تزايد المخاوف من حرب إسرائيلية واستهداف مطار بيروت

نتنياهو يتهم «حزب الله» باحتجاز لبنان كرهينة

وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل محاطاً بسفراء وإعلاميين خلال جولة نظّمها على مواقع قالت إسرائيل إن «حزب الله» حوّلها إلى مخازن أسلحة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل محاطاً بسفراء وإعلاميين خلال جولة نظّمها على مواقع قالت إسرائيل إن «حزب الله» حوّلها إلى مخازن أسلحة (إ.ب.أ)
TT

تزايد المخاوف من حرب إسرائيلية واستهداف مطار بيروت

وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل محاطاً بسفراء وإعلاميين خلال جولة نظّمها على مواقع قالت إسرائيل إن «حزب الله» حوّلها إلى مخازن أسلحة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل محاطاً بسفراء وإعلاميين خلال جولة نظّمها على مواقع قالت إسرائيل إن «حزب الله» حوّلها إلى مخازن أسلحة (إ.ب.أ)

رفعت الاتهامات الإسرائيلية لـ«حزب الله» بوضع مخازن أسلحة قرب مطار بيروت الدولي، وتيرة المخاوف اللبنانية من احتمال شن حرب إسرائيلية على لبنان، رغم النفي الرسمي اللبناني لوجود مواقع للحزب في المنطقة المحيطة بالمطار. وتتوسع المخاوف إلى حرب اقتصادية ومضاعفة الضغوط الدولية على لبنان، انطلاقاً من مطار رفيق الحريري الدولي الذي يعد أبرز المرافق الاقتصادية للبنان، وبوابته الوحيدة إلى العالم.
وأبلغ الرئيس اللبناني ميشال عون، وزيرة الشؤون الخارجية في النمسا كارين كنيسيل أمس، أن الادعاءات التي أطلقها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عن وجود قواعد عسكرية وصواريخ في محيط المطار «لا أساس لها من الصحة، لكنها تخفي تهديداً إسرائيلياً جديداً للسيادة اللبنانية واستهدافاً لمطارنا الدولي»، داعياً النمسا ودول العالم إلى التنبه إلى ما تخطط له إسرائيل تجاه لبنان لا سيما أنها تواصل انتهاكاتها للقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701. وأكد عون أن لبنان «سيواجه أي اعتداء إسرائيلي ضد سيادته».
ويتشارك الفرقاء اللبنانيون المخاوف من احتمالات حرب تنوي إسرائيل المبادرة إليها، وقد عبر رئيس البرلمان نبيه بري عنها أول من أمس، بالتحذير من التصعيد الإسرائيلي وصولاً إلى إقفال مطار بيروت.
ولا يخفي عضو كتلة «الجمهورية القوية» (حزب «القوات اللبنانية») النائب أنطوان حبشي، المخاوف «القائمة على الدوام»، لكنه شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة تكريس سياسة النأي بالنفس، قائلاً: «نحن مع سياسة النأي بالنفس التي لا تكون بالخطابات والشعارات، بل بإبقاء لبنان بمنأى عن سياسة المحاور». وأكد حبشي ضرورة أن تتخذ الحكومة اللبنانية «كل التدابير التي تُبقي لبنان بمنأى عما يحدث في الشرق الأوسط». وإذ لفت إلى أن المخاوف قائمة دائماً، وتتوسع إلى مخاوف من ضغوط اقتصادية لا يحتمل لبنان المزيد منها، قال: «إننا في غنى عن الحرب الاقتصادية، ونحن ندعم الحكومة لاتخاذ كل الإجراءات لحماية الاقتصاد وتعزيزه».
وتتنوع التقديرات حول احتمالات الاستهداف الإسرائيلي للبنان، وهي حرب «قد تكون غير عسكرية، كحرب اقتصادية أو دعائية ضد أهم المرافق الحيوية اللبنانية»، من غير أن تُسقط من الحسابات الحرب العسكرية، ولو أن البعض لا يراها في المدى القريب.
وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب محمد خواجة، إن الخطر الإسرائيلي قائم بالفعل «ولو أنني لا أرى حرباً عسكرية بالمدى القريب بحكم المعطيات المتوافرة التي تشكّل عناصر رادعة للحرب الإسرائيلية التي تبقى فرضية دائمة»، موضحاً أن مزاعم نتنياهو «تندرج ضمن إطار حرب الضغوط، والخطير فيها أنها جاءت من على أعلى منبر أممي»، واضعاً إياها في إطار «التحريض على لبنان».
