خلافات غولن مع إردوغان توسعت وتشمل سياساته بالمنطقة وتجاه سوريا

رجب طيب إردوغان و فتح الله غولن
رجب طيب إردوغان و فتح الله غولن
TT

خلافات غولن مع إردوغان توسعت وتشمل سياساته بالمنطقة وتجاه سوريا

رجب طيب إردوغان و فتح الله غولن
رجب طيب إردوغان و فتح الله غولن

خلال مسيرته السياسية، اعتمد رئيس وزراء تركيا القوي رجب طيب إردوغان بشدة على دعم رجل دين صوفي غامض يتخذ من بنسلفانيا في الوقت الحالي مقرا ويشن منها هجماته ضد إردوغان.
وقد اتحد الرجلان خلال المعركة التي خاضاها ضد النخبة العسكرية العلمانية في بلديهما، وهو ما نتج عنه عودة العسكر إلى ثكناتهم خلال الأعوام القليلة الماضية، وظهور تركيا كنموذج ناجح لبلد تحكمه سلطة إسلامية ديمقراطية معتدلة.
أما الآن، فقد جرى كشف فضيحة فساد لا تهدد حكمة إردوغان فقط، بل كشفت عن خلاف عميق بين رئيس الوزراء ومناصري الرجل الذي كان حليفا قويا لإردوغان في الماضي، وهو الأمر الذي يهدد بتمزيق حكومة إردوغان.
وفي يوم الخميس الماضي، وبعد عدة أيام جرى خلالها كشف الكثير من قضايا الفساد المرتبطة بدائرة الحكم القريبة من إردوغان، جرت الإطاحة بقائد شرطة إسطنبول، في خطوة وصفها المسؤولون بأنها عملية تطهير لضباط ومسؤولي الشرطة الكبار القائمين على عمليات التحقيق في قضايا الفساد.
وسيرا على نفس الاستراتيجية التي تبناها خلال المعركة التي خاضها ضد آلاف المحتجين (غالبيتهم من التيار العلماني) الصيف الماضي بسبب مشروع تطوير حديقة جيزي في قلب إسطنبول، يصور إردوغان دائما نفسه على أنه يحارب «عصابة مجرمة» ترتبط بأطراف خارجية.
وتبدو هذه إشارة واضحة لفتح الله غولن، رجل الدين الذي يقيم في بنسلفانيا والذي يتبع مذهبا غامضا من الإسلام الصوفي. ويقال إن أنصار غولن يحتلون مناصب مهمة في حكومة تركيا، بما في ذلك الشرطة والقضاء والتعليم ووسائل الإعلام ومجتمع الأعمال.
وقد استطاع إردوغان اجتياز صيف الاحتجاجات معتمدا على الدعم الكبير الذي يلقاه من مناصريه على الرغم من التشويه الذي أصاب صورته على المستوى الخارجي. لكن تحقيقات قضايا الفساد تفرض تحديا كبيرا على إردوغان يصفه محللون ودبلوماسيون غربيون بأنه من الممكن أن يكون أقوى من معركة احتجاجات الصيف الماضي. وقد طالت التحقيقات الحالية الكثير من رجال الأعمال المقربين لإردوغان، من بينهم رجل أعمال كبير يعمل في المقاولات، بالإضافة إلى أبناء وزراء ومسؤولين آخرين في الحكومة متورطين في التلاعب بمشاريع المقاولات.
وقد نشب خلاف بين إردوغان وغولن فيما يتعلق بعدد من القضايا المهمة خلال الأعوام القليلة الماضية، إلا أن الخلافات والتوترات بين الرجلين بقيت في دائرة الصمت.
ويقال إن غولن كان قد عارض سياسة حكومة إردوغان الخارجية بشأن قضايا الشرق الأوسط، لا سيما فيما يتعلق بدعم المتمردين في سوريا. كما يقال إنه أظهر تعاطفا أكبر مع إسرائيل خلال التوترات التي اندلعت مع تركيا في أعقاب حادثة أسطول المساعدات التركية «مافي مرمرة» عندما صعدت قوات إسرائيلية على متن السفينة التركية التي تحمل مساعدات لقطاع غزة وقتلت ثمانية أتراك وأميركيا من أصل تركي، وهو ما نتج عنه قطع العلاقات بين تركيا وإسرائيل التي كانت حليفتها في يوم من الأيام.
