خامنئي يقر بمشكلات إيران الاقتصادية ويتوعد بمواجهة العقوبات

اعتبر وسائل الإعلام {سلاحاً كيماوياً}... وحذر المسؤولين من الخلافات الداخلية

صورة نشرها موقع خامنئي خلال لقائه منتسبي «الحرس» وميليشيا «الباسيج» في ملعب آزادي غرب طهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي خلال لقائه منتسبي «الحرس» وميليشيا «الباسيج» في ملعب آزادي غرب طهران أمس
TT

خامنئي يقر بمشكلات إيران الاقتصادية ويتوعد بمواجهة العقوبات

صورة نشرها موقع خامنئي خلال لقائه منتسبي «الحرس» وميليشيا «الباسيج» في ملعب آزادي غرب طهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي خلال لقائه منتسبي «الحرس» وميليشيا «الباسيج» في ملعب آزادي غرب طهران أمس

من أعلى نقطة في معلب آزادي وأمام ما يقارب ثمانين ألفا من منتسبي الباسيج وقيادات «الحرس الثوري»، أقر المرشد الإيراني علي خامنئي بأن بلاده تمر بصعوبات اقتصادية، نافيا أن يكون النظام الإيراني في «مأزق» تحت وطأة العقوبات الأميركية.
ووجه خامنئي تحذيرا لأطراف داخلية من ارتكاب «الخيانة» إذا ما تحدثت عن وجود «مأزق» في إيران، وقال «يجب أن نوصل رسالة قوة إلى الأعداء وليس رسالة ضعف» محذرا المسؤولين الإيرانيين من «الضعف» والخلافات الداخلية. وشدد أيضا على «قدرة» الاقتصاد الإيراني على «إلحاق الهزيمة بالعقوبات» غير أنه عاد للقول «لا شكّ في أنّنا لدينا مشاكل اقتصاديّة؛ لدينا اقتصاد نفطي هو عيبٌ كبيرٌ في حدّ ذاته».
وأبدى خامنئي حرصا في خطابه على توظيف مفردات يستخدمها بشكل روتيني في مخاطبة المسؤولين الأميركيين، ووصف ما قاله بومبيو وبولتون بـ«العربدة والتصريحات السخيفة والتصورات الواهية» متهما إياها بالسعي وراء رسم صورة «مقلوبة» عن واقع الأرض في إيران غير أنه قال إن بلاده تواجه فترة حساسة بسبب الضغوط الأميركية والمصاعب الاقتصادية وقال إن «ظروف البلاد وظروف المنطقة والعالم ظروف حسّاسة؛ خاصّة بالنّسبة إلينا نحن الشّعب الإيراني».
وعزا خامنئي أسباب حساسية الأوضاع في إيران إلى سياسات الإدارة الأميركية. وتطرق بمرارة إلى ما تشهده إيران هذه الأيام من المشكلات الاقتصادية والمعيشية، ونقلت عنه رويترز «أننا من ناحية لدينا صياح القوى المتعجرفة وساسة الإمبريالية الأميركية... ومن ناحية أخرى لدينا المشكلات الاقتصادية التي تواجهها الأمة وتضييق العيش على قطاع كبير من الضعفاء في البلاد».
ولم يتطرق خامنئي لحلول واقعية يمكن تطبيقها لتجاوز المشكلات الاقتصادية مع اقتراب العقوبات، لكنه أشار إلى «عيوب» مثل «فقدان ثقافة التوفير» و«الإسراف» قبل أن يوجه انتقادات مبطنة لجهات تريد الانفتاح الاقتصادي على الغرب بقوله إن «العيب الحقيقي هو أن يظنّ الشاب داخل البلاد بأنه لا سبيل للحل سوى الارتماء في حضن العدو». كما اتهم «الأعداء» بتقديم صورة «مغلوطة» عن إيران لافتا إلى أن (الأميركيين) يحاولون «الإيهام بأنّهم في موضع القوّة؛ بيدَ أنّهم ليسوا في موضع القوّة» وأضاف «الصورة المغلوطة الأخرى هي تصورهم عن إيران. مؤخرا قال الرئيس الأميركي لزعماء أوروبا: تريّثوا شهرين أو ثلاثة ستنتهي إيران».
قبل أسبوعين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن «إيران سوف تلجأ إلي وستطلب أن تعقد اتفاقا جيدا معي سوف يحدث ذلك. هم يعانون كثيرا الآن».
وكان ظهور خامنئي، أمس، بمثابة هجمة مرتدة ضد مواقف كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية وآخرها تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، أول من أمس، هاجما سياسات النظام الإيراني بأشد العبارات. أول من أمس، وبعد ساعات من إعلان قرار محكمة العدل الدولية بشأن العقوبات الإيرانية، خرج وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مؤتمر صحافي ودعا قادة إيران إلى «إنفاق الأموال على الشعب الإيراني بدلا من إثارة الرعب في العالم». وقال بولتون إن إيران «البنك المركزي للإرهاب» لافتا إلى أن التهديد الإيراني «لا يقتصر على ترسانة الصواريخ والطموحات النووية وإنما رعاية الإرهاب».
