بعد موجة بناء محمومة... تركيا تعيش ركوداً مؤلماً

إردوغان اهتم بالعقارات على حساب الصناعة

تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)
تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)
TT

بعد موجة بناء محمومة... تركيا تعيش ركوداً مؤلماً

تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)
تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)

داخل مركز «أوزديليك بارك» التجاري، وصل دوغوكان ألتين للاضطلاع بنوبته في متجر لبيع الملابس الرجالية. كان اليوم عطلة وطنية بالبلاد، وجميع المواطنين تقريباً في إجازة. ومع هذا، لم يدخل أحد تقريباً مركز «أوزديليك بارك».
وعن المركز، قال ألتين (34 عاماً): «بوجه عام، يبدو المركز فارغاً. وهناك كثير للغاية من المراكز التجارية. ولأن هناك ثلاثة مراكز يقف بعضها بجوار بعض، لا أحد منها يجني مالاً».
إلى الجوار، يوجد مركز «مترو سيتي» التجاري، الذي تتميز واجهته بمتجرين خاليين تماماً. ولا تبدو مظاهر الحياة سوى داخل مركز «كانيون» التجاري، المتميز بفنائه الفسيح في الهواء الخارجي، وعدد من المقاهي الفاخرة.
وتبدو هذه المراكز التجارية الكثيرة، والكائنة في شارع رئيسي بضاحية ليفينت التجارية، بمثابة نموذج مصغر للاقتصاد التركي الذي يفتقر إلى التوازن على نحو عميق.
في ظل قيادة الرئيس رجب طيب إردوغان، شرعت تركيا في موجة محمومة من أعمال البناء، أثمرت ناطحات سحاب شاهقة في المراكز الحضرية، وإعادة بناء البنية التحتية العامة، الأمر الذي يسر الحياة على المواطن التركي العادي. وحقق الاقتصاد التركي الذي اعتمد بشدة على الاقتراض من مصارف أجنبية، نمواً قوياً العام الماضي قدر بـ7 في المائة، تبعاً لما أعلنه صندوق النقد الدولي.
اليوم، ضربت هذه الموجة المحمومة حالة من الجمود، مع بلوغ الديون المتراكمة على عاتق الشركات التركية أجل الاستحقاق. من جانبهم، شعر المستثمرون بتوتر كبير إزاء التوجه الاستبدادي المتزايد من جانب إردوغان، الذي دفعه إلى تعزيز سلطته انطلاقاً من منصة قومية، وجعله بطيئاً حيال اتخاذ الإجراءات اللازمة لكبح جماح الاقتصاد المنفلت.
وبعد شهور من التأخير، وتراجع بنسبة 40 في المائة في قيمة الليرة التركية، سمح إردوغان الشهر الماضي للبنك المركزي برفع معدلات الفائدة. إلا أنه لم يقدم على ذلك إلا بعد أن ألقى خطبة عامة ندد فيها بهذه الخطوة، الأمر الذي خلق حول الإجراءات التركية للخروج من الأزمة غيمة من التناقضات.
وتضمن الزيادة المتأخرة في معدلات الفائدة حدوث ركود اقتصادي، حسبما يرى خبراء اقتصاديون، وستحمل بالتأكيد تداعيات سياسية يتعذر التكهن بها. وخلال الشهور المقبلة، سيواجه الرئيس الحاجة لاتخاذ مزيد من القرارات الصعبة، بينها الحصول على إعانة محتملة من صندوق النقد الدولي، الأمر الذي سيشكل اختباراً لقدرة إردوغان على تحقيق توازن بين خطاباته الساعية لإرضاء الجماهير وحاجة اقتصاد بلاده لدواء مر.
