خامنئي يقر بمشكلات إيران الاقتصادية ويتوعد بمواجهة العقوبات

اعتبر وسائل الإعلام {سلاحاً كيماوياً}... وحذر المسؤولين من الخلافات الداخلية

صورة نشرها موقع خامنئي خلال لقائه منتسبي «الحرس» وميليشيا «الباسيج» في ملعب آزادي غرب طهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي خلال لقائه منتسبي «الحرس» وميليشيا «الباسيج» في ملعب آزادي غرب طهران أمس
TT

خامنئي يقر بمشكلات إيران الاقتصادية ويتوعد بمواجهة العقوبات

صورة نشرها موقع خامنئي خلال لقائه منتسبي «الحرس» وميليشيا «الباسيج» في ملعب آزادي غرب طهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي خلال لقائه منتسبي «الحرس» وميليشيا «الباسيج» في ملعب آزادي غرب طهران أمس

من أعلى نقطة في معلب آزادي وأمام ما يقارب ثمانين ألفا من منتسبي الباسيج وقيادات «الحرس الثوري»، أقر المرشد الإيراني علي خامنئي بأن بلاده تمر بصعوبات اقتصادية، نافيا أن يكون النظام الإيراني في «مأزق» تحت وطأة العقوبات الأميركية.
ووجه خامنئي تحذيرا لأطراف داخلية من ارتكاب «الخيانة» إذا ما تحدثت عن وجود «مأزق» في إيران، وقال «يجب أن نوصل رسالة قوة إلى الأعداء وليس رسالة ضعف» محذرا المسؤولين الإيرانيين من «الضعف» والخلافات الداخلية. وشدد أيضا على «قدرة» الاقتصاد الإيراني على «إلحاق الهزيمة بالعقوبات» غير أنه عاد للقول «لا شكّ في أنّنا لدينا مشاكل اقتصاديّة؛ لدينا اقتصاد نفطي هو عيبٌ كبيرٌ في حدّ ذاته».
وأبدى خامنئي حرصا في خطابه على توظيف مفردات يستخدمها بشكل روتيني في مخاطبة المسؤولين الأميركيين، ووصف ما قاله بومبيو وبولتون بـ«العربدة والتصريحات السخيفة والتصورات الواهية» متهما إياها بالسعي وراء رسم صورة «مقلوبة» عن واقع الأرض في إيران غير أنه قال إن بلاده تواجه فترة حساسة بسبب الضغوط الأميركية والمصاعب الاقتصادية وقال إن «ظروف البلاد وظروف المنطقة والعالم ظروف حسّاسة؛ خاصّة بالنّسبة إلينا نحن الشّعب الإيراني».
وعزا خامنئي أسباب حساسية الأوضاع في إيران إلى سياسات الإدارة الأميركية. وتطرق بمرارة إلى ما تشهده إيران هذه الأيام من المشكلات الاقتصادية والمعيشية، ونقلت عنه رويترز «أننا من ناحية لدينا صياح القوى المتعجرفة وساسة الإمبريالية الأميركية... ومن ناحية أخرى لدينا المشكلات الاقتصادية التي تواجهها الأمة وتضييق العيش على قطاع كبير من الضعفاء في البلاد».
ولم يتطرق خامنئي لحلول واقعية يمكن تطبيقها لتجاوز المشكلات الاقتصادية مع اقتراب العقوبات، لكنه أشار إلى «عيوب» مثل «فقدان ثقافة التوفير» و«الإسراف» قبل أن يوجه انتقادات مبطنة لجهات تريد الانفتاح الاقتصادي على الغرب بقوله إن «العيب الحقيقي هو أن يظنّ الشاب داخل البلاد بأنه لا سبيل للحل سوى الارتماء في حضن العدو». كما اتهم «الأعداء» بتقديم صورة «مغلوطة» عن إيران لافتا إلى أن (الأميركيين) يحاولون «الإيهام بأنّهم في موضع القوّة؛ بيدَ أنّهم ليسوا في موضع القوّة» وأضاف «الصورة المغلوطة الأخرى هي تصورهم عن إيران. مؤخرا قال الرئيس الأميركي لزعماء أوروبا: تريّثوا شهرين أو ثلاثة ستنتهي إيران».
قبل أسبوعين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن «إيران سوف تلجأ إلي وستطلب أن تعقد اتفاقا جيدا معي سوف يحدث ذلك. هم يعانون كثيرا الآن».
وكان ظهور خامنئي، أمس، بمثابة هجمة مرتدة ضد مواقف كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية وآخرها تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، أول من أمس، هاجما سياسات النظام الإيراني بأشد العبارات. أول من أمس، وبعد ساعات من إعلان قرار محكمة العدل الدولية بشأن العقوبات الإيرانية، خرج وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مؤتمر صحافي ودعا قادة إيران إلى «إنفاق الأموال على الشعب الإيراني بدلا من إثارة الرعب في العالم». وقال بولتون إن إيران «البنك المركزي للإرهاب» لافتا إلى أن التهديد الإيراني «لا يقتصر على ترسانة الصواريخ والطموحات النووية وإنما رعاية الإرهاب».
