حوض اليرموك بعد «داعش»: الخدمات خارج وعود النظام... والكهرباء غائبة منذ 6 سنوات

الألغام ومخلفات المعارك تعيق استثمار السكان أراضيهم الزراعية

من آثار المعارك في حوض اليرموك («الشرق الأوسط»)
من آثار المعارك في حوض اليرموك («الشرق الأوسط»)
TT

حوض اليرموك بعد «داعش»: الخدمات خارج وعود النظام... والكهرباء غائبة منذ 6 سنوات

من آثار المعارك في حوض اليرموك («الشرق الأوسط»)
من آثار المعارك في حوض اليرموك («الشرق الأوسط»)

يخيم هدوء الأعمال العسكرية على مناطق الجنوبية في سوريا، بما فيها مناطق (حوض اليرموك بريف درعا الغربي) التي كان يسيطر عليها ذراع تنظيم داعش «جيش خالد ابن الوليد»، بعد أعمال عسكرية لقوات النظام وبدعم جوي روسي استمرت لمدة شهرين ونصف الشهر، واتفاقيات مع فصائل المعارضة جنوب سوريا، استطاع النظام السوري في نهاية يوليو (تموز) الماضي، السيطرة على كامل جنوب غربي سوريا الخاضع سابقاً لاتفاقية وقف إطلاق نار بتوافق «روسي - أردني - أميركي».
وبعد معارك استمرت 15 يوماً ضد «جيش خالد ابن الوليد» مع قوات النظام السوري وفصائل المعارضة المعتدلة التي كانت موافقة حديثاً في جنوب سوريا على التسويات والمصالحة مع النظام السوري، وبإسناد جوي روسي، انتهى وجود تنظيم داعش في مناطق (حوض اليرموك) جنوب غربي سوريا، بعد أن سلم عدد منهم نفسه للقوات التي اقتحمت المنطقة، وانسل آخرون بين المدنيين الفارين خلال المعارك التي كانت مشتعلة في المنطقة، بينما تم نقل عدد منهم بعد عملية تفاوض مع النظام السوري إلى البادية السورية.
اليوم، بعد فرض سيطرة النظام السوري على المنطقة تنتشر حواجز بين بلدات حوض اليرموك التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش، أبرزها بلدات تسيل والشجرة ونافعة وجلين ومساكن جلين، وتتبع هذه الحواجز إلى قوات النظام السوري مع عناصر من الفصائل المعارضة سابقاً التي باتت تعرف باسم «فصائل التسويات» بريف درعا الغربي، وقوات روسية تقوم بدوريات ضمن المنطقة.
وبحسب مصادر من أهالي حوض اليرموك بريف درعا الغربي لـ«الشرق الأوسط»، فإن غالبية الأهالي المهجرة من قراها وبلداتها في حوض اليرموك عادت إلى منازلها الآن، وسط نقص حاد بالخدمات الصحية، والبنية التحتية؛ فالمعارك ضد تنظيم داعش في المنطقة خلفت دماراً هائلاً، سواء بالأبنية السكنية أو المرافق العامة كالمدارس والنقاط الطبية، وانعدام الكهرباء وتدمير عدد كبير من المنازل والمدارس، وتعرض منازل المدنيين لعمليات التعفيش والسرقة.
توضح المصادر، أن النظام السوري أجرى عمليات التسوية في مناطق حوض اليرموك للمطلوبين أمنياً أو المتخلفين عن الخدمة الإلزامية كباقي مناطق جنوب سوريا، وأن الكثير من عناصر التنظيم سابقاً من أبناء بلدات حوض اليرموك وبخاصة اليافعون منهم، أجروا تسويات في فرع «الأمن العسكري»، ومنهم من ذهب للخدمة لدى جيش النظام السوري.
ولم يتم إدخال الخدمات إلى المنطقة أو ترميم المدارس وإصلاح البنية التحتية، كالكهرباء التي لا تزال لم تصل إلى بلدات في حوض اليرموك منذ 6 سنوات، وحتى توزيع مادة الخبز والطحين غير منظمة، حيث تصل مادة الطحين إلى مناطق دون أخرى.
أما التعليم، فلم يتم ترميم المدارس بعد في مناطق حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، والإقبال على التعليم بات أفضل رغم الاعتماد في العملية التعليمية على مدارس تعرضت للتدمير بشكل جزئي، باعتبار أن معظم المدارس كانت قد أغلقت أو فرضت عليها الرقابة أثناء سيطرة تنظيم داعش على المنطقة؛ ما تسبب في تصاعد ظاهرة التسرب التعليمي في المنطقة.
تعرف بلدات حوض اليرموك بكونها من أفضل المناطق الزراعية في جنوب سوريا، يعتمد معظم الأهالي فيها على الزراعة، لكن بسبب سيطرة التنظيم وانحسار الإنتاج الزراعي خلال السنوات السابقة ضمن مناطق الحوض، والطوق العسكري على المنطقة من قبل فصائل المعارضة سابقاً، وصعوبة وصول المواد الأولية للزراعة والمساعدة عليها، كانت أسباب منعت النشاط الزراعي في المنطقة، وامتدت آثاره إلى هذه الأيام؛ ما يفسر الحالة الاقتصادية السيئة التي يعاني منها أهالي بلدات حوض اليرموك، فضلاً عن انتشار للحواجز الأمنية التابعة للنظام السوري بين بلدات حوض اليرموك، بعضها يتواجد عليها عناصر من فصائل التسويات بريف درعا الغربي.