واعتبر خواجة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استهداف مطار بيروت في خطاب نتنياهو «هو جزء من حرب إسرائيلية اقتصادية على لبنان، بالنظر إلى أنه مرفق أساسي، ويمثل استهدافه المزيد من الضغط على الشعب اللبناني». وقال إن إسرائيل تحضر الميدان «ليبقى بحالة سخونة إذا توفرت ذرائع الحرب والقدرة على خوضها وضمان الانتصار فيها، فلن تتوانى عن الإقدام عليها».
وعما إذا كانت خطوة وزير الخارجية مع السفراء المعتمدين في لبنان ألغت جزءاً من المخاطر، قال خواجة إنها «دحضت الرواية الإسرائيلية على أرض الواقع بوجود سفراء عرب ودوليين»، لكنه شدد على ضرورة «أن تكون هناك خطوات إضافية» مثل «تقديم شكاوى لمنظمات دولية وتحميل رسائل لسفرائنا في دول العالم تفضح أطماع العدو»، مؤكداً أن «بيدنا سلاحاً أساسياً، هو سلاح الوحدة الوطنية، ونستطيع أن نواجه به إسرائيل».
وفي سياق متصل، استنكرت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان اللبناني الادعاءات الإسرائيلية، معلنة أنها قررت القيام بزيارة لقيادة الجيش في المنطقة الجنوبية، وقوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان (اليونيفيل)، واستعراض الأوضاع هناك معهم وتهنئتهم بتجديد مدة خدمتهم في لبنان والتمسك بوجودهم من أجل دعم الجيش اللبناني ومن أجل العمل المستمر لحفظ السلام وحماية لبنان. وأكد رئيس اللجنة النائب ياسين جابر، أن «لبنان بحاجة إلى حماية لأن الأطماع والتهديدات الإسرائيلية ما زالت تهدد هذا البلد الصغير، ولأن العدوان الإسرائيلي كان دائماً غداراً». وقال: «إسرائيل لم تكن في السابق تحتاج إلى أعذار وهناك خوف من أن تقوم باعتداءات جديدة».
من جهة أخرى حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، اللبنانيين من إقحامهم في «لعبة إيرانية خطيرة». وقال إن دفاع وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عن «حزب الله»، «لا يدل على براءة بل على غطاء للأكاذيب». وفي الوقت نفسه، رفضت مصادر سياسية في تل أبيب التعليق على الأنباء القائلة إن جهات إسرائيلية استخبارية بعثت برسائل نصية على هواتف مواطنين يقيمون في الضاحية الجنوبية لبيروت تحذّرهم من سكنهم قرب مخازن أسلحة.
وكان نتنياهو قد تطرق إلى الجولة الميدانية التي نظّمها وزير الخارجية اللبناني في مواقع قرب مطار بيروت، كان نتنياهو قد ذكرها في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الفائت، على أنها مخازن أسلحة. ورد قائلاً إن «(حزب الله) يكذب بوقاحة على الأسرة الدولية من خلال جولة وهمية دعائية لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل الذي اصطحب عدة سفراء إلى ملعب لكرة القدم لا إلى المصنع لإنتاج الصواريخ الدقيقة والموجود تحت الأرض بمحاذاة هذا الملعب». ودعا نتنياهو هؤلاء السفراء إلى أن يتساءلوا: لماذا انتظرت السلطات اللبنانية ثلاثة أيام لتنظيم هذه الجولة؟ مشيراً إلى أن «(حزب الله) اعتاد على تطهير المواقع التي تمت اماطة اللثام عنها». وقال نتنياهو إن «من المؤسف أن تضحّي حكومة لبنان بأمن مواطنيها للتغطية على (حزب الله) الذي يحتجز لبنان رهينة لعدوانه على إسرائيل».
وفي الوقت ذاته، نشرت أنباء في بيروت تقول إن «ألوف اللبنانيين من سكان الضاحية الجنوبية للعاصمة، الواقعة تحت سيطرة (حزب الله)، تلقوا رسائل نصية على هواتفهم النقالة، تحتوي على تحذير من أنهم يعيشون في منطقة حوّلها (حزب الله) إلى مخازن أسلحة قابلة للانفجار في كل لحظة».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.