بعد موجة بناء محمومة... تركيا تعيش ركوداً مؤلماً

إردوغان اهتم بالعقارات على حساب الصناعة

تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)
تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)
TT

بعد موجة بناء محمومة... تركيا تعيش ركوداً مؤلماً

تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)
تتزايد الشركات التركية التي تتعرض للإفلاس على وقع أزمات مالية وتأخر سداد المستحقات الحكومية (رويترز)

داخل مركز «أوزديليك بارك» التجاري، وصل دوغوكان ألتين للاضطلاع بنوبته في متجر لبيع الملابس الرجالية. كان اليوم عطلة وطنية بالبلاد، وجميع المواطنين تقريباً في إجازة. ومع هذا، لم يدخل أحد تقريباً مركز «أوزديليك بارك».
وعن المركز، قال ألتين (34 عاماً): «بوجه عام، يبدو المركز فارغاً. وهناك كثير للغاية من المراكز التجارية. ولأن هناك ثلاثة مراكز يقف بعضها بجوار بعض، لا أحد منها يجني مالاً».
إلى الجوار، يوجد مركز «مترو سيتي» التجاري، الذي تتميز واجهته بمتجرين خاليين تماماً. ولا تبدو مظاهر الحياة سوى داخل مركز «كانيون» التجاري، المتميز بفنائه الفسيح في الهواء الخارجي، وعدد من المقاهي الفاخرة.
وتبدو هذه المراكز التجارية الكثيرة، والكائنة في شارع رئيسي بضاحية ليفينت التجارية، بمثابة نموذج مصغر للاقتصاد التركي الذي يفتقر إلى التوازن على نحو عميق.
في ظل قيادة الرئيس رجب طيب إردوغان، شرعت تركيا في موجة محمومة من أعمال البناء، أثمرت ناطحات سحاب شاهقة في المراكز الحضرية، وإعادة بناء البنية التحتية العامة، الأمر الذي يسر الحياة على المواطن التركي العادي. وحقق الاقتصاد التركي الذي اعتمد بشدة على الاقتراض من مصارف أجنبية، نمواً قوياً العام الماضي قدر بـ7 في المائة، تبعاً لما أعلنه صندوق النقد الدولي.
اليوم، ضربت هذه الموجة المحمومة حالة من الجمود، مع بلوغ الديون المتراكمة على عاتق الشركات التركية أجل الاستحقاق. من جانبهم، شعر المستثمرون بتوتر كبير إزاء التوجه الاستبدادي المتزايد من جانب إردوغان، الذي دفعه إلى تعزيز سلطته انطلاقاً من منصة قومية، وجعله بطيئاً حيال اتخاذ الإجراءات اللازمة لكبح جماح الاقتصاد المنفلت.
وبعد شهور من التأخير، وتراجع بنسبة 40 في المائة في قيمة الليرة التركية، سمح إردوغان الشهر الماضي للبنك المركزي برفع معدلات الفائدة. إلا أنه لم يقدم على ذلك إلا بعد أن ألقى خطبة عامة ندد فيها بهذه الخطوة، الأمر الذي خلق حول الإجراءات التركية للخروج من الأزمة غيمة من التناقضات.
وتضمن الزيادة المتأخرة في معدلات الفائدة حدوث ركود اقتصادي، حسبما يرى خبراء اقتصاديون، وستحمل بالتأكيد تداعيات سياسية يتعذر التكهن بها. وخلال الشهور المقبلة، سيواجه الرئيس الحاجة لاتخاذ مزيد من القرارات الصعبة، بينها الحصول على إعانة محتملة من صندوق النقد الدولي، الأمر الذي سيشكل اختباراً لقدرة إردوغان على تحقيق توازن بين خطاباته الساعية لإرضاء الجماهير وحاجة اقتصاد بلاده لدواء مر.
بيد أن الخطر يكمن في أن براغماتية إردوغان بطيئة الحركة، ربما لا تفلح في التحرك بالسرعة الكافية لإنقاذ الاقتصاد التركي من حالة التداعي الراهنة.
في هذا الصدد، قال البروفسور جيفري فريدين، المتخصص في أساليب الحكم بجامعة «هارفارد»، ومؤلف كتاب «الرأسمالية العالمية»: «تواجه الأنظمة الاستبدادية مشكلات عندما يقع الاقتصاد في مشكلات».
ومثلما الحال مع السلاطين العثمانيين الذين يكن لهم الإعجاب، جعل إردوغان من أعمال البناء الضخمة بصمة مميزة لحقبته. على سبيل المثال، من المنتظر أن يصبح مطار إسطنبول بعد الانتهاء منه الأكبر على مستوى العالم. كما أن المسجد الضخم الجديد الجاري بناؤه في المدينة ذاتها سيتسع لما يزيد على 37000 مصلٍّ.
وخلال السنوات الأخيرة، انتشرت شقق خاصة يبلغ سعر الواحدة منها مليون دولار، داخل أبنية يعود تاريخ بنائها إلى القرن الـ19، قائمة داخل شوارع مغطاة بالحصى داخل ضاحية غالاطة، المشهورة بوجود برج مميز فيها يعود إلى العصور الوسطى. وجرى تشييد جسر جديد عبر البوسفور. وعلى مقربة من المراكز التجارية الثلاثة سالفة الذكر داخل ضاحية ليفينت، توجد ناطحة سحاب فاخرة تحمل اسم «الياقوت» كانت حتى وقت قريب البناء الأطول على مستوى البلاد.