ويقول علي بولاك، المفكر المحافظ والكاتب الذي يؤيد غولن، إن أنصار غولن «لم يوافقوا أبدا على الدور الذي حاولت الحكومة التركية أن تضطلع به في منطقة الشرق الأوسط، كما لم يوافقوا على سياسة بلادهم في سوريا، التي أسهمت في تفاقم الأوضاع هناك، ولم يرق لهم طريقة تعامل الحكومة مع أزمة أسطول المساعدات التي تفجرت مع إسرائيل».
ويقول الخبراء إن الأزمة السياسية المتصاعدة في تركيا تؤشر على النفوذ الذي استطاع غولن اكتسابه داخل الدولة التركية، والذي يهدد الدائرة الصلبة لأنصار إردوغان من رجال الدين المحافظين قبيل الاستحقاقات الانتخابية التي سيجري تنظيمها خلال الثمانية عشر شهرا المقبلة.
وكان غولن قد غادر تركيا في عام 1999 بعد أن اتهمته السلطات ذات التوجه العلماني الحاكمة في ذلك الوقت بالتآمر من أجل إنشاء دولة إسلامية. ومنذ أن جرت تبرئته من تلك التهمة صار بإمكانه العودة إلى تركيا، غير أنه لم يفعل ذلك حتى الآن. ويعيش غولن في هدوء في بنسلفانيا رغم انخراط أنصاره في عدد من المشاريع التجارية والمنظمات في الولايات المتحدة ودول أجنبية أخرى، وقد بدأت مجموعة من أنصاره في إنشاء بعض المدارس في ولاية تكساس وبعض الولايات الأخرى. ونادرا ما يظهر غولن في مقابلات إعلامية، وقد قال متحدث باسمه أخيرا أن غولن يعاني من المرض لدرجة أنه لم يستطع مقابلة أحد الصحافيين أخيرا.
غير أن أورهان إردملي، أحد محامي غولن، قال في بيان صحافي لوسائل الإعلام التركية، والذي جرى نشره أيضا على حساب غولن على «تويتر»، إن «الشيخ غولن الجليل ليست له أي صلة وليس لديه أي معلومات بشأن التحقيقات أو المسؤولين الذين يجرون تلك التحقيقات».
ويقول حسين غولريس، المقرب شخصيا من غولن والكاتب بإحدى الصحف التابعة للرجل، إن أنصار غولن لديهم الكثير من الاعتراضات ضد سياسة إردوغان مثل تلك التي أعلن عنها المحتجون خلال الصيف الماضي. ويعتقد أنصار غولن أن إردوغان أصبح أكبر نفوذا وسلطوية في سياساته، كما أنه تخلى عن البرنامج الذي أعلنه في بداية حكمه عن الإصلاحات الديمقراطية والسعي للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي.
ويضيف غولريس عن أنصار غولن «أردوغان يعلم جيدا بشأن تلك المجموعة، فهو يعرفنا شخصيا منذ أن كان يشغل منصب عمدة إسطنبول. كما عرف غولن شخصيا على مدى 20 عاما».
ويشير غولريس إلى أن «أزمة (مافي مرمرة) كانت السبب في حدوث أول تصدع» في علاقة إردوغان بغولن، مضيفا أن «اتجاه غولن كان واضحا منذ البداية، حيث كان يعتقد دائما أنه ينبغي على تركيا ألا تنتهج أسلوب المغامرة في سياستها الخارجية وأن تبقى مهتمة بعلاقاتها بالغرب، كما ينبغي على الحكومة التركية أن تسعى لحل قضايا السياسة الخارجية من خلال الحوار».
ويضيف غولريس أنه يبدو في الوقت الحالي أن مرحلة الاغتراب التي دخلتها تركيا قد تخطت مرحلة العلاج.
وبينما يسعى إردوغان لاحتواء سقوط نفوذه، يلقي باللوم دائما على المتآمرين في الداخل وأطراف خارجية، تماما كما فعل خلال احتجاجات الصيف الماضي، التي اندلعت بسبب خطط إزالة حديقة جيزي الكائنة في وسط إسطنبول وتحويلها إلى سوق تجارية.