وفي تصريحات صحافية في جنيف، قال المبعوث الأميركي إلى مؤتمر نزع السلاح روبرت وود «نريد أن نرى إيران وقد انتهى دورها في سوريا... وسوف نستمر في تشديد العقوبات على إيران - سوف ترون بعض الخطوات الجديدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسوف نستمر من هذه النقطة».
وقال خامنئي إن «الولايات المتحدة لا سبيل لها سوى فرض العقوبات» مضيفا أن طهران «ستصفع الولايات المتحدة وستهزمها من خلال هزيمة العقوبات».
وجاء خطاب خامنئي غداة حكم صدر من محكمة العدل الدولية ردا على شكوى إيرانية، اتهمت فيها الولايات المتحدة بخرق معاهدة الصداقة التي وقعها النظام الإيراني السابق في 1955. وكان وزير الخارجية الإيراني في منتصف يوليو (تموز) الماضي أعلن عن تسجيل شكوى رسمية ضد واشنطن بسبب انسحاب من الاتفاق النووي وعودة العقوبات.
ولم تحصل طهران على حكم يبطل العقوبات الأميركية إلا أن المحكمة أمرت الولايات المتحدة بضمان عدم تأثر السلع الإنسانية بالعقوبات، واعتبرت كل من إيران والولايات المتحدة أنه الطرف الفائز في القرار. ورحبت طهران على لسان وزير الخارجية والمتحدث باسم الخارجية لكن وزير الخارجية الأميركي اعتبره «هزيمة» للإيرانيين. وسارع بومبيو للتأكيد على أن الولايات المتحدة لم تفرض حظرا على سلع تشمل الجانب الإنساني ومنها الأدوية والغذاء.
وهذه المرة الأولى التي يقابل فيها زعيم النظام الإيراني أمام المستطيل الأخضر الأكبر اتساعا للجماهير في البلاد، لتوجيه كلمة أمام أنصاره ويعد ملعب «آزادي» من معالم طهران ومن تراث النظام السابق. وقال خامنئي إن «زبدة الكلام» في خطابه «عظمة إيران» أولاً، و«صلابة النظام» ثانياً وثالثاً «استعصاء إلحاق الهزيمة بالشعب الإيراني» وأشار إلى ما اعتبره سحق إيران في مختلف المجالات على مدى 200 عام خلال مرحلتي حكم القاجاريين والنظام البهلوي.
ولم يعلق خامنئي على الجدل الإيراني_الأميركي حول القرار كما أنه تجاهل التعليق على إطلاق صواريخ باليستية باتجاه شرق الفرات بداية الأسبوع الحالي وفسرتها طهران على أنها رسالة للإدارة الأميركية.
ومع ذلك، دعا خامنئي مخاطبيه من قوات «الحرس الثوري» والباسيج إلى «معرفة ساحة الهجوم. أين تكمن حربنا مع العدو؟ ينبغي علينا تحديد هذا بشكل صحيح. ينبغي علينا فهم تهديد العدوّ بشكل صحيح. ينبغي عليكم أن تعلموا من أي جهة يشنّ العدوّ هجومه. ينبغي على جميع النّاس أن يمتلكوا فهماً صحيحاً».
وتزامن ظهور خامنئي بهذه الطريقة مع حملة إعلامية أطلقتها السلطات الإيرانية في المواقع الرسمية لتقديم صورة مغايرة عن تفاعل السوق والعملة الإيرانية مع العقوبات، قبل العد العكسي لدخول الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية حيز التنفيذ في مطلع نوفمبر.
في هذا الشأن، شبه خامنئي وسائل الإعلام بـ«السلاح الكيماوي في الحرب العسكرية» لافتا إلى أن هذا النوع من السلاح يستخدم «عندما تضرب الدبابات والمعدات والقوات وتسقط القدرة على استخدام الوسائل» وصرح «كذلك شأن وسائل الإعلام، اليوم يستخدم التلفزيون والإنترنت وشبكات التواصل ضد الرأي العام (الإيراني)» محذرا من «استخدام هذا السلاح الكيماوي ضد الإيرانيين».
ودعا في هذا الصدد قوات «الباسيج» إلى اتخاذ سياسة «حرية إطلاق النار» في شبكات التواصل الاجتماعي.
ويعود أول استخدام لمصطلح «حرية إطلاق النار» إلى أول خطابات خامنئي عقب فوز روحاني بولاية رئاسية ثانية في مايو (أيار) 2017، حينذاك كان خامنئي ينتقد الأوضاع الثقافية، ودعا «الأجهزة الثورية إلى اتخاذ زمام المبادرة إذا ما رأت تقاعسا لدى الأجهزة المعنية في معالجة القضايا الثقافية» ضد ما اعتبره «التغلغل الثقافي».
ويملك «الباسيج» جيشا إلكترونيا من «الهاكرز» وآخرين يعملون في سياق حملات ينظمها «الباسيج» ضد حراك نشطاء المجتمع المدني والمعارضين لسياسات النظام.
وكانت شركات غوغل وتويتر وفيسبوك أعلنت الشهر الماضي عن إغلاق مئات الحسابات الإيرانية.
وبحسب معلومات تداولها ناشطون فإن أكثر من 20 ألفا من عناصر الأمن تحت إشراف فريق حماية خامنئي، تكفل بتأمين حضور قوات الباسيج في ملعب آزادي، وقالت وكالة «إسنا» الحكومة في وصف الحشود إنها «جماعات جهادية» من قوات «الباسيج» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.



نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».


تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

باستثناء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عبّر فيه، الاثنين، عن تأييده قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار على كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فإن كل القادة والمسؤولين عبر العالم التزموا مواقف حذرة؛ بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة، سواء أكان داخل «حلف شمال الأطلسي»، أو «الاتحاد الأوروبي»، أو في منظومة «الأعين الخمس (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا)؛ ذلك أن مبادرة ترمب أحرجت حلفاء بلاده وأربكتهم.

وبعد أن كان يدعو منذ أسابيع إلى تحرير الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، جراء التدابير القسرية الإيرانية، تبنى ترمب سياسة مغايرة برزت نتائجها العملية سريعاً جداً، حيث عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ومعها المخاوف العالمية من استفحال أزمة الطاقة، خصوصاً أنه لا أحد يملك تصوراً واضحاً للتطورات الميدانية والجيوسياسية المترتبة على ذلك.

إرباك أوروبي

وبدا الإرباك، خصوصاً لدى «الاتحاد الأوروبي»، من خلال «اللاموقف» من قرار ترمب. وبرز ذلك في تصريح أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، التي نبهت، الاثنين، إلى أن «الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يسبب أضراراً كبيرة، واستعادة حرية الملاحة ذات أهمية قصوى بالنسبة إلينا».

أما كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، فشددت على أمرين: «الأول: ضرورة أن يعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مجدداً. والثاني: ضرورة أن يبقى باب الوساطة مفتوحاً؛ من أجل معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بالتوازي مع الحاجة إلى تجنب مزيد من التصعيد، والذهاب نحو حلول دبلوماسية».

وأضافت كالاس أن «الاتحاد الأوروبي» يدعم جهود الوساطة من أجل حل النزاع. والأمر نفسه ينسحب على فريدريتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي تجاهل تماماً مستجدات مضيق هرمز، مكتفياً بالقول إنه «لم يفاجأ» بفشل محادثات إسلام آباد؛ لأنه «منذ البداية، لم يكن (لديه) انطباع بأنها كانت مُحضَّرة بشكل جيد فعلاً». في المقابل، كشف ميرتس عن مجموعة من التدابير للتخفيف من تبعات ارتفاع أسعار الطاقة على مواطنيه وشركاتهم.

رئيس الوزراء البريطاني خلال لقائه فريق طائرة «إيه 400» التابعة للقوات المسلحة البريطانية في أبوظبي يوم 9 أبريل 2026 بمناسبة جولته الخليجية (إ.ب.أ)

ومن بين كل المسؤولين الأوروبيين، انفرد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالتعبير عن مواقف واضحة وقاطعة، رغم قرب بلاده من واشنطن... ففي حديث لإذاعة «بي بي سي»، الاثنين، أكد ستارمر أن لندن «لا تدعم الحصار» الأميركي الذي تنوي واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية، كما أنها «لن تنجرّ إلى الحرب».

