يوجد أمام عتبة البيت. لم أسافر كثيراً كما تعرف. قضيت حياتي في الحيز نفسه الذي أدين له بكل شيء: لغتي خيالي ورؤيتي للعالم. أحس بأن حياة واحدة لا تكفي لأكتب كل ما يخطر ببالي. لا تعني العولمة الذوبان وفقدان الخصوصية. والأدب، عموماً، من المقاومين الكبار. ينتصر الأدب الحقيقي، دوماً، للمختلف والشاذ ويتصدى للآلية العمياء التي تحملها العولمة في أحشائها: جعل البشر سواسية، متساوين في كل شيء، وقتل المختلف لفائدة الشبيه. منذ رواية «ليل الشمس»، وأنا أكتب عن هذا الحيز الجغرافي الصغير الذي ولدت فيه، وأجد في كل مرة أنه يعيش التراجيديات الكبرى للبشرية.
> على ذكر الحيز الجغرافي الصغير والتراجيديات الكبرى للبشرية، وسعت، في رواية «المغاربة»، من الحيز الجغرافي لـ«محاكمة» بلد بناسه، ماضيه وحاضره. هل يمكن القول إن نجاح هذه الرواية يكمن في أن المغاربة رأوا حقيقتهم في مرآة عمل روائي؟
- لا أعرف لماذا ازدهرت في تاريخ المغرب الحضاري الرحلة والتصوف، مع أن علاقة كل واحد منهما بالمكان عابرة. البلد نفسه الذي أعطى ابن بطوطة وغيره أعطى متصوفة لا يستقرون في مكان. المغرب بلد السياحة في الأرض. لماذا علاقتنا بالمكان متوترة؟ لماذا نعيش تبرماً مزمناً في علاقتنا مع أمكنتنا؟ لقد حاولت أن أكتب رواية أرى فيها وجهي أنا بالأساس. كتبتها بصدق وجرأة. وقد أحس القراء المغاربة بهذا. وبكل صدق، لم أكن أتصور أبداً أن النص سيحوز المكانة والشهرة والإقبال الكبير الذي حظي به.
> هناك من يتحدث عن استسهال وإقبال زائد على كتابة الرواية ونشرها في العالم العربي، في غياب «الحد الأدنى من المعرفة والقدرة على فحص النتاج»...
- كما يقال عن الرجز «حمار الشعراء»، بالإمكان القول إن الرواية صارت «حمار الإبداع». هناك نزوح جماعي نحو الرواية وهذا يدل، في نظري، على الدخول المتأخر للثقافة العربية لأزمنة الحداثة التي قوامها صعود المدينة وذوبان القبيلة وسيطرة القيمة التبادلية على القيمة الاستعمالية وانتصار التشييء. غير أن هذا الدخول ما زال عسيراً ومتعثراً بحيث إن إنجازات التحديث تتم بنوع من التلفيق المحزن. والمثير للسخرية أنه سرعان ما تفقد المدينة العربية كل مكتسباتها وإنجازاتها، ولنا في حالات بيروت ودمشق وبغداد والقاهرة والدار البيضاء نماذج واضحة على قدرة القوى التي قتلتها الحداثة أن تنبعث من جديد وتحكم قبضتها على المدن من جديد. أفكر في القبيلة والمذهب والطائفة. تكتب الرواية العربية، اليوم، في واقع مضطرب، يعرف نكوصاً مهولاً نحو الماضي. وقد يتأتى تهافت بعض النصوص من عدم وضوح الرؤية لهذا الواقع المعقد جداً وعدم التسلح بالمعرفة اللازمة التي تقتضيها كتابة الرواية. قد يكتب الشعر وثقافة صاحبه هزيلة، أما الرواية فتتطلب مجهوداً معرفياً كبيراً. كبار كتاب الرواية كانوا دوماً قراء كباراً، لذا تجد في رواياتهم خيالاً، ولكنك تجد، أيضاً، معرفة بدواخل النفس البشرية وتأملات فلسفية وملاحظات يمكن إدراجها في الأنثروبولوجيا أو السوسيولوجيا. لا يعني الإقبال على الرواية كتابة وقراءة أنها انتصرت في العالم العربي على الشعر. ما زلت أعتقد أن الذات العربية تتذوق الشعر أكثر من الرواية وتتفاعل مع الغنائية أكثر من التحليل وترى نفسها في الملحمة ولا تراها في نثرية عوالم الرواية.
