بعد موجة بناء محمومة... تركيا تعيش ركوداً مؤلماً

إردوغان اهتم بالعقارات على حساب الصناعة

تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)
تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)
TT

بعد موجة بناء محمومة... تركيا تعيش ركوداً مؤلماً

تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)
تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)

داخل مركز «أوزديليك بارك» التجاري، وصل دوغوكان ألتين للاضطلاع بنوبته في متجر لبيع الملابس الرجالية. كان اليوم عطلة وطنية بالبلاد، وجميع المواطنين تقريباً في إجازة. ومع هذا، لم يدخل أحد تقريباً مركز «أوزديليك بارك».
وعن المركز، قال ألتين (34 عاماً): «بوجه عام، يبدو المركز فارغاً. وهناك كثير للغاية من المراكز التجارية. ولأن هناك ثلاثة مراكز يقف بعضها بجوار بعض، لا أحد منها يجني مالاً».
إلى الجوار، يوجد مركز «مترو سيتي» التجاري، الذي تتميز واجهته بمتجرين خاليين تماماً. ولا تبدو مظاهر الحياة سوى داخل مركز «كانيون» التجاري، المتميز بفنائه الفسيح في الهواء الخارجي، وعدد من المقاهي الفاخرة.
وتبدو هذه المراكز التجارية الكثيرة، والكائنة في شارع رئيسي بضاحية ليفينت التجارية، بمثابة نموذج مصغر للاقتصاد التركي الذي يفتقر إلى التوازن على نحو عميق.
في ظل قيادة الرئيس رجب طيب إردوغان، شرعت تركيا في موجة محمومة من أعمال البناء، أثمرت ناطحات سحاب شاهقة في المراكز الحضرية، وإعادة بناء البنية التحتية العامة، الأمر الذي يسر الحياة على المواطن التركي العادي. وحقق الاقتصاد التركي الذي اعتمد بشدة على الاقتراض من مصارف أجنبية، نمواً قوياً العام الماضي قدر بـ7 في المائة، تبعاً لما أعلنه صندوق النقد الدولي.
اليوم، ضربت هذه الموجة المحمومة حالة من الجمود، مع بلوغ الديون المتراكمة على عاتق الشركات التركية أجل الاستحقاق. من جانبهم، شعر المستثمرون بتوتر كبير إزاء التوجه الاستبدادي المتزايد من جانب إردوغان، الذي دفعه إلى تعزيز سلطته انطلاقاً من منصة قومية، وجعله بطيئاً حيال اتخاذ الإجراءات اللازمة لكبح جماح الاقتصاد المنفلت.
وبعد شهور من التأخير، وتراجع بنسبة 40 في المائة في قيمة الليرة التركية، سمح إردوغان الشهر الماضي للبنك المركزي برفع معدلات الفائدة. إلا أنه لم يقدم على ذلك إلا بعد أن ألقى خطبة عامة ندد فيها بهذه الخطوة، الأمر الذي خلق حول الإجراءات التركية للخروج من الأزمة غيمة من التناقضات.
وتضمن الزيادة المتأخرة في معدلات الفائدة حدوث ركود اقتصادي، حسبما يرى خبراء اقتصاديون، وستحمل بالتأكيد تداعيات سياسية يتعذر التكهن بها. وخلال الشهور المقبلة، سيواجه الرئيس الحاجة لاتخاذ مزيد من القرارات الصعبة، بينها الحصول على إعانة محتملة من صندوق النقد الدولي، الأمر الذي سيشكل اختباراً لقدرة إردوغان على تحقيق توازن بين خطاباته الساعية لإرضاء الجماهير وحاجة اقتصاد بلاده لدواء مر.
بيد أن الخطر يكمن في أن براغماتية إردوغان بطيئة الحركة، ربما لا تفلح في التحرك بالسرعة الكافية لإنقاذ الاقتصاد التركي من حالة التداعي الراهنة.