ويصف أرسين كاليسيوغلو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سابانجي في إسطنبول، تلك الاتهامات بقوله إن «مثل هذه الاهتمامات لا تعدو كونها مجرد تخمينات عبثية. ففي أزمة جيزي، اتهم العلويين والجماعات التي تضغط بشأن معدل الفائدة وقوى المعارضة والجماعات ذات النفوذ الدولي بتنظيم تلك الاحتجاجات. أما الآن، فيحاول ترويج نفس الاتهامات فيما يخص التحقيقات الحالية بشأن قضايا الفساد. ما هذا المنطق الملتوي؟».
وبعد ساعات من سلسلة المداهمات التي جرى تنفيذها فجرا، والتي جرى الكشف عنها في مكاتب عدد من رجال الأعمال يوم الثلاثاء، ظهر إردوغان مخاطبا حشد من أنصاره في كونيا، وهي مدينة تضم الكثير من أنصار إردوغان المحافظين وتقع في إحدى المناطق الحيوية من تركيا، يقول إردوغان: «بعض الأشخاص يمتلكون السلاح والخدع والشراك، أما نحن فلنا الله، وهو حسبنا».
وقد أظهرت احتجاجات جيزي رئيس وزراء غارقا إلى أذنيه في مسائل التخطيط الحضرية المحلية، وهذا لم يكن مفاجئا للشعب التركي الذين اعتادوا على أن يسمعوا رئيس وزرائهم وهو يعطيهم نصائح عن عدد الأطفال الذي ينبغي عليهم إنجابهم، أو حتى أنواع الطعام الذي يجب عليهم تناولها. وبنفس الطريقة، فقد كشفت التحقيقات في قضايا الفساد عن الطبيعة المتمركزة للسلطة في تركيا.
ومثل احتجاجات جيزي، ألقت تحقيقات الفساد الضوء على قضية تشغل بال الشعب التركي، تلك القضية التي تمثل صلب برنامج إردوغان الاقتصادي الذي ساعد في بناء نفوذ ذلك الرجل: إنها قضية مشاريع المقاولات التي يجري تنفيذها في إسطنبول والتي تفتقر إلى عنصر التخطيط، بالإضافة إلى العلاقات المعروفة، والتي لا يعترف بها إلا في أحيان قليلة، بين حزب العدالة والتنمية والنخبة الجديدة من رجال الأعمال الذين احتلوا حقل الإنشاءات، والذين زاد نفوذهم خلال العقد الماضي.
ويتذكر سكان تلك المدينة العلاقة بين إردوغان وحلفائه في صناعة المقاولات من خلال ما يختبرونه يوميا من زحمة المرور والأوناش الضخمة وأصوات الحفر التي تنطلق في الصباح الباكر.
وفي أحد الأماكن من شبه الجزيرة التاريخية في المدينة قرب جدران المدينة القديمة التي حمت في وقت من الأوقات كرسي الإمبراطورية العثمانية، ازدادت بسرعة كبيرة قصور الأثرياء الضخمة التي جرى بناؤها خلال الأعوام القليلة الماضية، والتي توفر السكن الفاخر لأعضاء النخبة الحاكمة. وبالقرب منها، تقف البيوت الخشبية القديمة التي كانت في وقت من الأوقات سكنا لضباط الإمبراطورية العثمانية، والتي يجري ترميمها في الوقت الحالي، بينما يجري هدم المنازل العشوائية والتي يتساءل أصحابها أين يعيشون.
وقد كان رئيس بلدية فاتح في إسطنبول ومجموعة أخرى من المسؤولين في تلك البلدية بين الذين جرى استجوابهم الأسبوع الحالي في قضايا الفساد، والتي، كما أفيد، تتضمن مزاعم الحصول على رشى في مقابل تجاهل قوانين المقاولات.
ويقول محمد على غولر، مالك محل ملابس في البلدية: «على مدى 10 أعوام، استطاع إردوغان السيطرة على تلك المدينة خطوة بخطوة من خلال طرد الفقراء وتشييد المباني الفاخرة التي تسع الأغنياء من طبقة أنصاره».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين تعلن إعفاء البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
TT

