ديشامب: أكبر الانتصارات يمكن أن تؤدي إلى أفظع الحماقات

المدرب الفائز بكأس العالم يعلم جيداً أن البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها

TT

ديشامب: أكبر الانتصارات يمكن أن تؤدي إلى أفظع الحماقات

قاد ديدييه ديشامب منتخب فرنسا للحصول على بطولة كأس العالم وفاز بجائزة أفضل مدير فني في العالم لعام 2018، وهو ما يعني أنه قد وصل لقمة مسيرته التدريبية، لكنه يعلم جيدا أن البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها.
عندما يبدأ أي فريق إحدى البطولات بمستوى متوسط ثم يبدأ في التطور والتحسن بمرور الوقت وتوالي المباريات فإنه يشعر عند نقطة ما بأنه قادر على تحقيق أي شيء بالبطولة، وهذا هو ما حدث بالضبط مع المنتخب الفرنسي الأول لكرة القدم في كأس العالم الأخيرة بروسيا 2018.
وكانت نقطة التحول الرئيسية التي جعلت الفرنسيين يؤمنون بقدرتهم على الذهاب بعيدا في المونديال هي الدقيقة 57 من مباراتهم أمام منتخب الأرجنتين بقيادة نجمه الأبرز ليونيل ميسي. وعند هذه اللحظة، أدرك الفرنسيون أن مستواهم يتطور وأنهم في تقدم مستمر.
وقبل تلك المباراة، حقق المنتخب الفرنسي نتائج جيدة وتصدر مجموعته، لكنه لم يقدم الأداء المقنع، وهو ما أدى إلى تعرض الفريق لانتقادات كبيرة من جانب وسائل الإعلام والجمهور بسبب فشله في تقديم العرض الذي يتناسب مع كوكبة النجوم التي يضمها. لكن عندما سدد الظهير الأيمن للديوك الفرنسية بنيامين بافارد كرة قوية وسجل هدف التعادل الرائع في مرمى المنتخب الأرجنتيني في الدقيقة 57، بدا وكأن كل شيء قد تغير على الفور وأن المنتخب الفرنسي يمكنه الذهاب بعيدا في المونديال.
ولم يتردد المدير الفني للمنتخب الفرنسي ديدييه ديشامب في أن يختار لحظة إحراز هذا الهدف على أنها اللحظة التي منحت منتخب بلاده الحافز القوي والإيمان الراسخ بقدرة الفريق على المنافسة على لقب كأس العالم.
يقول ديشامب: «كانت هذه هي اللحظة الوحيدة في كأس العالم 2018 التي كان فيها الفرنسيون على وشك مغادرة البطولة خلال تسع دقائق، لكن أن تقوم بذلك في مرحلة خروج المغلوب في كأس العالم وأمام منتخب عريق مثل المنتخب الأرجنتيني الذي يمتلك خبرات هائلة فإن ذلك قد منح فريقنا الكثير من الثقة في نفسه والعزيمة والإصرار على مواصلة المشوار. عندما تقدم مثل هذا الأداء وتحقق مثل هذه النتيجة في مباراة كهذه فلا يوجد شيء أفضل من ذلك».
وأضاف ديشامب، الذي فاز بكأس العالم كلاعب وكمدير فني: «الحقيقة هي أن هذه المباراة قد أعطتنا دافعا كبيرا للغاية وكأننا نركب سفينة ثم جاءت رياح طيبة في اتجاهنا لتساعدنا على التقدم للأمام. ومنذ تلك اللحظة، أصبحنا مؤمنين بقدرتنا على الاستمرار في البطولة».
ويعكس ما حدث في تلك المباراة طبيعة التحليل الرياضي للبحث عن نقاط التحول، ودراسة التفاصيل الدقيقة، والكشف عن الفروق النفسية البسيطة التي يمكن أن تحدث الفارق في مسيرة الفرق والمنتخبات. لقد كان هدف بافارد بمثابة لحظة مهمة للغاية لمنتخب فرنسا، رغم أن ديشامب يشعر بأنه لا يوجد شيء أهم من اليوم الذي استقر فيه على التشكيلة التي ستمثل المنتخب الفرنسي في نهائيات كأس العالم.
