«حرب وثائق» بين واشنطن وموسكو حول شروط إعمار سوريا

أميركا وثماني دول غربية تشترط «انتخابات برلمانية ورئاسية» وروسيا ترفض «التسييس»... و {الشرق الأوسط} تنشر نصوص الأوراق

جندي سوري يقف داخل منزل دمر في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق السبت الماضي (أ.ب)
جندي سوري يقف داخل منزل دمر في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق السبت الماضي (أ.ب)
TT

«حرب وثائق» بين واشنطن وموسكو حول شروط إعمار سوريا

جندي سوري يقف داخل منزل دمر في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق السبت الماضي (أ.ب)
جندي سوري يقف داخل منزل دمر في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق السبت الماضي (أ.ب)

تدور «حرب وثائق» بين واشنطن وموسكو في نيويورك حول ظروف إعمار سوريا، بين اشتراط أميركا وثماني دول غربية حليفة حصول «الانتقال السياسي» في سوريا و«إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية» من جهة، ورفض روسيا «تسييس الإعمار» والمساعدات الإنسانية واستعجالها عودة اللاجئين من جهة أخرى.
وكشفت وثائق أرسلها وزراء خارجية الدول المانحة الغربية والإقليمية، بينهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومراسلات وأوراق أممية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخ منها، رفض المساهمة في إعمار سوريا «قبل بدء عملية سياسية بقيادة الأمم المتحدة لتحقيق انتقال سياسي شامل، وصريح، وحقيقي لا رجعة عنه» ما يعني «صوغ دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ومنصفة ومستقلة وخاضعة لإشراف الأمم المتحدة وهيئاتها ضمن بيئة آمنة ومحايدة» في 2021 وفق الجدول الزمني للقرار الدولي 2254، واستحقاقات الانتخابات السورية.
وإذ رفض ممثلو الدول التسع والاتحاد الأوروبي جهود موسكو استعجال الإعمار السوري، فقد دعموا موقف الأمم المتحدة بوجوب التزام العاملين في مؤسساتها في سوريا والعالم بـ«المساءلة»، وعدم التعامل مع «متورطين بجرائم حرب».
انتخابات برلمانية ورئاسية
في 19 سبتمبر (أيلول)، بعث ممثلو بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبولندا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة برسالة إلى غوتيريش، معربين عن «القلق من الضغوط المتزايدة للدفع في مسار بدء جهود التنمية وإعادة الإعمار في سوريا، بصرف النظر تماماً عن موقف العملية السياسية الراهنة»، في إشارة إلى نشاطات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورسائله إلى غوتيريش.
وأشار المسؤولون إلى أن رسالتهم الموقَّعة تحظى بدعم دول الاتحاد الأوروبي بموجب استراتيجيته المعلنة في أبريل (نيسان) الماضي، التي عبَّر فيها عن «الاستعداد التام للمساهمة والمساعدة في بناء سوريا شرط بدء سريان الانتقال السياسي الشامل، والصريح، والحقيقي (...) بكل جدية وحزم»، وتأييد هذا الموقف في بيان قادة دول مجموعة السبع الكبرى في اجتماعهم في مايو (أيار) عام 2017.
وذكرت الوثيقة أنه «تبدأ عجلة التقدم الذي لا رجعة عنه في الدوران من خلال العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة باتجاه انتقال سياسي شامل وصريح وحقيقي بموجب القرار 2254... لا يمكن توقع أي دعم أو تأييد دولي لتمويل برامج التنمية وإعادة الإعمار في المدى الطويل؛ إذ يجب أن تتاح للشعب السوري، بمن في ذلك النازحون في خارج البلاد، القدرة بحرية تامة على انتخاب مَن يمثلونهم من المرشحين السياسيين». وزادت: «طالما أن سوريا لم تتخذ بعد أولى خطواتها على مسار الاستقرار المستدام، فإن جهود تمويل التنمية والبرامج وإعادة البناء لن تكون ذات معنى مجدي، بل وربما قد تسفر عن نتائج عكسية مزرية تتشكل في صورة قميئة من انتشار وتفشي الفساد وترسيخ هياكل الحكم المعيبة بشكل عميق، فضلاً عن تعزيز أركان اقتصاد الحرب».
