الجيش التركي يعزز نقاطه في إدلب ويسيّر دوريات مع الأميركيين بمنبج

إردوغان قال إنه سيبحث الحلول {مع الشعب السوري وليس النظام»

مخيم للنازحين السوريين شمال حماة (أ.ف.ب)
مخيم للنازحين السوريين شمال حماة (أ.ف.ب)
TT

الجيش التركي يعزز نقاطه في إدلب ويسيّر دوريات مع الأميركيين بمنبج

مخيم للنازحين السوريين شمال حماة (أ.ف.ب)
مخيم للنازحين السوريين شمال حماة (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن القوات التركية بدأت عقب اجتماعه في سوتشي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لبحث ملف إدلب، تعزيز قوة نقاط المراقبة الاثنتي عشرة، التي أقامتها تركيا في داخل مدينة إدلب الواقعة في شمال غربي سوريا.
وأضاف إردوغان أن «الروس يتخذون التدابير اللازمة لوقف تهديدات النظام السوري ضدّ إدلب، وتركيا تتخذ التدابير اللازمة ضد المتشددين داخل إدلب، وعندما يستدعي الأمر نتحرك مع روسيا».
وذكر إردوغان، في كلمة أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة أمس (الثلاثاء)، أن النظام السوري كان يرغب في تفجير إدلب، وإلقاء البراميل المتفجرة على المدنيين، كما فعل في باقي المدن، وهو الأمر الذي قامت تركيا بمنعه.
وشدد على أن بلاده مصممة على منع تهديدات نظام الأسد، وقتل المدنيين في إدلب، وذلك من خلال التنسيق مع الجانب الروسي. وأضاف إردوغان أن مجموعة صغيرة، تضم تركيا وفرنسا وألمانيا وروسيا، ستناقش إيجاد الحلول في سوريا، وتجنيب إزهاق المزيد من أرواح المدنيين، قائلاً: «عليك أن تكون على الطاولة باستمرار، فإن لم تكن على الطاولة، فكلمتك لا تكون مسموعة».
وواصل أن القمة المرتقبة بين تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا، يتوقع انعقادها في إسطنبول في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أو مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسنبحث فيها الخطوات التي يمكن الإقدام عليها بشأن أزمات المنطقة. وقال إردوغان إن قرار إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح في إدلب بين المعارضة والنظام السوري، وهو أحد مخرجات قمة إدلب التي عقدها مع الرئيس الروسي في سوتشي الشهر الماضي، حال دون وقوع مجازر كبيرة في المنطقة، وخلّص تركيا من موجة نزوح ضخمة.
وعن عودة اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا إلى ديارهم، قال الرئيس التركي إن تحقيق تلك العودة لا يمكن إلا بعد نشر الأمن والرخاء في المنطقة برمتها، معتبراً أن اتفاق سوتشي الأخير بشأن إدلب بعث الأمل مجدداً في إعداد دستور جديد لسوريا وإجراء انتخابات عادلة وشفافة في هذا البلد.
وتابع: «كما فعلنا منذ البداية، فإننا سنستمر في مخاطبة الشعب السوري، وسنبحث عن الحلول مع الشعب، وليس النظام، فهناك من يخلط بين الشعب والنظام، وأنا أقول الشعب وهذا مهم».
ورأى إردوغان أن جميع الخطوات التي أقدمت عليها تركيا في الشأن السوري اتضح أنها صائبة، معتبراً أنه لا توجد فرصة لنجاح أي خطوة في المنطقة دون موافقة تركيا، و«رأينا أن كافة الخطوات التي أقدمنا عليها في سوريا لم تكن خاطئة»، معرباً عن ثقته في أن تركيا ستخرج من امتحان إدلب، شمال سوريا، بصورة مشرفة.
وأضاف الرئيس التركي: «سيدرك قريباً من يتوهمون أن بوسعهم القيام بأعمال رغماً عن تركيا، بل وضدها وقرب حدودها، أنهم قد أخطأوا». وأشار إلى أن الأزمة السورية باتت مسألة بقاء ووجود بالنسبة لتركيا، وأن أنقرة انخرطت في مسار آستانة بعد أن عجزت محادثات جنيف عن تحقيق أي تقدم لحل الأزمة القائمة في سوريا.
وذكر أن القمم الثلاثية الثلاثة التي عقدها مع نظيريه الروسي والإيراني في سوتشي وأنقرة وطهران، حققت نتائج إيجابية على الساحة السورية، وأن قمته الأخيرة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي توجت بوقف الهجوم العسكري على إدلب.
