إردوغان يريد وقف إطلاق نار «مشرفا» في غزة.. ويرفض الضغط على حماس

مصدر تركي لـ {الشرق الأوسط}: المبادرة المصرية لن تفضي إلى حل

أردوغان و عباس لدى لقائهما في اسطنبول مساء اول من أمس (أ.ف.ب)
أردوغان و عباس لدى لقائهما في اسطنبول مساء اول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يريد وقف إطلاق نار «مشرفا» في غزة.. ويرفض الضغط على حماس

أردوغان و عباس لدى لقائهما في اسطنبول مساء اول من أمس (أ.ف.ب)
أردوغان و عباس لدى لقائهما في اسطنبول مساء اول من أمس (أ.ف.ب)

أنتجت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تركيا، توافقا «بالحد الأدنى» في شأن الوضع الفلسطيني، يقضي بالسعي إلى وقف النار و«حقن الدماء الفلسطينية»، بينما كان التباعد واضحا بشأن المبادرة المصرية التي ترى أنقرة أنها «لا تعطي الفلسطينيين الحد الأدنى المطلوب».
وقال مصدر تركي واسع الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن عباس أبلغ إردوغان أنه يفضل الالتزام بالمبادرة المصرية، وبالتالي انتفاء الحاجة إلى وجود مبادرات أخرى، في إشارة غير مباشرة إلى ما يقال عن مبادرة تركية - قطرية.
وأوضح المصدر أن عباس طلب من إردوغان المساعدة في إقناع «حماس» بضرورة القبول بهذه المبادرة، والقبول بوقف غير مشروط لوقف النار، على أن تحل الأمور الأخرى فيما بعد.
وأشار المصدر إلى أن تركيا كانت واضحة في تأكيدها أن هذه المبادرة «لن تفضي إلى حل»، مشيرا إلى أن إردوغان كان حاسما بشأن ضرورة الوصول إلى «اتفاق واضح» لا يمنح الإسرائيليين أي نقاط قوة ضد الفلسطينيين. لكن إردوغان توافق مع عباس على ضرورة «حقن الدماء الفلسطينية» مشددا على ضرورة «وقف العدوان الإسرائيلي فورا ومن دون شروط، تمهيدا للعودة إلى توافقات العام 2012، التي جرت بين حماس والإسرائيليين». وقالت المصادر إن إردوغان قال لعباس بالنص: «نحن نريد وقف إطلاق نار مشرفا».
وأوضح مصدر في الخارجية التركية لـ«الشرق الأوسط» أن الوزارة باشرت اتصالات واسعة تهدف للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، لكن المصدر نفى وجود أي اتصالات مباشرة مع الإسرائيليين، رابطا أي تقدم في العلاقات التركية - الإسرائيلية بوقف مباشر للعدوان وفتح المعابر ووقف التضييق على المواطنين في قطاع غزة.
وقال المصدر إن موقف تركيا «ثابت في دعم الحقوق الفلسطينية، وأنها لا يمكن أن توافق على أي تحرك ينتقص من هذه الحقوق».
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أجرى اتصالات مع نظرائه، وفي مقدمتهم الرئيس الفلسطيني وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي إياد مدني، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية. كما أطلقت تركيا مبادرات لعقد اجتماعات لمجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي لبحث هذا الموضوع.
ودعت الخارجية التركية المجتمع الدولي إلى إبداء أقوى الردود على المأساة الإنسانية، التي تشهدها غزة جراء العدوان الإسرائيلي الذي تتعرض له. كما دعت المنظمات الدولية، خاصة الأمم المتحدة، إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لوقف هذا العدوان دونما تأخير.
يذكر أن الرئيس الفلسطيني، وصل إلى تركيا، عصر الجمعة، والتقى الرئيس التركي (عبد الله غل)، في مطار إسطنبول، وشارك في مأدبة إفطار أقيمت على شرفه مع إردوغان، وعدد من المسؤولين الأتراك.
وخلال كلمته، عقب مأدبة إفطار في إسطنبول، على شرف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال إردوغان: «عاجلا أم آجلا إسرائيل ستغرق في الدماء التي أراقتها في قطاع غزة وكافة أنحاء فلسطين». وأضاف أن «الجيش الإسرائيلي يطلق القذائف والصواريخ تجاه غزة من دون التفريق بين رجل أو سيدة أو طفل أو مسن أو صغير أو كبير».
وأكد رئيس الوزراء التركي أن «وصمة سوداء ستلتصق بجبين من يصمتون ولا يتمكنون من التحدث تجاه ما تقوم به إسرائيل من ظلم في قطاع غزة، وأن الأمم المتحدة التي أسست من أجل حماية حقوق جميع الدول القوية والضعيفة في العالم، تفقد مشروعيتها لصمتها وعدم اتخاذها أي مواقف جادة هي ومجلس الأمن الدولي، ومختلف منظماتها».
وأشار إردوغان إلى أنه «لا توجد أي دولة مسلمة بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وأن جميع الدول مسيحية أو تتقاسم نفس المفاهيم، وأن جميع القرارات التي من الممكن أن تصدر في المجلس، تصطدم بالفيتو». وأضاف: «أين العدل في مجلس الأمن؟ أربع دول تؤيد قرارا معينا، وتستخدم الدولة الخامسة قرار الفيتو، ليدفن القرار، هل تنتظرون أن تقوم مثل هذه المؤسسات بنشر العدل في العالم، لم نتمكن من الحصول على نتيجة في الأزمة السورية، والعديد من القضايا انتهت قبل بدايتها بسبب مجلس الأمن».
وتابع إردوغان أن أكثر من مائة قرار أصدرته الأمم المتحدة ضد إسرائيل، ولكنها لم تتمكن من تطبيق هذه القرارات التي بقيت على ورق، يجب أن تعاد صياغة الأمم المتحدة من جديد، لافتا أن «الأمم المتحدة بصمتها أصبحت شريكة مع إسرائيل، التي تنتهك حقوق الإنسان الأساسية، في فلسطين».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.