بيد أن الخطر يكمن في أن براغماتية إردوغان بطيئة الحركة، ربما لا تفلح في التحرك بالسرعة الكافية لإنقاذ الاقتصاد التركي من حالة التداعي الراهنة.
في هذا الصدد، قال البروفسور جيفري فريدين، المتخصص في أساليب الحكم بجامعة «هارفارد»، ومؤلف كتاب «الرأسمالية العالمية»: «تواجه الأنظمة الاستبدادية مشكلات عندما يقع الاقتصاد في مشكلات».
ومثلما الحال مع السلاطين العثمانيين الذين يكن لهم الإعجاب، جعل إردوغان من أعمال البناء الضخمة بصمة مميزة لحقبته. على سبيل المثال، من المنتظر أن يصبح مطار إسطنبول بعد الانتهاء منه الأكبر على مستوى العالم. كما أن المسجد الضخم الجديد الجاري بناؤه في المدينة ذاتها سيتسع لما يزيد على 37000 مصلٍّ.
وخلال السنوات الأخيرة، انتشرت شقق خاصة يبلغ سعر الواحدة منها مليون دولار، داخل أبنية يعود تاريخ بنائها إلى القرن الـ19، قائمة داخل شوارع مغطاة بالحصى داخل ضاحية غالاطة، المشهورة بوجود برج مميز فيها يعود إلى العصور الوسطى. وجرى تشييد جسر جديد عبر البوسفور. وعلى مقربة من المراكز التجارية الثلاثة سالفة الذكر داخل ضاحية ليفينت، توجد ناطحة سحاب فاخرة تحمل اسم «الياقوت» كانت حتى وقت قريب البناء الأطول على مستوى البلاد.
- مستوى المعيشة
من ناحيته، وداخل متنزه يقع بجوار مجرى مياه في ضاحية أيوب التي يقطنها أبناء الطبقة العاملة، تحدث سابان دينيزهان (40 عاماً)، عن التحول الذي طرأ على البلاد. وقال: «شهدت مستويات المعيشة تحسناً هائلاً. في وقت مضى لم نكن نستطيع حتى مجرد الجلوس هنا بسبب رائحة المياه. الآن، انظر إلى الناس ستجدهم يصطادون السمك».
إلى الجوار، كان طاقم من عمال البناء يضعون الأساس لمحطة مترو أنفاق جديدة، ستمكن سكان المنطقة من الوصول إلى المستشفى الرئيسي، دون الاضطرار لخوض غمار المرور المزدحم بالمدينة.
وتشكل الخدمات الصحية واحدة من المجالات التي ترك إردوغان عليها بصمة مميزة. اليوم، لم يعد الأتراك مضطرين للوقوف منذ الرابعة أو الخامسة صباحاً في صفوف على أبواب المراكز الصحية، على أمل الحصول على رعاية صحية بعد ساعات. بدلاً من ذلك، أصبح بمقدورهم حجز مواعيد لهم عبر الإنترنت أو الهاتف.
بوجه عام، نجح الملايين في الفرار من براثن الفقر خلال حقبة إردوغان، وارتفع الناتج الاقتصادي بالنسبة للفرد لمستوى يقارب الضعف، تبعاً لما أفاد به صندوق النقد الدولي. إلا أنه مع ارتفاع مستوى جودة الحياة، غرس إردوغان بذور الأزمة الحالية، ذلك أنه بدلاً من الاستثمار في المصانع - السبيل التقليدي لأي اقتصاد ناشئ نحو الازدهار - ركزت تركيا اهتمامها على التشييد والبناء.
منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، انكمش التصنيع من أكثر من 22 في المائة من الاقتصاد إلى نحو 16 في المائة، حسبما أفادت به إحصاءات حكومية. في المقابل، نمت أعمال البناء وقطاع العقارات خلال الفترة ذاتها بسرعة، وأصبحت تشكل نصيباً كبيراً من الناتج الوطني مثل الصناعة.
وبدوره، تطلب كل هذا البناء تدفقاً مستمراً من الاقتراض الأجنبي. ويدين كبار المقاولين في تركيا بنحو 56 مليار دولار في صورة قروض بعملات أجنبية. ويرتبط جزء كبير من هذه الأموال بالمشروعات الكبرى التي تزعمها إردوغان، والتي تحظى بضمانات مالية حكومية.
ويرى محللون أن إردوغان والمعنيين بمجال التشييد والبناء - أحدهم صديق مقرب إلى إردوغان منذ أيام الدراسة الثانوية - طورا فيما بينهما علاقة تكافل شديدة الخطورة. عن ذلك، قال أحد المحللين الماليين رفض كشف هويته، خشية إثارة غضب الحكومة: «كان المعنيون بالتنمية العقارية وشركات البناء بجانبه منذ اليوم الأول. وتتألف الحاشية المقربة منه بدرجة كبيرة من مقاولين كبار. وبغض النظر عن أي إجراء يتخذه، يجب أن يعمل على الحفاظ على رضاهم».
- ديون الشركات بالدولار وعائداتها بالليرة
المشكلة القائدة حالياً تتمثل في وجود عدم توازن بين الديون التي تحملها الشركات التركية على عاتقها والعائدات التي تجنيها، وذلك بعدما اقترضت بالدولار في وقت يدفع فيه عملاؤها بالليرة. وكي تحصل على الدولارات اللازمة لتسديد ديونها، يجب عليها الحصول على مبالغ أكبر من الليرة.
من ناحيته، أشار الخبير الاقتصادي أنتيلا يسيلادا، الذي يعمل لدى مؤسسة «غلوبال سورس بارتنرز» إلى أن ديوناً بقيمة نحو 25 مليار دولار ستتطلب إعادة تمويل قريباً.
وأكد دورموس يلمظ، المحافظ السابق للبنك المركزي: «هنا تكمن جذور المشكلة التي نمر بها الآن. ويزداد الوضع سوءاً يوماً بعد آخر».
في شوارع إسطنبول، تبدو مبالغات صناعة التشييد والبناء ظاهرة للعيان. وفي الوقت الذي تعاني فيه إيجارات المكاتب في إسطنبول حالة من السقوط الحر، يجري العمل على بناء مساحات تجارية جديدة، تبعاً لما أفادت به شركة «جونز لانغ لاسال» المعنية بالخدمات العقارية.
وبينما تلوح في الأفق الرافعات الضخمة في شوارع جانبي البوسفور، تنهار أعداد تصاريح البنايات الجديدة. وحذر يسيلادا من أن كثيراً من شركات البناء التركية في طريقها نحو الإفلاس.
وقال سولي أوزيل، بروفسورة العلاقات الدولية بجامعة «قادر هاس»: «يعتمد الاقتصاد السياسي للنظام بشدة على علاقات التحيز والمحاباة. وتحمل مسألة إنقاذ المقاولين أهمية سياسية واقتصادية، خاصة أن صناعة البناء شكلت المحرك الحقيقي للنمو والتوظيف».