وقال ديشامب: «أكبر قرار اتخذته لم يكن خلال كأس العالم لكنه كان قبل انطلاق البطولة، عندما كان يتعين علي اختيار 23 لاعبا لتشكيل المنتخب الفرنسي في المونديال».
وأضاف: «عندما تختار القائمة النهائية للمشاركة في بطولة ككأس العالم أو كأس الأمم الأوروبية فإنك لا تختار أفضل 23 لاعبا، وهذا شيء لا يوجد أدنى شك بشأنه. لكنني قمت باختيار أفضل مجموعة يمكنها أن تذهب إلى أقصى مدى ممكن معاً».
وتابع: «يجب أن أقول إن مهارات وإمكانات اللاعبين لم تكن هي المعيار الوحيد في الاختيار. بالطبع هم لاعبون رائعون، لكن هناك معايير أخرى للاختيار مثل قوة الشخصية وسلوكهم ورغبتهم في العمل سويا ومع أشخاص آخرين والتعاون مع زملائهم، لأن هؤلاء اللاعبين يبقون سويا لمدة 24 ساعة يوميا على مدى أسابيع طويلة، وبالتالي ستكون البيئة التي يعيشون ويعملون فيها مهمة جدا».
وكان ديشامب هو من يحمل شارة قيادة المنتخب الفرنسي فيما يسميه «حياته الأولى» كلاعب وكان أحد الأسباب الرئيسية في فوز الديوك الفرنسية بنهائيات كأس العالم عام 1998 وبطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2000، لكن ما حدث مع هذا الفريق بعد ذلك قد أثر فيه كثيرا وعلمه دروسا كثيرة، من بينها أنه يتعين القيام بالمزيد من العمل من أجل الحفاظ على النجاح وضرورة تجديد الدماء حتى وأنت على القمة.
وبعد فوز فرنسا بكأس العالم 1998 وكأس الأمم الأوروبية عام 2000 ذهبت للمشاركة في نهائيات كأس العالم عام 2002 بكوريا واليابان باعتبارها أحد أقوى المرشحين للحصول على اللقب، لكنها ودعت البطولة من الدور الأول.
يقول ديشامب عن ذلك: «لقد وصلنا إلى نهائيات كأس العالم 2002 ونحن أبطال العالم وأبطال أوروبا، كما كنا نتسم بالهدوء الشديد والتنظيم الرائع، لكن ربما كنا نفتقد إلى بعض التركيز. لكن في كرة القدم، تظل الحقيقة الوحيدة هي ما يحدث داخل المستطيل الأخضر. ويجب على المرء أن يعلم أن أكبر النجاحات يمكن أن تؤدي إلى أكبر الحماقات. إذا لعبت وأنت تقول لنفسك إننا الأبطال وإننا سوف نفوز بالطبع، فسوف تخسر في نهاية المطاف».
وأضاف: «لقد ذهبت فرنسا للمشاركة في هذه البطولة وهي المرشح الأوفر حظا لنيل اللقب، وكانت تضم هدافي البطولات الكبرى في فرنسا وإنجلترا وإيطاليا، لكنها لم تسجل أي هدف في تلك البطولة! كرة القدم ليست علما دقيقا تؤدي فيه مقدمات معينة إلى نتائج محددة، وهو الأمر الذي يعكس صعوبة البقاء في القمة دائما».
ولم تتوقف هذه التجربة على المنتخب الفرنسي وحده، فبعد ذلك كان حامل لقب كأس العالم يخرج مبكرا من البطولة التالية، فما حدث مع منتخب فرنسا في كأس العالم 2002 تكرر مع إيطاليا في كأس العالم 2010 ثم مع إسبانيا في 2014 وأخيرا مع ألمانيا في 2018، وبالتالي، يتعين على ديشامب أن ينتظر ما سيحدث لمنتخب بلاده في كأس العالم القادمة! وبسؤاله عن ذلك، قال ديشامب وهو يضحك إنه يجب طرح هذا السؤال عليه بعد أربع سنوات من الآن، إذا كان لا يزال في منصبه!.
