اندلعت اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلين فلسطينيين أمس على الحدود مع قطاع غزة، بينما أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في بيان، تنفيذ «عملية إنزال خلف خطوط العدو». وجاء ذلك بينما ارتفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بشكل ملحوظ مع توسيع إسرائيل عمليتها البرية في القطاع. وقتل أمس 44 فلسطينيا على الأقل، وأصيب آخرون في هجمات متفرقة ليبلغ إجمالي عدد الضحايا منذ بدء العدوان قبل 12 يوما نحو 342 قتيلا وإصابة قرابة 2400.
وبحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة فإن المدنيين يشكلون أكثر من 80 في المائة من ضحايا الهجوم الذي قالت إسرائيل إنه يهدف إلى وقف إطلاق الصواريخ، قبل أن تبدأ ليل الخميس - الجمعة عملية برية تهدف إلى تدمير الأنفاق، على حد تعبيرها.
ويعد هذا الرقم من الضحايا الفلسطينيين في غزة - الأعلى منذ حرب إسرائيل على القطاع في نهاية 2008 عندما قتلت نحو 1500 فلسطيني وأصابت 4336 آخرين بجراح في حرب «الرصاص المصبوب» التي استمرت 22 يوما. وشنت إسرائيل في 2012 عملية «عمود السحاب» واستمرت أسبوعا وقتلت فيها أقل من 200 فلسطيني. وأعلن وزير الأمن العام الإسرائيلي إسحق أهارونوفيتش، أمس، أن اشتباكات دارت بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلين فلسطينيين على الحدود مع قطاع غزة. وسمعت أصوات لتبادل إطلاق النار في منطقة الحدود. وقصفت إسرائيل، أمس، مزيدا من المنازل في المناطق الحدودية شمال غزة وجنوبها حيث تحاول قواتها اقتحامها، وكان من بين الضحايا عائلة كاملة في بيت حانون، محمود عبد الحميد الزويدي (25 سنة)، وطفلتاه نغم (سنتان)، ورؤى (ثلاث سنوات)، بالإضافة إلى داليا الزويدي (37 سنة).
كما قتل أمس فتى في الـ16 من عمره في رفح (جنوبا) ورجلان آخران في دير البلح (وسط). وأسفرت غارة جوية استهدفت بيت لاهيا (شمال) عن مقتل أربعة فلسطينيين، كما قتل اثنان في خانيونس (جنوب) وثلاثة آخرون في وسط القطاع المحاصر. وفي ساعات الصباح الأولى سقط سبعة قتلى جراء غارة استهدفتهم أثناء خروجهم من أحد المساجد في شرق خانيونس. كما عثر على جثث خمسة أشخاص بين أنقاض منزل قصف مساء الجمعة - السبت في غرب خانيونس. وعثر على ضحية أخرى أيضا بين حطام في خانيونس، كما توفي اثنان متأثران بجروح أصيبا بها في غارات سابقة. وأدت سياسة الأرض المحروقة التي تستخدمها إسرائيل منذ يومين على تخوم غزة في محاولة لتأمين دخول آمن للقوات البرية، إلى ارتفاع كبير في عدد الضحايا. ورغم ذلك فلم تتمكن القوات الإسرائيلية من التغلغل سوى مئات من الأمتار في اليوم الثاني من الحرب البرية.
ولاقى الجيش الإسرائيلي مقاومة عنيفة للغاية وصفها جنوده بـ«حرب أشباح» على بوابات بيت لاهيا وبيت حانون واضطر الجيش للعود إلى ثكناته عدة مرات. وفي غضون ذلك، تعهدت حركة حماس بهزيمة الجيش الإسرائيلي في غزة. وقال أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام التابعة لحماس، في بيان متلفز، إن «المقاومة تكسب المعركة مع العدو الإسرائيلي في هذه الأيام»، متعهدا بأن «يحتفل الفلسطينيون في عيد الفطر المقبل بعيد آخر هو عيد النصر».
وتحدث أبو عبيدة عن «مفاجآت منتظرة»، وقال إن إحداها «تصنيع ربع مليون قنبلة ستكون في أيدي فتيان غزة ويستخدمونها بدل الحجارة في وجه الجنود الإسرائيليين». وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه موشيه يعلون «سيصابان بالخيبة والهزيمة وسيعود جيشهما مهزوما يجر أذيال الخيبة والذل، وكل من تآمر علينا وكل من وقف مع المغضوب عليهم سيعضون أصابع الندم». وتابع: «أعددنا أنفسنا لمعركة طويلة رأى العدو بعض فصولها؛ فإننا الأطول نفسا والأكثر إصرارا على تحقيق أهدافنا».