إردوغان يشدد قبضته
على بنايات في قلب المدينة، توجد ملصقات تحمل صورة إردوغان متجهماً وعليها عبارة: «تركيا الكبيرة تستحق زعيماً قوياً».
منذ اشتعال مظاهرات ضخمة عام 2013 ضد الحكومة، سعى إردوغان لحشد مزيد من السلطات في قبضته، عبر إجراء تغييرات دستورية خلقت منصباً رئاسياً قوياً. كما استغنى عن مسؤولين اقتصاديين مستقلين، مقابل الاستعانة بآخرين موالين له، مثل زوج ابنته بيرات البيرق، وزير المالية.
في يونيو (حزيران)، فاز إردوغان بفترة رئاسية جديدة تستمر خمس سنوات، كأول رئيس تنفيذي لتركيا، ليحل صانع قرار يحظى بسلطات واسعة محل النظام البرلماني الذي ظل قائماً طيلة قرن تقريباً.
وتسبب أسلوب حكم إردوغان الذي اعتمد على فكرة الزعيم القوي، في إصابة المعارضة بالشلل، وقوض المؤسسات المستقلة. وعلى مدار العامين الماضيين، احتلت تركيا المرتبة الأولى عالمياً من حيث عدد الصحافيين المسجونين.
وبالمثل، تعيق التوجهات الاستبدادية الاستجابة للأزمة المالية، حسبما ذكر خبراء، وذلك بعدما تعرضت مراكز قوة مستقلة، بينها وكالات معنية بالتنظيم المالي، للتقويض. الشهر الماضي، استقال نائب محافظ البنك المركزي، الذي مثل هدفاً مستمراً للتنمر الرئاسي، على نحو غير متوقع.
وفي الأيام الأخيرة، عين إردوغان نفسه رئيساً لصندوق الثروة السيادية التركي، وطرد كامل مجلس إدارته.
من جانبهم، حذر بعض الخبراء من أن الإحصاءات الاقتصادية الصادرة عن الحكومة، مثل نسبة القروض المصرفية التي أصبحت معدومة، لم يعد من الممكن الوثوق بها.
وفي هذا الصدد، اشتكى يلمظ من أنه: «لا نعرف حقيقة الوضع القائم».
الملاحظ أن إردوغان أدار الاقتصاد على نحو يتنافى مع الفكر الاقتصادي التقليدي، وألقى اللوم على عدوان أجنبي عن المشكلات الاقتصادية التي تعانيها بلاده، وأصر على نحو يتعارض مع جميع الدلائل القائمة على أن معدلات الفائدة المرتفعة تسبب، وليس تعالج، التضخم، أمر شبيه بالتأكيد على أن المضادات الحيوية تسبب العدوى. وكثيراً ما يتهم كياناً مبهماً يطلق عليه «لوبي معدلات الفائدة» بالسعي نحو تقويض الاقتصاد التركي.
وفي الوقت الذي يفر فيه المستثمرون الأجانب بعيداً عن الليرة المنزلقة نحو الغرق، رفض إردوغان لشهور الدعوات المطالبة برفع معدلات الفائدة أو طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، مثلما فعلت تركيا خلال أزمة عام 2001.
- شراء عقار لنصرة تركيا
في أغسطس (آب)، حاولت السلطات الإبقاء على حالة الازدهار الاقتصادي عبر إقرار مسكنات قصيرة الأجل، مع تشجيع الشركات والمستهلكين على الاستمرار في الإنفاق. ومن أجل دعم سوق العقارات، نشرت الحكومة إعلانات ضخمة في الصحف تروج لرهون عقارية لامتلاك منازل بنصف السعر، في مشروعات تنمية عقارية تدعمها الدولة. وحملت الإعلانات عنواناً يقول: «حان الوقت لتنتصر تركيا».
كما حثت تركيا كبار المقاولين لإظهار شجاعة أمام الرأي العام، في تعليقهم على السوق المنهارة، حسبما ذكر أحد الخبراء الاقتصاديين رفض كشف هويته، خوفاً من إثارة غضب الحكومة ضده.
من جهتها، قالت مونيكا دي بولي، الزميلة البارزة لدى «معهد بيترسون للاقتصادات الدولية»: «لا أعتقد أن ما يحدث حالة فريدة. لقد سبق وأن شهدنا أزمات مشابهة، ليس في أماكن أخرى من العالم فحسب، وإنما في ماضي تركيا ذاتها أيضاً».