وإلى حين تحقيق التقدم في «الانتقال السياسي»، دعت هذه الدول الأمم المتحدة إلى «توفير المساعدات الإنسانية المنقذة للأرواح، وأن تتحدد الأولويات بناء على خطة الاستجابة الإنسانية. وسيكون من السابق لأوانه كثيراً الانتقال لما بعد مستوى المساعدات الإنسانية في المرحلة الراهنة إلى الجهود التنموية طالما أن السلطات السورية الحالية تواصل عرقلة جهود توفير المساعدات المحايدة القائمة على توفير الاحتياجات الأساسية من قبل الأمم المتحدة، والمنظمات الإغاثية الأخرى»، خصوصاً أن الأمم المتحدة أعلنت أن «الظروف الراهنة غير مواتية للعودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين».
وكان هذا رداً على المبادرة الروسية بقيادة وزارة الدفاع لإعادة 1.7 مليون لاجئ سوري من دول الجوار عبر ممرات محددة، وبموجب لجان مشتركة مع حكومات الأردن ولبنان وتركيا.
في ضوء تراجع التمويل الدولي للإغاثة، اقترحت الوثيقة الغربية «فرض الأولويات الصارمة إزاء الاحتياجات الأساسية من المواضيع بالغة الأهمية؛ إذ من شأن المساعدات المقدَّمة إلى سوريا أن تسهم في تغطية احتياجات المعوزين مع إفساح المجال المعقول لبدء العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، بما يتسق مع القرار 2254، الذي يتصدر جهود إنقاذ سوريا من الصراع الكارثي المدمر إلى السلام والأمن والاستقرار».
وشدَّدت على أن «أي جهود تتعلق بعملية إعادة الإعمار داخل سوريا لا يمكن لها أن تبدأ عملياً، إلا في أعقاب مباشرة الانتقال بقيادة الأمم المتحدة في شكل موثوق ولا رجعة عنه». عليه، أبلغت الدول الموقعة على الرسالة غوتيريش أنها ستلقي «بكل ثقلها الدبلوماسي وراء العملية السياسية الشاملة التي تقودها منظمة الأمم المتحدة في جنيف ووراء جهود مبعوثكم الخاص (ستيفان دي ميستورا) لتأكيد الغاية المشتركة من تأسيس اللجنة الدستورية السورية الشاملة المحاطة بكل إمارات المصداقية، ووفقاً واتساقاً مع القرار 2254».
وختمت بضرورة «صوغ دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ومنصفة ومستقلة وخاضعة لإشراف الأمم المتحدة وهيئاتها ضمن بيئة آمنة ومحايدة».
معايير ومبادئ
كان وزير الخارجية الروسي واجه مرات عدة غوتيريش بسبب «رسالة سرية» من الأمم المتحدة عن «معايير ومبادئ العمل في سوريا». كما قدمت البعثة الروسية في نيويورك رسائل احتجاج إلى المنظمة الدولية في نيويورك. وحضت موسكو على بدء المساهمة في الإعمار قبل حصول تقدم في الانتقال السياسي والاكتفاء بـ«وقف الحرب» و«اتفاقات خفض التصعيد» التي كان آخرها اتفاق الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان في سوتشي في 17 الشهر الماضي. كما رفضت موسكو «تسييس الإعمار» في سوريا وسط تقديرات روسية بأن كلفة الحرب تجاوزت 400 مليار دولار أميركي.
