جون ماكنرو: كنت أتمنى اللعب في عصر فيدرر ونادال

أسطورة التنس الأميركي يؤكد أنه صدم لاعتزال بورغ ويعرب عن قلقه على مستقبل اللعبة

ماكنرو (يسار) يرى أن ما يحققه فيدرر الآن هو من قبيل الإعجاز
ماكنرو (يسار) يرى أن ما يحققه فيدرر الآن هو من قبيل الإعجاز
TT

جون ماكنرو: كنت أتمنى اللعب في عصر فيدرر ونادال

ماكنرو (يسار) يرى أن ما يحققه فيدرر الآن هو من قبيل الإعجاز
ماكنرو (يسار) يرى أن ما يحققه فيدرر الآن هو من قبيل الإعجاز

قال أسطورة التنس الأميركي جون ماكنرو: «ما فعله روجر فيدرر على امتداد العامين الماضيين أكثر إنجاز يتعذر على المرء تصديقه في عالم التنس. لقد عجز عن الفوز بأي بطولة كبيرة خلال أربع سنوات، ثم اقتنص ثلاثا من إجمالي آخر ست بطولات كبرى شارك بها. هذا أمر أقرب إلى الجنون».
وجاء تعليق ماكنرو ليعكس مزيجا من المشاعر التي تتنوع ما بين الإعجاب والذهول الشديد مما حققه أسطورة التنس السويسري.
خلال لقائنا معه، جلس ماكنرو وهو يتناول «البرغر» وبطاطا مقلية، وقال: «التنس رياضة عظيمة، لكني أشعر بالقلق. اليوم، يقف فيدرر ورافائيل نادال - أعظم لاعبين في تاريخ التنس على الإطلاق، ومع وجود نوفاك ديوكوفيتش على مسافة ليست ببعيدة عنهم - على بعد عام أو اثنين من نهاية مسيرتهما الرياضية. وكذلك الحال مع سيرينا وفينوس. بالتأكيد هذا أمر طبيعي، فلا أحد توقع أن يستمر هؤلاء داخل الملاعب إلى الأبد - لكن ماذا بعد ذلك؟».
ومضى ماكنرو في حديثه قائلاً: «ربما من السهل بالنسبة لي الاضطلاع بدور الشخص الذي يلعب دور الناصح دون أن يطلب منه أحد ذلك، لكن لا يزال يبدو لي أن نادال وفيدرر أكثر تعطشاً للنجاح عن الوجوه الجديدة التي تدخل عالم التنس. كيف يمكن ذلك؟ نعم أتفق مع فكرة أنهما لاعبان مذهلان، وبالتالي فإنهما يثيران الخوف في نفوس الكثيرين من منافسيهم. إلا أنهما في النهاية يقتنصان شيئا من بين يديك - لذا من الطبيعي أن تتوقع أن يشعر منافسوهما بالغضب. بيد أنه على أرض الواقع لا أرى سوى الكثير للغاية من الإذعان والاستسلام أمامهما».
دار حديث ماكنرو في معظمه حول هذه المعاني: التعطش والرغبة والشغف. وحتى هذه اللحظة، يمكنك الشعور بهذه الصفات تحيطه كما لو أنه يتعطر بها. واشتكى ماكنرو من أن: «بوجه عام، يبدو أن الفتية ينالون قدراً مفرطاً من التدليل هذه الأيام. ونادراً ما يفعلون أي شي بأنفسهم. عندما قدمت إلى أوروبا للمرة الأولى حصلت على 500 دولار وتذكرة طائرة، وكانت فترة إقامتي سبعة أسابيع. ولم يوفر لي أحد إقامة في فندق، ولم يكن لدي مدرب كذلك. أما مسؤولو الاتحاد الأميركي للتنس فاكتفوا بعبارة: (حظاً طيباً). وعليه، كان لزاماً عليك أن تتولى أمورك. واضطررت إلى البحث عن أشخاص يمكنني الإقامة معهم في لندن وباريس. وقد خلق ذلك بداخلي الرغبة في النجاح بسرعة أكبر».