لكن هناك نقطة خطيرة فيما يتعلق بالتحديات النفسية التي يواجهها أي فريق يريد أن يبقى في القمة. يقول ديشامب عن ذلك: «يجب عليك أن تتذكر دائماً الأسباب التي جعلتنا نفوز بلقب المونديال، وألا تنسى ذلك مطلقا. وإذا كنت تعتقد أنك قد أثبت نفسك وحققت ما تريد فلا يوجد داع للعمل من الأساس، لأنك لن تحقق النجاح مرة أخرى. ويجب على المرء أن يدرك أنك ترتكب أكثر الأخطاء غباء وسذاجة في لحظات النصر والنشوة».
وأضاف: «الناس يريدون دائما نفس الشيء، وهو الاستمرار في تحقيق الفوز. لكن هناك لقبين فقط يتم الفوز بهما كل أربع سنوات، وأنت بحاجة إلى الكثير من الظروف الملائمة لكي تحقق النجاح. ودائما ما يكون هناك الكثير من التوقعات والانفعالات، وأنا أتفهم ذلك تماما. يعتقد الناس أنه يتعين عليك أن تفوز في كل المباريات لأنك بطل العالم، لكن الأمر ليس كذلك. ولو كانت الأمور تسير هكذا، لكان الأمر سهلا للغاية. أنت تفكر في قوة فريقك، لكن ماذا عن قوة الفرق المنافسة؟».
وتابع: «يعتمد تأثير الفوز على الجيل الذي ينتمي إليه اللاعبون، فبالنسبة لأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاماً فإن الفوز يمنحهم مزيداً من الثقة والتصميم لتحقيق المزيد. لكن الأمر مختلف بالنسبة لمن هم في الثلاثينيات من عمرهم، لأنه رغم الخبرات الهائلة التي يمتلكونها فإنهم لا يملكون نفس الشعور بالقدرة على التحسن والتطور في المستقبل، لأنهم يعرفون أنهم قريبون من نهاية مسيرتهم الكروية».
وأضاف: «إن أكبر صعوبة تواجهك في عالم الرياضة هي عندما تعتقد أنه لا يمكنك القيام بعمل أفضل مما تقوم به. أما بالنسبة لمن هم أكبر في السن، فإنهم ينظرون إلى الأمر على أنهم أبطال العالم ويكون هناك شعور، حتى لو في العقل الباطن، بنوع من الاسترخاء. وهنا يكمن الخطر، وهنا يتعين عليك أن تقوم بالتغيير على الفور».
وكان هذا هو أحد الأسباب التي دفعت ديشامب لاستبعاد عدد من اللاعبين من القائمة المشاركة في نهائيات كأس العالم، حتى لو كان بعض من هؤلاء اللاعبين قد ساعدوا المنتخب الفرنسي للوصول إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية قبل عامين، وهي الفرصة التي يشعر المدرب بالأسف الشديد حيالها لأن فرنسا لم تستغلها جيدا وتحصل على البطولة التي أقيمت على أراضيها.
وقال ديشامب: «في كأس الأمم الأوروبية، كان لدينا عدد غير قليل من اللاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين من العمر، وقد اتخذت قرارا بأن أختار لكأس العالم الأخيرة 14 لاعبا لم يشاركوا من قبل في أي بطولة دولية كبيرة».
وأشاد ديشامب كثيرا باللاعبين الذين في منتصف العشرينات من العمر، مثل بول بوغبا ورفائيل فاران لأنهم لعبوا دورا كبيرا للغاية في فوز المنتخب الفرنسي بلقب المونديال. وقد لعب هؤلاء اللاعبون دورا كبيرا في الربط بين اللاعبين الصغار واللاعبين الكبار والمساعدة في لم شمل الفريق ككل.
