بعد موجة بناء محمومة... تركيا تعيش ركوداً مؤلماً

إردوغان اهتم بالعقارات على حساب الصناعة

تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)
تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)
TT

بعد موجة بناء محمومة... تركيا تعيش ركوداً مؤلماً

تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)
تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)

داخل مركز «أوزديليك بارك» التجاري، وصل دوغوكان ألتين للاضطلاع بنوبته في متجر لبيع الملابس الرجالية. كان اليوم عطلة وطنية بالبلاد، وجميع المواطنين تقريباً في إجازة. ومع هذا، لم يدخل أحد تقريباً مركز «أوزديليك بارك».
وعن المركز، قال ألتين (34 عاماً): «بوجه عام، يبدو المركز فارغاً. وهناك كثير للغاية من المراكز التجارية. ولأن هناك ثلاثة مراكز يقف بعضها بجوار بعض، لا أحد منها يجني مالاً».
إلى الجوار، يوجد مركز «مترو سيتي» التجاري، الذي تتميز واجهته بمتجرين خاليين تماماً. ولا تبدو مظاهر الحياة سوى داخل مركز «كانيون» التجاري، المتميز بفنائه الفسيح في الهواء الخارجي، وعدد من المقاهي الفاخرة.
وتبدو هذه المراكز التجارية الكثيرة، والكائنة في شارع رئيسي بضاحية ليفينت التجارية، بمثابة نموذج مصغر للاقتصاد التركي الذي يفتقر إلى التوازن على نحو عميق.
في ظل قيادة الرئيس رجب طيب إردوغان، شرعت تركيا في موجة محمومة من أعمال البناء، أثمرت ناطحات سحاب شاهقة في المراكز الحضرية، وإعادة بناء البنية التحتية العامة، الأمر الذي يسر الحياة على المواطن التركي العادي. وحقق الاقتصاد التركي الذي اعتمد بشدة على الاقتراض من مصارف أجنبية، نمواً قوياً العام الماضي قدر بـ7 في المائة، تبعاً لما أعلنه صندوق النقد الدولي.
اليوم، ضربت هذه الموجة المحمومة حالة من الجمود، مع بلوغ الديون المتراكمة على عاتق الشركات التركية أجل الاستحقاق. من جانبهم، شعر المستثمرون بتوتر كبير إزاء التوجه الاستبدادي المتزايد من جانب إردوغان، الذي دفعه إلى تعزيز سلطته انطلاقاً من منصة قومية، وجعله بطيئاً حيال اتخاذ الإجراءات اللازمة لكبح جماح الاقتصاد المنفلت.
وبعد شهور من التأخير، وتراجع بنسبة 40 في المائة في قيمة الليرة التركية، سمح إردوغان الشهر الماضي للبنك المركزي برفع معدلات الفائدة. إلا أنه لم يقدم على ذلك إلا بعد أن ألقى خطبة عامة ندد فيها بهذه الخطوة، الأمر الذي خلق حول الإجراءات التركية للخروج من الأزمة غيمة من التناقضات.
وتضمن الزيادة المتأخرة في معدلات الفائدة حدوث ركود اقتصادي، حسبما يرى خبراء اقتصاديون، وستحمل بالتأكيد تداعيات سياسية يتعذر التكهن بها. وخلال الشهور المقبلة، سيواجه الرئيس الحاجة لاتخاذ مزيد من القرارات الصعبة، بينها الحصول على إعانة محتملة من صندوق النقد الدولي، الأمر الذي سيشكل اختباراً لقدرة إردوغان على تحقيق توازن بين خطاباته الساعية لإرضاء الجماهير وحاجة اقتصاد بلاده لدواء مر.