ووفق ستارمر، فإنه «من الحيوي أن نعيد فتح المضيق بشكل كامل، وهذا هو المجال الذي ركزنا عليه كل جهودنا في الفترة الأخيرة، وسنواصل ذلك». وجاء حرصه على النأي ببريطانيا عن خطة ترمب بعد أن أعلن الأخير أن لندن وعدت بإرسال كاسحات ألغام إلى المضيق. وأعلنت لندن مؤخراً أنها قد تساعد في إزالة الألغام من الممر المائي، و«لكن فقط بعد توقف القتال»؛ وهي النقطة التي تجاهلها ترمب. وفي أي حال، فقد أكد ستارمر أن كل القدرات العسكرية البريطانية «موجهة من جانبنا نحو إعادة فتح المضيق بالكامل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

ستارمر - ماكرون

وحقيقة الأمر أن خيار ترمب بالنسبة إلى مضيق هرمز أطاح الخطط الأوروبية؛ وتحديداً الفرنسية - البريطانية التي يجري العمل عليها منذ أسابيع، وعنوانها تشكيل مجموعة تدخل متعددة الجنسية وأوروبية الطابع؛ من أجل مواكبة السفن المارة عبر مضيق هرمز، ولكن بعد أن تتوقف الأعمال الحربية.

ولهذا الغرض، جرى اتصال هاتفي بين ستارمر والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد. وقد اكتفى مكتب الأول بالإشارة إلى أن المسؤولَين يتفقان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. لكن ماكرون أوضح في تغريدة على منصة «إكس»، صباح الاثنين، أن فرنسا وبريطانيا «ستنظمان، خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤتمراً مع الدول المستعدة للمساهمة إلى جانبنا من أجل إطلاق (مهمة متعددة الجنسية ذات طابع سلمي)؛ تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وستكون هذه المهمة (ذات طابع دفاعي بحت ومستقلة عن أطراف النزاع، على أن تُنشَر عندما تسمح الظروف».

وشدد ماكرون على أنه «ينبغي عدم ادخار أي جهد من أجل التوصل بسرعة إلى تسوية قوية ودائمة للنزاع في الشرق الأوسط عبر المسار الدبلوماسي... تسوية تُمكّن من إرساء إطار متين يسمح للجميع بالعيش في سلام وأمن». وفي نظره، «تتعين معالجة كل القضايا الجوهرية، وإيجاد حلول مستدامة لها، سواء أتعلقَ الأمر بالأنشطة النووية والباليستية لإيران، أم بأعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ وكذلك من أجل السماح باستئناف الملاحة الحرة ودون عوائق في مضيق هرمز بأقرب وقت ممكن».

سفينة شحن قريبة من مضيق هرمز كما شوهدت من إمارة رأس الخيمة الإماراتية قرب حدود منطقة مسندم العامرية المطلة على المضيق (رويترز)

ضبابية «المهمة»

واللافت أن ماكرون لم يتناول مباشرة مبادرة ترمب. ورغم تغير الظروف، فإن باريس ولندن متمسكتان بـ«المهمة» التي يريدان لها أن تكون بعيدة عمّا تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. وسبق لهما أن أكدتا، قبل أن يُطرح موضوع الحصار، أن «المهمة» الدفاعية المذكورة، أي مواكبة السفن، ستجري بالتفاهم مع طهران وبعد انتهاء الحرب أو العمليات العسكرية الكبرى. وعلى هذا الأساس، عُقدت اجتماعات عسكرية ودبلوماسية متنقلة عدة بين باريس ولندن بحضور ما لا يقل عن 35 دولة أوروبية وغير أوروبية للتعرف على الدول المستعدة للمساهمة فيها؛ إن كان عسكرياً أم لوجيستياً أم تمويلياً. ووفق باريس، فإنها ستكون على غرار «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2023 لتأمين إبحار السفن في البحر الأحمر بين باب المندب وقناة السويس. ونجحت هذه المهمة في ضمان سلامة ما لا يقل عن 600 سفينة.

غير أن ترمب، بمبادرته، «قلب الأمور رأساً على عقب»، وفق توصيف مصدر أوروبي في باريس. من هنا، جاء استعجال ماكرون وستارمر في الدعوة إلى «اجتماع قمة عاجل» لإعادة تعريف «المهمة» متعددة الجنسية وظروف عملها، خصوصاً أن الأوضاع في المضيق والخليج بشكل عام مرشحة لأن تشهد تصعيداً كبيراً. وتقوم المقاربة الأوروبية على الامتناع عن دعم الحصار، وتفضيل العمل الدبلوماسي، والتخوف من تصعيد عسكري كبير تكون له تبعات اقتصادية تفاقم انعكاساته على اقتصاداتهم.