- مستوى المعيشة
من ناحيته، وداخل متنزه يقع بجوار مجرى مياه في ضاحية أيوب التي يقطنها أبناء الطبقة العاملة، تحدث سابان دينيزهان (40 عاماً)، عن التحول الذي طرأ على البلاد. وقال: «شهدت مستويات المعيشة تحسناً هائلاً. في وقت مضى لم نكن نستطيع حتى مجرد الجلوس هنا بسبب رائحة المياه. الآن، انظر إلى الناس ستجدهم يصطادون السمك».
إلى الجوار، كان طاقم من عمال البناء يضعون الأساس لمحطة مترو أنفاق جديدة، ستمكن سكان المنطقة من الوصول إلى المستشفى الرئيسي، دون الاضطرار لخوض غمار المرور المزدحم بالمدينة.
وتشكل الخدمات الصحية واحدة من المجالات التي ترك إردوغان عليها بصمة مميزة. اليوم، لم يعد الأتراك مضطرين للوقوف منذ الرابعة أو الخامسة صباحاً في صفوف على أبواب المراكز الصحية، على أمل الحصول على رعاية صحية بعد ساعات. بدلاً من ذلك، أصبح بمقدورهم حجز مواعيد لهم عبر الإنترنت أو الهاتف.
بوجه عام، نجح الملايين في الفرار من براثن الفقر خلال حقبة إردوغان، وارتفع الناتج الاقتصادي بالنسبة للفرد لمستوى يقارب الضعف، تبعاً لما أفاد به صندوق النقد الدولي. إلا أنه مع ارتفاع مستوى جودة الحياة، غرس إردوغان بذور الأزمة الحالية، ذلك أنه بدلاً من الاستثمار في المصانع - السبيل التقليدي لأي اقتصاد ناشئ نحو الازدهار - ركزت تركيا اهتمامها على التشييد والبناء.
منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، انكمش التصنيع من أكثر من 22 في المائة من الاقتصاد إلى نحو 16 في المائة، حسبما أفادت به إحصاءات حكومية. في المقابل، نمت أعمال البناء وقطاع العقارات خلال الفترة ذاتها بسرعة، وأصبحت تشكل نصيباً كبيراً من الناتج الوطني مثل الصناعة.
وبدوره، تطلب كل هذا البناء تدفقاً مستمراً من الاقتراض الأجنبي. ويدين كبار المقاولين في تركيا بنحو 56 مليار دولار في صورة قروض بعملات أجنبية. ويرتبط جزء كبير من هذه الأموال بالمشروعات الكبرى التي تزعمها إردوغان، والتي تحظى بضمانات مالية حكومية.
ويرى محللون أن إردوغان والمعنيين بمجال التشييد والبناء - أحدهم صديق مقرب إلى إردوغان منذ أيام الدراسة الثانوية - طورا فيما بينهما علاقة تكافل شديدة الخطورة. عن ذلك، قال أحد المحللين الماليين رفض كشف هويته، خشية إثارة غضب الحكومة: «كان المعنيون بالتنمية العقارية وشركات البناء بجانبه منذ اليوم الأول. وتتألف الحاشية المقربة منه بدرجة كبيرة من مقاولين كبار. وبغض النظر عن أي إجراء يتخذه، يجب أن يعمل على الحفاظ على رضاهم».
- ديون الشركات بالدولار وعائداتها بالليرة
المشكلة القائدة حالياً تتمثل في وجود عدم توازن بين الديون التي تحملها الشركات التركية على عاتقها والعائدات التي تجنيها، وذلك بعدما اقترضت بالدولار في وقت يدفع فيه عملاؤها بالليرة. وكي تحصل على الدولارات اللازمة لتسديد ديونها، يجب عليها الحصول على مبالغ أكبر من الليرة.
من ناحيته، أشار الخبير الاقتصادي أنتيلا يسيلادا، الذي يعمل لدى مؤسسة «غلوبال سورس بارتنرز» إلى أن ديوناً بقيمة نحو 25 مليار دولار ستتطلب إعادة تمويل قريباً.
وأكد دورموس يلمظ، المحافظ السابق للبنك المركزي: «هنا تكمن جذور المشكلة التي نمر بها الآن. ويزداد الوضع سوءاً يوماً بعد آخر».
في شوارع إسطنبول، تبدو مبالغات صناعة التشييد والبناء ظاهرة للعيان. وفي الوقت الذي تعاني فيه إيجارات المكاتب في إسطنبول حالة من السقوط الحر، يجري العمل على بناء مساحات تجارية جديدة، تبعاً لما أفادت به شركة «جونز لانغ لاسال» المعنية بالخدمات العقارية.
وبينما تلوح في الأفق الرافعات الضخمة في شوارع جانبي البوسفور، تنهار أعداد تصاريح البنايات الجديدة. وحذر يسيلادا من أن كثيراً من شركات البناء التركية في طريقها نحو الإفلاس.
وقال سولي أوزيل، بروفسورة العلاقات الدولية بجامعة «قادر هاس»: «يعتمد الاقتصاد السياسي للنظام بشدة على علاقات التحيز والمحاباة. وتحمل مسألة إنقاذ المقاولين أهمية سياسية واقتصادية، خاصة أن صناعة البناء شكلت المحرك الحقيقي للنمو والتوظيف».