في هذا الصدد، قال البروفسور جيفري فريدين، المتخصص في أساليب الحكم بجامعة «هارفارد»، ومؤلف كتاب «الرأسمالية العالمية»: «تواجه الأنظمة الاستبدادية مشكلات عندما يقع الاقتصاد في مشكلات».
ومثلما الحال مع السلاطين العثمانيين الذين يكن لهم الإعجاب، جعل إردوغان من أعمال البناء الضخمة بصمة مميزة لحقبته. على سبيل المثال، من المنتظر أن يصبح مطار إسطنبول بعد الانتهاء منه الأكبر على مستوى العالم. كما أن المسجد الضخم الجديد الجاري بناؤه في المدينة ذاتها سيتسع لما يزيد على 37000 مصلٍّ.
وخلال السنوات الأخيرة، انتشرت شقق خاصة يبلغ سعر الواحدة منها مليون دولار، داخل أبنية يعود تاريخ بنائها إلى القرن الـ19، قائمة داخل شوارع مغطاة بالحصى داخل ضاحية غالاطة، المشهورة بوجود برج مميز فيها يعود إلى العصور الوسطى. وجرى تشييد جسر جديد عبر البوسفور. وعلى مقربة من المراكز التجارية الثلاثة سالفة الذكر داخل ضاحية ليفينت، توجد ناطحة سحاب فاخرة تحمل اسم «الياقوت» كانت حتى وقت قريب البناء الأطول على مستوى البلاد.
- مستوى المعيشة
من ناحيته، وداخل متنزه يقع بجوار مجرى مياه في ضاحية أيوب التي يقطنها أبناء الطبقة العاملة، تحدث سابان دينيزهان (40 عاماً)، عن التحول الذي طرأ على البلاد. وقال: «شهدت مستويات المعيشة تحسناً هائلاً. في وقت مضى لم نكن نستطيع حتى مجرد الجلوس هنا بسبب رائحة المياه. الآن، انظر إلى الناس ستجدهم يصطادون السمك».
إلى الجوار، كان طاقم من عمال البناء يضعون الأساس لمحطة مترو أنفاق جديدة، ستمكن سكان المنطقة من الوصول إلى المستشفى الرئيسي، دون الاضطرار لخوض غمار المرور المزدحم بالمدينة.
وتشكل الخدمات الصحية واحدة من المجالات التي ترك إردوغان عليها بصمة مميزة. اليوم، لم يعد الأتراك مضطرين للوقوف منذ الرابعة أو الخامسة صباحاً في صفوف على أبواب المراكز الصحية، على أمل الحصول على رعاية صحية بعد ساعات. بدلاً من ذلك، أصبح بمقدورهم حجز مواعيد لهم عبر الإنترنت أو الهاتف.
بوجه عام، نجح الملايين في الفرار من براثن الفقر خلال حقبة إردوغان، وارتفع الناتج الاقتصادي بالنسبة للفرد لمستوى يقارب الضعف، تبعاً لما أفاد به صندوق النقد الدولي. إلا أنه مع ارتفاع مستوى جودة الحياة، غرس إردوغان بذور الأزمة الحالية، ذلك أنه بدلاً من الاستثمار في المصانع - السبيل التقليدي لأي اقتصاد ناشئ نحو الازدهار - ركزت تركيا اهتمامها على التشييد والبناء.
منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، انكمش التصنيع من أكثر من 22 في المائة من الاقتصاد إلى نحو 16 في المائة، حسبما أفادت به إحصاءات حكومية. في المقابل، نمت أعمال البناء وقطاع العقارات خلال الفترة ذاتها بسرعة، وأصبحت تشكل نصيباً كبيراً من الناتج الوطني مثل الصناعة.
وبدوره، تطلب كل هذا البناء تدفقاً مستمراً من الاقتراض الأجنبي. ويدين كبار المقاولين في تركيا بنحو 56 مليار دولار في صورة قروض بعملات أجنبية. ويرتبط جزء كبير من هذه الأموال بالمشروعات الكبرى التي تزعمها إردوغان، والتي تحظى بضمانات مالية حكومية.