جدير بالذكر أنه في ثمانينات القرن الماضي، شهدت دول أميركية لاتينية، مثل البرازيل والأرجنتين، طفرات سريعة في النمو، أعقبتها حالات تراجع حادة ومفاجئة، الأمر الذي أصبح ملمحاً مألوفاً من ملامح الدول التي تحكمها أنظمة شعبوية أو استبدادية. وحذرت دي بولي من أن الحكومات القومية اليمينية القائمة اليوم في المجر وبولندا، ربما تواجه العواصف الاقتصادية ذاتها قريباً.
في المقابل، أكد الخبير الاقتصادي أور دادوش، الذي يعمل لدى منظمة «بروغيل» الفكرية في بروكسل، أنه رغم ذلك تظل الحقيقة أنه ليس ثمة صلة مؤكدة بين الاستبداد والنتائج الاقتصادية الرديئة، مشيراً إلى أن دولاً مثل سنغافورة والصين ازدهرت اقتصادياً، في ظل قيادة حكومات غير ديمقراطية.
واستطرد موضحاً: «المشكلة تظهر عندما يوجد نظام استبدادي وسياسات اقتصادية رديئة ومجموعة من القناعات الخاطئة، خاصة إذا غلفتها هالة من القومية». وأضاف أن هذا ما يجعل حكاماً مثل إردوغان «يترددون كثيراً إزاء طلب العون من صندوق النقد الدولي».
- رسوم ترمب الجمركية
بدأ هبوط الليرة هذا الربيع؛ لكنه تفاقم في أغسطس، عندما ضاعف الرئيس دونالد ترمب التعريفات على الواردات الأميركية من الصلب والألمنيوم التركي. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب انهيار المحادثات لإطلاق سراح القس الأميركي أندرو برونسون، الذي سجنته السلطات التركية. وأطلق ترمب «تغريدة» تعليقاً على هذا الموقف، قال فيها: «علاقاتنا بتركيا ليست جيدة هذه المرة!».
وجاء هذا التدخل من جانب الرئيس الأميركي، ليعزز ادعاء إردوغان بأن قوى أجنبية تقف وراء المشكلات الاقتصادية التي تعانيها بلاده. والملاحظ أن محاولات إردوغان استثارة المشاعر القومية، وتحذيراته من أن الولايات المتحدة ترغب في دفع تركيا لأن «تجثو على ركبتيها» تجد أذاناً صاغية بين كثير من الأتراك، البالغ إجمالي عددهم 81 مليون نسمة.
ورغم أن ادعاءات إردوغان تبقى دونما دليل يدعمها، فإن ثمة قوى خارجية بالفعل مهدت الساحة عن غير قصد، لحالة التردي السياسي والاقتصادي التي تعانيها تركيا اليوم.
من خلال إبقائه معدلات الفائدة قرب الصفر على امتداد ما يقارب العقد، بعد الأزمة المالية العالمية، جعل بنك الاحتياطي الفيدرالي من السهل أمام الشركات من مختلف أنحاء العالم تحمل ديون هائلة على عاتقها. يذكر أنه بحلول مايو (أيار)، بلغت ديون شركات تركية غير مالية بعملة أجنبية 336 مليار دولار، معظمها بالدولار، تبعاً لما كشفه البنك المركزي.
كما اضطلع الاتحاد الأوروبي بدور هو الآخر، عندما أدار ظهره لطموحات تركيا لنيل عضويته، الأمر الذي قضى على حافز لإعادة هيكلة البلاد ديمقراطياً.
ومع مضي إردوغان في طريقه، تتصاعد المؤشرات على الأضرار الاقتصادية. وشهدت ثقة المستهلكين تراجعاً في الوقت الذي أرجأت فيه شركة «أمازون» دخولها إلى السوق التركية. وتدفع بعض الشركات التركية فائدة بقيمة 39 في المائة على القروض قصيرة الأجل.
اللافت أن كثيراً من العوامل في أغسطس، منها العلاوات الحكومية الموجهة إلى 12 مليون متقاعد وعسكري الذين يشكلون واحداً من بين كل خمسة أتراك بالغين، نجحت في حماية المواطنين من الضربات الأشد قسوة. أما اليوم، فقد بدأ تأثير هذه المحفزات الاقتصادية المؤقتة في التلاشي، ما يعني أن الحياة ربما تصبح أشد قسوة أمام الأتراك.
- خدمة «واشنطن بوست»



الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي يوم الجمعة، وسط تداولات حذرة، في ظل ازدياد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان واحتمالات استئناف المحادثات مع إيران، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول الآمنة.

ودخل وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق «رويترز».

في المقابل، خفّض المفاوضون الأميركيون والإيرانيون سقف طموحاتهم تجاه التوصل إلى اتفاق شامل، متجهين نحو مذكرة تفاهم مؤقتة تهدف إلى منع عودة التصعيد، مع بقاء الملف النووي العقبة الأبرز أمام أي تقدم جوهري.

وظلت تحركات العملات ضمن نطاقات ضيقة خلال التداولات الآسيوية، في ظل ترقب المستثمرين لمزيد من الإشارات، ليستقر اليورو عند 1.1782 دولار، متجهاً لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بينما سجل الجنيه الاسترليني 1.3525 دولار.

كما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 98.235، متجهاً لتسجيل خسائر أسبوعية جديدة، بعد أن تراجع عن معظم المكاسب التي حققها عقب اندلاع الحرب، مع استمرار تراجع الطلب على الملاذات الآمنة.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك «أو سي بي سي»: «تمر الأسواق بمرحلة من التماسك بعد استيعاب جزء كبير من التفاؤل بشأن تمديد وقف إطلاق النار خلال وقت سابق من الأسبوع، وتحتاج الآن إلى محفز جديد لتحديد اتجاه أوضح. لم يعد الدولار يتحرك في مسار أحادي الاتجاه».

وسجل الدولار الأسترالي، الحساس للمخاطر، 0.7167 دولار أميركي، محافظاً على قربه من أعلى مستوياته في أربع سنوات بدعم من تحسن شهية المخاطرة، فيما تراجع الدولار النيوزيلندي بنحو 0.1 في المائة إلى 0.5887 دولار أميركي.

أما مقابل الين الياباني، فقد ارتفع الدولار بشكل طفيف إلى 159.47 ين، في وقت تجنّب فيه محافظ بنك اليابان كازو أويدا إعطاء إشارات حول احتمال رفع الفائدة هذا الشهر، ما يعزز احتمالات تأجيل أي تحرك حتى يونيو (حزيران) على الأقل.

وفي أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد ارتفاعها في الجلسة السابقة، مع استمرار المخاوف التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة. وبلغ عائد السندات لأجل عامين 3.7816 في المائة، فيما استقر عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات عند 4.3193 في المائة.

وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى توقعات باستمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في تحول حاد عن تقديرات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الحرب.

وفي السياق، أكد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، أن وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية اتفقوا على البقاء في حالة استعداد لاتخاذ إجراءات للتخفيف من المخاطر الاقتصادية والتضخمية الناتجة عن صدمات أسعار الطاقة.

وتناغمت هذه النبرة الحذرة مع توجهات البنك المركزي الأوروبي، الذي قلّص بدوره احتمالات التحرك المبكر في أسعار الفائدة، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ أي قرار.

في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات انخفاض طلبات إعانات البطالة بأكثر من المتوقع، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشاً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، بينما يراقب تداعيات التضخم المرتبط بالصراع.

وقال بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «إن رفع أسعار الفائدة في مواجهة صدمة عرض سلبية لا يعالج التضخم الناتج عن الطاقة على المدى القصير، بل قد يؤدي إلى تفاقم قيود النمو الاقتصادي».


الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

TT

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم واستمرار تشديد السياسة النقدية.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 4797.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 1.1 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4818.80 دولار، وفق «رويترز».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الممتد لعشرة أيام، حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن المستثمرين يراقبون عن كثب أي تقدم ملموس في المحادثات الأميركية - الإيرانية، موضحاً أن أي اختراق أو تمديد لوقف إطلاق النار الهش من شأنه تهدئة أسواق النفط وكبح مخاوف التضخم، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب.

في المقابل، يتجه الدولار الأميركي لتسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، ما يجعل السلع المقومة به أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى. كما أسهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية، وسط تفاؤل متزايد باقتراب نهاية الحرب الإيرانية.

وكانت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في التضخم، وما يستتبعه من إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قد دفعت أسعار الذهب للتراجع بأكثر من 8 في المائة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط).

ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلص جاذبيته نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

من جانبها، توقعت شركة «بي إم آي» التابعة لـ«فيتش سوليوشينز» استمرار بعض الضغوط الهبوطية على الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسعار مدعومة فوق مستوى 3500 دولار للأونصة بفعل المخاطر الجيوسياسية المستمرة وخصائصه كملاذ آمن.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنحو 27 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال العام قبل اندلاع الحرب.

في سياق متصل، أوقفت البنوك الهندية طلبات استيراد الذهب والفضة من الموردين الأجانب، نتيجة تعليق شحنات كبيرة في الجمارك بسبب غياب توجيهات حكومية رسمية تسمح باستيراد السبائك.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 0.9 في المائة إلى 79.12 دولار للأونصة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي. كما صعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 2092.07 دولار، والبلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1558.47 دولار، مع توقعات بتسجيلهما مكاسب أسبوعية ثالثة على التوالي.


صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».