إردوغان يشدد قبضته
على بنايات في قلب المدينة، توجد ملصقات تحمل صورة إردوغان متجهماً وعليها عبارة: «تركيا الكبيرة تستحق زعيماً قوياً».
منذ اشتعال مظاهرات ضخمة عام 2013 ضد الحكومة، سعى إردوغان لحشد مزيد من السلطات في قبضته، عبر إجراء تغييرات دستورية خلقت منصباً رئاسياً قوياً. كما استغنى عن مسؤولين اقتصاديين مستقلين، مقابل الاستعانة بآخرين موالين له، مثل زوج ابنته بيرات البيرق، وزير المالية.
في يونيو (حزيران)، فاز إردوغان بفترة رئاسية جديدة تستمر خمس سنوات، كأول رئيس تنفيذي لتركيا، ليحل صانع قرار يحظى بسلطات واسعة محل النظام البرلماني الذي ظل قائماً طيلة قرن تقريباً.
وتسبب أسلوب حكم إردوغان الذي اعتمد على فكرة الزعيم القوي، في إصابة المعارضة بالشلل، وقوض المؤسسات المستقلة. وعلى مدار العامين الماضيين، احتلت تركيا المرتبة الأولى عالمياً من حيث عدد الصحافيين المسجونين.
وبالمثل، تعيق التوجهات الاستبدادية الاستجابة للأزمة المالية، حسبما ذكر خبراء، وذلك بعدما تعرضت مراكز قوة مستقلة، بينها وكالات معنية بالتنظيم المالي، للتقويض. الشهر الماضي، استقال نائب محافظ البنك المركزي، الذي مثل هدفاً مستمراً للتنمر الرئاسي، على نحو غير متوقع.
وفي الأيام الأخيرة، عين إردوغان نفسه رئيساً لصندوق الثروة السيادية التركي، وطرد كامل مجلس إدارته.
من جانبهم، حذر بعض الخبراء من أن الإحصاءات الاقتصادية الصادرة عن الحكومة، مثل نسبة القروض المصرفية التي أصبحت معدومة، لم يعد من الممكن الوثوق بها.
وفي هذا الصدد، اشتكى يلمظ من أنه: «لا نعرف حقيقة الوضع القائم».
الملاحظ أن إردوغان أدار الاقتصاد على نحو يتنافى مع الفكر الاقتصادي التقليدي، وألقى اللوم على عدوان أجنبي عن المشكلات الاقتصادية التي تعانيها بلاده، وأصر على نحو يتعارض مع جميع الدلائل القائمة على أن معدلات الفائدة المرتفعة تسبب، وليس تعالج، التضخم، أمر شبيه بالتأكيد على أن المضادات الحيوية تسبب العدوى. وكثيراً ما يتهم كياناً مبهماً يطلق عليه «لوبي معدلات الفائدة» بالسعي نحو تقويض الاقتصاد التركي.
وفي الوقت الذي يفر فيه المستثمرون الأجانب بعيداً عن الليرة المنزلقة نحو الغرق، رفض إردوغان لشهور الدعوات المطالبة برفع معدلات الفائدة أو طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، مثلما فعلت تركيا خلال أزمة عام 2001.
- شراء عقار لنصرة تركيا
في أغسطس (آب)، حاولت السلطات الإبقاء على حالة الازدهار الاقتصادي عبر إقرار مسكنات قصيرة الأجل، مع تشجيع الشركات والمستهلكين على الاستمرار في الإنفاق. ومن أجل دعم سوق العقارات، نشرت الحكومة إعلانات ضخمة في الصحف تروج لرهون عقارية لامتلاك منازل بنصف السعر، في مشروعات تنمية عقارية تدعمها الدولة. وحملت الإعلانات عنواناً يقول: «حان الوقت لتنتصر تركيا».
كما حثت تركيا كبار المقاولين لإظهار شجاعة أمام الرأي العام، في تعليقهم على السوق المنهارة، حسبما ذكر أحد الخبراء الاقتصاديين رفض كشف هويته، خوفاً من إثارة غضب الحكومة ضده.
من جهتها، قالت مونيكا دي بولي، الزميلة البارزة لدى «معهد بيترسون للاقتصادات الدولية»: «لا أعتقد أن ما يحدث حالة فريدة. لقد سبق وأن شهدنا أزمات مشابهة، ليس في أماكن أخرى من العالم فحسب، وإنما في ماضي تركيا ذاتها أيضاً».