في المقابل، جدد ممثلو الدول التسع لغوتيريش دعمهم «ورقة المبادئ والمعايير» الأممية، وقالوا: «نشيد بالمقاربة المبدئية المعتمدة لدى منظمة الأمم المتحدة، بما ينسجم مع القرار (2254)، المنصوص عليه صراحة في (معايير ومبادئ مساعدة الأمم المتحدة في سوريا)، وارتكازاً على مبدأ مفاده أنه بمجرد بدء الانتقال السياسي الحقيقي والشامل المتفاوض بشأنه بين الأطراف المعنية يمكن اعتبار منظمة الأمم المتحدة قيد الاستعداد لتوفير التمويل اللازم وتسهيل جهود إعادة الإعمار في البلاد».
وفي أعقاب قرار اللجنة التنفيذية التابعة للامين العام للأمم المتحدة في سبتمبر 2017 شكلت مجموعة مصغرة بإشراف فريق العمل المشترك بين الوكالات الخاص بسوريا، وكُلفت بصياغة المعايير والمبادئ الواضحة المعنية بمساعدات الأمم المتحدة في سوريا، كي تنطبق هذه المعايير والمبادئ على مساعدات الأمم المتحدة، لا سيما المساعدات التي تتجاوز مجرد الجهود الطارئة لإنقاذ الحياة. الأمر الذي يعكس المبادئ الإنسانية القائمة، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والمقصود منها مساعدة وحماية الأمم في سياق المشهد السوري المفعم بالتعقيدات. كما هدفت أيضاً إلى حماية الأمم المتحدة كذلك من المخاطر المحتملة المتعلقة بسمعتها على الصعيد الدولي».
مجرمو حرب
حضَّت «معايير ومبادئ مساعدة الأمم المتحدة في سوريا» التي قدمت موسكو احتجاجاً رسمياً عليها٬ المؤسسات الأممية في دمشق على التزام «معايير لضمان توفير الدعم والمساعدة للمستحقين، في كل المناطق السورية»، بما ينسجم مع «مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة»، وتحديداً القرارين 2254 لعام 2015، و2118 لعام 2013، و«بيان جنيف» لعام 2012. كما أكدت على أن «تنسحب المبادئ الإنسانية على الاحتياجات الإنسانية المتعلقة بإنقاذ الحياة»، مع ضمان «عدم الاعتراض والتدخل (في دمشق) في عملياتها، بغية مواصلة العمليات المتوخاة في خطة الاستجابة الإنسانية».
وكررت الوثيقة، التي تقع في صفحتين، مواقف الدول الغربية الذي جاء لاحقاً: «فقط عندما يحصل انتقال سياسي شامل وجدِّي ومتفاوض عليه بين الأطراف المعنية السورية، ستكون الأمم المتحدة جاهزة لتسهيل الإعمار»، ثم دعت عاملي الأمم المتحدة إلى «التزام مبادئ الحياد والنزاهة والاستقلال ومراعاة مبادئ حقوق الإنسان».
إلى وقتذاك: «لا بد من منح الأولوية للمساعدات، استناداً إلى الاحتياجات الملحة للسكان مع تركيز على احتياجات الفئات الضعيفة والأفراد بالأسلوب الذي يوفر الحماية لحقوق الإنسان. ولا بد من توصيل تلك المساعدات بطريقة منصفة وعادلة وغير تمييزية وغير مسيسة والعمل مباشرة مع المجتمعات المحلية والعائلات، بحيث يتم تقديم مساعدات الأمم المتحدة بصورة موحدة في كل أرجاء سوريا، بصرف النظر تماماً عن مناطق النفوذ المختلفة».
وأكدتا: «يجب ألا تكون المساعدات الأممية موجهة لخدمة الأطراف التي يُزعم ارتكابها جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية. ويجب تحديد مساعدات الأمم المتحدة بصورة واعية وصريحة من دون الإخلال بأهداف المساءلة المتعلقة بالانتهاكات الخيرة لحقوق الإنسان، وأهداف التسوية السياسية المشروعة والمنصفة والمستدامة».
