لماذا غابت الرواية التاريخية في الأدب العراقي؟

أحداث وشخصيات لا تزال قابعة في الخفاء

عبد الله صخي  -  نادية هناوي  -  نجم عبد الله كاظم
عبد الله صخي - نادية هناوي - نجم عبد الله كاظم
TT

لماذا غابت الرواية التاريخية في الأدب العراقي؟

عبد الله صخي  -  نادية هناوي  -  نجم عبد الله كاظم
عبد الله صخي - نادية هناوي - نجم عبد الله كاظم

إن المفهوم المتعارف عليه للرواية التاريخية، الذي يشكل العامل المشترك لأغلب التعريفات عن هذا الجنس الإبداعي، هو أنها عمل فني يتّخذ من التاريخ مادة للسرد، ولكن دون النقل الحرفي له، حيث تحمل الرواية تصوّر الكاتب عن المرحلة التاريخيّة وتوظيفه لهذا التصوّر في التعبير عن المجتمع أو الإنسان في ذلك العصر، أو التعبير عن المجتمع في العصر الذي يعيشه الروائي، ولكنه يتخّذ من التاريخ ذريعة وشكلاً مغايراً للحكي.
وعرفت الرواية الغربية هذا النوع، ابتداء من ستيفن كرين برواية «شارة الشجاعة الحمراء»، مروراً بوالتر سكوت الاسكوتلندي، الذي يعد أبو الرواية التاريخية برواية «ويفرلي» سنة 1814، ثم ألكسندر ديماس وآخرين. ويشكل أمين معلوف في الأدب العربي علامة مهمة في الرواية التاريخية على مستوى الثقافة العربية والعالمية، وقد ألف روايات كثيرة ترجمت إلى لغات كثيرة منها: «سمرقند»، و«ليون الأفريقي»، و«حدائق النور»، وغيرها، ورواية «موانئ المشرق» التي أرخت لتاريخ القضية الفلسطينية. وما يميزه عن غيره من الروائيين العرب نظرته العالمية ورؤيته الكوزموبولتنية ودعوته للحوار بين الشرق والغرب وإيمانه بفكرة التسامح بين شعوب العالم.
ورغم بروز الرواية العراقية خلال العقدين الأخيرين، ومحاولاتها إزاحة أجناس إبداعية أخرى من التسيد في المشهد الإبداعي، خصوصاً بعد أن أكد من الأعمال الروائية حضورها اللافت واستحواذها على عدد من أهم الجوائز الأدبية، فإنها لم تقترب بشكل كبير من هذا النوع الروائي.
وإذا فهمنا الرواية التاريخية أنها سرد قصصي طويل يقوم على أحداث حقيقية، أي أحداث وقعت في حقبة تاريخية معينة، وتجسدها شخصيات حقيقية أو متخيلة، والغالب حقيقية ومتخيلة، فإننا نستطيع أن نقول إن العراق شهد روايات كهذه، كما يقول الناقد د. نجم عبد الله كاظم: «ولعل أقدمها يدخل ضمن مرحلة أو مراحل المحاولات الروائية، لا سيما في عقود العشرينات - الخمسينات، وهي، وكما غالبية المحاولات، لا ترقى إلى أن تكون روايات فنية، نذكر منها: (يزداندوخت الشريفة الأربيلية) - 1934 - لسليمان الصائغ، و(سبي بابل) - 1955 - لعبد المسيح بلايا، وأظن (المسلم الثائر) - 1956 - لطاهر العميد، وغيرها قليل. أما بعد هذه الفترة فلا يكاد يحضر إلا عدد محدود جداً، ولعل أهمها بعض روايات عبد الخالق الركابي، مثل (من يفتح باب الطلسم)، مع ما قد يكون من خلاف حول كونها تاريخية أو لا».
ويتساءل الناقد كاظم: «لماذا يقل عدد الروايات التاريخية في العراق؟ فلا أجد شخصياً من أسباب غير أن الرواية العراقية، وتحديداً الفنية، ظهرت منتصف الستينات لتزدهر بعد ذلك، وهي الفترة التي بظني انحسرت فيها الرواية التاريخية عالمياً وعربياً. ولكن يجب ألا يُفهم من هذا اختفاء التاريخ من الرواية، فهناك اليوم ما أراها ظاهرة، لا في الرواية العراقية فحسب، بل في الرواية العربية عموماً، تتمثل في استحضار التاريخ وربطه غالباً بالحاضر، ولكن ليس من خلال الأحداث التي يقدمها التاريخ عادة، نعني أحداث السلطات والحروب والتحولات السياسية الكبرى، مع حضورها عادة في خلفيات هذه الروايات». ويرى كاظم، أن «من خلال ما نسميه المسكوت عنه الاجتماعي، وفيه تعتمد الروايات لا على التاريخ الرسمي المسجل، بل على ما قد نسميها الوثائق والمصادر الثانوية المنزوية جانباً مثل الصحف المحلية والروايات الخاصة والأخبار المتناقلة شفهياً. نذكر