وبالفعل، نجح الأمر. في سن الـ18، تألق ماكنرو في باريس وشارك في «ويمبلدون» ووصل عام 1977 الدور قبل النهائي. ومنذ تلك اللحظة، تبدلت حياته بأكملها - داخل الملعب وخارجه.
من الواضح أن ماكنرو كان يروق له التنزه برفقة نجوم الغناء والتمثيل - وعلى ما يبدو كان هذا الشعور متبادلاً. وعن هذا، قال: «كانت هناك فترة عندما التقيت نجوم فريق (رولينغ ستونز) الغنائي للمرة الأولى عام 1980 أو 1981 عندما كنت ألعب في (ماديسون سكوير غاردن) وتلقيت طرقة خفيفة تشجيعية على كتفي، وعندما نظرت خلفي رأيت روني وكيث. وقالا: (مرحباً يا رجل، لقد أردنا إلقاء التحية عليك فحسب)».
واستطرد ماكنرو قائلا: «شعرت في تلك اللحظة، بدفقة أدرينالين قوية تجتاح عروقي».
أما عن السهرات التي كان يقضيها مع أفراد «رولينغ ستونز»، فقال ماكنرو مبتسماً: «عن نفسي، أحب السهر، لكن السهر معهم حملني إلى مستوى مختلف تماماً. وهنا يكمن الاختلاف بين الموسيقيين والرياضيين، فنحن بحاجة للنوم أكثر بعض الشيء».
إلا أن السهرات لم تمنع ماكنرو من الوصول إلى القمة - وإن كان الأمر قد تطلب منه القيام بخمس رحلات إلى ويمبلدون قبل أن يفوز بالبطولة الأولى له. ووصف ماكنرو مواجهته الشهيرة أمام السويدي الشهير بيورن بورغ عام 1980 عندما خسر المباراة في المجموعة الأخيرة بعد ماراثون طويل، لتتحول المواجهة بأكملها لما يشبه «تجربة خارج الجسد».
وقال ماكنرو بنبرة حزينة: «اتضح لاحقاً أنني لم أتجاوز هذا الشعور قط. أعني أنني عايشت لحظات عظيمة، لكنني لم أتجاوزها قط».
ورغم فوزه ببطولة ويمبلدون ثلاث مرات، منها بطولة انتصر فيها على بورغ عام 1981 وأخرى على جيمي كونورز عام 1984، قال ماكنرو: «أعتبر المباراة التي واجهت خلالها كونورز هي الأفضل لي على مستوى ويمبلدون، لكن لم يكن هناك الكثير من المواجهات العظيمة».
وبسؤاله هل تعني ذلك حقاً؟ أجاب ماكنرو: «أعني أنني وصلت دور النهائي ببطولة ويمبلدون خمس مرات، خسرت منها مرتين كان بمقدوري الفوز فيهما، بل وكان ينبغي لي الفوز بهما. وقد خسرت بضع مباريات كانت المنافسة فيها شرسة. ودخلت في مواجهات أمام لاعبين كانوا يستسلمون سريعاً وآخرين كنت أقلل من شأنهم في البداية، ثم أجدني مضطراً لمضاعفة مجهودي في مواجهتهم وأخرج في النهاية مهزوماً أمامهم».
جدير بالذكر أنه عندما فاز ماكنرو على بورغ فوت فرصة حضور «حفل عشاء الأبطال» من أجل أن يحتفل برفقة مع أعضاء فرقة «بريتندرز» الغنائية، الأمر الذي أثار موجة كبيرة من الجدال وقتها. وعلق ماكنرو على الأمر بقوله: «عندما يخبرك شخص مثل جاك نيكلسون: (لا تغير أي شيء، استمر في فعل ما تفعله)، ثم يخرج مسؤول كبير في السن من الاتحاد يقول: (يجب إيقافه عن اللعب)، ماذا يمكنك أن تفعل حينذاك؟».