ويرى محللون أن إردوغان والمعنيين بمجال التشييد والبناء - أحدهم صديق مقرب إلى إردوغان منذ أيام الدراسة الثانوية - طورا فيما بينهما علاقة تكافل شديدة الخطورة. عن ذلك، قال أحد المحللين الماليين رفض كشف هويته، خشية إثارة غضب الحكومة: «كان المعنيون بالتنمية العقارية وشركات البناء بجانبه منذ اليوم الأول. وتتألف الحاشية المقربة منه بدرجة كبيرة من مقاولين كبار. وبغض النظر عن أي إجراء يتخذه، يجب أن يعمل على الحفاظ على رضاهم».
- ديون الشركات بالدولار وعائداتها بالليرة
المشكلة القائدة حالياً تتمثل في وجود عدم توازن بين الديون التي تحملها الشركات التركية على عاتقها والعائدات التي تجنيها، وذلك بعدما اقترضت بالدولار في وقت يدفع فيه عملاؤها بالليرة. وكي تحصل على الدولارات اللازمة لتسديد ديونها، يجب عليها الحصول على مبالغ أكبر من الليرة.
من ناحيته، أشار الخبير الاقتصادي أنتيلا يسيلادا، الذي يعمل لدى مؤسسة «غلوبال سورس بارتنرز» إلى أن ديوناً بقيمة نحو 25 مليار دولار ستتطلب إعادة تمويل قريباً.
وأكد دورموس يلمظ، المحافظ السابق للبنك المركزي: «هنا تكمن جذور المشكلة التي نمر بها الآن. ويزداد الوضع سوءاً يوماً بعد آخر».
في شوارع إسطنبول، تبدو مبالغات صناعة التشييد والبناء ظاهرة للعيان. وفي الوقت الذي تعاني فيه إيجارات المكاتب في إسطنبول حالة من السقوط الحر، يجري العمل على بناء مساحات تجارية جديدة، تبعاً لما أفادت به شركة «جونز لانغ لاسال» المعنية بالخدمات العقارية.
وبينما تلوح في الأفق الرافعات الضخمة في شوارع جانبي البوسفور، تنهار أعداد تصاريح البنايات الجديدة. وحذر يسيلادا من أن كثيراً من شركات البناء التركية في طريقها نحو الإفلاس.
وقال سولي أوزيل، بروفسورة العلاقات الدولية بجامعة «قادر هاس»: «يعتمد الاقتصاد السياسي للنظام بشدة على علاقات التحيز والمحاباة. وتحمل مسألة إنقاذ المقاولين أهمية سياسية واقتصادية، خاصة أن صناعة البناء شكلت المحرك الحقيقي للنمو والتوظيف».

إردوغان يشدد قبضته
على بنايات في قلب المدينة، توجد ملصقات تحمل صورة إردوغان متجهماً وعليها عبارة: «تركيا الكبيرة تستحق زعيماً قوياً».
منذ اشتعال مظاهرات ضخمة عام 2013 ضد الحكومة، سعى إردوغان لحشد مزيد من السلطات في قبضته، عبر إجراء تغييرات دستورية خلقت منصباً رئاسياً قوياً. كما استغنى عن مسؤولين اقتصاديين مستقلين، مقابل الاستعانة بآخرين موالين له، مثل زوج ابنته بيرات البيرق، وزير المالية.
في يونيو (حزيران)، فاز إردوغان بفترة رئاسية جديدة تستمر خمس سنوات، كأول رئيس تنفيذي لتركيا، ليحل صانع قرار يحظى بسلطات واسعة محل النظام البرلماني الذي ظل قائماً طيلة قرن تقريباً.
