أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط لـ«الشرق الأوسط»: نواجه تحديات ملحة ومعقدة

ناصر كامل قال إن أولوياتنا للمهاجرين والبطالة وقضيتنا المياه والبيئة

ناصر كامل
ناصر كامل
TT

أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط لـ«الشرق الأوسط»: نواجه تحديات ملحة ومعقدة

ناصر كامل
ناصر كامل

عشر سنوات انقضَت على إطلاق مشروع «الاتحاد من أجل المتوسط». ورغم هذه الفترة الطويلة ما زال هناك من يشكِّك بفائدته، فيما يرى آخرون أنه ضروري لمنطقة البحر الأبيض المتوسط.
تريد فرنسا، بشخص رئيسها إيمانويل ماكرون الدعوة إلى قمة الصيف المقبل، لإعطاء المشروع دفعة جديدة. و«الشرق الأوسط» اغتنمت مناسبة انعقاد منتدى وزراء خارجية الاتحاد يوم غد الاثنين، في برشلونة، لمحاورة أمين عام الاتحاد الجديد ناصر كامل حول هموم وشجون الاتحاد، وحول ما حقَّقه وما لم يحققه، وحول تطلعاته لعمل الاتحاد للسنوات الآتية.

> مضت 10 سنوات على إطلاق الاتحاد من أجل المتوسط... هل نجح في إنجاز الأهداف التي أُنشئ من أجلها؟ هل ترك برأيكم بصماته على الفضاء الأورو - متوسطي؟
- رغم التحديات المعقَّدة والملحَّة التي واجهتها المنطقة، فقد برهنت المؤسسة على صلابتها وكفاءتها والقيمة المضافة التي تقدمها في كثير من المجالات. هي اليوم المنظمة الحكومية الوحيدة في المنطقة التي تتيح العمل المشترك بين دول شمال المتوسط وجنوبه على قدم المساواة تجاه مجموعة واسعة من القطاعات الاستراتيجية. وقد تمكَّنت الدول الأعضاء في السنوات الماضية من تحديد الأولويات المشتركة بشأن القضايا التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية لمواطنيها، كندرة الموارد المائية والتغيرات البيئية، وعدم وجود فرص عمل كافية للشباب أو السعي لتعزيز دور المرأة وتمكينها، حيث تُترجم هذه الأولويات إلى مشروعات ومبادرات ملموسة على أرض الواقع من خلال اقتراح ودعم إطلاق المبادرات الإقليمية في المجالات التي تتطرق لاحتياجات شعوب المنطقة ومعالجة الأسباب الجذرية للمشكلات التي نواجهها اليوم.
> ما أهم ما تحقَّق؟
- بالأرقام، فقد تم إلى حينه عقد أكثر من 25 اجتماعاً وزارياً، و300 اجتماع رفيع المستوى، ومنتديات للخبراء، إلى جانب حلقات نقاشية شاركت فيها أكثر من 25 ألف شخصية من أصحاب العلاقة من جميع أنحاء المنطقة من خبراء وممثلي حكومات، ومنظمات إقليمية ودولية، وسلطات محلية، ومنظمات للمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمؤسسات المالية. ويوفر الاتحاد فرصاً تمويلية بقيمة 5.6 مليار يورو لـ54 مشروعاً إقليمياً. وتُعدّ محطة تحلية المياه في قطاع غزة من أهم المشروعات التي يتبناها، إذ إن المشروع سيوفر مياه شرب لنحو مليوني مواطن فلسطيني مما يضمن حلاً مستداماً لنقص المياه المزمن الذي يعاني منه القطاع، إذ إن أكثر من 95 في المائة من المياه بالقطاع غير صالحة للشرب نتيجة للإفراط في ضخ المياه الساحلية الجوفية الملوثة. وقد تعهد المانحون الدوليون في مارس (آذار) 2018 بتقديم تمويل للمشروع يبلغ 456 مليون يورو، أي أكثر من 80 في المائة من إجمالي تكلفته، مما أتاح إطلاق أكبر مشروع للبنية التحتية في قطاع غزة.
> الجميع يعلم أن الاتحاد يواجه صعوبات كثيرة قد تكون حالت دون أن يحقق جميع طموحاته.
- أقدر أن الصعوبات التي يمكن أن تحول دون قيام الاتحاد بتحقيق أهدافه هي ذاتها التي تبرر وجوده، ولن يكون من المبالغة، إذا قلت إنه إذا لم يكن للاتحاد وجود، فسيكون من الضروري استحضار منصة بذات الديناميكية والمغزى. نحن نرى أن التعاون الإقليمي أمر يفرضه الواقع ولا نملك تجاهه رفاهية الاختيار. وهذا الإدراك كان دائماً بوصلة عمل الأمانة العامة للاتحاد التي تتحرك وفقاً لولايتها. ونحن نعي جميعاً التحديات الجسام. لكن مشروع الاتحاد يجسد تطلعات شعوبنا للارتقاء بمستواها المعيشة. لذا، تأتي قضايا الشباب والمرأة في صدارة أنشطتنا التي انخرط فيها عدد كبير من الكيانات كالحكومات، وهيئات القطاع الخاص، والمؤسسات الجامعية، والمنظمات غير الحكومية والأطراف الفاعلة الأخرى مما يؤدي إلى تنظيم الجهود الإقليمية وبناء أوجه المشاركة المطلوبة لمواجهة التحديات الكثيرة.