الصين تعلن إعفاء البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)

أكدت الصين، الأحد، أنها ستعفي مواطني بريطانيا وكندا من الحصول على تأشيرة دخول لزيارة أراضيها، اعتباراً من الثلاثاء، 17 فبراير (شباط)، بعدما سبق لمسؤولين من البلدين أن أعلنا هذا الإجراء عقب زيارة رسمية إلى بكين.

وأوضحت وزارة الخارجية الصينية أن «حملة جوازات السفر العادية من هذين البلدين سيمكنهم زيارة الصين من دون تأشيرة دخول لأغراض الأعمال، والسياحة، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والتبادلات، أو العبور (ترانزيت) لمدة لا تتعدى 30 يوماً»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيُعمل به حتى 31 ديسمبر (كانون الأول).

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم 16 يناير (د.ب.أ)

يأتي ذلك بعد قيام رئيسَي وزراء كندا وبريطانيا، مارك كارني وكير ستارمر، بزيارة الصين، الشهر الماضي، في أول رحلة رسمية لهما للبلاد منذ سنوات، في خطوة اعتُبرت فرصة لإعادة تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع بكين.


«روبوتات أكثر»... استراتيجية الصين لمواجهة المستقبل

الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
TT

«روبوتات أكثر»... استراتيجية الصين لمواجهة المستقبل

الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)

وصل معدل المواليد في الصين إلى أدنى مستوى تاريخي له، ما يزيد المخاوف من حدوث صدمة اقتصادية كبيرة في العقود المقبلة، مع تقلص أعداد القوى العاملة الضخمة في البلاد، وزيادة عدد المتقاعدين، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتُظهر البيانات الصادرة الشهر الماضي أن سلسلة من السياسات التي اتخذتها السلطات الصينية لتحفيز الإنجاب -من مساعدات نقدية وإعفاءات ضريبية، إلى قوانين جديدة تُسهّل الزواج- لم تفلح حتى الآن في وقف هذا التراجع، لكن الصين تتطلع أيضاً إلى حل محتمل آخر: الروبوتات.

الزوّار يشاهدون روبوتاً في «مول الروبوت» ببكين الذي يُوصف بأنه أول متجر «4S» مخصص للروبوتات الشبيهة بالبشر (أ.ب)

وذكرت الشبكة أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يشرف منذ سنوات على جهود تحديث قطاع التصنيع في البلاد، وذلك في إطار هدف بكين لتحويل الصين إلى قوة تكنولوجية متقدمة مكتفية ذاتياً، ويتزامن هذا التوجه الآن مع سعي بكين الحثيث لمعالجة إعادة التوازن السكاني، والذي يُهدد، في حال عدم معالجته، بانهيار نظام التقاعد، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية للأسر، وانهيار الإنتاجية، ما يُؤدي إلى تراجع الثقة بالمؤسسات العامة والناتج الاقتصادي دفعة واحدة.

ويقول ستيوارت جيتل باستن، خبير الديموغرافيا في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا: «إذا استمرت الصين على النهج نفسه الذي اتبعته خلال العشرين أو الثلاثين عاماً الماضية، فستواجه أزمة هائلة، بسبب التناقض بين نظامها السكاني ونظامها الاقتصادي، ولكن لماذا تفعل ذلك؟».

ويقول الخبراء إنه إذا أُديرت الصين بشكل جيد، فإن توجهها نحو الذكاء الاصطناعي -إلى جانب الجهود الأخرى- قد يُسهم بشكل كبير في منع تراجع النمو الاقتصادي بشكل حاد نتيجة التغيرات الديموغرافية، على الأقل لعقود مقبلة.

لكن إدارة التحول التكنولوجي المتقدم -الذي قد يؤدي إلى فقدان وظائف على المدى القصير وتغيير طبيعة العمل على المدى الطويل- تمثل تحدياً كبيراً للحكومات في جميع أنحاء العالم. ويزداد التعقيد في بلد يبلغ تعداد سكانه 1.4 مليار نسمة، بنى عقوداً من نموه على قوة عاملة ضخمة؛ حيث تتضاعف المخاطر بشكل خاص بالنسبة للحزب الشيوعي الحاكم، الذي ربط شرعيته بالاستقرار الاقتصادي، ويهدف إلى جعل الصين «دولة متقدمة متوسطة المستوى» خلال العقد المقبل.