جدير بالذكر أنه في ثمانينات القرن الماضي، شهدت دول أميركية لاتينية، مثل البرازيل والأرجنتين، طفرات سريعة في النمو، أعقبتها حالات تراجع حادة ومفاجئة، الأمر الذي أصبح ملمحاً مألوفاً من ملامح الدول التي تحكمها أنظمة شعبوية أو استبدادية. وحذرت دي بولي من أن الحكومات القومية اليمينية القائمة اليوم في المجر وبولندا، ربما تواجه العواصف الاقتصادية ذاتها قريباً.
في المقابل، أكد الخبير الاقتصادي أور دادوش، الذي يعمل لدى منظمة «بروغيل» الفكرية في بروكسل، أنه رغم ذلك تظل الحقيقة أنه ليس ثمة صلة مؤكدة بين الاستبداد والنتائج الاقتصادية الرديئة، مشيراً إلى أن دولاً مثل سنغافورة والصين ازدهرت اقتصادياً، في ظل قيادة حكومات غير ديمقراطية.
واستطرد موضحاً: «المشكلة تظهر عندما يوجد نظام استبدادي وسياسات اقتصادية رديئة ومجموعة من القناعات الخاطئة، خاصة إذا غلفتها هالة من القومية». وأضاف أن هذا ما يجعل حكاماً مثل إردوغان «يترددون كثيراً إزاء طلب العون من صندوق النقد الدولي».
- رسوم ترمب الجمركية
بدأ هبوط الليرة هذا الربيع؛ لكنه تفاقم في أغسطس، عندما ضاعف الرئيس دونالد ترمب التعريفات على الواردات الأميركية من الصلب والألمنيوم التركي. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب انهيار المحادثات لإطلاق سراح القس الأميركي أندرو برونسون، الذي سجنته السلطات التركية. وأطلق ترمب «تغريدة» تعليقاً على هذا الموقف، قال فيها: «علاقاتنا بتركيا ليست جيدة هذه المرة!».
وجاء هذا التدخل من جانب الرئيس الأميركي، ليعزز ادعاء إردوغان بأن قوى أجنبية تقف وراء المشكلات الاقتصادية التي تعانيها بلاده. والملاحظ أن محاولات إردوغان استثارة المشاعر القومية، وتحذيراته من أن الولايات المتحدة ترغب في دفع تركيا لأن «تجثو على ركبتيها» تجد أذاناً صاغية بين كثير من الأتراك، البالغ إجمالي عددهم 81 مليون نسمة.
ورغم أن ادعاءات إردوغان تبقى دونما دليل يدعمها، فإن ثمة قوى خارجية بالفعل مهدت الساحة عن غير قصد، لحالة التردي السياسي والاقتصادي التي تعانيها تركيا اليوم.
من خلال إبقائه معدلات الفائدة قرب الصفر على امتداد ما يقارب العقد، بعد الأزمة المالية العالمية، جعل بنك الاحتياطي الفيدرالي من السهل أمام الشركات من مختلف أنحاء العالم تحمل ديون هائلة على عاتقها. يذكر أنه بحلول مايو (أيار)، بلغت ديون شركات تركية غير مالية بعملة أجنبية 336 مليار دولار، معظمها بالدولار، تبعاً لما كشفه البنك المركزي.
كما اضطلع الاتحاد الأوروبي بدور هو الآخر، عندما أدار ظهره لطموحات تركيا لنيل عضويته، الأمر الذي قضى على حافز لإعادة هيكلة البلاد ديمقراطياً.
ومع مضي إردوغان في طريقه، تتصاعد المؤشرات على الأضرار الاقتصادية. وشهدت ثقة المستهلكين تراجعاً في الوقت الذي أرجأت فيه شركة «أمازون» دخولها إلى السوق التركية. وتدفع بعض الشركات التركية فائدة بقيمة 39 في المائة على القروض قصيرة الأجل.
اللافت أن كثيراً من العوامل في أغسطس، منها العلاوات الحكومية الموجهة إلى 12 مليون متقاعد وعسكري الذين يشكلون واحداً من بين كل خمسة أتراك بالغين، نجحت في حماية المواطنين من الضربات الأشد قسوة. أما اليوم، فقد بدأ تأثير هذه المحفزات الاقتصادية المؤقتة في التلاشي، ما يعني أن الحياة ربما تصبح أشد قسوة أمام الأتراك.
- خدمة «واشنطن بوست»