بيد أن الخطر يكمن في أن براغماتية إردوغان بطيئة الحركة، ربما لا تفلح في التحرك بالسرعة الكافية لإنقاذ الاقتصاد التركي من حالة التداعي الراهنة.
في هذا الصدد، قال البروفسور جيفري فريدين، المتخصص في أساليب الحكم بجامعة «هارفارد»، ومؤلف كتاب «الرأسمالية العالمية»: «تواجه الأنظمة الاستبدادية مشكلات عندما يقع الاقتصاد في مشكلات».
ومثلما الحال مع السلاطين العثمانيين الذين يكن لهم الإعجاب، جعل إردوغان من أعمال البناء الضخمة بصمة مميزة لحقبته. على سبيل المثال، من المنتظر أن يصبح مطار إسطنبول بعد الانتهاء منه الأكبر على مستوى العالم. كما أن المسجد الضخم الجديد الجاري بناؤه في المدينة ذاتها سيتسع لما يزيد على 37000 مصلٍّ.
وخلال السنوات الأخيرة، انتشرت شقق خاصة يبلغ سعر الواحدة منها مليون دولار، داخل أبنية يعود تاريخ بنائها إلى القرن الـ19، قائمة داخل شوارع مغطاة بالحصى داخل ضاحية غالاطة، المشهورة بوجود برج مميز فيها يعود إلى العصور الوسطى. وجرى تشييد جسر جديد عبر البوسفور. وعلى مقربة من المراكز التجارية الثلاثة سالفة الذكر داخل ضاحية ليفينت، توجد ناطحة سحاب فاخرة تحمل اسم «الياقوت» كانت حتى وقت قريب البناء الأطول على مستوى البلاد.
- مستوى المعيشة
من ناحيته، وداخل متنزه يقع بجوار مجرى مياه في ضاحية أيوب التي يقطنها أبناء الطبقة العاملة، تحدث سابان دينيزهان (40 عاماً)، عن التحول الذي طرأ على البلاد. وقال: «شهدت مستويات المعيشة تحسناً هائلاً. في وقت مضى لم نكن نستطيع حتى مجرد الجلوس هنا بسبب رائحة المياه. الآن، انظر إلى الناس ستجدهم يصطادون السمك».
إلى الجوار، كان طاقم من عمال البناء يضعون الأساس لمحطة مترو أنفاق جديدة، ستمكن سكان المنطقة من الوصول إلى المستشفى الرئيسي، دون الاضطرار لخوض غمار المرور المزدحم بالمدينة.
وتشكل الخدمات الصحية واحدة من المجالات التي ترك إردوغان عليها بصمة مميزة. اليوم، لم يعد الأتراك مضطرين للوقوف منذ الرابعة أو الخامسة صباحاً في صفوف على أبواب المراكز الصحية، على أمل الحصول على رعاية صحية بعد ساعات. بدلاً من ذلك، أصبح بمقدورهم حجز مواعيد لهم عبر الإنترنت أو الهاتف.
بوجه عام، نجح الملايين في الفرار من براثن الفقر خلال حقبة إردوغان، وارتفع الناتج الاقتصادي بالنسبة للفرد لمستوى يقارب الضعف، تبعاً لما أفاد به صندوق النقد الدولي. إلا أنه مع ارتفاع مستوى جودة الحياة، غرس إردوغان بذور الأزمة الحالية، ذلك أنه بدلاً من الاستثمار في المصانع - السبيل التقليدي لأي اقتصاد ناشئ نحو الازدهار - ركزت تركيا اهتمامها على التشييد والبناء.
منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، انكمش التصنيع من أكثر من 22 في المائة من الاقتصاد إلى نحو 16 في المائة، حسبما أفادت به إحصاءات حكومية. في المقابل، نمت أعمال البناء وقطاع العقارات خلال الفترة ذاتها بسرعة، وأصبحت تشكل نصيباً كبيراً من الناتج الوطني مثل الصناعة.
وبدوره، تطلب كل هذا البناء تدفقاً مستمراً من الاقتراض الأجنبي. ويدين كبار المقاولين في تركيا بنحو 56 مليار دولار في صورة قروض بعملات أجنبية. ويرتبط جزء كبير من هذه الأموال بالمشروعات الكبرى التي تزعمها إردوغان، والتي تحظى بضمانات مالية حكومية.
ويرى محللون أن إردوغان والمعنيين بمجال التشييد والبناء - أحدهم صديق مقرب إلى إردوغان منذ أيام الدراسة الثانوية - طورا فيما بينهما علاقة تكافل شديدة الخطورة. عن ذلك، قال أحد المحللين الماليين رفض كشف هويته، خشية إثارة غضب الحكومة: «كان المعنيون بالتنمية العقارية وشركات البناء بجانبه منذ اليوم الأول. وتتألف الحاشية المقربة منه بدرجة كبيرة من مقاولين كبار. وبغض النظر عن أي إجراء يتخذه، يجب أن يعمل على الحفاظ على رضاهم».
- ديون الشركات بالدولار وعائداتها بالليرة
المشكلة القائدة حالياً تتمثل في وجود عدم توازن بين الديون التي تحملها الشركات التركية على عاتقها والعائدات التي تجنيها، وذلك بعدما اقترضت بالدولار في وقت يدفع فيه عملاؤها بالليرة. وكي تحصل على الدولارات اللازمة لتسديد ديونها، يجب عليها الحصول على مبالغ أكبر من الليرة.
من ناحيته، أشار الخبير الاقتصادي أنتيلا يسيلادا، الذي يعمل لدى مؤسسة «غلوبال سورس بارتنرز» إلى أن ديوناً بقيمة نحو 25 مليار دولار ستتطلب إعادة تمويل قريباً.
وأكد دورموس يلمظ، المحافظ السابق للبنك المركزي: «هنا تكمن جذور المشكلة التي نمر بها الآن. ويزداد الوضع سوءاً يوماً بعد آخر».
في شوارع إسطنبول، تبدو مبالغات صناعة التشييد والبناء ظاهرة للعيان. وفي الوقت الذي تعاني فيه إيجارات المكاتب في إسطنبول حالة من السقوط الحر، يجري العمل على بناء مساحات تجارية جديدة، تبعاً لما أفادت به شركة «جونز لانغ لاسال» المعنية بالخدمات العقارية.
وبينما تلوح في الأفق الرافعات الضخمة في شوارع جانبي البوسفور، تنهار أعداد تصاريح البنايات الجديدة. وحذر يسيلادا من أن كثيراً من شركات البناء التركية في طريقها نحو الإفلاس.
وقال سولي أوزيل، بروفسورة العلاقات الدولية بجامعة «قادر هاس»: «يعتمد الاقتصاد السياسي للنظام بشدة على علاقات التحيز والمحاباة. وتحمل مسألة إنقاذ المقاولين أهمية سياسية واقتصادية، خاصة أن صناعة البناء شكلت المحرك الحقيقي للنمو والتوظيف».