أما السيرة الذاتية لماكنرو التي تحمل اسم «لكن بجدية»، فتوضح إلى أي مدى افتقد بورغ والذي كان أشبه بشقيق أكبر له، وذلك عندما قرر الأخير الاعتزال في سن الـ26، وقال ماكنرو: «لقد خاضت كريس إيفيرت ومارتينا نافراتيلوفا قرابة 80 مواجهة أمام بعضهما البعض، ويقترب عدد مواجهات نادال وديوكوفيتش من الـ50 تقريباً، لكن بالنسبة لي وبورغ، فقد خضنا 14 مواجهة فقط. كان هذا قراراً مخيباً للآمال على نحو يتعذر تصديقه».
بوجه عام، يفضل ماكنرو التطلع نحو المستقبل بدلاً من الماضي، لكنه يقر بأنه كان يتمنى لو أتيحت له فرصة خوض مباراة أمام فيدرر ونادال وديوكوفيتش في ذروة مسيرته، خاصة داخل ملاعب ويمبلدون القديمة. ومع هذا، فإنه يتحلى الواقعية إزاء فرص فوزه في هذه المواجهات. وعن ذلك، قال: «لا أعتقد أنني كنت سأفوز بنصف مواجهاتي مع هؤلاء اللاعبين، ربما كنت سأفوز في 30 في المائة فقط».
جدير بالذكر أن ماكنرو يكمل الـ60 العام القادم، ومع هذا لا يبدو أنه يفكر في التقاعد، حيث يفكر في الاضطلاع بدور مفوض لشؤون التنس والعمل بجد على استعادة اللعبة لشعبيتها العريضة. ومن بين المقترحات التي يأمل في تنفيذها حظر صراخ اللاعبين، والاستراحات من أجل دخول دورة المياه، وإيجاد سبل لتقصير مدة مباريات «الغراند سلام». وأوضح ماكنرو أنه اعتاد خوض مباريات تتألف من ثلاث مجموعات في فرنسا - وتبدو فكرة المباريات الملحمية الممتدة لخمس ساعات غير مناسبة للأذواق السائدة بالوقت الحاضر على نحو متزايد.
وأضاف: «لا أدري إن كان هناك عدد كاف من الأفراد يمكن أن يثقوا في اضطلاعي بمهمة المفوض، خاصة في ظل وجود فرق كثيرة مختلفة كلها تسعى لاقتناص جزء من الفطيرة. إلا أن التنس بحاجة لمثل هذا الأمر. ومع ذلك، لا أرى ثمة تحرك في هذا الاتجاه على أرض الواقع. في الحقيقة، لا أرى أي تحركات جديدة للتطوير».
وقال: «لقد اعتادت التنس التمتع بشعبية أكبر عن الغولف... كما أنه لا يزال يجري تصنيفنا باعتبارنا نمثل رياضة نخبة - إننا بحاجة لتغيير هذا الوضع وتوفير فرصة ممارسة التنس داخل عدد أكبر من المدارس».
واعترف ماكنرو أنه على الصعيد الشخصي تبدل سلوكه تماماً بفضل زوجته، باتي سميث. وقال: «لقد أصبحت أكثر ليناً بالتأكيد، لا توجد بداخلي غريزة القتل التي كنت أتمنى وجودها».
واستطرد موضحاً أنه: «أتحدث هنا بوجه عام، سواء عن تربية أولادي أو في المباريات الاجتماعية أو مباريات تنس الكبار، لم أعد أتعامل مع هذه الأمور كلها كما اعتدت سابقاً. أعتقد أن توجهي كان مبالغا فيه للغاية بالنسبة لي وربما لآخرين أيضاً. كان لزاماً علي اتخاذ خطوة نحو الخلف».
من ناحية أخرى، لا يعرف ماكنرو على وجه التحديد إلى أي مدى ستظل مشاركته في عالم التنس والتعليق على المباريات، وقال: «الأمر أشبه بالإدمان، فإذا قدم إليك شخص وأخبرك أن تلك المباراة التي خضتها في ويمبلدون كانت الأعظم على الإطلاق، أو أنك أعظم لاعب تنس، فمن الصعب للغاية ألا تتأثر بهذه الكلمات. إلا أنه عند نقطة معينة في حياتك سيصبح لزاماً عليك المضي قدماً وتجاوز هذه الفترة».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.