وقال ديشامب عن بوغبا، الذي كان قائداً بارزاً في معسكر الفريق: «إنه لاعب في المنتصف بين اللاعبين الصغار والكبار، بمعنى أنه يمثل شيئا بالنسبة للجيل الأصغر لأنه حقق نجاحا كبيرا ويعرف ما يتعين على اللاعبين الشباب القيام به من أجل الوصول للنجاح، وفي نفس الوقت فإنه يحظى باحترام اللاعبين الكبار لأنه كان معهم طوال السنوات الخمس الماضية».
وألقى ديشامب الضوء على السيناريو الذي دفع النجم الألماني ذا الأصول التركية مسعود أوزيل للانسحاب من تمثيل المنتخب الألماني، والنقاش الذي أثير في وقت لاحق حول اللاعبين الذين يحملون جنسيات بلدان أخرى، خاصة أن ديشامب كان جزءا من منتخب فرنسا الذي كان يضم عددا كبيرا من أصحاب البشرة السمراء الذين فازوا بكأس العالم 1998، كما يشرف الآن على تدريب المنتخب الفرنسي الذي يضم أيضا عددا كبيرا من اللاعبين متعددي الثقافات.
لكن ديشامب لديه آراء قوية حول ما يعنيه أن تكون لاعبا فرنسيا، ويقول عن ذلك: «أنا أتعامل بمبدأ أن أي لاعب فرنسي أو أصبح فرنسيا هو لاعب جدير بالاختيار. بعض اللاعبين لديهم جنسية مزدوجة، وأنا لن أسحب منهم هذه الجنسية، فهم أحرار تماما في الاختيار، ولا توجد لدي أدنى مشكلة في ذلك».
وأضاف: «أنا لا أعطي أي اعتبار على الإطلاق لهوية اللاعب أو عرقه أو دينه. وفي الواقع، من الجيد لأي فريق أن يكون لديه تنوع واختلاف في الثقافات. لكنهم في نهاية المطاف يتعين عليهم أن يدركوا أنهم يمثلون منتخب فرنسا. وفرنسا مجتمع متعدد الثقافات، مثله في ذلك مثل إنجلترا أو ألمانيا».
وتابع: «لقد انطلقت هذه الفكرة في عام 1998، لكنها امتدت أيضا إلى السياسيين، لأن كرة القدم لها حضور إعلامي كبير. لقد رأوا أن ذلك هو التمثيل المثالي لفرنسا، التي يتم تمثيلها من قبل رياضيين من ألوان مختلفة وثقافات مختلفة وديانات مختلفة وأصول مختلفة، وهذه هي فرنسا».
وأضاف: «وبصرف النظر عما يقدمه هؤلاء اللاعبون داخل الملعب، فإنهم يمثلون واقعنا الاجتماعي أيضا. والرياضة وسيلة جيدة للاندماج في المجتمع. وهناك مجموعة من القيم الأساسية التي يمكن أن تنتقل عبر ذلك، مثل احترام زملائك في الفريق واحترام خصومك واحترام الحكام. وهذا الدور التعليمي ضروري ومهم جدا للشباب».
وكان ديشامب في العاصمة البريطانية لندن لتسلم جائزته كأفضل مدير فني في العالم لهذا العام حين تطرق المدير الفني الفرنسي إلى القضايا المتعلقة بفرص الشباب في إنجلترا من أجل تحقيق النجاح في كرة القدم العالمية مقارنة بتلك الموجودة في فرنسا، وقال: «الدوري الإنجليزي الممتاز يتمتع بسمات مميزة عن باقي الدوريات لأنه يمتلك موارد اقتصادية لا يملكها أي دوري آخر. ويأتي عدد كبير من اللاعبين الأجانب للعب في إنجلترا. أما في فرنسا، فيمكن للاعب البالغ من العمر 17 عاما أن يشارك في الدوري الفرنسي الممتاز».
