«نوبل للسلام» تكرّم عراقية وكونغولياً لجهودهما في مكافحة العنف الجنسي

نادية مراد أهدت الجائزة إلى الإيزيديين والعراقيين والأكراد والأقليات المضطهدة

«نوبل للسلام» تكرّم عراقية وكونغولياً لجهودهما في مكافحة العنف الجنسي
TT

«نوبل للسلام» تكرّم عراقية وكونغولياً لجهودهما في مكافحة العنف الجنسي

«نوبل للسلام» تكرّم عراقية وكونغولياً لجهودهما في مكافحة العنف الجنسي

فازت الشابة الإيزيدية العراقية نادية مراد، الضحية السابقة لتنظيم داعش المتشدد، والطبيب الكونغولي دينيس موكويغي، أمس، بجائزة نوبل للسلام، تكريما لجهودهما في مكافحة العنف الجنسي المستخدم «كسلاح حرب» في النزاعات.
ويجسد موكويغي، الطبيب النسائي البالغ من العمر 63 عاما، ونادية مراد البالغة من العمر 25 عاما، التي كانت من سبايا التنظيم المتطرف، قضية تتخطى إطار النزاعات المحلية لتأخذ أبعادا عالمية، وهو ما تشهد عليه حركة «#مي تو» التي أحدثت ثورة في العالم منذ سنة بعد الكشف عن اعتداءات جنسية ارتكبها مشاهير.
وأعلنت النروجية بيريت رايس أندرسن، المتحدثة باسم لجنة نوبل، أن الجائزة تكرم «جهودهما لوضع حد لاستخدام العنف الجنسي كسلاح حرب». وقالت في تصريحات بثتها وكالة الصحافة الفرنسية إن «دينيس موكويغي كرّس حياته بكاملها للدفاع عن ضحايا العنف الجنسي في زمن الحرب. أما الفائزة معه نادية مراد فهي شاهدة تروي التجاوزات التي ارتكبت بحقها وحق أخريات».
وتبلغ موكويغي أمس نبأ نيله جائزة نوبل وهو في غرفة العمليات داخل عيادته في بانزي، حيث تلقى المواطنون الخبر بالبهجة، مثلما هي الحال في سائر أنحاء جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال عبر الموقع الرسمي لجائزة نوبل «علمت بالنبأ وأنا في غرفة العمليات عندما بدأ (الناس) فجأة بالصياح... ويمكنني أن أرى في وجوه كثير من النساء إلى أي مدى هن سعيدات لتكريمهن. لقد كان الأمر مؤثراً فعلاً».
وعالج موكويغي نحو خمسين ألفا من ضحايا جرائم الاغتصاب، من نساء وأطفال وحتى رضع، لا يتجاوز عمرهم بضعة أشهر في مستشفى بانزي، الذي أسسه عام 1999 في بوكافو، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وموكويغي «الرجل الذي يداوي جراح النساء»، وفق ما وصفه فيلم وثائقي مخصص له، هو أول كونغولي يحصل على جائزة نوبل، وإنسان يعتبر أن أعمال العنف الجنسي «سلاح دمار شامل».
وهنأت الحكومة الكونغولية موكويغي على الرغم من بعض «الخلافات» معه، بسبب انتقاده نظام الرئيس جوزيف كابيلا. وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية قال المتحدث باسم الحكومة الكونغولية لامبير مندي إن «الحكومة تهنئ الدكتور دينيس موكويغي على العمل بالغ الأهمية، الذي قام به (للنساء المغتصبات) حتى لو أننا غالبا ما كنا على خلاف».
أما نادية مراد، الفائزة الثانية بجائزة نوبل للسلام، والعراقية الأولى التي تنال هذه الجائزة، فقد كانت ضحية لكل الفظاعات التي يحاول الطبيب إصلاح نتائجها، لكنها تمكنت من الانتصار على أسوأ المحن التي عاشها إيزيديو العراق، حتى صارت متحدثة بارزة في الدفاع عن هذه الأقلية.
وقالت نادية مراد أمس إنها تشرفت بفوزها بجائزة نوبل للسلام، وتابعت والبسمة تعلو وجهها: «أشارك هذه الجائزة مع كل الإيزيديين وكل العراقيين والأكراد، وكل الأقليات، وكل الناجين من العنف الجنسي في جميع أنحاء العالم».
وتغيرت حياة نادية مراد عندما اجتاح تنظيم داعش المتطرف قريتها كوجو في إقليم سنجار في أغسطس (آب) 2014، بعد أن تم خطفها، وتحولت على غرار الآلاف من نساء وأبناء ديانتها إلى سبايا، وظلت ثلاثة أشهر في الموصل، معقل التنظيم حينها، قبل أن تتمكن من الفرار. وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية قبل سنتين روت نادية جزءا من معاناتها الكبيرة، بحرقة بالغة وعينين دامعتين: «أول شيء قاموا به هو إرغامنا على اعتناق الإسلام. وبعد ذلك فعلوا بنا ما أرادوا».
نادية التي قتل ستة من أشقائها ووالدتها على أيدي تنظيم داعش أصبحت منذ 2016 سفيرة الأمم المتحدة لكرامة ضحايا الاتجار بالبشر، وباتت تنشط من أجل قضية الإيزيديين، داعية إلى تصنيف الاضطهاد الذي تعرضوا له على أنه «إبادة».
تقول نادية في كتابها «الفتاة الأخيرة»: «ليس من السهل أبدا أن أسرد قصتي. ففي كل مرة أتحدث فيها أسترجع مآسيها، ولأنها قصة من صميم الواقع فهي أفضل سلاح لدي ضد الإرهاب، أعتزم استخدامه حتى يتم وضع هؤلاء الإرهابيين داخل قفص المحاكمة».
وفي ردود الفعل، رحّب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بـ«جهود لا تكل من أجل تسليط الضوء على أفظع الجرائم ووضع حد لها».
وبدورها وصفت الأمم المتحدة الجائزة بأنها «رائعة». كما أشادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بـ«صرخة إنسانية وسط فظائع لا يمكن تخيلها»، بحسب المتحدث باسمها. من جهتها، قالت النائبة الإيزيدية في البرلمان العراقي فيان دخيل لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا حدث كبير وفرحتنا كبيرة، وهو يمثل صفعة أخرى في وجه الإرهاب... ونتمنى من الحكومة العراقية أن تنتبه أكثر إلى المأساة التي حدثت للإيزيديين لأن كل العالم اهتم بها. لكن الحكومة لم تهتم».
وبالنسبة للطبيب دينيس فإن عمليات الاغتصاب التي تمارس في العالم بأسره تخلف وراءها مئات آلاف الضحايا، سواء في النزاعات أو في حملات قمع الأقليات.

وفي هذا السياق يقول موكويغي إن هذا السلاح «غير الباهظ والفعال» لا يدمر النساء جسديا ونفسيا فحسب، بل «يلحق بهن وصمة تلاحقهن مدى الحياة، كما تلاحق الأطفال الذين قد يولدون جراء الاغتصاب». وأضاف مستنكرا: «الضحايا يحكم عليهن بالمؤبد، لكن ماذا عن جلاديهن؟».
وسيتسلم موكويغي ونادية مراد الجائزة في أوسلو في 10 من ديسمبر (كانون الأول) في ذكرى وفاة مؤسس الجائزة الصناعي ألفريد نوبل.



زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).