الداخلية التونسية تعتقل 63 عنصرا متهما بالإرهاب وتشدد الحراسة على المواقع المشبوهة

عدد منفذي الهجوم وصل إلى 50 شابا لا تزيد أعمار بعضهم على 15 سنة

الرئيس التونسي المنصف المرزوقي خلال زيارته أمس جنديا أصيب خلال الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها تونس الأربعاء الماضي والتي راح ضحيتها 15 قتيلا (أ. ب)
الرئيس التونسي المنصف المرزوقي خلال زيارته أمس جنديا أصيب خلال الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها تونس الأربعاء الماضي والتي راح ضحيتها 15 قتيلا (أ. ب)
TT

الداخلية التونسية تعتقل 63 عنصرا متهما بالإرهاب وتشدد الحراسة على المواقع المشبوهة

الرئيس التونسي المنصف المرزوقي خلال زيارته أمس جنديا أصيب خلال الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها تونس الأربعاء الماضي والتي راح ضحيتها 15 قتيلا (أ. ب)
الرئيس التونسي المنصف المرزوقي خلال زيارته أمس جنديا أصيب خلال الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها تونس الأربعاء الماضي والتي راح ضحيتها 15 قتيلا (أ. ب)

تمكنت وحدات من الأمن والحرس التونسي، مدعومة بفرق مختصة في مكافحة الإرهاب، من إلقاء القبض على 63 عنصرا متهما بالإرهاب، وقالت وزارة الداخلية التونسية في بيان لها إنها نفذت عملية أمنية واسعة النطاق في مناطق القصرين، وسيدي بوزيد، والكاف، الواقعة وسط غربي البلاد.
وأضافت أنها ألقت القبض خلال هذه الحملة الأمنية على مكرم المولهي، الذي وصفته بـ«الإرهابي الخطير»، والذي كانت السلطات تبحث عنه لاتهامه في عدة تهم، من بينها الانضمام إلى تنظيم إرهابي، وتنفيذ أعمال إرهابية، والقتل العمد. كما شددت السلطات الأمنية الحراسة على الأماكن المشبوهة التي يحتمل أن تؤوي إرهابيين.
وعلى صعيد متصل، نظم الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)، أمس، في العاصمة التونسية، وقفة شعبية منددة بالإرهاب وبكل الأطراف الداعمة له، وحملت الاحتجاجات شعار «لا مكان للإرهاب في تونس»، رفعت خلالها الأعلام التونسية فقط، وردد آلاف المحتجين شعارات متنوعة على غرار «تونس حرة والإرهاب برة»، كما شاركت معظم الفعاليات السياسية والمنظمات المهنية والحقوقية في هذه الوقفة، تعبيرا عن دعمهم لقوات الأمن والجيش في محاربة المجموعات الإرهابية، كما توالت في كل المدن التونسية ردود الفعل المنددة بالعملية الإرهابية، التي خلفت 15 قتيلا و25 جريحا في صفوف قوات الجيش التونسي.
وقال سامي الطاهري، المتحدث باسم نقابة العمال، في تصريح لوسائل الإعلام، إن النقابة تسعى من وراء هذه الوقفة الشعبية إلى «التعبير عن نبذها لكل أشكال العنف والإرهاب، وهي اليوم تتمسك أكثر من أي وقت مضى بضرورة عقد مؤتمر وطني لمناهضة الإرهاب، تحضره كل الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني بهدف الاتفاق النهائي على استراتيجية واضحة المعالم لمقاومة هذه الآفة الخطيرة».
وبخصوص العملية الإرهابية الأخيرة أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن عشرة إرهابيين على الأقل، من بين 50 إرهابيا نفذوا الهجوم، لا تزيد أعمارهم عن 18 سنة، والبعض الآخر لا تتجاوز أعمارهم 15 سنة، وأضافت أن جل المنتسبين لهذه المجموعة الإرهابية من سكان الأحياء الشعبية بمدينة القصرين، الواقعة وسط غربي البلاد.
وينتظر بداية الأسبوع المقبل تسليم عدد من جثامين العسكريين، وخاصة تلك التي تعرضت للاحتراق، والتي يبلغ عددها تسعة. وقال مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس التأسيسي (البرلمان)، في مؤتمر صحافي، ردا على من يعزو مسؤولية تنامي الإرهاب، وتجرؤ المجموعات الإرهابية على مهاجمة قوات الأمن والجيش، إلى البطء في التصديق على القانون الجديد لمكافحة الإرهاب، المعطل حاليا في المجلس، إن ادعاء تعطيل التصديق على القانون «غير صحيح؛ لأن قانون 10 ديسمبر (كانون الأول) 2003 الخاص بمكافحة الإرهاب لا يزال ساري المفعول، ولا وجود بالتالي لفراغ قانوني اعتمدته المجموعات الإرهابية لتنفيذ جرائمها». وأضاف أن آخر أجل لإيداع قانون مكافحة الإرهاب في صيغته الجديدة حدد يوم 24 يوليو (تموز) الجاري.
وكانت النقاشات البرلمانية بشأن مشروع القانون الجديد لمكافحة الإرهاب قد شابها سوء تفاهم عميق بين أعضاء لجنة الحقوق والحريات ولجنة التشريع العام، بخصوص جريمة الاتجار في الأسلحة، بين من يؤيد تجنب تناولها من جديد لوجود نصوص قانونية تنظمها وتحدد عقوباتها، وبين من دعا إلى ضرورة التنصيص على المزيد من التوضيحات في القانون الجديد، خصوصا في مجال توفير المؤونة والأسلحة والذخيرة للإرهابيين والعقوبات المقررة بشأنها.
واتفق أعضاء اللجنتين على تأجيل النظر في الفصل القانوني المتعلق بالاتجار في الأسلحة، إذ تمسكت كلثوم بدر الدين، التي تنتمي إلى حركة النهضة، بضرورة اقتران تجارة الأسلحة بتمويل المجموعات الإرهابية لتعد عملا إرهابيا، وفي حال غياب العلاقة بالإرهاب لا يمكن أن يطبق عليها قانون الإرهاب. ودعت سامية عبو، النائبة في البرلمان (حزب التيار الديمقراطي) إلى وصف كل عملية اتجار بالأسلحة بأنها عمل إرهابي، بقطع النظر عن إثبات العلاقة بين التاجر والمنظمات الإرهابية.
ويتناول مشروع قانون الإرهاب المعروض حاليا على البرلمان، من الفصل 13 إلى الفصل 28، لائحة الجرائم الإرهابية والعقوبات المتخذة في حق مرتكبيها. وأقرت لجنة الحقوق والحريات ولجنة التشريع العام اللتان تنظران في هذا المشروع، عقوبة الإعدام لكل من يرتكب جريمة القتل.
أما الأضرار التي تؤدي إلى عجز بدني فإن عقوبتها تصل إلى 20 سنة، وقد تصل إلى السجن المؤبد. كما عدت اللجنتان جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي ضمن الجرائم الإرهابية الممنهجة، إذ يعاقب المعتدي جنسيا بـ20 سنة حبسا، أما مرتكب الاغتصاب فقد صوت نواب «التأسيسي» في هاتين اللجنتين على تطبيق عقوبة الإعدام بحقه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.