«بيكر هيوز» تستحوذ على 5 % في «أدنوك للحفر» مقابل 550 مليون دولار

ضمن خطط الشركة الإماراتية لتوسعة أنشطتها التقليدية 40 %

الدكتور سلطان الجابر ولورنزو سيمونيللي خلال توقيع الاتفاقية أمس («الشرق الأوسط»)
الدكتور سلطان الجابر ولورنزو سيمونيللي خلال توقيع الاتفاقية أمس («الشرق الأوسط»)
TT

«بيكر هيوز» تستحوذ على 5 % في «أدنوك للحفر» مقابل 550 مليون دولار

الدكتور سلطان الجابر ولورنزو سيمونيللي خلال توقيع الاتفاقية أمس («الشرق الأوسط»)
الدكتور سلطان الجابر ولورنزو سيمونيللي خلال توقيع الاتفاقية أمس («الشرق الأوسط»)

وقعت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة «بيكر هيوز» التابعة لجنرال إلكتريك، حيث ستستحوذ «بيكر هيوز جي إي» بموجب الاتفاقية على حصة 5 في المائة في شركة «أدنوك للحفر» مقابل ملياري درهم (550 مليون دولار)، فيما ستبقى «أدنوك» مالكة لحصة الأغلبية بنسبة 95 في المائة في «أدنوك للحفر».
وتهدف الاتفاقية لدعم نمو وتطور «أدنوك للحفر»، وهي إحدى الشركات التابعة لأدنوك، وترسيخ مكانتها كشركة رائدة في خدمات الحفر المتكاملة لآبار النفط والغاز بالاستفادة من التكنولوجيا المتطورة والمتقدمة.
وستتعاون «أدنوك» و«بيكر هيوز جي إي» لتوسعة خدمات «أدنوك للحفر» ودعم قدراتها في مجال حفر وتهيئة الآبار وتقليل زمن الحفر وتعزيز كفاءة العمليات وخفض التكاليف، وتعد هذه المرة الأولى التي تتيح فيها «أدنوك» المجال أمام شريك استراتيجي عالمي للاستحواذ على حصة مباشرة في إحدى شركاتها التابعة المختصة بالخدمات.
وتدعم هذه الشراكة جهود «أدنوك» لزيادة الربحية وتحقيق أقصى قيمة ممكنة من كل برميل نفط يتم إنتاجه، فيما تخطط لتوسعة أنشطة الحفر التقليدية بنسبة 40 في المائة بحلول 2025. ولزيادة عدد الآبار غير التقليدية تماشيا مع استراتيجيتها المتكاملة 2030 للنمو الذكي.
وقال الدكتور سلطان الجابر، وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة «أدنوك» ومجموعة شركاتها أمس: «تماشيا مع توجيهات القيادة ببناء شراكات استراتيجية تسهم في تحقيق أقصى قيمة ممكنة من أعمال أدنوك في مختلف جوانب ومراحل قطاع النفط والغاز، يسرنا إبرام هذه الاتفاقية مع «بيكر هيوز جي إي»، والتي تأتي لمواكبة نمو الطلب على خدمات الحفر في أبوظبي، فيما نعمل على تنمية وتطوير مواردنا الهيدروكربونية التقليدية وغير التقليدية، كما نسعى أيضاً للاستفادة من الفرص المحتملة للنمو والتوسع على مستوى المنطقة».
وأضاف: «ستسهم هذه الشراكة الفريدة مع (بيكر هيوز جي إي) في مواكبة نمو وتطور أعمالنا في مجال الاستكشاف والتطوير والإنتاج، وكذلك في دعم جهودنا الرامية إلى تعزيز القيمة والعائد الاقتصادي. كما تمثل هذه الشراكة خطوة مهمة ضمن جهود تنفيذ استراتيجية أدنوك المتكاملة 2030 للنمو الذكي، والتي نركز من خلالها على رفع الكفاءة التشغيلية والارتقاء بالأداء وزيادة القيمة من كل برميل نفط يتم إنتاجه».