«نيكي» يصعد مع تألق أسهم الذكاء الاصطناعي... وأداء متباين في قائمة «المراقبة الصينية»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يصعد مع تألق أسهم الذكاء الاصطناعي... وأداء متباين في قائمة «المراقبة الصينية»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الثلاثاء مع استئناف التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، حيث شهدت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً ملحوظاً وسط تكهنات بزيادة الاستثمارات في هذا القطاع المزدهر. وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 57321.09 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» بنسبة 0.2 في المائة.

وذكرت «رويترز» الأسبوع الماضي أن شركة «إنفيديا» تقترب من إتمام استثمار بقيمة 30 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي»، حيث تسعى الشركة المصنعة للرقائق إلى الاستحواذ على حصة في إحدى كبرى عميلاتها. ومن المقرر أن تعلن «إنفيديا»، وهي شركة رائدة في صناعة الذكاء الاصطناعي، عن نتائجها يوم الأربعاء. وقال ناوكي فوجيوارا، وهو مدير أول في صندوق استثماري بشركة «شينكين» لإدارة الأصول: «على الرغم من أن الأمر لا يزال مجرد تكهنات، فإن المستثمرين قد تفاعلوا مع الأخبار المتعلقة بشركتي (إنفيديا) و(أوبن إيه آي)، وازدادت التوقعات بنمو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي».

