تمكنت وحدات من الأمن والحرس التونسي، مدعومة بفرق مختصة في مكافحة الإرهاب، من إلقاء القبض على 63 عنصرا متهما بالإرهاب، وقالت وزارة الداخلية التونسية في بيان لها إنها نفذت عملية أمنية واسعة النطاق في مناطق القصرين، وسيدي بوزيد، والكاف، الواقعة وسط غربي البلاد.
وأضافت أنها ألقت القبض خلال هذه الحملة الأمنية على مكرم المولهي، الذي وصفته بـ«الإرهابي الخطير»، والذي كانت السلطات تبحث عنه لاتهامه في عدة تهم، من بينها الانضمام إلى تنظيم إرهابي، وتنفيذ أعمال إرهابية، والقتل العمد. كما شددت السلطات الأمنية الحراسة على الأماكن المشبوهة التي يحتمل أن تؤوي إرهابيين.
وعلى صعيد متصل، نظم الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)، أمس، في العاصمة التونسية، وقفة شعبية منددة بالإرهاب وبكل الأطراف الداعمة له، وحملت الاحتجاجات شعار «لا مكان للإرهاب في تونس»، رفعت خلالها الأعلام التونسية فقط، وردد آلاف المحتجين شعارات متنوعة على غرار «تونس حرة والإرهاب برة»، كما شاركت معظم الفعاليات السياسية والمنظمات المهنية والحقوقية في هذه الوقفة، تعبيرا عن دعمهم لقوات الأمن والجيش في محاربة المجموعات الإرهابية، كما توالت في كل المدن التونسية ردود الفعل المنددة بالعملية الإرهابية، التي خلفت 15 قتيلا و25 جريحا في صفوف قوات الجيش التونسي.
وقال سامي الطاهري، المتحدث باسم نقابة العمال، في تصريح لوسائل الإعلام، إن النقابة تسعى من وراء هذه الوقفة الشعبية إلى «التعبير عن نبذها لكل أشكال العنف والإرهاب، وهي اليوم تتمسك أكثر من أي وقت مضى بضرورة عقد مؤتمر وطني لمناهضة الإرهاب، تحضره كل الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني بهدف الاتفاق النهائي على استراتيجية واضحة المعالم لمقاومة هذه الآفة الخطيرة».
وبخصوص العملية الإرهابية الأخيرة أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن عشرة إرهابيين على الأقل، من بين 50 إرهابيا نفذوا الهجوم، لا تزيد أعمارهم عن 18 سنة، والبعض الآخر لا تتجاوز أعمارهم 15 سنة، وأضافت أن جل المنتسبين لهذه المجموعة الإرهابية من سكان الأحياء الشعبية بمدينة القصرين، الواقعة وسط غربي البلاد.
وينتظر بداية الأسبوع المقبل تسليم عدد من جثامين العسكريين، وخاصة تلك التي تعرضت للاحتراق، والتي يبلغ عددها تسعة. وقال مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس التأسيسي (البرلمان)، في مؤتمر صحافي، ردا على من يعزو مسؤولية تنامي الإرهاب، وتجرؤ المجموعات الإرهابية على مهاجمة قوات الأمن والجيش، إلى البطء في التصديق على القانون الجديد لمكافحة الإرهاب، المعطل حاليا في المجلس، إن ادعاء تعطيل التصديق على القانون «غير صحيح؛ لأن قانون 10 ديسمبر (كانون الأول) 2003 الخاص بمكافحة الإرهاب لا يزال ساري المفعول، ولا وجود بالتالي لفراغ قانوني اعتمدته المجموعات الإرهابية لتنفيذ جرائمها». وأضاف أن آخر أجل لإيداع قانون مكافحة الإرهاب في صيغته الجديدة حدد يوم 24 يوليو (تموز) الجاري.
وكانت النقاشات البرلمانية بشأن مشروع القانون الجديد لمكافحة الإرهاب قد شابها سوء تفاهم عميق بين أعضاء لجنة الحقوق والحريات ولجنة التشريع العام، بخصوص جريمة الاتجار في الأسلحة، بين من يؤيد تجنب تناولها من جديد لوجود نصوص قانونية تنظمها وتحدد عقوباتها، وبين من دعا إلى ضرورة التنصيص على المزيد من التوضيحات في القانون الجديد، خصوصا في مجال توفير المؤونة والأسلحة والذخيرة للإرهابيين والعقوبات المقررة بشأنها.
واتفق أعضاء اللجنتين على تأجيل النظر في الفصل القانوني المتعلق بالاتجار في الأسلحة، إذ تمسكت كلثوم بدر الدين، التي تنتمي إلى حركة النهضة، بضرورة اقتران تجارة الأسلحة بتمويل المجموعات الإرهابية لتعد عملا إرهابيا، وفي حال غياب العلاقة بالإرهاب لا يمكن أن يطبق عليها قانون الإرهاب. ودعت سامية عبو، النائبة في البرلمان (حزب التيار الديمقراطي) إلى وصف كل عملية اتجار بالأسلحة بأنها عمل إرهابي، بقطع النظر عن إثبات العلاقة بين التاجر والمنظمات الإرهابية.
ويتناول مشروع قانون الإرهاب المعروض حاليا على البرلمان، من الفصل 13 إلى الفصل 28، لائحة الجرائم الإرهابية والعقوبات المتخذة في حق مرتكبيها. وأقرت لجنة الحقوق والحريات ولجنة التشريع العام اللتان تنظران في هذا المشروع، عقوبة الإعدام لكل من يرتكب جريمة القتل.
أما الأضرار التي تؤدي إلى عجز بدني فإن عقوبتها تصل إلى 20 سنة، وقد تصل إلى السجن المؤبد. كما عدت اللجنتان جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي ضمن الجرائم الإرهابية الممنهجة، إذ يعاقب المعتدي جنسيا بـ20 سنة حبسا، أما مرتكب الاغتصاب فقد صوت نواب «التأسيسي» في هاتين اللجنتين على تطبيق عقوبة الإعدام بحقه.
الداخلية التونسية تعتقل 63 عنصرا متهما بالإرهاب وتشدد الحراسة على المواقع المشبوهة
عدد منفذي الهجوم وصل إلى 50 شابا لا تزيد أعمار بعضهم على 15 سنة
الرئيس التونسي المنصف المرزوقي خلال زيارته أمس جنديا أصيب خلال الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها تونس الأربعاء الماضي والتي راح ضحيتها 15 قتيلا (أ. ب)
الداخلية التونسية تعتقل 63 عنصرا متهما بالإرهاب وتشدد الحراسة على المواقع المشبوهة
الرئيس التونسي المنصف المرزوقي خلال زيارته أمس جنديا أصيب خلال الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها تونس الأربعاء الماضي والتي راح ضحيتها 15 قتيلا (أ. ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