وأوضح أن اجتماع قدرات وخبرات كل من «أدنوك للحفر» و«بيكر هيوز جي إي» سيسهم في تعزيز كفاءة عمليات حفر الآبار وخفض الوقت اللازم لتهيئتها، وفي تحقيق عوائد مجزية وتمكين نقل المعارف والخبرات والاستفادة من التكنولوجيا المتطورة... مشيرا إلى الدور المهم لهذه الشراكة في زيادة فرص التطوير المهني ودفع عجلة النمو الاقتصادي والمحافظة على مستويات جيدة من التنافسية في سوق خدمات آبار النفط في الإمارات.
وستواصل «أدنوك للحفر» القيام بدورها كمزود وحيد للحفارات لمجموعة شركات أدنوك، وستستفيد من نمو أنشطة أدنوك في مجال الاستكشاف والتطوير والإنتاج من خلال تقديم خدماتها الجديدة المتكاملة، والسعي للاستحواذ على 30 في المائة من سوق خدمات حفر وتهيئة الآبار على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وذلك بالتزامن مع تعزيز كفاءة عمليات الحفر.
وتتيح هذه الشراكة الاستراتيجية للجانبين الاستفادة من أسطول الحفارات الذي تمتلكه «أدنوك للحفر» مع الحد من الاستثمارات الرأسمالية الإضافية، وتفسح الاتفاقية المجال أمام «أدنوك للحفر» للاستفادة من فرص تجارية جديدة وإمكانية التوسع من خلال تقديم خدمات الحفر المتكاملة خارج الإمارات.
ومن المتوقع أن تحقق هذه الشراكة تدفقات طويلة الأجل في الإيرادات، وأن تدعم نمو وتوسع كل من «أدنوك للحفر» و«بيكر هيوز جي إي» من خلال خطط عمل مدروسة وهيكلية تجارية تضمن المنافع المتبادلة والأرباح المستقبلية. وستقوم الشركتان بإنشاء مجلس استشاري يضم ممثلين منهما للإشراف على تنفيذ التعاون، وسيتم تمثيل «بيكر هيوز جي إي» في مجلس إدارة «أدنوك للحفر».
من جانبه، قال لورنزو سيمونيللي، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة بيكر هيوز جي إي: «تسهم هذه الشراكة في تعزيز العلاقة الوثيقة القائمة بين الجانبين بما يدعم جهودنا الرامية لزيادة الإيرادات المتوقعة وتحقيق النمو والتطور لكلتا الشركتين على المدى البعيد. ويسعدنا الحصول على حصة أقلية في «أدنوك للحفر»، والعمل معا على تطوير الشركة وتنمية قدراتها التكنولوجية وتمكينها من الوصول إلى أسواق جديدة وتحقيق أقصى قيمة ممكنة في كل مجالات وجوانب أعمالها».
يذكر أن الإمارات تقع في واحد من أغنى الأحواض التي تزخر بالموارد الهيدروكربونية على مستوى العالم وتحظى بإمكانية الاستفادة من مكامنها غير المطورة وتطوير الموارد الحالية.
وسيوفر استثمار هذه الإمكانات من خلال تنمية وتطوير شركة «أدنوك للحفر» المزيد من الفرص التنافسية أمام مزودي الخدمات لدعم جهود أدنوك للتوسع في عمليات الحفر المتكاملة والخدمات المساندة. وستساهم النقلة النوعية التي تشهدها «أدنوك للحفر» في الاستفادة بشكل أفضل وأوسع من الخدمات التي يقدمها القطاع الخاص المحلي وإتاحة المزيد من الفرص أمام موظفي أدنوك للتطور والارتقاء في مسيرتهم المهنية وتعزيز نمو الاقتصاد المحلي.



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.