في المقابل، جدد إردوغان إصرار تركيا على إنهاء وجود «وحدات حماية الشعب الكردية» (الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري) في مناطق شرق نهر الفرات في سوريا. وشدد على أن تركيا لا تستطيع التعاون مع الدول الداعمة لفكرة إقامة ما سماه «ممراً إرهابياً» قرب الأراضي التركية، إلّا بعد الاستغناء عن هذه الفكرة (في إشارة إلى دعم أميركا لـ«الوحدات الكردية» في إطار الحرب على تنظيم داعش الإرهابي). وتابع إردوغان أن «الولايات المتحدة أرسلت 19 ألف شاحنة محملة بالأسلحة والذخائر إلى (الوحدات الكردية) في الشمال السوري، وقدمت تلك الأسلحة للإرهابيين بالمجان، بينما امتنعوا عن تزويدنا بتلك الأسلحة، رغم أننا كنا مستعدين لدفع ثمنها».
في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن الوقت حان لإخراج مسلحي «الوحدات الكردية» من مدينة منبج السورية بشكل تام، وتسليمها لسكانها الأصليين. وأشار في تصريحات للصحافيين في سويسرا، أمس (الثلاثاء)، تطرق فيها إلى الدوريات المشتركة التي من المنتظر أن يسيرها الجيش التركي والقوات الأميركية في منبج، بحسب ما أعلن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أول من أمس، إلى حدوث تأخر في الجدول الزمني بهذا الصدد.
وشدد الوزير التركي على أهمية الدوريات التي سيرتها تركيا والولايات المتحدة بشكل منفصل في منطقة منبج خلال الفترة الأخيرة، والإجراءات التي قامت بها قوات الأمن هناك. وقال إنه «حان وقت إخراج مسلحي (الوحدات الكردية) من منبج السورية بشكل تام، وتسليمها لسكانها الأصليين، من ناحيتي الإدارة والوحدات الأمنية».
وأكد ضرورة تطبيق اتفاق خريطة الطريق مع واشنطن حول منبج حرفياً، مضيفاً: «هناك تأخر الأميركيون من جانبهم، لكن لا يمكننا القول إن الاتفاق (تم التوصل إليه في 4 يونيو /حزيران/ في اجتماع بين وزير الخارجية التركي والأميركي في واشنطن) يسير بشكل سيئ، أو لا يسير أبداً».
في السياق ذاته، قالت مصادر عسكرية تركية، أمس، إن التحضيرات للقيام بتدريبات مع القوات الأميركية لإجراء دوريات مشتركة في منبج السورية باتت في المرحلة الأخيرة، وإن الخطوات اللازمة تتخذ للبدء بالتدريبات خلال وقت قصير جداً، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
والأحد الماضي، سيّرت القوات التركية الدورية 53 على طول الخط الفاصل بين منطقة عملية «درع الفرات» ومدينة منبج شمال سوريا.
وفي 18 يونيو الماضي، أعلنت رئاسة الأركان التركية بدء الجيشين التركي والأميركي تسيير دوريات مستقلة ومنسقة على طول الخط الواقع بين منطقة عملية «درع الفرات» بريف حلب الشمالي ومنبج، تنفيذاً لاتفاق خريطة الطريق التي توصلت إليها أنقرة مع واشنطن حول منبج، الذي يقضي بإخراج مسلحي «الوحدات الكردية» من المنطقة، وتوفير الأمن والاستقرار فيها لحين تشكيل مجلس محلي لإدارتها. وكان وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، قال إن الولايات المتحدة وتركيا بدأتا تدريبات معاً للقيام بدوريات مشتركة قريباً في منطقة منبج بشمال سوريا، رغم توتر العلاقات بين البلدين.
وتقوم قوات تركية وأخرى أميركية حالياً بدوريات منفصلة في منبج وفقاً لاتفاق خريطة الطريق. وقالت أنقرة، الشهر الماضي، إن الدوريات المشتركة والتدريبات ستبدأ قريباً. وقال ماتيس لمجموعة من الصحافيين المرافقين له خلال زيارته إلى باريس أول من أمس: «التدريب جار في الوقت الحالي، وعلينا انتظار ما ستؤول إليه الأمور بعد ذلك».
وأضاف: «لدينا كل الأسباب التي تجعلنا نعتقد أن القيام بدوريات مشتركة سيتم في الوقت المحدد بعد اكتمال التدريب، وبالتالي ينفذ بطريقة صحيحة». وأوضح أن الولايات المتحدة تعمل حالياً مع المدربين وبعدها ستُجرى تدريبات على مدى أسابيع مع القوات التركية قبل بدء القيام بدوريات مشتركة. وسيتم التدريب في تركيا.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.