ويقول الخبراء إن كيفية استعداد بكين الآن ستكون لها تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي وعلى الأجيال المقبلة، ولا يقتصر الأمر على محاولة وقف انخفاض معدلات المواليد.

وقال غوجون هي، أستاذ الاقتصاد في جامعة هونغ كونغ: «إذا تمكنت الصين من تحقيق مكاسب مستدامة في إنتاجية العمل من خلال الروبوتات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، فسيكون بإمكانها الحفاظ على الإنتاج الصناعي، أو حتى زيادته، مع تقليل عدد العمال في المصانع».

وأضاف: «هذا يعني أن التكنولوجيا قادرة على التخفيف بشكل كبير، ولكن ليس القضاء تماماً، على الأثر الاقتصادي لتقلص القوى العاملة، خصوصاً في قطاع الإنتاج الصناعي».

وتابعت أن هذه الآثار ستختلف من قطاع لآخر، وستتطلب «مجموعة متكاملة من السياسات»، بدءاً من التعليم ووصولاً إلى الضمان الاجتماعي، لضمان تحقيق نتائج فعّالة.

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

ثورة الروبوتات

وتُعد الصين بالفعل أكبر سوق للروبوتات الصناعية في العالم، وموطناً لأكثر من نصف الروبوتات المُثبتة عالمياً بحلول عام 2024، وفقاً للاتحاد الدولي للروبوتات.

وفي جميع أنحاء البلاد، تعمل الأذرع الروبوتية بتناغم تام في عمليات اللحام والطلاء وتجميع المنتجات، ضمن خطوط إنتاج آلية بالكامل، أو حتى في المصانع «المظلمة»؛ حيث لا حاجة لإهدار الطاقة الكهربائية لتشغيل الإضاءة.

ويُمكّن مستوى تكنولوجيا العالي المصانع الصينية من إنتاج سيارات كهربائية متطورة وألواح شمسية بكميات كبيرة وبأسعار منخفضة، ما يُسهم في زيادة فائضها التجاري مع بقية العالم.

وتراهن بكين بقوة على الروبوتات الشبيهة بالبشر؛ حيث تعمل أكثر من 140 شركة صينية على تطويرها في مجال يحظى بدعم حكومي سخي، وحتى الآن، تظهر هذه الروبوتات الشبيهة بالبشر بشكل رئيسي كأمثلة على طموحات الصين التكنولوجية؛ حيث تُقدّم في عروض رقص جماعية على شاشات التلفزيون وفي مباريات ملاكمة ترويجية.

لكن بعضها قد جرى تجريبه بالفعل على خطوط التجميع، وفي مراكز الخدمات اللوجيستية، وفي المختبرات العلمية، ويقول مطوروها إنها لا تزال في طور التطوير، لكنها تقترب من تحقيق إنتاجية تُضاهي إنتاجية الإنسان في مهام مثل المناولة والفرز وفحص الجودة.

كل هذا جزء من مسعى حكومي شامل لضمان احتفاظ الصين بميزتها التنافسية في عصر التكنولوجيا المتقدمة وارتفاع تكاليف العمالة، كما هو موضح في خطة الحكومة «صنع في الصين 2025» الصادرة عام 2015، وهو العام نفسه الذي قررت فيه بكين إلغاء نظام «الطفل الواحد» المثير للجدل، والذي استمر لعقود.

ورغم أن أزمة النمو السكاني الوشيكة ربما لم تكن الدافع الرئيسي وراء هذه السياسة الصناعية، فقد صوّرت بعض الأصوات داخل الصين تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات للتخفيف من آثار هذه الأزمة السلبية.

روبوتات بشرية بالصين (رويترز)

شيخوخة السكان

وتتضمن الرؤية الرسمية استخدام الروبوتات ليس فقط كعمال في المصانع، بل أيضاً كمقدمي رعاية لكبار السن الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، والذين يشكلون حالياً 23 في المائة من السكان، ومن المتوقع أن تتجاوز نسبتهم النصف بحلول عام 2100، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

وتتفاقم الحاجة المُلحة لتوسيع أنظمة رعاية كبار السن بسبب إرث سياسة «الطفل الواحد»، التي خلقت جيلاً من الأطفال الوحيدين الذين سيتولون رعاية آبائهم دون وجود إخوة أو أخوات يشاركونهم العبء.