> ما مقياس نجاح عمل روائي، من وجهة نظرك؟ ومن له حق تقييمه والحكم عليه؟
- هناك نجاحات عابرة مثل الفقاعات، لا ينبغي التوقف عندها. وهناك نجاحات تقاوم الزمن، وهذا هو المطلوب. على النص الجيد أن يمتلك ما يتعذر سبره. حيز من السحر والغموض يتحدى الزمن، ومثلما قرأت أجيال بشغفٍ النص في الماضي تجد الأجيال الحالية والمستقبلية الشغف نفسه والمتعة أيضاً. يرى خوان غويتيسولو أن أفضل مقياس لقياس نجاح عمل معين هو تحريكه لرغبة دائمة في إعادة قراءته. النص الذي لا تعاد قراءته لا يعتد به. عموماً نشهد، حالياً، خفوت الصوت النقدي وسطوة وسائل التواصل الاجتماعي التي يملك فيها الكل حق الكلمة وحق تقويم النصوص. داخل اللغط يمكنك أن تجد رأياً حصيفاً، كما يمكنك أن تجد إعلاء لنص ركيك وجعله من الروائع.
> هل يُسهم تناسل جوائز الرواية العربية سلباً أم إيجاباً في تأكيد حضور وتطور الراوية العربية؟
- لا تناسلَ للجوائز في الحياة الثقافية العربية. الجوائز قليلة جداً. ففي فرنسا وحدها هناك أكثر من 400 جائزة تحتفي بالأدب في مختلف أشكاله. تبقى الجوائز من الآليات الكبرى للتعريف بأدب ما، وللتحفيز على القراءة. الكاتب الحقيقي يكتب لحاجة وجودية ولا يضع جائزة ما هدفاً له. ومثلما تجذب حلاوة جائزة ما نحلاً، فهي تجذب، أيضاً، أسراباً من الذباب. بقدر ما لعبت بعض الجوائز العربية دوراً مهماً في لفت الأنظار لنصوص معينة وفي تكريس الرواية جنساً مهيمناً في الأدب العربي، أثارت لغطاً كثيراً وجانبت الصواب في اختيار نصوص معينة. وهذا هو واقع الأدب وواقع عالم عربي مأزوم ومتخبط. جوائزنا تشبهنا، فيها كل أعطابنا وفيها بعض بوارق أمل.
> هناك من يتحدث عن تراجع دور المثقف المغربي، مقارنة بالستينات والسبعينات وحتى الثمانينات. كيف ترى وضع الثقافة والمثقفين ودرجة تأثيرهم في حاضر البلد، بشكل خاص؟
- سياق الستينات والسبعينات ليس هو السياق الحالي. كان المثقف، آنذاك، منخرطاً في مشروع الحركة الوطنية في شقها اليساري. وكان معظم الكتاب أعضاء فاعلين في الأحزاب السياسية، وكانت الثقافة أحد مجالات إدارة الصراع ضد السلطة. علماً أن هذه الأخيرة كانت عاجزة عن خلق تيار ثقافي مساند لها. الأمور تغيرت كثيراً. الأحزاب تآكلت من الداخل، ومعظمها لا مشروع له. تشابهت البرامج واللغة والمفاهيم المستعملة، وصرت تحس بأن السياسة في المغرب صارت تمارس دون مرجعية ثقافية. لا مكان للمثقف في مغرب اليوم، ولا أحد يريد سماع صوته. فقد ملأ مكانه التكنوقراطي الذي يقدم حلولاً آنية لمشكلات عويصة تتطلب بعد نظر. قد يحقق التكنوقراطي نجاحات، لكنها مؤقتة ومفعولها سريع الزوال.



