متخصصون في الحركات السلفية: أغلب المقاتلين المغاربة في سوريا كانوا معتقلين

متخصصون في الحركات السلفية: أغلب المقاتلين المغاربة في سوريا كانوا معتقلين
TT

متخصصون في الحركات السلفية: أغلب المقاتلين المغاربة في سوريا كانوا معتقلين

متخصصون في الحركات السلفية: أغلب المقاتلين المغاربة في سوريا كانوا معتقلين

قال باحثون مغاربة متخصصون في الحركات السلفية إن أغلب المقاتلين المغاربة الموجودين في سوريا حاليا كانوا معتقلين على خلفية قضايا أمنية أو بسبب انتمائهم لتنظيمات متشددة محظورة في المغرب.
وقال بلال التليدي، الباحث المغربي المتخصص في الجماعات الإسلامية، إن عودة المعتقلين السابقين إلى النشاط ضمن المجموعات المتشددة، يطرح سؤالا كبيرا حول الحلول المطروحة، خاصة الحل الأمني، وإشكالية إدماج هذه المجموعات في الحياة السياسية.
وأشار التليدي إلى أن السلطة السياسية في المغرب لا تواجه معضلة كبيرة من خلال تشدد التيار السلفي، وقال إنها تتبع مبدأين هما «التحصين والتوظيف» الأول يقوم على آليات للإدماج، والثاني يسعى لانفتاح مدني وسياسي، تماما كما كان الشأن مع الإخوان المسلمين.
وأضاف التليدي، خلال ندوة نظمها المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، مساء أول من أمس (الخميس) في الرباط، إن الحركة السلفية في المغرب وفي العالم العربي شهدت تحولات كبيرة، وبسرعة لا تتناسب مع ما كانت عليه تلك الحركات، مشيرا إلى أنها انتقلت من حركات تكفر كل الخصوم إلى حالة من التسامح، ومن المقاطعة إلى المشاركة «لكن المعضلة الكبيرة هي كيف نفسر هذه التحولات المضطربة؟» يتساءل التقليدي، مستشهدا بمقاربة لباحثين أميركيين ترجع السبب إلى تبادل الأدوار بين الأجيال في الحركات.
وقال الباحث المغربي إن بعض التحولات يمكن تفسيرها بمقاربة ثقافية حيث تحولت الأفكار بسبب التفاعل مع القيم الجديدة الوافدة بقوة. في حين ترى مقاربة سياسية أخرى أن التيار السلفي اقتنع أن التغيير لا يحدث إلا بالعمل السياسي، وبالتالي بات لا بد له من مراجعة «التصورات المنغلقة» المتمثلة في مبدأ تحريم المشاركة السياسية.
وأكد الباحث المغربي المتخصص في الجماعات الإسلامية أن سرعة تحول التيار السلفي في المغرب تفوق بأضعاف السرعة والوقت الذي أخذه التيار الإخواني (من 1980 إلى 1997)، قائلا إن بعض الجماعات السلفية في العالم العربي، أنهت مراجعاتها وتحولاتها في ثلاثة أشهر فقط، متأثرة بموجة الربيع العربي.
وأشار التليدي إلى أن التيار السلفي يواجه معضلات تعوق إدماجه أو اندماجه، وفي مقدمتها البعد الاستراتيجي والأمني في العالم العربي، حيث إن النتائج التي حققها الإخوان المسلمون في مصر 2005، وفوز حركة حماس في الأراضي الفلسطينية، في العام الموالي، جعل الغرب ينظر بتوجس كبير إلى ترسيخ الديمقراطية في الدول العربية، لأنها ستأتي بالتيار الديني.
وقال إن الولايات المتحدة طرحت ثماني نقاط أطلقت عليها «المنطقة الرمادية»، كلما حسم الإسلاميون موقفهم منها كانوا أكثر قبولا، ومنها الديمقراطية وحقوق الإنسان والمرأة والأقليات والحريات العامة. وفي هذه النقاط هناك تفاوت كبير بين مكونات التيارات الإسلامية عموما، فحزب العدالة والتنمية المغربي مثلا، أصبح أقل «نقاطا رمادية» من الإخوان في مصر.
وأضاف التليدي أن من أبرز التحديات التي يواجهها الإدماج السياسي للسلفيين هو محدودية المراجعات التي قاموا بها، مشيرا إلى أنها لا تتعدى نقطتين هما رفض العنف، واختيار الدعوة السلمية. في حين لم يحسموا في بقية القضايا الأساسية المطروحة، ومن هنا يأتي التخوف من غياب إيمانهم بالديمقراطية، وإنما بالانتخابات فقط. قائلا إن تجارب تونس وليبيا «سيئة وغير مشجعة، رغم ارتباطها بسياقها الخاص».
من جهته، قال الأستاذ الجامعي خالد شيات إن التنشئة السياسية للحركات السلفية تحمل في طياتها معضلة كبيرة في علاقتها بالدولة الوطنية، فهي تقوم على بنية «مادون دولتية تنفي وجود الوطن، وتسعى إلى الوصول إلى ما فوق الدولة».
وأضاف شيات أن خللا كبيرا يواجه المشاركة السياسية للسلفيين، حيث إن المشاركة السياسية هي بناء وطني، وغاية وسلوك سياسي وانتخابي، وليست موقفا سياسيا آنيا. قائلا إن التيار السلفي يعيش على فكرة تاريخية، وإن ما يشهده التيار ليس تطويرا لأفكاره وإنما انتقال لها عبر الأجيال. وإن العائق الأبرز أمام اندماج التيار السلفي هو ذهنيته القائمة على المطلق، وتعد الاجتهاد «تدنيسا للفكرة الأساسية».
وأشار شيات إلى أن ثلاثة سيناريوهات تطرح اليوم أمام الحركة السلفية في العالم العربي، أولها حدوث صدمات سياسية ستؤدي إلى عودتها إلى «الفكرة النقية»، وتقول «لا غرض لنا في ديمقراطيتكم»، والسيناريو الثاني أن تواصل المشاركة وقبول التناوب، بسلوك ديمقراطي، وليس انتخابيا فقط. والسيناريو الأخير هو غياب قدرتها على التجديد، وبالتالي تعود للفكرة الأصلية، لكنها تبقى «خزانا انتخابيا لتمرير خطابات الآخرين».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.