وفي تصريحات صحافية في جنيف، قال المبعوث الأميركي إلى مؤتمر نزع السلاح روبرت وود «نريد أن نرى إيران وقد انتهى دورها في سوريا... وسوف نستمر في تشديد العقوبات على إيران - سوف ترون بعض الخطوات الجديدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسوف نستمر من هذه النقطة».
وقال خامنئي إن «الولايات المتحدة لا سبيل لها سوى فرض العقوبات» مضيفا أن طهران «ستصفع الولايات المتحدة وستهزمها من خلال هزيمة العقوبات».
وجاء خطاب خامنئي غداة حكم صدر من محكمة العدل الدولية ردا على شكوى إيرانية، اتهمت فيها الولايات المتحدة بخرق معاهدة الصداقة التي وقعها النظام الإيراني السابق في 1955. وكان وزير الخارجية الإيراني في منتصف يوليو (تموز) الماضي أعلن عن تسجيل شكوى رسمية ضد واشنطن بسبب انسحاب من الاتفاق النووي وعودة العقوبات.
ولم تحصل طهران على حكم يبطل العقوبات الأميركية إلا أن المحكمة أمرت الولايات المتحدة بضمان عدم تأثر السلع الإنسانية بالعقوبات، واعتبرت كل من إيران والولايات المتحدة أنه الطرف الفائز في القرار. ورحبت طهران على لسان وزير الخارجية والمتحدث باسم الخارجية لكن وزير الخارجية الأميركي اعتبره «هزيمة» للإيرانيين. وسارع بومبيو للتأكيد على أن الولايات المتحدة لم تفرض حظرا على سلع تشمل الجانب الإنساني ومنها الأدوية والغذاء.
وهذه المرة الأولى التي يقابل فيها زعيم النظام الإيراني أمام المستطيل الأخضر الأكبر اتساعا للجماهير في البلاد، لتوجيه كلمة أمام أنصاره ويعد ملعب «آزادي» من معالم طهران ومن تراث النظام السابق. وقال خامنئي إن «زبدة الكلام» في خطابه «عظمة إيران» أولاً، و«صلابة النظام» ثانياً وثالثاً «استعصاء إلحاق الهزيمة بالشعب الإيراني» وأشار إلى ما اعتبره سحق إيران في مختلف المجالات على مدى 200 عام خلال مرحلتي حكم القاجاريين والنظام البهلوي.
ولم يعلق خامنئي على الجدل الإيراني_الأميركي حول القرار كما أنه تجاهل التعليق على إطلاق صواريخ باليستية باتجاه شرق الفرات بداية الأسبوع الحالي وفسرتها طهران على أنها رسالة للإدارة الأميركية.
ومع ذلك، دعا خامنئي مخاطبيه من قوات «الحرس الثوري» والباسيج إلى «معرفة ساحة الهجوم. أين تكمن حربنا مع العدو؟ ينبغي علينا تحديد هذا بشكل صحيح. ينبغي علينا فهم تهديد العدوّ بشكل صحيح. ينبغي عليكم أن تعلموا من أي جهة يشنّ العدوّ هجومه. ينبغي على جميع النّاس أن يمتلكوا فهماً صحيحاً».
وتزامن ظهور خامنئي بهذه الطريقة مع حملة إعلامية أطلقتها السلطات الإيرانية في المواقع الرسمية لتقديم صورة مغايرة عن تفاعل السوق والعملة الإيرانية مع العقوبات، قبل العد العكسي لدخول الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية حيز التنفيذ في مطلع نوفمبر.
في هذا الشأن، شبه خامنئي وسائل الإعلام بـ«السلاح الكيماوي في الحرب العسكرية» لافتا إلى أن هذا النوع من السلاح يستخدم «عندما تضرب الدبابات والمعدات والقوات وتسقط القدرة على استخدام الوسائل» وصرح «كذلك شأن وسائل الإعلام، اليوم يستخدم التلفزيون والإنترنت وشبكات التواصل ضد الرأي العام (الإيراني)» محذرا من «استخدام هذا السلاح الكيماوي ضد الإيرانيين».
ودعا في هذا الصدد قوات «الباسيج» إلى اتخاذ سياسة «حرية إطلاق النار» في شبكات التواصل الاجتماعي.
ويعود أول استخدام لمصطلح «حرية إطلاق النار» إلى أول خطابات خامنئي عقب فوز روحاني بولاية رئاسية ثانية في مايو (أيار) 2017، حينذاك كان خامنئي ينتقد الأوضاع الثقافية، ودعا «الأجهزة الثورية إلى اتخاذ زمام المبادرة إذا ما رأت تقاعسا لدى الأجهزة المعنية في معالجة القضايا الثقافية» ضد ما اعتبره «التغلغل الثقافي».
ويملك «الباسيج» جيشا إلكترونيا من «الهاكرز» وآخرين يعملون في سياق حملات ينظمها «الباسيج» ضد حراك نشطاء المجتمع المدني والمعارضين لسياسات النظام.
وكانت شركات غوغل وتويتر وفيسبوك أعلنت الشهر الماضي عن إغلاق مئات الحسابات الإيرانية.
وبحسب معلومات تداولها ناشطون فإن أكثر من 20 ألفا من عناصر الأمن تحت إشراف فريق حماية خامنئي، تكفل بتأمين حضور قوات الباسيج في ملعب آزادي، وقالت وكالة «إسنا» الحكومة في وصف الحشود إنها «جماعات جهادية» من قوات «الباسيج» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني.



استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليصل إلى 1000 ساعة

حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
TT

استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليصل إلى 1000 ساعة

حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)

قالت مجموعة مراقبة الإنترنت «نيتبلوكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، إن الإيرانيين ظلوا بدون وصول لشبكة الإنترنت لمدة 1000 ساعة.

وقالت المنظمة، التي تتعقب عمليات قطع الإنترنت، إن هذا هو أطول انقطاع للإنترنت على مستوى أي دولة على الإطلاق.

ومنذ بدء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على البلاد في 28 فبراير (شباط)، لم يتمكن معظم الإيرانيين من الوصول إلا إلى شبكة إنترانت داخلية مقيدة تحتوي فقط على محتوى وافقت عليه الدولة.

وفي المقابل، يواصل قسم صغير من الجيش والسلطات الحاكمة استخدام الإنترنت دون قيود. كما تنشر وسائل الإعلام الإيرانية أخبارها على تطبيق

تيليغرام وموقع إكس المحظورين داخل البلاد.

ويخضع الإنترنت في إيران لرقابة صارمة حتى في وقت السلم، حيث يتم حظر العديد من المواقع والتطبيقات في الدولة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من

90 مليون نسمة.

وتعد خدمات «في بي ان» (الشبكة الخاصة الافتراضية) جزءا من الحياة اليومية لغالبية المستخدمين الإيرانيين حتى يتمكنوا من الوصول إلى وسائل

التواصل الاجتماعي والشبكات مثل إنستجرام وتيك توك ويوتيوب. ومع ذلك، غالبا ما تكون الاتصالات بطيئة وغير موثوقة.


مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.