من هذه الروايات، مثلاً، (ملائكة الجنوب) - 2009 - لنجم والي، و(مدينة الصور) - 2011 - للؤي حمزة عباس، و(عشاق وفونوغراف وأزمنة) - 2017 - للطفية الدليمي، و(خاتون بغداد) - 2017 - لشاكر نوري، وبعض روايات علي بدر، وغيرها». ولا خلاف أن التاريخ الرسمي حين وثق أرشيف الأخبار وسجل الوقائع وجمع السير ودوّنها، فإنه تجاهل أحوال الهامشيين وأحجم عن ذكر أخبار المقموعين. وهنا يبزغ التحدي الذي على الروائي أن يكون مستعداً له، عارفاً كيف يعيد المركزية لهؤلاء كي تكون لهم في الحياة مكانة ورتبة.
وليس مطلوباً - كما تقول الناقدة نادية هناوي - من الروائي أن يجعل عمله وثيقة تضاف إلى وثائق التاريخ الرسمي، ولا أن يتعامل مع التاريخ بالطريقة التي كان جورجي زيدان يتعامل بها جاعلاً السرد في خدمة التاريخ، وإنما نريد من الروائي أن يتعامل مع التاريخ من منظور ما بعد حداثي، مستعملاً موضوعات جديدة تماشي النظريات التاريخية المعاصرة، التي ترى أن الإفادة من التاريخ الرسمي لا تتم إلا بالاستعانة بالمخيلة بغية صنع محكي تاريخي ينهض جنباً إلى جنب التاريخ الوقائعي ليصنع سرداً تاريخياً بمخيال يستحضر حدثاً أو سيرة شخصية تاريخية، ليعالجها برؤية واقعية مستجدة.
والهدف ردم الهفوات وملء الفراغات التي تركها مؤرخو التاريخ مما يسميه المؤرخ آر جي كولينجوود «تشييد التاريخ»، وهذه مسؤولية تتطلب وعياً عميقاً في كيفية استحضار التاريخ سردياً من خلال تفكيكه أولاً، ثم إعادة كتابته آخراً ليكون المتحصل تاريخاً بديلاً أو بالأحرى تاريخاً جديداً، كما يسميه المفكر الفرنسي جاك لوغوف.
وتضيف نادية هناوي: «في التاريخ الإنساني عموماً والإسلامي تحديداً كثير من الأحداث والشخصيات القابعة في الخفاء التي يمكن استنهاضها على المستوى الإبداعي، لتكون بمثابة زاد سردي يستثمره كتّابنا وروائيونا نابشين في خفايا تلك الأحداث والشخصيات نافضين الغبار عنها، معيدين إياها إلى الحياة بطريقة لا تكون فيها للأزمنة حدود أو حواجز، منتجين أعمالاً روائية لا توضع في خانة (الرواية التاريخية) وإنما توضع في باب (رواية التاريخ)، وبذلك يصبح التاريخ حياً في الماضي ونابضاً في الحاضر ومتجهاً صوب المستقبل».
الروائي عبد الله صخي يقول عن أسباب غياب الرواية التاريخية إن «الأعمال التي أنتجها جورجي زيدان ونجيب كيلاني وسليم البستاني لم يكن دافعها إعادة خلق الواقعة التاريخية استجابة لمعطى حياتي راهن، إنما أغلبها كتب بدوافع تعليمية أو قومية أو محاولة لاستعادة مجد غابر». إذ يجد صخي أن هذه الروايات استعادية أو تعليمية، ويقول إن «غايتها الأساسية، كما أحسب، هي التذكير بالتجارب الحربية والسياسية أثناء الحكم الإسلامي حتى الاستعمار العثماني».
ويتساءل الروائي عبد الله صخي تساؤلاً ضمن مضمار الاهتمام بالرواية التاريخية ويقول: «لمن نحتكم؟ للتاريخ أم للنص الذي كتب عنه ومنه؟ وإلى أي مدى يلتزم الكاتب بالواقعة التاريخية لجهة دقة الأحداث وحجم الخيال الذي يؤطرها؟»، مُشيراً إلى أن النقد العربي اهتم بهذين السؤالين فتنافرت الأجوبة.
هناك من يرجح الخيال على التاريخ أو من يرجح التاريخ على الخيال. إن أحد أسباب ضعف الاهتمام بالرواية التاريخية اليوم قد يكون غياب مفهوم دقيق لمصطلح الرواية التاريخية وجوهره وتكوينه. ويرى صخي أن «السبب الآخر هو الانتشار واسع النطاق للمسلسلات التلفزيونية العراقية والعربية التي استقت من التاريخ جل أحداثه وشخصياته البارزة للحد الذي سلبت من الروائي فرصة إعادة كتابة تلك الأحداث وإعادة بناء تلك الشخصيات في رؤية سردية جديدة. وقد أضيف سبب آخر هو أن الواقع العراقي، على سبيل المثال، يزخر بمادة يومية ثرية قد تغني الروائي عن البحث في بطون الكتب والوثائق للحصول على مادة يضاهي بها اللحظة الراهنة أو يماثلها».