ودعت التوجيهات الحكومية الأخيرة إلى تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين رعاية المسنين، بالإضافة إلى تطوير واجهات الدماغ والحاسوب، وروبوتات الهياكل الخارجية، وبدلات العطلات لمساعدة كبار السن الذين يعانون تراجع القدرات البدنية.

وتُسلط وسائل الإعلام الحكومية الضوء بانتظام على طموحات نشر الروبوتات الشبيهة بالبشر لمساعدة كبار السن في تقديم الرعاية على مدار الساعة، في محاولة لجعل مزيد من الناس يتقبلون الفكرة.

ومن المخاوف الأخرى نظام المعاشات التقاعدية المدعوم من الدولة، والذي يعتمد عليه عدد من كبار السن الصينيين. وتشير التوقعات إلى أنه قد يتحول إلى نظام يعاني عجزاً مع تقدم السكان في السن دون مزيد من الإصلاح.

لكن من غير المؤكد كيف ستسير الأمور بالضبط، ليس فقط بالنسبة لنظام التقاعد المُرهَق، بل للاقتصاد ككل، لا سيما في النصف الثاني من القرن عندما يتعمق التراجع الديموغرافي بشكل كبير.

والجانب الآخر من هذه العملة هو كيف سيؤثر التحول التكنولوجي على القوى العاملة، إذ إن زيادة إنتاجية أي بلد لا تعني بالضرورة زيادة فرص العمل، بل قد تعني ببساطة أن عدداً أقل من الناس يقومون بعمل أكثر.

وتواجه الصين بالفعل معضلة مزدوجة تتمثل في نقص العمالة في بعض القطاعات والبطالة في قطاعات أخرى. وحتى لو استطاعت الإنتاجية المعززة بالتكنولوجيا أن تُسهم في استقرار الاقتصاد مع مرور الوقت، فقد تُفاقم هذه الأزمة الاقتصادية في البداية.

وتتباين التقديرات حول عدد العمال الذين قد يُستغنى عنهم بسبب الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصين، لكن خبراء محليين قدروا أن هذه التكنولوجيا قد تؤثر على نحو 70 في المائة من قطاع التصنيع الصيني.

وفي الشهر الماضي، أعلن مسؤولون عن عزمهم إطلاق مجموعة من الإجراءات السياسية لمعالجة تأثير تبنيها السريع على الوظائف.

وبشكل عام، يؤكد الخبراء أن التكنولوجيا ليست سوى جزء واحد من مجموعة من التدابير، إلى جانب سياسات تشجيع الإنجاب، التي يمكن لبكين اتخاذها للتخفيف من الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتحول الديموغرافي المتزايد.


زعيم كوريا الشمالية يشيد بشجاعة جنوده الذين يقاتلون من أجل روسيا

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يشيد بشجاعة جنوده الذين يقاتلون من أجل روسيا

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)

أشاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بـ«الشجاعة التي لا مثيل لها» لجنود بلاده الذين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، خلال زيارته نصبا تذكاريا يتم بناؤه لضحايا تلك الحرب، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وقال كيم الجمعة أثناء تفقده الموقع بحسب الوكالة الكورية الشمالية الرسمية «يجب أن تُحفر الشجاعة التي لا مثيل لها والبطولة التي يظهرها جنود الجيش الشعبي الكوري الذين يشاركون في العمليات العسكرية الخارجية، في التاريخ كرمز للقوة التي لا تقهر».

وحضر سفير روسيا لدى كوريا الشمالية مراسم وضع حجر الأساس لـ«متحف المآثر القتالية التذكاري» في أكتوبر (تشرين الأول) حين قال كيم إن العلاقات مع موسكو وصلت إلى «ذروة تاريخية».

ولم يذكر تقرير وكالة الأنباء المركزية الكورية السبت روسيا، إلا أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع، في رسالة نشرتها الوكالة، «دعما غير مشروط" لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وعززت كوريا الشمالية علاقاتها مع موسكو منذ غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات.

وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل 600 منهم وأصيب آلاف آخرون بجروح.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.