> فرنسا كانت، مع آخرين، «محرك» مشروع الاتحاد من أجل المتوسط. لكن الرئيس ماكرون أعلن أنه يريد «إصلاحه» وإعطاءه وجهات جديدة... هل من تفاصيل لديكم؟
- تظل فرنسا أحد أهم الداعمين للمشروع الأورو - متوسطي، وأرى أن موقف الرئيس ماكرون يعكس التزاماً متجدداً تجاه الاتحاد إذ يسعى لإعطائه دفعة جديدة، وهذا شيء إيجابي. وأضيف أننا نرحب بجميع الأفكار والمبادرات التي من شأنها تعزيز التعاون الإقليمي في المتوسط أو تجعل مشروعاتنا أكثر كفاءة، خصوصاً أننا نحتفل العام الحالي بالذكرى السنوية العاشرة على إطلاق الاتحاد الذي صار بنية أثبتت كفاءتها ووجودها ومرونتها للتكيف مع الأوضاع الحالية.
> ماكرون يريد قمة أورو - متوسطية الصيف المقبل في مدينة مرسيليا. فما الذي تنتظرونه منها؟
- أعتقد أن المبادرة الفرنسية إشارة إيجابية مثمرة يمكن للاتحاد أن يستفيد منها. ولذا، نحن على اتصال وثيق مع باريس لتضمينها رؤيتنا لدور الاتحاد في إطار مفهوم القمة المرتقب عقدها في يونيو (حزيران) 2019. ونأمل من كل الدول الأعضاء الأخرى جَعْل العمل الأورو - متوسطي ضمن ركائز سياستها الخارجية، وبالشكل الذي يحول الاتحاد إلى الهيكل الإقليمي الأكثر كفاءة للتصدي للتحديات المشتركة، وأقدر أن ذلك سيحدث عاجلاً أم آجلاً.
> ما أولويات المستقبل؟
- أعتقد أن الاتحاد سيوسِّع من نطاق عمله للتعاطي مع الاحتياجات الملحة في منطقة البحر المتوسط، حيث سنتعامل مع أزمة المهاجرين، وقمنا أخيراً بتعيين سفير مسؤول عن هذه الموضوعات. كما نرغب في تكييف أدواتنا والتركيز على الشراكات الخاصة والتمويل الابتكاري بما لا يتعارض مع الولاية الممنوحة لنا من قبل الدول الأعضاء.
> يوم غد الاثنين يلتئم في برشلونة المنتدى الإقليمي الثالث للاتحاد على مستوى وزراء الخارجية... ما الذي سينتج عن هذا المؤتمر؟
- جاء عقد هذا المنتدى تزامناً مع الذكرى العاشرة لإطلاق الاتحاد الذي رأى النور عام 2008، وقد أعطى دفعة جديدة لعملية برشلونة وأضفى طابعاً مؤسسياً على الشراكة الأورو - متوسطية، انطلاقاً من رؤية مستقبلية للمنطقة كمنطقة سلام واستقرار بما يبعث رسالة أمل لمواطنيها. وبهذه المناسبة، تجتمع الرئاسة المشتركة للاتحاد ووزراء خارجية دوله الأعضاء يوم غد الاثنين، لبحث الوضع الراهن والتعرف على ما أُحرِز من تقدّم على مدار عقد من الزمن في مجالات التعليم العالي، والتنقل، وتمكين المرأة، والتنمية البشرية، وخلق الوظائف، وتطوير الأعمال، وتغير المناخ، والطاقة المتجددة، وحماية البيئة، وإدارة الموارد الطبيعية، والنقل، والتنمية الحضرية، والربط الإقليمي بين شبكات البنية التحتية إضافة إلى تحديد أولويات العمل في المرحلة المقبلة. إضافة إلى ما سبق، سيناقش وزراء الخارجية آفاق المستقبل حيث ينخرط الاتحاد في مجالات جديدة تفرضها خريطة الطريق من أجل ضمان مساهمة أنشطتنا في توفير الاستقرار الإقليمي والتنمية البشرية.
> البطالة تشكل الآفة الكبرى في المجتمعات المتوسطية. كيف يُسهِم الاتحاد في محاربتها؟
- محاربة البطالة إحدى أهم أولوياتنا. وهي أحد أكبر التحديات الإقليمية لدول الجنوب والشمال على حد السواء، خصوصاً بين الشباب والنساء، مما يشكِّل عائقاً حقيقياً وحجر عثرة في طريق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام. وتبلغ معدلات البطالة بين الشباب ما يقارب الأربعين في المائة في بعض الدول. لذا، تضع الأمانة العامة نصب أعينها ضرورة التصدي لهذه الظاهرة التي تُعدّ أحد العوامل المؤدية للهجرات غير الشرعية وللتطرف والانحراف.
> تسلمتم أمانة الاتحاد منذ فترة قصيرة ما أولوياتكم؟
- في ضوء ما يواجهه المتوسط من تحديات كثيرة ومتشعبة، سأسعى للقيام بالتنسيق مع الرئاسة المشتركة للاتحاد من أجل وضع مبادرات ملموسة وتنفيذ عدد من المشروعات ذات الصلة التي يمكن أن تساعد في التخفيف من الآثار السلبية لبعض التحديات التي تواجه منطقتنا. وسنسعى إلى توسيع نطاق أنشطتنا، وخلق شراكات جديدة، وتعزيز دورنا كمنبر للحوار الإقليمي. وأتصور أن الذكرى العاشرة لإطلاق الاتحاد توفر فرصة مواتية لتجديد الالتزام الإقليمي نحو تعاون أكثر فعالية في المنطقة الأورو - متوسطية.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended