حزب بارزاني يلوح بالاستحقاق الانتخابي في تشكيل حكومة كردستان المقبلة

تضارب مع رواية «الاتحاد الوطني» حول مفاوضات اللحظة الأخيرة قبل اختيار برهم صالح رئيساً

رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني أثناء مؤتمر صحافي أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني أثناء مؤتمر صحافي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

حزب بارزاني يلوح بالاستحقاق الانتخابي في تشكيل حكومة كردستان المقبلة

رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني أثناء مؤتمر صحافي أول من أمس (أ.ف.ب)
رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني أثناء مؤتمر صحافي أول من أمس (أ.ف.ب)

كان انتخاب مرشح حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، برهم صالح، وفقاً للآلية التي جرت تحت قبة البرلمان العراقي، بمثابة زلزال عنيف ضرب صميم العلاقات، المترنحة أصلاً، بين الحزب الرئيسيين الحاكمين في إقليم كردستان (الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني)، لا سيما أن ردود الأفعال التي صدرت عن الحزب الديمقراطي، في أثناء وبعيد عملية انتخاب رئيس الجمهورية، كانت بمثابة مؤشرات واضحة جلية توحي بأن الاتفاق المشترك، المبرم بينهما منذ عام 2005، الذي يوصف بالاستراتيجي، والذي ينظم علاقات الحزبين، والذي على أساسه تقاسما إدارة الإقليم ورسم سياساته، قد بات في حكم الملغى، وأن المرحلة المقبلة من علاقات الطرفين ستكون مغايرة عما سلف، سواء على مستوى إدارة حكومة الإقليم أو على مستوى الخطاب والبيت السياسي الكردي.
مصادر رفيعة في الحزب الديمقراطي تحدثت عن السيناريوهات والطروحات التي تفاوض عليها الحزبان خلال الساعات أو الدقائق الأخيرة من بدء السباق الرئاسي، وأبرزها أن يتنازل «الاتحاد الوطني» عن منصب محافظ كركوك لصالح «الديمقراطي»، مقابل سحب الأخير لمرشحه فؤاد حسين من المنافسة، أو تنازل «الديمقراطي» عن عدد من المناصب السيادية التي سيحصل عليها في الحكومة الاتحادية، وفقاً للاستحقاقات الانتخابية، لصالح «الاتحاد الوطني»، مقابل انسحاب مرشح الأخير (برهم صالح) من السباق الرئاسي، وغيرها من الطروحات التي رفضها «الاتحاد الوطني» بالمجمل. وأشارت المصادر عينها إلى أن الاتحاد عرض في الساعات الأخيرة من المفاوضات، التي جرت بين وفدي الحزبين في جولات متتالية، مشروعاً يدعو إلى تقاسم فترة الرئاسة بين مرشحي الطرفين، بحيث يتولى كل من برهم صالح وفؤاد حسين رئاسة العراق لعامين، لكن «الديمقراطي» رفض الفكرة، كونها غير منسجمة مع الأعراف والتقاليد الرئاسية، وأن الاتفاق الأخير الذي توصل إليه الجانبان هو انسحاب مرشح «الاتحاد الوطني»، وقبل بدء عملية الانتخاب في البرلمان، أبلغ رئيس وفد الاتحاد الجميع بالتراجع عن الاتفاق، ومواصلة خوض المنافسة.
بيد أن البيان الذي أصدره المكتب السياسي لـ«الاتحاد الوطني»، أمس، نفى مضمون كل تلك السيناريوهات، جملة وتفصيلاً، وقال: «إن الغاية من الترويج لتلك المزاعم التي لا أساس لها من الصحة هي تضليل الرأي العام بخصوص حيثيات عملية انتخاب رئيس الجمهورية، ونؤكد أن شخص رئيس وفد (الاتحاد الوطني)، كوسرت رسول علي، النائب الأول لسكرتير الحزب، لم يبرم أي اتفاق من أي شكل مع وفد (الحزب الديمقراطي)، ولا مع الكتل السياسية الأخرى، من الإخوة السنة والشيعة، لسبب بسيط، وهو أن أي اتفاق يبرمه (الاتحاد) مع أي طرف أو شخص أو جهة ينبغي له أن يعرض أولاً على المكتب السياسي قبل التصديق عليه، وهو ما لم يحصل إطلاقاً».
ومن جانبه، أكد القيادي في «الاتحاد الوطني» النائب السابق في البرلمان العراقي، آريز عبد الله، أن انزعاج «الحزب الديمقراطي» بهذا القدر الكبير من موضوع انتخاب برهم صالح رئيساً للعراق لم يكن أمراً متوقعاً، لا سيما أنه لم يجنح إلى الاتفاق مع «الاتحاد» بخصوص المسألة، ولم يبقَ من سبيل سوى حسم الأمر داخل البرلمان، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد فاز مرشح (الاتحاد) عبر الانتخاب الديمقراطي الحر من قبل البرلمان العراقي، والمعروف أن المنافسة الديمقراطية تنتهي في مثل هذه الحالات بفوز أحد المرشحين، وهو أمر منسجم مع الأعراف والقوانين ومضامين الدستور؛ لا يستدعي كل هذا الانزعاج والتوتر».
وأشار عبد الله إلى أن ردود الفعل الصادرة عن «الحزب الديمقراطي» توحي للأسف بنيات غير مطمئنة، أو ربما ضغوط على «الاتحاد» بخصوص تشكيل الحكومة المنتخبة في إقليم كردستان، لكنها في نهاية الأمر لا تخدم مصالح الإقليم والعراق معاً، وأردف: «(الاتحاد) مصر تماماً على حفظ التماسك داخل البيت الكردي، وتطبيع العلاقات الثنائية، وجعلها في أفضل حالاتها، ونحن واثقون أن تفاعلات موضوع الرئاسة ستنتهي خلال الأيام القليلة المقبلة».
وفي ما يتعلق بالمشاريع التي عرضها «الديمقراطي» على «الاتحاد» قبل انتخاب الرئيس، خصوصاً ما يتعلق منه بمنصب محافظ كركوك، أوضح عبد الله: «لم يحصل الاتفاق بيننا على المشاريع المطروحة، لذلك فإن الجانبين يتحملان المسؤولية جراء ذلك الإخفاق، ولا داعي لتبادل الاتهامات. أما منصب محافظ كركوك، فلا يحق لـ(الديمقراطي) المطالبة به لسبب بسيط، وهو أنه قاطع الانتخابات النيابية الأخيرة في المحافظة. كما أن النتائج الانتخابية أظهرت فوز (الاتحاد) بنصف مقاعد كركوك في البرلمان العراقي، ليس في هذه الدورة بل في الدورات السابقة أيضاً. كذلك فإن (الديمقراطي)، رغم ملاحظاته الكثيرة على محافظ كركوك الحالي بالوكالة، ظل يعيق عملية انتخاب محافظ جديد فقط لممارسة الضغوط على (الاتحاد الوطني) في مسألة رئاسة الجمهورية».
كما نفى القيادي في الاتحاد الوطني التهم المنسوبة لحزبه، بالسعي لتجزئة إدارة الإقليم، على غرار مرحلة الاقتتال الداخلي إبان التسعينات من القرن المنصرم، وقال: «على العكس تماماً، نحن حريصون على تعزيز أركان الإدارة الحالية في الإقليم، وتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي، ذات الصلة بالمناطق المسماة دستورياً (المتنازع عليها)، وجعل الإقليم قوياً متمكناً في إطار الدولة العراقية الموحدة»، منوهاً بالاتفاق الاستراتيجي المبرم بين الحزبين في عهد الرئيس الراحل جلال طالباني: «لم يعد (الحزب الديمقراطي) ملتزماً به منذ سنوات، ولكن هذا لا يعني أنه لم يعد هناك من سبيل للتعاون المشترك، بل يتوجب التكاتف بين الحزبين حفاظاً على المصالح العليا لشعب كردستان، والعمل معاً لتشكيل الحكومة الجديدة، رغم عدم رضا (الاتحاد الوطني) عن نتائج الانتخابات الأخيرة في الإقليم، التي لنا مآخذ كثيرة على نتائجها في محافظتي دهوك وأربيل، والتي معظمها نتائج غير صحيحة، وسنعلن موقفنا حيالها لاحقاً».
من جانبه، يرى آري نانكلي، القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن حزبه بذل جهوداً مضنية لكي يخوض الشعب الكردي السباق الرئاسي بمرشح واحد يمثل شعب كردستان بأكمله، لا حزباً بعينه، على اعتبار أن المنصب المذكور من استحقاق المكون الكردي برمته، ولكن «الاتحاد الوطني» أخل بالتوافق السياسي الذي كان قائماً بين الطرفين طوال السنوات الماضية، مما وضع مستقبل إقليم كردستان أمام مفترق طرق.
وأضاف نانكلي لـ«الشرق الأوسط»: «حزبنا بذل كل جهد مستطاع للحفاظ على وحدة الصف الكردي، وتحاشي التقاطع في المواقف السياسية، خصوصاً مع (الاتحاد الوطني)، لكن ما حصل في البرلمان العراقي أحدث شرخاً واضحاً في وحدة الصف الكردي، وتحديداً بين الحزبين الرئيسيين، لذا يمكننا تعريفه بالبداية السيئة، لا سيما أن الرئيس لم ينتخب كممثل عن الشعب الكردي، بل عن حزب معين»، موضحاً أن تقاسم الحقائب في الحكومة المقبلة في إقليم كردستان سيتم تبعاً للاستحقاقات الانتخابية، وهو الأساس الذي سينتهجه «الحزب الديمقراطي» في التعاطي مع «الاتحاد الوطني» وبقية الأحزاب الأخرى، لا على أساس الاتفاق الاستراتيجي الذي كان قائماً بين الطرفين.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.