وعود الوفد الروسي
وفد روسي زار بلدة «تسيل» بريف درعا الغربي في 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2018، بهدف الاطلاع على وضع الأهالي بعد سيطرة قوّات النظام السوري على المنطقة، طلب إلى وجهاء وكبار بلدة «تسيل» بتسجيل شكاوى المدنيين واحتياجاتهم، إضافة إلى قوائم تشمل أسماء المعتقلين. وقد طالب الأهالي بدخول الخدمات الصحية والإعمار للمدارس والمنازل التي دمرت نتيجة الأعمال العسكرية في المنطقة ضد تنظيم داعش، ودخول المحروقات، ولا سيما البنزين والمازوت، وتخليص المنطقة من مخلفات الحرب كالقنابل العنقودية والألغام والعبوات الناسفة التي زرعها تنظيم داعش في المنطقة.
وأفادت المصادر، بأنه بعد زيارة الوفد الروسي للمنطقة تم تقديم الأمور الخدمية بشكل مقبول من باب التعليم وتوفير الكتب المدرسية والمحروقات، بينما بقي موضوع المعتقلين وإعادة إعمار المباني المدمرة، معلقاً بوعود من الوفد الروسي بأنه «سيتم العمل عليه»، إضافة إلى أنهم وعدوا بكبح أي خروقات من قوات النظام السوري في المنطقة وحواجزها، في حين أنه لا تزال عدد من الحواجز المنتشرة في حوض اليرموك تتقاضى مبالغ مالية من المدنيين تبدأ من 500 ليرة سورية إلى 3000 ليرة سورية، مقابل تسهيل عبور سيارات الخضراوات أو المواد الغذائية أو إدخال أدوات منزلية يدفعها المدنيون، إما بطلب من العنصر الذي يتواجد على الحاجز أو من الشخص من تلقاء نفسه بعد معرفة المدنيين أنه حاجز يتقاضى مبلغاً مالياً مقابل تسهيل العبور.
ما يؤرق المدنيين في المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش في حوض اليرموك غربي درعا، انتشار الألغام والعبوات الناسفة التي خلفها وجود تنظيم داعش، وحصدت أرواح عشرات المدنيين من مناطق الحوض مؤخراً، إضافة أن عدداً من قوات النظام قتل أيضاً أثناء قيامهم بعمليات تفكيك عبوات ناسفة زرعها تنظيم داعش في المنطقة، وباتت هذه الحوادث هاجساً أبعد المزارعين في معظم قرى وبلدات حوض اليرموك، من استثمار أراضيهم الزراعية خوفاً على حياتهم، ولا سيما مع انتشار القنابل العنقودية من مخلفات المعارك بين النظام والتنظيم.
وتبقى تهمة الانتماء لتنظيم داعش الأكثر انتشاراً بين الشباب في مناطق حوض اليرموك، بعد استخدامها ذريعة لاعتقال العشرات من أبناء المنطقة ومناطق (اللجاة شمال درعا). وكان تنظيم داعش يسيطر على بلدات وقرى حدودية (عدوان والمزيرعة وجلين والشجرة وبيت آرة وكويا ومعرية وعابدين ونافعة وعين ذكر وتل الجموع)، تقع عند المثلث الحدودي أقصى (جنوب غربي سوريا على الحدود السورية - الأردنية - الإسرائيلية).
و«جيش خالد بن الوليد» كان ذراعا لتنظيم داعش جنوب غربي سوريا تشكل في مايو (أيار) 2016، نتيجة اندماج ثلاث جماعات متطرفة من محافظتي درعا والقنيطرة جنوب غربي سوريا، هي (جيش الجهاد، لواء شهداء اليرموك، وحركة المثنى الإسلامية). وقتل مؤسس التنظيم بريف درعا الغربي المعروف باسم «أبو علي البريدي» الملقب بـ«الخال»، أواخر عام 2015 بعد عملية نفذتها «جبهة النصرة» في مواقع التنظيم في أعقاب احتدام المعارك بين «النصرة» و«لواء شهداء اليرموك» و«جيش الجهاد» في حينها بعد أن أعلن لواء شهداء اليرموك بقيادة أبو علي البريدي تقربه من تنظيم داعش في منتصف عام 2014. هذا إضافة إلى قتل عدد من قادة جيش خالد أثناء تواجده في منطقة الحوض، نتيجة غارات للتحالف الدولي التي كانت تستهدف مواقع «داعش» في وادي اليرموك، بينما شهدت المنطقة طوقاً عسكرياً نفذته فصائل المعارضة لمنع تمدد التنظيم جنوب غربي سوريا، كما أنها أطلقت في حينها، معارك عدة ضد «جيش خالد» لاستعادة المناطق التي سيطر عليها التنظيم في وادي اليرموك، لكنها لم تحقق نتائجها.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.