لوحة هزّت المجتمع الألماني تعود أخيراً إلى برلين

لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
TT

لوحة هزّت المجتمع الألماني تعود أخيراً إلى برلين

لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)
لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) (المتحف الوطني الألماني)

بعد أن أحدثت لوحة «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم) فضيحة مدوّية عام 1887، وسط مخاوف من أنها تَسخر من القيصر الألماني. وبعد أكثر من مائة عام، ها هي تُعرض اليوم في متحف حكومي، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتُجسّد اللوحة هيكلاً عظمياً مهيباً يكتسي بعباءة بها فرو القاقم الفاخر، وعلى رأسه تاج حديدي مسنّن، في حين يرتكز بإحدى قدميه على مجسَّم للكرة الأرضية، ويُسقِط عرشاً ملكياً بحركة قوية درامية من معصم عاجيّ.

رسمت الفنانة الألمانية «هيرميون فون بريوستشين» هذه اللوحة الرمزية عام 1887 تحت عنوان «مورس إمبيراتور» (الموت هو الحاكم)، مجسِّدةً بها فناء وسرعة زوال الشهرة والسلطان. ومع ذلك رأت السلطات حينذاك فيها إيماءة ساخرة إلى الإمبراطور الألماني «فيلهلم الأول»، الذي كان قد أتمّ حينها التسعين من عمره، فآثرت إقصاءها ورفضت إدراجها ضمن المعرض السنوي لأكاديمية الفنون في برلين.