وتسبب أسلوب حكم إردوغان الذي اعتمد على فكرة الزعيم القوي، في إصابة المعارضة بالشلل، وقوض المؤسسات المستقلة. وعلى مدار العامين الماضيين، احتلت تركيا المرتبة الأولى عالمياً من حيث عدد الصحافيين المسجونين.
وبالمثل، تعيق التوجهات الاستبدادية الاستجابة للأزمة المالية، حسبما ذكر خبراء، وذلك بعدما تعرضت مراكز قوة مستقلة، بينها وكالات معنية بالتنظيم المالي، للتقويض. الشهر الماضي، استقال نائب محافظ البنك المركزي، الذي مثل هدفاً مستمراً للتنمر الرئاسي، على نحو غير متوقع.
وفي الأيام الأخيرة، عين إردوغان نفسه رئيساً لصندوق الثروة السيادية التركي، وطرد كامل مجلس إدارته.
من جانبهم، حذر بعض الخبراء من أن الإحصاءات الاقتصادية الصادرة عن الحكومة، مثل نسبة القروض المصرفية التي أصبحت معدومة، لم يعد من الممكن الوثوق بها.
وفي هذا الصدد، اشتكى يلمظ من أنه: «لا نعرف حقيقة الوضع القائم».
الملاحظ أن إردوغان أدار الاقتصاد على نحو يتنافى مع الفكر الاقتصادي التقليدي، وألقى اللوم على عدوان أجنبي عن المشكلات الاقتصادية التي تعانيها بلاده، وأصر على نحو يتعارض مع جميع الدلائل القائمة على أن معدلات الفائدة المرتفعة تسبب، وليس تعالج، التضخم، أمر شبيه بالتأكيد على أن المضادات الحيوية تسبب العدوى. وكثيراً ما يتهم كياناً مبهماً يطلق عليه «لوبي معدلات الفائدة» بالسعي نحو تقويض الاقتصاد التركي.
وفي الوقت الذي يفر فيه المستثمرون الأجانب بعيداً عن الليرة المنزلقة نحو الغرق، رفض إردوغان لشهور الدعوات المطالبة برفع معدلات الفائدة أو طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، مثلما فعلت تركيا خلال أزمة عام 2001.
- شراء عقار لنصرة تركيا
في أغسطس (آب)، حاولت السلطات الإبقاء على حالة الازدهار الاقتصادي عبر إقرار مسكنات قصيرة الأجل، مع تشجيع الشركات والمستهلكين على الاستمرار في الإنفاق. ومن أجل دعم سوق العقارات، نشرت الحكومة إعلانات ضخمة في الصحف تروج لرهون عقارية لامتلاك منازل بنصف السعر، في مشروعات تنمية عقارية تدعمها الدولة. وحملت الإعلانات عنواناً يقول: «حان الوقت لتنتصر تركيا».
كما حثت تركيا كبار المقاولين لإظهار شجاعة أمام الرأي العام، في تعليقهم على السوق المنهارة، حسبما ذكر أحد الخبراء الاقتصاديين رفض كشف هويته، خوفاً من إثارة غضب الحكومة ضده.
من جهتها، قالت مونيكا دي بولي، الزميلة البارزة لدى «معهد بيترسون للاقتصادات الدولية»: «لا أعتقد أن ما يحدث حالة فريدة. لقد سبق وأن شهدنا أزمات مشابهة، ليس في أماكن أخرى من العالم فحسب، وإنما في ماضي تركيا ذاتها أيضاً».
جدير بالذكر أنه في ثمانينات القرن الماضي، شهدت دول أميركية لاتينية، مثل البرازيل والأرجنتين، طفرات سريعة في النمو، أعقبتها حالات تراجع حادة ومفاجئة، الأمر الذي أصبح ملمحاً مألوفاً من ملامح الدول التي تحكمها أنظمة شعبوية أو استبدادية. وحذرت دي بولي من أن الحكومات القومية اليمينية القائمة اليوم في المجر وبولندا، ربما تواجه العواصف الاقتصادية ذاتها قريباً.