وكانت موسكو ضغط على دول غربية للمساهمة في إعمار سوريا بعيداً من مسار عملية جنيف أو مؤسسات الأمم المتحدة. ودعا «مؤتمر الحوار السوري» في سوتشي، بداية العام الحالي، إلى «رفع العقوبات المفروضة من جانب واحد بحق سوريا، ما يؤدي إلى حل المشكلة الإنسانية والمشكلات الاقتصادية ويصب في الإعمار»، من دون اشتراط ربط ذلك بـ«انتقال سياسي» أو تقدم في تنفيذ القرار 2254. وتُسهِم روسيا في معارض في سوريا وتحشد دولاً عربية وآسيوية لهذا الغرض.
دستور جديد
في 27 سبتمبر الماضي، دعا وزير الخارجية الأميركي نظراءه في «المجموعة الصغيرة» وتضم فرنسا وبريطانيا وألمانيا ودولاً عربية رئيسية إلى اجتماع في نيويورك أسفر عن تبني موقف مشترك. وشكَّل هذا إشارة سياسية إلى عودة واشنطن إلى الملف السوري منذ تسلُّم بومبيو منصبه، وتعيين جيم جيفري وجويل روبان مسؤولين عن الملف.
وتم إرسال رسالة باسم الدول المشاركة إلى غوتيريش، تضمنت «تأييداً لتشكيل لجنة دستورية في جنيف بشكل عاجل لدفع جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حلّ سياسي للصراع في سوريا بموجب القرار 2254».
وإذ أشارت إلى أن النزاع السوري أودى خلال سبع سنوات «بحياة مئات الآلاف من الأرواح وشرّد الملايين قسراً داخل سوريا وخارجها»، أكدت الرسالة وجود «حاجة لدبلوماسية منسّقة وإرادة سياسية دولية لإنهاء النزاع إذ إنه لا يوجد حلّ عسكري للحرب ولا بديل عن الحل السياسي. ونؤكد بأقوى العبارات الممكنة أن أولئك الذين يسعون إلى حلّ عسكري لن ينجحوا إلا في المجازفة بتصعيد خطير وفي اندلاع لهيب الأزمة عبر المنطقة برمتّها وفي خارجها».
وكانت الدول التسع أشارت في رسالتها في 19 سبتمبر (أيلول) إلى أن اتفاق سوتشي لا يلغي تماماً احتمالات الهجوم من قوات النظام بدعم روسي - إيراني على شمال غربي سوريا.
وأكدت «المجموعة الصغيرة» في بيانها على «حتمية أن يتماشى الحلّ السياسي» مع القرار 2254 ما يتطلب أن «تعقد الأمم المتحدة ومكتب المبعوث الخاص اجتماع لجنة دستورية ذات مصداقية وشاملة، في أسرع وقت ممكن كي تبدأ العمل في صياغة دستور سوري جديد وتضع الأسس لإجراء انتخابات حرّة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة في بيئة آمنة ومحايدة يتمتع فيها جميع السوريين المؤهلين، بمن في ذلك الموجودون في المهجر، بالحق في المشاركة».
كما حضت الدول دي ميستورا على تقديم تقرير إلى مجلس الأمن يتضمن مدى التقدّم في تشكيل اللجنة الدستورية في موعد لا يتجاوز 31 الشهر الحالي، و«نشجع كل الأطراف على ضمان استعداد الأطراف السورية للمشاركة بشكل جوهري في إجراءات اللجنة بمجرد عقدها»، في إشارة إلى موسكو التي لم تمارس الضغط الكافي على دمشق وأنقرة وطهران خلال اجتماع «الدول الضامنة الثلاث» لعملية «آستانة» في جنيف في 10 الشهر الماضي للاتفاق على قوائم الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني لتشكيل اللجنة الدستورية.
ويتوقع أن يقدم دي ميستورا، الذي مدَّد غوتيريش مهمته حتى نهاية الشهر الحالي، تقريراً إلى مجلس الأمن في حدود منتصف الشهر الحالي يتضمن نتائج جهوده بما في ذلك لقاؤه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قبل يومين.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.