وبعد مرور أكثر من مائة عام على إثارة رفض اللوحة وعرضها لاحقاً فيما يشبه قاعة عرض مؤقتة خلال القرن التاسع عشر، ضجّة واسعة في أوساط المجتمع البرليني، عادت اللوحة إلى العاصمة الألمانية. ومن المقرر عرض اللوحة، التي يبلغ طولها 2.5 متر وعرضها 1.3 متر، ابتداءً من الأحد حتى منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في متحف «ألته ناسيونال غاليري» (المعرض الوطني القديم)، في أول ظهور لها داخل مؤسسة رسمية تابعة للدولة.

وتكشف الفضيحة، التي أحاطت بالعمل الفني لفون بريوستشين، ميل الأنظمة الاستبدادية للارتياب من المعاني والتأويلات الخفية المحتملة في الفن. ويرى أمين معرض برلين أن الإساءة إلى الحكم الملكي لم تكن من نيات الفنانة، ولا كما فهمها الهدف المزعوم.

وُلدت فون بريوستشين في دارمشتات عام 1854، وكانت شاعرة ورحّالة ورسّامة عُرفت بأعمالها التاريخية الكبيرة ذات الطابع الزخرفي، كما ألقت خطاباً حماسياً في المؤتمر العالمي للمرأة ببرلين عام 1896، دعت فيه إلى إتاحة التعليم الفني للنساء في الأكاديميات الفنية.


«الاسم: فلسطين»… فنانون بالقاهرة يواجهون حذف الاسم من المتحف البريطاني

لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)
TT

«الاسم: فلسطين»… فنانون بالقاهرة يواجهون حذف الاسم من المتحف البريطاني

لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «الاسم فلسطين» شارك أكثر من 28 فناناً مصرياً وفلسطينياً في معرض فني بالقاهرة، يستعيد سيرة الأراضي العربية المحتلة، ويؤكد على اسمها «فلسطين»، احتجاجاً على قرار المتحف البريطاني «British Museum» إزالة اسم فلسطين من قاعات الشرق الأدنى القديم، بحجة أن مصطلح «فلسطين القديمة» غير دقيق تاريخياً.

ووفقاً لمنظمي المعرض، فإن «الفن يعرف ما لا تقوله الخرائط؛ لذلك اجتمع فنانون يحملون في وجدانهم قيمة الوطن وملحمته الخالدة، ليشهدوا على أرض وشعب وذاكرة... ذاكرة لا يمكن لأي بطاقة تعريف على جدار متحف أن تمحوها».

لوحة جدارية تتضمن مشاهد من فلسطين (إدارة الغاليري)

يضمّ المعرض، الذي يستضيفه غاليري «آرت توكس» (Art Talks)، فنانين من أجيال مختلفة، وأعمالاً تنتمي إلى مدارس متنوعة، من بينها التعبيرية، والسريالية، والتأثيرية، والتكعيبية، والتجريدية. وتُحيل هذه الأعمال، في مجملها، إلى رموز، وعلامات، ومشاهد أصيلة من حياة الشعب الفلسطيني وعاداته وتقاليده وسماته، وكذلك أرضه.

قالت فاتن كنفاني، منسِّقة المعرض، إن «معرض (الاسم: فلسطين) هو الرابع الذي ينظمه غاليري (آرت توكس) عن فلسطين»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنهم سبق أن نظموا معرضاً عام 2021، «حين تعرّض قطاع غزة لحرب راح ضحيتها كثيرون».

عمل تجريدي ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

وتابعت فاتن كنفاني: «إن اختيار عنوان (الاسم: فلسطين) له هدفان؛ أولهما التأكيد على أن القضية مهمة جداً بالنسبة لنا، حتى وإن كان السياسيون وصنّاع القرار لا يستطيعون التحدث بحرية لأسباب ومواءمات معينة؛ فالفنانون يمتلكون القدرة على التعبير بحرية كاملة من خلال أعمالهم الفنية».