إردوغان يشدد قبضته
على بنايات في قلب المدينة، توجد ملصقات تحمل صورة إردوغان متجهماً وعليها عبارة: «تركيا الكبيرة تستحق زعيماً قوياً».
منذ اشتعال مظاهرات ضخمة عام 2013 ضد الحكومة، سعى إردوغان لحشد مزيد من السلطات في قبضته، عبر إجراء تغييرات دستورية خلقت منصباً رئاسياً قوياً. كما استغنى عن مسؤولين اقتصاديين مستقلين، مقابل الاستعانة بآخرين موالين له، مثل زوج ابنته بيرات البيرق، وزير المالية.
في يونيو (حزيران)، فاز إردوغان بفترة رئاسية جديدة تستمر خمس سنوات، كأول رئيس تنفيذي لتركيا، ليحل صانع قرار يحظى بسلطات واسعة محل النظام البرلماني الذي ظل قائماً طيلة قرن تقريباً.
وتسبب أسلوب حكم إردوغان الذي اعتمد على فكرة الزعيم القوي، في إصابة المعارضة بالشلل، وقوض المؤسسات المستقلة. وعلى مدار العامين الماضيين، احتلت تركيا المرتبة الأولى عالمياً من حيث عدد الصحافيين المسجونين.
وبالمثل، تعيق التوجهات الاستبدادية الاستجابة للأزمة المالية، حسبما ذكر خبراء، وذلك بعدما تعرضت مراكز قوة مستقلة، بينها وكالات معنية بالتنظيم المالي، للتقويض. الشهر الماضي، استقال نائب محافظ البنك المركزي، الذي مثل هدفاً مستمراً للتنمر الرئاسي، على نحو غير متوقع.
وفي الأيام الأخيرة، عين إردوغان نفسه رئيساً لصندوق الثروة السيادية التركي، وطرد كامل مجلس إدارته.
من جانبهم، حذر بعض الخبراء من أن الإحصاءات الاقتصادية الصادرة عن الحكومة، مثل نسبة القروض المصرفية التي أصبحت معدومة، لم يعد من الممكن الوثوق بها.
وفي هذا الصدد، اشتكى يلمظ من أنه: «لا نعرف حقيقة الوضع القائم».
الملاحظ أن إردوغان أدار الاقتصاد على نحو يتنافى مع الفكر الاقتصادي التقليدي، وألقى اللوم على عدوان أجنبي عن المشكلات الاقتصادية التي تعانيها بلاده، وأصر على نحو يتعارض مع جميع الدلائل القائمة على أن معدلات الفائدة المرتفعة تسبب، وليس تعالج، التضخم، أمر شبيه بالتأكيد على أن المضادات الحيوية تسبب العدوى. وكثيراً ما يتهم كياناً مبهماً يطلق عليه «لوبي معدلات الفائدة» بالسعي نحو تقويض الاقتصاد التركي.
وفي الوقت الذي يفر فيه المستثمرون الأجانب بعيداً عن الليرة المنزلقة نحو الغرق، رفض إردوغان لشهور الدعوات المطالبة برفع معدلات الفائدة أو طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، مثلما فعلت تركيا خلال أزمة عام 2001.
- شراء عقار لنصرة تركيا
في أغسطس (آب)، حاولت السلطات الإبقاء على حالة الازدهار الاقتصادي عبر إقرار مسكنات قصيرة الأجل، مع تشجيع الشركات والمستهلكين على الاستمرار في الإنفاق. ومن أجل دعم سوق العقارات، نشرت الحكومة إعلانات ضخمة في الصحف تروج لرهون عقارية لامتلاك منازل بنصف السعر، في مشروعات تنمية عقارية تدعمها الدولة. وحملت الإعلانات عنواناً يقول: «حان الوقت لتنتصر تركيا».
كما حثت تركيا كبار المقاولين لإظهار شجاعة أمام الرأي العام، في تعليقهم على السوق المنهارة، حسبما ذكر أحد الخبراء الاقتصاديين رفض كشف هويته، خوفاً من إثارة غضب الحكومة ضده.
من جهتها، قالت مونيكا دي بولي، الزميلة البارزة لدى «معهد بيترسون للاقتصادات الدولية»: «لا أعتقد أن ما يحدث حالة فريدة. لقد سبق وأن شهدنا أزمات مشابهة، ليس في أماكن أخرى من العالم فحسب، وإنما في ماضي تركيا ذاتها أيضاً».