وشهدت أسهم شركات تصنيع كابلات الألياف الضوئية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفز سهم شركة «فوروكاوا إلكتريك» بنسبة 15 في المائة. وأضافت الصين شركات يابانية إلى قائمة ضوابط التصدير التي تهدف إلى كبح ما وصفتها بـ«إعادة التسلح» في اليابان؛ مما أدى إلى ردود فعل متباينة في أسهم الشركات المدرجة بالقائمة. وارتفع سهم شركة «ميتسوبيشي ماتيريالز» بنسبة 3.8 في المائة، بينما انخفض سهم «سوبارو» بنسبة 3.5 في المائة. وأدى هذا الخبر إلى انخفاض حاد في أسهم شركات الدفاع اليابانية، حيث انخفض سهم شركة «ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة» بنسبة 3.1 في المائة، وسهم شركة «آي إتش آي» بنسبة 5.7 في المائة.

* مراجعة المزادات

من جانبه، استقر منحنى عائدات السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء بعد أنباء عن احتمال مراجعة اليابان إطار عمل مزاد تعزيز السيولة؛ مما رفع التوقعات بارتفاع عائدات السندات ذات آجال استحقاق تبلغ نحو 10 سنوات. واستقر عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات عند 2.105 في المائة، بينما انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.885 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.875 في المائة.

وذكرت وكالة «رويترز» أن وزارة المالية تدرس تقليص نطاق مبيعات السندات متوسطة الأجل إلى «أكثر من 5 سنوات إلى 11 سنة» بدلاً من النطاق الحالي «أكثر من 5 سنوات إلى 15.5 سنة». وقال ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «مع هذا التغيير المحتمل، قد يزداد المعروض من السندات ذات آجال استحقاق تتراوح بين 7 و10 سنوات؛ مما قد يرفع عوائدها». وأضاف: «كما قد تنخفض عوائد السندات طويلة الأجل للغاية».

ووفقاً للتقرير، فمن المرجح أيضاً تصنيف نطاق السندات طويلة الأجل للغاية الحالي «أكثر من 15.5 سنة إلى أقل من 39 سنة» ضمن فئة «أكثر من 11 سنة إلى أقل من 39 سنة». وانخفضت عوائد السندات لأجل سنتين و5 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة لكل منهما. وارتفع منحنى عائد السندات اليابانية بشكل حاد في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث سجلت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية مستوى قياسياً جديداً مع ازدياد المخاوف بشأن الوضع المالي لليابان.

وكانت عوائد هذه السندات قد انخفضت بعد فوز رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات مطلع فبراير (شباط) الحالي؛ مما منح المستثمرين ثقة بأن حكومتها لن تتبنى سياسة مالية متساهلة للغاية، كما اقترح بعض أحزاب المعارضة. كما أسهم الطلب القوي من المستثمرين الأجانب على سندات الحكومة اليابانية في دعم أسعار السندات. وشكّل الأجانب غالبية مشتري سندات الحكومة اليابانية على امتداد منحنى العائد في يناير الماضي، وفقاً لبيانات «جمعية تجار الأوراق المالية اليابانية».


لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

كشفت تقارير استقصائية متطابقة نشرتها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن فضيحة تلاحق منصة «باينانس»، أكبر بورصة للعملات الرقمية في العالم. وتفيد التقارير بأن الشركة قامت بتفكيك وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بارزين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران، وشبكات تمويل الإرهاب، وذلك في أعقاب العفو الرئاسي الذي منحه الرئيس دونالد ترمب لمؤسس الشركة تشانغبينغ تشاو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كواليس الاختراق

توصل فريق تحقيقات الجرائم المالية في «باينانس» إلى أن عملاء من داخل إيران تمكنوا من الوصول إلى أكثر من 1500 حساب على المنصة، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للعقوبات الدولية، وفق ما جاء في الصحيفتين الأميركيتين.

وأظهرت الوثائق أن نحو 1.7 مليار دولار تدفقت خلال عامي 2024 و2025 من حسابين رئيسين إلى كيانات إيرانية مرتبطة بمجموعات مسلحة، من بينها الميليشيات الحوثية في اليمن.

ووفقاً لـ«وول ستريت جورنال»، فإن أحد هذه الحسابات يعود لشركة «بليست ترست» (Blessed Trust) التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، وهي شريكة تجارية وثيقة للمنصة، مما يضع «باينانس» في مواجهة اتهامات بالسماح لشريكتها بأن تكون قناة لغسل الأموال لصالح طهران.

المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «باينانس» تشانغبينغ تشاو يحضر مؤتمر «فيفا تكنولوجي» المخصص للابتكار والشركات الناشئة في باريس في 16 يونيو 2022 (رويترز)

عقاب المحققين بدلاً من معاقبة المخالفين

من جهتها أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن المحققين، الذين يضمون خبراء سابقين في إنفاذ القانون، أبلغوا القيادة العليا للشركة بهذه النتائج في أكتوبر الماضي. إلا أنه بدلاً من مكافأتهم، قامت الإدارة في غضون أسابيع بتعليق عمل أو فصل ما لا يقل عن أربعة منهم شاركوا في التحقيق.

من جانبها دافعت ممثلة «باينانس»، راشيل كونلان، عن موقف المنصة، مؤكدة إغلاق الحسابات المشبوهة، وإبلاغ السلطات. وقالت في بيان إن المنصة اتخذت إجراءات لمعالجة القضايا التي أثارها محققوها، مضيفةً أن الشركة لم تجد أدلة على انتهاكات للعقوبات. وأوضحت أن الحسابات المرتبطة بمعاملات إيرانية بقيمة 1.7 مليار دولار قد أُغلقت، وأن منصة «باينانس» أبلغت السلطات. وأوضحت أن «أي تلميح إلى أن (باينانس) سمحت عن علم باستمرار أنشطة تستوجب العقوبات دون رقابة هو أمر غير صحيح، وتشهيري».

كما شرحت أن المحققين الذين فحصوا المعاملات الإيرانية لم يُوقفوا عن العمل أو يُفصلوا بسبب «إثارتهم مخاوف تتعلق بالامتثال»، لكن «بعض الأفراد» المشاركين في التحقيق خضعوا لإجراءات تأديبية فيما يتعلق بالكشف غير المصرح به عن معلومات سرية للعملاء».

يُظهر تسلسل الأحداث أن منصة «باينانس»، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم، استمرت في العثور على أدلة على انتهاكات قانونية محتملة على منصتها، حتى بعد إقرارها بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال عام 2023. في ذلك الوقت تعهدت الشركة بالتصدي للمجرمين الذين استخدموا منصتها لتحويل الأموال، وأعلنت أنها وظفت أكثر من 60 موظفاً من ذوي الخبرة في إنفاذ القانون، أو الهيئات التنظيمية لمعالجة المشكلة.