ويتناول المعرض وفق قولها: «الفن بوصفه وسيلة مقاومة وكفاح ونضال، لإبراز أهمية القضية بالنسبة إلى مصر والحركة الثقافية فيها». ويضمّ 28 فناناً، أكثر من نصفهم فلسطينيون، بعضهم جاء إلى مصر هرباً من جحيم الحرب على غزة ليبدأوا حياة جديدة.

إحدى لوحات المعرض تُعبِّر عن أرض فسطين (إدارة الغاليري)

وتابعت فاتن: «لم يتمكن معظم الفنانين من الهروب بأعمالهم الفنية، وأن اثنين من أبرز الفنانين في غزة، النحات فايز السرساوي، والفنان محمد الفِرَّة، يرويان كيف وجدا الاستوديو الخاص بهما، بعد 30 عاماً من العمل، وقد تحوَّل إلى تراب وركام خلال الحرب؛ فأعمالهما لم تُفقد فحسب، بل مُحيت من التاريخ».

وأضافت أن «هذا المعرض ردَّ بشجاعة على قرار المتحف البريطاني، في شهر فبراير (شباط) الماضي، الذي جاء تحت ضغط جهة تدعم وتروِّج لرواية بلد آخر، لإزالة كلمة فلسطين من القاعات المرتبطة بمصر القديمة».

وعلى ما يبدو، فإن حجم الضغط الذي تعرَّض له المتحف كان كبيراً، ما دفعه إلى حذف كلمة فلسطين واستبدال كلمة (كنعان) بها، مبرراً ذلك بأن «مصطلح فلسطين يحمل دلالة ثقافية وإثنوغرافية لمجموعة من الناس، لا اسماً لمكان أو منطقة محددة»، وأوضحت: «في المقابل، يضمُّ المتحف نفسه لوحات تثبت أن لكلمة فلسطين حضوراً في النقوش المصرية القديمة، ما يؤكد أنها منطقة جغرافية معروفة وموثّقة تاريخياً منذ أكثر من 3200 عام».

لوحة ضمن المعرض (إدارة الغاليري)

وكان تقريرٌ نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، ونقلته وكالات أنباء في فبراير (شباط) الماضي، قد أفاد بإزالة اسم فلسطين من بعض لوحات قاعة الشرق الأدنى، تحت ضغط من مجموعة «المحامون البريطانيون من أجل إسرائيل»، ومقرُّها لندن. وأصدر المتحف بياناً نفى فيه حذف اسم فلسطين كلياً، مؤكداً أن التوصيف لا يزال موجوداً في قاعات أخرى، غير أن اسم «كنعان» استُخدم للإشارة إلى جنوب بلاد الشام في الألفية الثانية قبل الميلاد.

وترى الفنانة الفلسطينية الأصل وفاء النشاشيبي أن «الفن كان دائماً مساحة للذاكرة وللشهادة الإنسانية، وهذا المعرض يحمل رسالة عميقة تتمثل في التضامن مع الفنانين الفلسطينيين، والتأكيد على تاريخ وهوية لا يمكن محوهما»، معربةً عن امتنانها للمشاركة بأعمالها الفنية إلى جانب فنانين فلسطينيين ومصريين، دعماً للأرض والشعب الفلسطيني.

لوحة يبرز فيها الزي الفلسطيني (إدارة الغاليري)

وقالت وفاء النشاشيبي لـ«الشرق الأوسط»: «يسعى المعرض إلى توجيه رسالة إلى العالم مفادها أن ما يُحذف من النصوص يظل حياً في الفن. وقد سعدتُ بالمشاركة فيه، خصوصاً أنني من أصول فلسطينية وأعيش في مصر منذ فترة».