جدير بالذكر أنه في ثمانينات القرن الماضي، شهدت دول أميركية لاتينية، مثل البرازيل والأرجنتين، طفرات سريعة في النمو، أعقبتها حالات تراجع حادة ومفاجئة، الأمر الذي أصبح ملمحاً مألوفاً من ملامح الدول التي تحكمها أنظمة شعبوية أو استبدادية. وحذرت دي بولي من أن الحكومات القومية اليمينية القائمة اليوم في المجر وبولندا، ربما تواجه العواصف الاقتصادية ذاتها قريباً.
في المقابل، أكد الخبير الاقتصادي أور دادوش، الذي يعمل لدى منظمة «بروغيل» الفكرية في بروكسل، أنه رغم ذلك تظل الحقيقة أنه ليس ثمة صلة مؤكدة بين الاستبداد والنتائج الاقتصادية الرديئة، مشيراً إلى أن دولاً مثل سنغافورة والصين ازدهرت اقتصادياً، في ظل قيادة حكومات غير ديمقراطية.
واستطرد موضحاً: «المشكلة تظهر عندما يوجد نظام استبدادي وسياسات اقتصادية رديئة ومجموعة من القناعات الخاطئة، خاصة إذا غلفتها هالة من القومية». وأضاف أن هذا ما يجعل حكاماً مثل إردوغان «يترددون كثيراً إزاء طلب العون من صندوق النقد الدولي».
- رسوم ترمب الجمركية
بدأ هبوط الليرة هذا الربيع؛ لكنه تفاقم في أغسطس، عندما ضاعف الرئيس دونالد ترمب التعريفات على الواردات الأميركية من الصلب والألمنيوم التركي. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب انهيار المحادثات لإطلاق سراح القس الأميركي أندرو برونسون، الذي سجنته السلطات التركية. وأطلق ترمب «تغريدة» تعليقاً على هذا الموقف، قال فيها: «علاقاتنا بتركيا ليست جيدة هذه المرة!».
وجاء هذا التدخل من جانب الرئيس الأميركي، ليعزز ادعاء إردوغان بأن قوى أجنبية تقف وراء المشكلات الاقتصادية التي تعانيها بلاده. والملاحظ أن محاولات إردوغان استثارة المشاعر القومية، وتحذيراته من أن الولايات المتحدة ترغب في دفع تركيا لأن «تجثو على ركبتيها» تجد أذاناً صاغية بين كثير من الأتراك، البالغ إجمالي عددهم 81 مليون نسمة.
ورغم أن ادعاءات إردوغان تبقى دونما دليل يدعمها، فإن ثمة قوى خارجية بالفعل مهدت الساحة عن غير قصد، لحالة التردي السياسي والاقتصادي التي تعانيها تركيا اليوم.
من خلال إبقائه معدلات الفائدة قرب الصفر على امتداد ما يقارب العقد، بعد الأزمة المالية العالمية، جعل بنك الاحتياطي الفيدرالي من السهل أمام الشركات من مختلف أنحاء العالم تحمل ديون هائلة على عاتقها. يذكر أنه بحلول مايو (أيار)، بلغت ديون شركات تركية غير مالية بعملة أجنبية 336 مليار دولار، معظمها بالدولار، تبعاً لما كشفه البنك المركزي.
كما اضطلع الاتحاد الأوروبي بدور هو الآخر، عندما أدار ظهره لطموحات تركيا لنيل عضويته، الأمر الذي قضى على حافز لإعادة هيكلة البلاد ديمقراطياً.
ومع مضي إردوغان في طريقه، تتصاعد المؤشرات على الأضرار الاقتصادية. وشهدت ثقة المستهلكين تراجعاً في الوقت الذي أرجأت فيه شركة «أمازون» دخولها إلى السوق التركية. وتدفع بعض الشركات التركية فائدة بقيمة 39 في المائة على القروض قصيرة الأجل.
اللافت أن كثيراً من العوامل في أغسطس، منها العلاوات الحكومية الموجهة إلى 12 مليون متقاعد وعسكري الذين يشكلون واحداً من بين كل خمسة أتراك بالغين، نجحت في حماية المواطنين من الضربات الأشد قسوة. أما اليوم، فقد بدأ تأثير هذه المحفزات الاقتصادية المؤقتة في التلاشي، ما يعني أن الحياة ربما تصبح أشد قسوة أمام الأتراك.
- خدمة «واشنطن بوست»