وأضاف: «إنني أعتقد أن الأمر في إنجلترا أكثر تعقيداً ويستغرق وقتا أطول، وبالتالي يكون اللاعب بحاجة إلى وقت أطول للوصول إلى المعايير الدولية. لكن يبدو أن هناك جيلاً جديداً من اللاعبين الذين يتمتعون بمهارات خاصة وحصلوا على بطولات دولية على مستوى الشباب، ولديهم القدرة على تحسين مستواهم والقيام بشيء مذهل».
في الحقيقة، لقد كان ديشامب يوجه رسالة واضحة من خلال هذه الكلمات للمسؤولين عن كرة القدم الإنجليزية بضرورة العمل على إيجاد طريقة ما لمساعدة اللاعبين الإنجليز على اللعب لفترات أطول.
ومن الواضح أن مهمة تدريب المنتخبات لا تناسب جميع المديرين الفنيين، خاصة أن إيقاع العمل يختلف كثيرا عن الإيقاع السريع للمديرين الفنيين للأندية والذين يلعبون مباراة كل ثلاثة أو أربعة أيام، على عكس المديرين الفنيين للمنتخبات الذين يلعبون مباريات على فترات متباعدة ولا يكون لديهم الوقت الكافي لتطبيق خططهم الفنية والتكتيكية، وهي الأمور التي يمكن أن تسبب إحباطا للمديرين الفنيين للمنتخبات.
لكن ديشامب يرى أن الأمر به مميزات أيضا، حيث يقول: «هذا الأمر يسمح لي بأن أعيش حياة أسرية هادئة وأتمتع بقدر أكبر من الحرية. أنا أعيش حياتي كمدرب، وفي نفس الوقت لدي حياتي كرجل مع زوجتي وابني».
ويرى ديشامب أن الحفاظ على هذه الحياة الطبيعية والخصوصية أمر لا يقدر بثمن بالنسبة له، كما يتضح من إجابته عن سؤال حول مكان إقامته، حيث يقول وهو يبتسم: «فرنسا. كان لدي حياة قبل كأس العالم وسوف تكون لي حياة أخرى بعد ذلك. لم يتغير أي شيء في حياتي الشخصية، ولكن في حياتي المهنية، فلا يوجد شيء أفضل وأروع من الفوز بكأس العالم».
والآن، يبذل ديشامب قصارى جهده لكي يضمن عدم نزول المنتخب الفرنسي من على القمة من خلال تطوير الفريق وضخ دماء جديدة إذا لزم الأمر. ويقول: «الجميع يريد أن تستمر الأمور للأبد، لكن في كرة القدم سوف يتعين عليك بعد فترة من الوقت أن تغير المدير الفني أو اللاعبين، وبالطبع يكون من الأسهل تغيير المدير الفني!».
وأضاف: «الشيء المهم حقا هو التجديد باستمرار، لأنك لو واصلت العمل مع اللاعبين بنفس الطريقة وقمت بنفس الأشياء دائما، فإن اللاعبين سوف يشعرون بالملل. هذا شيء مهم للغاية بالنسبة لي، ولذا أبحث دائما عن التجديد وعن المفاجآت، ولن أتوقف عن تقديم المزيد دائما».


مقالات ذات صلة

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية 8 منتخبات عربية تشارك في البطولة (الشرق الأوسط)

السعودية تدشن المشوار بمواجهة مصر في «شاطئية العرب»

تنطلق الخميس منافسات النسخة الخامسة من بطولة كأس العرب لكرة القدم الشاطئية 2026 في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية غوران مدرب عجمان (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوران مدرب عجمان: حارس الاتفاق حرمنا التسجيل

أكد الصربي غوران، مدرب عجمان الإماراتي، أنَّ فريقه قدَّم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الاتفاق السعودي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.