وأضافت: «نحن نمثِّل الجيل الرابع تقريباً، وعلى وشك الدخول في الجيل الخامس من الأجيال الفلسطينية التي عاشت هذه المحنة منذ ثلاثينات القرن الماضي وأربعيناته؛ فهناك الجدّ والأب، ونحن الأحفاد، ثم أبناؤنا. وقد أصبح الصوت الفني أكثر إلحاحاً وصدقاً، ولم يعد المعرض مجرد عنوان، بل هو حضور فعلي وإصرار على حفظ الوطن في الذاكرة الفنية، بلغة المشاعر والخط واللون».

عدد من الفنانين المشاركين في معرض «الاسم فلسطين» (إدارة الغاليري)

ولفتت إلى أن هناك رموزاً ودلالات ومشاهد يومية مثيرة تعبِّر عن الواقع الفلسطيني، من خلال رؤى متنوعة لفنانين مشحونين بمشاعر الدعم والانتماء، خصوصاً في ظل الأحداث المتلاحقة التي يتعرض لها الفلسطينيون، وتشهدها المنطقة حالياً.

ويضمّ المعرض لوحة للفنان الفلسطيني ياسر أبو سيدو بعنوان «السيد المسيح قام»، تُعبِّر عن مشهد الصلب بأسلوب يربط بين الطابع الديني والمأساة التاريخية. وحسب أبو سيدو، فإن سفارة فلسطين في القاهرة اختارت لوحته لإهدائها إلى البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.

لوحة تعبِّر عن مشهد تاريخ أرض فلسطين بعنوان «السيد المسيح قام» (الشرق الأوسط)

كما يضمُّ المعرض لوحات متنوعة تعبِّر عن الأزياء الفلسطينية، والأرض، والمأساة التي يعيشها الفلسطينيون في وطنهم وفي الشتات، وكذلك في سياق المطالبة بحق العودة. وتظهر ضمن الأعمال شخصيات فلسطينية بارزة، مثل بورتريه للشاعر محمود درويش، إلى جانب أعمال ذات صدى وجداني وتاريخي واضح، من بينها جدارية مؤلَّفة من قطع خشبية تجسِّد مشاهد مختلفة من فلسطين.


يارا السكري: أحمد العوضي وراء اكتشافي وتقديمي للفن

الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)
الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)
TT

يارا السكري: أحمد العوضي وراء اكتشافي وتقديمي للفن

الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)
الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)

قالت الفنانة المصرية يارا السكري التي شاركت بدور رئيسي في المسلسل الرمضاني «علي كلاي»، أمام الفنان أحمد العوضي، إن بساطة شخصية «روح»، كانت وراء حماسها وانجذابها للدور، مؤكدة في حوارها لـ«الشرق الأوسط»، أن دخولها للوسط الفني كان صدفة، كما كشفت عن أحلامها الفنية خلال السنوات القادمة، وعن رأيها في العمل مع العوضي مجدداً.

وتصدر اسم يارا السكري «الترند» عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، خلال موسم رمضان أكثر من مرة بسبب طبيعة دورها في «علي كلاي»، وتعاطف مشاهدين معها، إلى جانب ظهورها في إحدى حلقات برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش» مع رامز جلال.

وعن سبب حماسها لتقديم شخصية «روح» في المسلسل، أكدت يارا أن الشخصية بسيطة ومختلفة، وغير متكلفة في مشاعرها وحياتها، كما أنها تمر بمراحل عدة، بداية من عملها معلمة للغة الإنجليزية، ومحبتها للأطفال بشكل لا يمكن وصفه، وعلاقتها ببطل العمل الذي ينحدر من أسرة غنية، ويتعرف عليها ويدافع عنها وينقذها ويتزوجها بعد قصة حب، إلى جانب تعرضها لمفارقات مثيرة خلال الأحداث.