«برنت» يقفز 10 في المائة إلى 80 دولاراً في التعاملات خارج البورصة

ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)
TT

«برنت» يقفز 10 في المائة إلى 80 دولاراً في التعاملات خارج البورصة

ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)

قال تجار نفط إن خام برنت قفز 10 في المائة إلى نحو 80 دولاراً للبرميل يوم الأحد، بينما توقع محللون أن الأسعار قد ترتفع إلى 100 دولار بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي دفعت الشرق الأوسط إلى حرب جديدة.

ارتفع مؤشر النفط العالمي هذا العام، ووصل إلى 73 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز)، مدعوماً بالمخاوف المتزايدة بشأن «الهجمات المحتملة» التي وقعت في اليوم التالي. ويتم إغلاق تداول العقود الآجلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق «رويترز».

وقال أجاي بارمار، مدير الطاقة والتكرير في شركة «آي سي آي إس»: «في حين أن الهجمات العسكرية تدعم في حد ذاتها أسعار النفط، فإن العامل الرئيسي هنا هو إغلاق مضيق هرمز». وذكرت مصادر تجارية أن معظم مالكي الناقلات وشركات النفط الكبرى والبيوت التجارية أوقفوا شحنات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، بعد أن حذرت طهران السفن من التحرك عبر الممر المائي. ويتم نقل أكثر من 20 في المائة من النفط العالمي عبر مضيق هرمز.

وقال بارمار: «نتوقع أن تفتتح الأسعار (بعد عطلة نهاية الأسبوع) بالقرب من 100 دولار للبرميل، وربما تتجاوز هذا المستوى إذا رأينا انقطاعاً طويل الأمد في المضيق».

وقالت هيليما كروفت، محللة «آر بي سي»، إن زعماء الشرق الأوسط حذروا واشنطن من أن الحرب على إيران قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. وقال محللون في «باركليز» أيضاً إن الأسعار قد تصل إلى 100 دولار.

واتفقت 8 دول في «أوبك بلس»، يوم الأحد، على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، اعتباراً من أبريل (نيسان).

وقال خورخي ليون، خبير اقتصادي الطاقة في «ريستاد»، إنه في حين يمكن استخدام بعض البنية التحتية البديلة لتجاوز مضيق هرمز، فإن التأثير الصافي لإغلاقه سيكون خسارة ما بين 8 ملايين إلى 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام حتى بعد تحويل بعض التدفقات عبر خط أنابيب الشرق والغرب السعودي وخط أنابيب أبوظبي.

وتتوقع «ريستاد» أن ترتفع الأسعار بمقدار 20 دولاراً إلى نحو 92 دولاراً للبرميل عند فتح التجارة. كما دفعت الأزمة الإيرانية الحكومات الآسيوية وشركات التكرير إلى تقييم مخزونات النفط وطرق الشحن والإمدادات البديلة.


«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
TT

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)

أعلنت شركة الشحن الدنماركية ميرسك، الأحد، أنها تعتزم تغيير مسار سفنها المتجهة من الشرق الأوسط إلى الهند لطريق البحر المتوسط، وإعادة توجيه السفن المتجهة من الشرق الأوسط إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح، مشيرة إلى الوضع في المنطقة.

وأضافت شركة الشحن العملاقة في بيان أنها ستوقف مؤقتاً رحلاتها عبر قناة السويس ومضيق هرمز، وستواصل قبول الشحنات المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط.


رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدء تقديم طلبات التأهيل المسبق للمنافسة على رخص الكشف التعديني في 8 مواقع تعدين واعدة بمناطق الرياض وحائل وعسير، حيث تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، وتغطي مساحتها الإجمالية 1,878 كيلومتراً مربعاً، وغنية بمعادن الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد؛ وذلك في إطار تسريع استكشاف واستغلال الموارد المعدنية في المملكة تقدّر قيمتها بـ9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار).