في المقابل، أكد الخبير الاقتصادي أور دادوش، الذي يعمل لدى منظمة «بروغيل» الفكرية في بروكسل، أنه رغم ذلك تظل الحقيقة أنه ليس ثمة صلة مؤكدة بين الاستبداد والنتائج الاقتصادية الرديئة، مشيراً إلى أن دولاً مثل سنغافورة والصين ازدهرت اقتصادياً، في ظل قيادة حكومات غير ديمقراطية.
واستطرد موضحاً: «المشكلة تظهر عندما يوجد نظام استبدادي وسياسات اقتصادية رديئة ومجموعة من القناعات الخاطئة، خاصة إذا غلفتها هالة من القومية». وأضاف أن هذا ما يجعل حكاماً مثل إردوغان «يترددون كثيراً إزاء طلب العون من صندوق النقد الدولي».
- رسوم ترمب الجمركية
بدأ هبوط الليرة هذا الربيع؛ لكنه تفاقم في أغسطس، عندما ضاعف الرئيس دونالد ترمب التعريفات على الواردات الأميركية من الصلب والألمنيوم التركي. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب انهيار المحادثات لإطلاق سراح القس الأميركي أندرو برونسون، الذي سجنته السلطات التركية. وأطلق ترمب «تغريدة» تعليقاً على هذا الموقف، قال فيها: «علاقاتنا بتركيا ليست جيدة هذه المرة!».
وجاء هذا التدخل من جانب الرئيس الأميركي، ليعزز ادعاء إردوغان بأن قوى أجنبية تقف وراء المشكلات الاقتصادية التي تعانيها بلاده. والملاحظ أن محاولات إردوغان استثارة المشاعر القومية، وتحذيراته من أن الولايات المتحدة ترغب في دفع تركيا لأن «تجثو على ركبتيها» تجد أذاناً صاغية بين كثير من الأتراك، البالغ إجمالي عددهم 81 مليون نسمة.
ورغم أن ادعاءات إردوغان تبقى دونما دليل يدعمها، فإن ثمة قوى خارجية بالفعل مهدت الساحة عن غير قصد، لحالة التردي السياسي والاقتصادي التي تعانيها تركيا اليوم.
من خلال إبقائه معدلات الفائدة قرب الصفر على امتداد ما يقارب العقد، بعد الأزمة المالية العالمية، جعل بنك الاحتياطي الفيدرالي من السهل أمام الشركات من مختلف أنحاء العالم تحمل ديون هائلة على عاتقها. يذكر أنه بحلول مايو (أيار)، بلغت ديون شركات تركية غير مالية بعملة أجنبية 336 مليار دولار، معظمها بالدولار، تبعاً لما كشفه البنك المركزي.
كما اضطلع الاتحاد الأوروبي بدور هو الآخر، عندما أدار ظهره لطموحات تركيا لنيل عضويته، الأمر الذي قضى على حافز لإعادة هيكلة البلاد ديمقراطياً.
ومع مضي إردوغان في طريقه، تتصاعد المؤشرات على الأضرار الاقتصادية. وشهدت ثقة المستهلكين تراجعاً في الوقت الذي أرجأت فيه شركة «أمازون» دخولها إلى السوق التركية. وتدفع بعض الشركات التركية فائدة بقيمة 39 في المائة على القروض قصيرة الأجل.
اللافت أن كثيراً من العوامل في أغسطس، منها العلاوات الحكومية الموجهة إلى 12 مليون متقاعد وعسكري الذين يشكلون واحداً من بين كل خمسة أتراك بالغين، نجحت في حماية المواطنين من الضربات الأشد قسوة. أما اليوم، فقد بدأ تأثير هذه المحفزات الاقتصادية المؤقتة في التلاشي، ما يعني أن الحياة ربما تصبح أشد قسوة أمام الأتراك.
- خدمة «واشنطن بوست»



المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.