في المقابل، أعلنت حركة الجهاد تدمير دبابة ومدرعة في الاشتباكات. وقال أبو أحمد الناطق باسم السرايا التابعة للحركة إن «الجيش الإسرائيلي وقع في ورطة في الحرب البرية وبحاجة إلى من ينقذه».
ويستهدف الجيش الإسرائيلي في حربه البرية الحالية الدخول إلى مناطق سكنية للعثور على أنفاق، تقول إسرائيل إن حماس والفصائل الفلسطينية تستخدمها في شن هجمات وتصنيع وتخرين الأسلحة. وطلبت إسرائيل أمس من سكان مخيمي المواسي والبريج (وسط قطاع غزة) إخلاء منازلهم والتوجه إلى أماكن لا تجري قوات الجيش نشاطا عسكريا فيها. وسجل حتى الآن نزوح نحو 50 ألف فلسطيني عن منازلهم في شمال القطاع ووسطه.
وفي غضون ذلك، قال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، البريغادير موتي الموز، إن قوات الجيش اكتشفت في المناطق التي سيطرت عليها في القطاع مجموعة أنفاق واستهدفت بنى تحتية لحركة حماس. وأضاف: «ندرب حاليا قوات إضافية ونزودها بمختلف أنواع العتاد توطئة لاحتمال توسيع رقعة العملية البرية إذا اقتضت الضرورة ذلك». وبحسب الموز فإن الجيش يتحرك وفق معلومات دقيقة جمعتها هيئة الاستخبارات، لكنه أشار إلى غياب الضمانات لتدمير جميع الأنفاق. وبينما أكد الجيش الإسرائيلي أنه اكتشف خلال اليومين الماضيين 34 نفقا، فاجأت كتائب القسام إسرائيل، أمس، بعملية تسلل خلف خطوط الجيش الإسرائيلي مستخدمة أحد الأنفاق.
وقالت القسام إن «وحدة مختارة من مقاتليها نفذت عملية خلف خطوط العدو مقابل المحافظة الوسطى، وقد داس مجاهدونا رؤوس جنود العدو المذعورين بأحذيتهم وأحالوهم أشلاء؛ انتقاما وثأرا لدماء أطفال غزة الأبرياء».
لكن الجيش الإسرائيلي أعلن أنه «أفشل» محاولة التسلل عبر نفق إلى موقع العين الثالثة، معترفا بأن المتسللين أطلقوا النار وقذائف على الجيش الإسرائيلي وتسببوا في إحداث إصابات.
وجاء في بيان الجيش الإسرائيلي أن اشتباكات عنيفة دارت «بين القوات العسكرية والعناصر الذين تسللوا إلى الأراضي الإسرائيلية عبر نفق وأطلقوا النار وصاروخا مضادا للدبابات باتجاه الجنود، وقد تمكنت القوة العسكرية من قتل أحد المخربين فيما فر الآخرون إلى القطاع، إلا أن طائرة من سلاح الجو لاحقتهم في غارة جوية استهدفتهم». وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية لاحقا وجود قتيلين في صفوف الجيش الإسرائيلي. وفي تلك الأثناء، واصلت حركتا حماس والجهاد وفصائل أخرى ضرب إسرائيل بمزيد من الصواريخ، وتسبب صاروخ سقط في ديمونا بمقتل إسرائيلي (بدوي درزي). كما أعلن الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليته عن إطلاق صاروخين من طراز «إم 75» باتجاه ديمونا، مؤكدا استهداف تل أبيب وأشكول وعسقلان.
مقتل أكثر من 44 فلسطينيا.. و«القسام» تنفذ عملية خلف خطوط الجيش الإسرائيلي
ارتفاع عدد الضحايا إلى أكثر من 340 قتيلا و2400 مصاب.. وإسرائيل تكتشف 34 نفقا
فلسطينيتان تنتحبان خلال تشييع ثمانية من أسرة واحدة لقوا حتفهم في قصف إسرائيلي على غزة أمس (إ.ب.أ)
مقتل أكثر من 44 فلسطينيا.. و«القسام» تنفذ عملية خلف خطوط الجيش الإسرائيلي
فلسطينيتان تنتحبان خلال تشييع ثمانية من أسرة واحدة لقوا حتفهم في قصف إسرائيلي على غزة أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