وتشمل المواقع المطروحة للمنافسة: موقع ضلعان سمار الحار (جبل عقاب)، الذي تشير الأعمال الاستكشافية إلى احتوائه على كميات ذهب تتراوح من 59,800 إلى 220,000 أوقية ذهب، و«جبل إدساس»، أحد أكبر المواقع الواعدة في الدرع العربي لخام الحديد عالي النسبة، إذ تتراوح الكميات ما بين 1.3-6.7 مليون طن، تشكل نسبة الحديد فيه 65 في المائة.

وكذلك موقع أشهب الذياب الذي تغطي مساحته 188.94 كيلومتر مربع، الذي يحتوي على كميات محتملة من الذهب تتراوح بين 9,100 إلى 140,00 أونصة من الذهب، وأيضاً «جبل مخيط» الذي كشفت الأعمال فيه عن وجود تمعدنات للذهب مرتبطة بعروق الكوارتز مع نتائج لعينات سطحية وصلت إلى 17 غرام/طن ذهب، وكذلك جبل منية الذي يزخر بتمعدنات للذهب والقصدير والتنغستن، وموقع الخشيمية بمساحة 98.15 كيلومتر مربع مع مؤشرات لتمعدنات خام الفضة، حيث أظهرت إحدى عروق الكوارتز لنسب مرتفعة تصل إلى 133 غرام/طن فضة، ووجود تمعدنات الرصاص والزنك.

المسح الجيولوجي

وتتضمن المواقع أيضاً وادي خيام، الذي يضم رواسب الذهب الأوروجيني، كما اكتشف فيه عروق جديدة مصاحبة لخام الذهب، مما يؤكد الإمكانات المستقبلية الواعدة للاستكشاف.

كما تشمل المواقع التعدينية المطروحة للمنافسة كذلك موقع «الخشبي» الذي تم تغطيته بأعمال مسح جيولوجي وجيوفيزيائي متقدم وبمؤشرات واعدة ومناطق حاوية للتمعدنات لخام النحاس والزنك. وأوضحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن هذه المواقع تُعد إحدى مخرجات مبادرة الاستكشاف المسرّع التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إذ اشتملت الأعمال الميدانية ضمن المبادرة على جمع 6,447 عينة سطحية و8,825 حفرة خندق استكشافي للاستدلال على نوع التمعدن وامتداده، و26,229 عينة، وإنجاز 22,767 متراً من أعمال الحفر يتخلل ذلك الحفر الماسي.

تقديم طلبات المستثمرين

وأشارت الوزارة إلى أن المواقع المتاحة تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، مبينة أن فترة استقبال طلبات التأهيل المسبق للمشاركة في هذه المنافسة تمتد حتى 30 أبريل 2026، ويمكن للمستثمرين تقديم طلباتهم والاطلاع على البيانات الفنية ووثائق المنافسة عبر منصة «تعدين» الرقمية، بما يعزز كفاءة الإجراءات ويضمن العدالة بين جميع المتنافسين.

وأكدت الوزارة أن المنافسة صُممت لتكون مؤتمتة بالكامل ومرتكزة على الشفافية وتكافؤ الفرص، مشيرةً إلى أنها تمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بمرحلة «التأهيل المسبق» لإثبات الكفاءة الفنية والملاءة المالية، والتي تنتهي في نهاية شهر أبريل (نيسان)، تليها «اختيار المواقع» عبر منصة المنافسات الإلكترونية وفق نظام شبكة جغرافية يتيح للشركات المؤهلة انتقاء المواقع المتاحة حتى منتصف شهر مايو (أيار).

وتُختتم بمرحلة «المزاد العلني متعدد الجولات» التي تتنافس خلالها الشركات على حجم الالتزامات والإنفاق الاستكشافي للمواقع التي تشهد إقبالاً مرتفعاً، والتي تستمر إلى منتصف شهر يونيو (حزيران)، ويليها الإعلان عن الفائزين في بداية شهر يوليو (تموز) المقبل.