«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
TT

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم لأول مرة «ثنائيات فنية»، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد»، و«إذما»، في رهان فني على اجتذاب جمهور الطرفين، خصوصاً أن لكل منهما شكلاً ولوناً فنياً مختلفاً اشتهر به في أعماله السابقة.

ويأتي فيلم «أسد» الذي أعلن صناعه عن عرضه خلال شهر مايو «أيار» المقبل، في مقدمة القائمة، إذ يشكل الفيلم عودة للفنان محمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما، وتقف أمامه رزان جمال لأول مرة، وكتب رمضان تعليقاً على اقتراب عرض فيلمه: «هل يسمحوا للأسد بالحرية أم أنه سيقتنصها... استعدوا لفيلم العام»، «أسد»، تأليف خالد وشيرين ومحمد دياب ومن إخراج محمد دياب، ويتناول قصة حب، وصراع مجتمعي، وفق صناعه.

وأعلنت الشركة المنتجة لفيلم «إذما»، عن عرضه خلال موسم «الأضحى»، ونشر الحساب الرسمي الملصق الترويجي للفيلم، وكتب: «إذما... يحلم يجدني»، ويجمع مؤلف ومخرج الفيلم، الذي تستند أحداثه إلى رواية صدرت قبل 6 سنوات، لمحمد صادق، بين أحمد داود، وسلمى أبو ضيف لأول مرة في السينما بعد مشاركات درامية سابقة.

محمد إمام ويارا السكري في كواليس فيلم «صقر وكناريا» (حساب محمد إمام على «فيسبوك»)

أما فيلم «صقر وكناريا»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، فيجمع لأول مرة بين يارا السكري ومحمد إمام الذي نشر صورته مع السكري، وكتب: «جاهزين للي بعده»، الفيلم تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي، وعن دورها في «صقر وكناريا»، أكدت يارا السكري في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط» أنها سعيدة بالعمل مع الفنان محمد إمام، و«أنها تجسد شخصية (مصممة أزياء)، تتمتع بالثراء، تتعرض لمواقف كوميدية عدة مع بطل العمل».

وفي هذا السياق، يؤكد نقاد أن موسم «الأضحى» يشهد وجود ثنائيات فنية لافتة بالفعل، وأن الجمهور هو الحكم على استمرارها فيما بعد أم لا. وعن رأيه في التنوع بين أبطال أفلام الموسم، ووجود «ثنائيات فنية» لأول مرة، ومدى تأثيرها على «شباك التذاكر»، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أن «الثنائيات الفنية المكثفة التي يشهدها الموسم تمثل اختباراً لإظهار الأنجح، والأكثر تناغماً لاستكمال المسيرة معاً فيما بعد، إذ يبحث النجوم عن نجمات لتجسيد الحكاية بتميز، واكتمال الصورة الفنية أمام الكاميرا من أجل الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الثنائيات عادة تكون حسب متغيرات السوق، لكن الأهم هو مدى قبول الجمهور لها». وإلى جانب الأفلام التي تم الإعلان عنها للعرض في موسم «الأضحى»، فمن المتوقع أيضاً، ورغم عدم الإعلان عنها رسمياً حتى الآن، طرح أفلام «خلي بالك من نفسك» الذي يجمع بين ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، و«شمشون ودليلة» لأحمد العوضي ومي عمر، و«بيج رامي» لرامز جلال وبسمة بوسيل، وهي ثنائيات سينمائية تجتمع لأول مرة أيضاً.

الملصق الترويجي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

الناقد الفني المصري رامي المتولي أكد أن «فكرة التنوع التي يشهدها (موسم عيد الأضحى) صحية ومتوقعة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «انتعاشة هذا العام والعام الماضي، جيدة ومدعومة لأن (موسم الأضحى)، وإجازته الطويلة لهما تأثير إيجابي على شباك التذاكر».

وأوضح المتولي أن «وجود فنانات إلى جانب نجوم الشباك أمر طبيعي، وأن الثنائيات أساسية طوال تاريخ السينما المصرية، لكن وجود أسماء جديدة هو نتيجة التغيير مع مرور الوقت والتطور».

فيما يرى الناقد الفني المصري عماد يسري أن «التغيير وصعود ثنائيات جديدة هو نتيجة تحول السوق السينمائي، وعدم الاعتماد على البطل الأوحد الذي لم يعد جاذباً بشكل دائم، خصوصاً حين يكتب السيناريو خصيصاً له فيضعف العمل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود نجمين أو أكثر يخلق سيناريو متوازن (بطله) هو النص نفسه لا النجم، ويمنح العمل تنوعاً فنياً، إلى جانب التأثير الجماهيري لأن كل نجم يجلب جمهوره، مما يوسع الشريحة المستهدفة ويزيد انتشار الفيلم»، وخلص إلى «أن هذا التنوع يصب في صالح الجمهور، وانتعاش لحالة السينما».


الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.