لكن تحذيرات داخلية بشأن المعاملات الإيرانية ظهرت العام الماضي، وكانت في الأشهر التي سبقت عفو ترمب عن مؤسس «باينانس»، تشانغبينغ تشاو، الذي قضى أربعة أشهر في سجن فيدرالي عام 2024 لدوره في جرائم الشركة.

وقد أقامت شركة «وورلد ليبرتي فايننشال»، الناشئة في مجال العملات الرقمية، والتابعة لعائلة ترمب، علاقات تجارية وثيقة مع منصة «باينانس» التي قدمت للشركة دعماً أساسياً بقيمة 5 مليارات دولار.

وكان تشاو ضيفاً هذا الشهر في مؤتمر عُقد في منتجع مارالاغو، نادي ترمب في بالم بيتش، فلوريدا، وفق «نيويورك تايمز». ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، مرفقاً صورة من المؤتمر: «تعلمت الكثير».

وكانت «باينانس» اضطرت في عام 2023 إلى دفع غرامة قياسية بقيمة 4.3 مليار دولار، والاعتراف بانتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال.

تأتي هذه التسريبات في وقت حرج، حيث أصدر ترمب في فبراير (شباط) 2025 أمراً بحملة «الضغط الأقصى» لحرمان إيران ووكلائها من الوصول إلى النقد.


تباين أداء أسواق الخليج والمؤشر السعودي يتراجع

مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)
مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)
TT

تباين أداء أسواق الخليج والمؤشر السعودي يتراجع

مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)
مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق دبي (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم بمنطقة الخليج اليوم الثلاثاء، وعاود المؤشر السعودي التراجع عقب تعافيه في الجلسة الماضية.

وانخفض المؤشر الرئيسي بالسعودية 0.6 وكانت الخسائر واسعة النطاق؛ إذ انخفض سهم شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» 1.7 في المائة، وسهم «أرامكو السعودية» 0.6 في المائة.

ونقلت «رويترز» عن مصادر تجارية قولها إن شركة «أرامكو» العملاقة للنفط باعت عدة شحنات من النفط الخام الخفيف جداً من مشروع الجافورة للغاز، الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار، إلى شركات أميركية كبرى وشركة تكرير هندية، وتستعد لتصدير أول شحنة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وارتفع مؤشر دبي 0.2 في المائة بعد قفزة 2 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة، في صعود واسع النطاق مدعوم بقفزة 1.7 في المائة لسهم «بنك دبي الإسلامي»، وارتفاع 0.6 في المائة لسهم المطور العقاري الرائد في دبي «إعمار العقارية». وصعد مؤشر أبوظبي 0.3 في المائة مواصلاً ارتفاعه الذي بدأه أمس الاثنين. وزاد سهم «بنك أبوظبي الأول» 0.5 في المائة.

وهبط المؤشر القطري 0.4 في المائة متأثراً بانخفاض أسهم البنوك. ونزل سهم «بنك قطر الوطني» بأكثر من 0.5 في المائة، متراجعاً بعد أقوى أداء يومي له منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) في الجلسة السابقة.

وأعلنت شركة «فايف سي. إنفستمنت بارتنرز»، وهي شركة استثمار ائتماني خاصة مقرها الولايات المتحدة، شراكة استراتيجية مع جهاز قطر للاستثمار لتوسيع منصتها للإقراض المباشر.

وعلى الصعيد التجاري، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس دولاً من مغبة التراجع عن الاتفاقات التي تم التفاوض عليها مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، قائلاً إنه سيفرض رسوماً جمركية أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية بديلة، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية رسوماً جمركية فرضها ترمب استناداً إلى قانون طوارئ.

وقال يوم السبت إنه سيرفع الرسوم المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول من 10 في المائة إلى 15 في المائة، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون.

ويركز المستثمرون أيضاً على الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، المقرر عقدها يوم الخميس في جنيف.