يارا السكري (حسابها على موقع فيسبوك)

وأعربت السكري عن سعادتها لردود الأفعال حول مسلسل (علي كلاي)، ومتابعاتها لردود الفعل، وإشادة الناس بدورها، مؤكدة أنها تحب الدراما التلفزيونية جداً، لكنها تتمنى أيضاً أن يتضمن أرشيفها الكثير من الأفلام السينمائية خلال المرحلة المقبلة من حياتها المهنية، بجانب الأعمال الدرامية.

وعن تكرار تعاونها مجدداً مع الفنان أحمد العوضي، بعد «فهد البطل»، و«علي كلاي»، قالت يارا: «موافقتي على العمل مع العوضي العام القادم حُسمت من الآن؛ لأنني أشعر بأريحية في العمل معه، فهو من قدمني ودعمني، وما دام وجودنا معاً كان ناجحاً، ونال إعجاب الناس فالتكرار أمر جيد ومحبب، وسينتج عنه المزيد من الأعمال المميزة والجماهيرية».

وذكرت يارا السكري أنها حصلت على دورة تدريبية في التمثيل، وتعتمد بشكل كبير على مشاعرها، وتوحدها مع شخصياتها، موضحة أن «روح»، في «علي كلاي»، تشبهها في بعض التفاصيل، وأردفت: «لا أنكر أنني تأثرت بها وستظل في مخيلتي».

لقطة من كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابها على موقع فيسبوك)

وتطمح يارا السكري لتقديم شخصيات منوعة تضاف لأرشيفها الفني على غرار أدوار الأكشن، وشخصية الفتاة الريفية، والشعبية، وكذلك الصعيدية التي تتمتع بمواصفات مختلفة وجذابة، حسب تعبيرها، مؤكدة أن ملامحها الشقراء لن تقف عائقاً أمام طموحاتها الفنية، وتقديمها لشخصيات مميزة.

ولفتت يارا السكري إلى أن موهبتها الفنية «تم اكتشافها بالصدفة من قبل الفنان أحمد العوضي الذي كان السبب في دخولها مجال التمثيل من الأساس».

وعن رأيها في أعمال «السير الذاتية»، أكدت أنها رائعة ولها جمهور كبير، لافتة إلى أنها تطمح «لتقديم شخصية (الملكة كليوباترا) في عمل فني، نظراً لأنها امرأة تتمتع بصفات تميزها مثل (القوة والسلطة والقيادة)». وعن وجود علاقة وثيقة بين «التمثيل والجمال»، أكدت يارا أنهما يكمل بعضهما بعضاً، مضيفة: «إجادة التمثيل أمر مهم، وكذلك الجمال، ولكن ليس بالضرورة أن تكون الفنانة جميلة حتى تمثل، ولكن الجميلة عليها أن تكون متقنة في أدائها».

يارا السكري أعلنت تحمسها للعمل مجدداً مع العوضي (حسابها على موقع فيسبوك)

وأكدت يارا أن دورها في مسلسل «فهد البطل»، الذي شاركت به خلال موسم دراما رمضان الماضي، محطة مهمة في مشوارها، موضحة أنها حريصة جداً في اختياراتها، وتنتقي أعمالها بعناية شديدة، ولا تحب المشاركة الفنية إلا إذا كان الدور جاذباً ويتمتع بجودة عالية من كل الجوانب، وأضافت: «أفضل أن يرتبط اسمي بأعمال فنية مميزة، وأدوار مختلفة، فلا يشغلني الكم بقدر حرصي على المضمون الذي يُمتع الناس».

وتفكر يارا السكري جدياً في دخول عالم الغناء، كما تطمح لتقديم الكثير من العروض المسرحية الغنائية الاستعراضية، إلى جانب حلمها بتقديم الفوازير. وتنتظر طرح فيلم «صقر وكناريا» الذي تشارك في بطولته مع الفنان محمد إمام، خلال موسم «عيد الأضحى» القادم، موضحة أنها تجسد شخصية «مصممة أزياء»، تتمتع بالثراء، وتجمعها مواقف كوميدية عدة مع محمد إمام.