مسؤول فلسطيني لـ {الشرق الأوسط}: تحرك عباس نحو تركيا وقطر مرتبط بعلاقتهما الجيدة بحماس

قال إن أبو مازن يسعى أولا لوقف إطلاق نار فوري ثم يناقش باقي البنود

جمال محيسن
جمال محيسن
TT

مسؤول فلسطيني لـ {الشرق الأوسط}: تحرك عباس نحو تركيا وقطر مرتبط بعلاقتهما الجيدة بحماس

جمال محيسن
جمال محيسن

قال القيادي في حركة فتح وعضو لجنتها المركزية جمال محيسن، وأحد مساعدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه سيناقش في تركيا وقطر التي يزورها لاحقا، وقف إطلاق النار إلى جانب مسألة إعمار قطاع غزة بعد العدوان.
وأكد محيسن لـ«الشرق الأوسط» أن تحرك عباس إلى قطر وتركيا مرتبط بما لهاتين الدولتين من علاقات جيدة مع حماس من جهة ومع إسرائيل من جهة أخرى. وأضاف، يريد الرئيس الوصول إلى وقف لإطلاق النار بحسب المبادرة المصرية. وتابع «قطر وتركيا تستطيعان المساعدة». ويرى محيسن أنه كان يجب على حماس الترحيب بالمبادرة المصرية ثم طلب التعديلات التي تريدها.
وقال محيسن إنه يتفق مع معظم طلبات حماس لكن يجب أولا وقف إطلاق النار وحقن دماء الفلسطينيين في غزة.
وكان عباس وصل إلى تركيا أمس ضمن جولة تقوده إلى البحرين وقطر بعدما زار مصر يومين وحاول إقناع الفصائل الفلسطينية القبول بالمبادرة المصرية لكن دون جدوى. ويدعم عباس بقوة الورقة المصرية ويحاول تسوية الخلافات مع حماس والجهاد. وبحث عباس فور وصوله تركيا مع نظيره التركي عبد الله غل، في إسطنبول، تطورات الأوضاع في فلسطين، وخصوصا التصعيد الإسرائيلي الخطير في قطاع غزة. وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إن عباس يسعى خلال زيارة تركيا إلى تثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار في القطاع حقنا للدماء. ويريد عباس من قطر وتركيا الضغط على حماس من أجل وقف إطلاق النار. ويعتقد عباس أن قطر وتركيا تملكان قدرة ضغط كبيرة على الفصائل.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت عن رغبة حمساوية بتدخل قطري تركي من أجل الوصول إلى تهدئة، وقالت مصادر إسرائيلية إن قطر وتركيا تعطلان الورقة المصرية.
وطلب عباس من وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي التقاه الجمعة في مطار القاهرة الاتصال بتركيا وقطر لكي يقنعا حماس بقبول وقف إطلاق النار في غزة. وكانت مصر اقترحت الثلاثاء مبادرة لوقف إطلاق النار قبلتها إسرائيل ولكن حماس رفضتها وطلبت إدخال تعديلات عليها تضمن خصوصا رفع الحصار عن القطاع وفتح المعابر بينه وبين إسرائيل إضافة إلى إطلاق سراح 57 فلسطينيا كان أفرج عنهم ضمن صفقة مبادلة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في عام 2011 وأعادت إسرائيل اعتقالهم أخيرا.
وقال لوران فابيوس للصحافيين عقب المقابلة القصيرة مع عباس: «إن لهذه الزيارة هدفا وهو بذل أقصى جهد ممكن من أجل كسر دائرة العنف والتوصل في أسرع وقت ممكن إلى وقف لإطلاق النار». وأضاف أن عباس «طلب مني أن أتصل بالأتراك والقطريين الذين تربطنا بهم علاقات جيدة لأنه يمكن أن يكون لهم تأثير خاص على حماس». وعقب محيسن قائلا، إن علاقة تركيا وقطر بمصر يشوبها توتر وحساسية، ولذلك يحاول الرئيس الضغط بكل الاتجاهات، ويريد أن يكون أي تدخل دولي يؤسس لصنع السلام وإنهاء الاحتلال وليس فقط وقف النار. وتتهم مصر كلا من تركيا وقطر بمحاولة إفشال مبادرتها لوقف النار.
وطالب عباس، بوقف الغارات الإسرائيلية فورا، مشددا على ضرورة الالتزام بالمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، ولوقف نزيف الدم الفلسطيني، تمهيدا لحل القضايا الأخرى.
وكان عباس اقترح فتح معبر رفح على أساس اتفاقية 2005 التي تنص على مشاركة أوروبية في إدارة المعبر كبند يضاف إلى الورقة المصرية، لكن الفصائل رفضت.
وقال المسؤول الفلسطيني عزام الأحمد إن الأبواب لم تُغلق بعد أمام المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار. وأوضح الأحمد أن السلطة الفلسطينية تتمسك بالمبادرة المصرية لكنها بحاجة إلى يومين لإقناع حماس أو لإضافة بعض التعديلات. وتتمسك إسرائيل كذلك بالمبادرة المصرية. وأعلنت إسرائيل أمس، أنها ستخفض حجم وفدها الدبلوماسي في تركيا بعد أن رشق محتجون غاضبون من هجومها البري على غزة مبنى القنصلية الإسرائيلية في اسطنبول بالحجارة ورفعوا الأعلام الفلسطينية على المبنى السكني للسفير في أنقرة.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الشرطة التركية فشلت في توفير الحماية الكافية للسفارة الإسرائيلية وقنصليتها في إسطنبول في «خرق صارخ للوائح الدبلوماسية» وإنها ستستدعي أسر الدبلوماسيين وستخفض عدد الموظفين إلى الحد الأدنى.
وأوعز وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى المسؤولين في وزارة الخارجية بأن يؤكدوا للسلطات في أنقرة أن تصرفات قوات الأمن التركية خلال هذه المظاهرات تشكل خرقا سافرا للأعراف الدبلوماسية.
وجاء من وزارة الخارجية أن المظاهرات العنيفة جاءت استمرارا للتفوهات الخطيرة التي يطلقها رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان ضد إسرائيل.
وأطلقت شرطة مكافحة الشغب التركية عبوات الغاز المسيل للدموع واستخدمت مدافع المياه اليوم الجمعة لتفريق متظاهرين رشقوا القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول بالحجارة احتجاجا على الهجوم البري الذي تشنه إسرائيل على قطاع غزة. لكن وسائل إعلام محلية ذكرت أن الشرطة لم تتدخل في أنقرة حيث تحطمت نوافذ منزل السفير الإسرائيلي.
وقال الرئيس التركي عبد الله غل للصحافيين قبل اجتماع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس: «مرة أخرى أحذر إسرائيل بأنه ستكون هناك عواقب أشد خطورة إذا لم توقف عدوانها وتصعيدها للأحداث». ودعا غل مجلس الأمن الدولي لاتخاذ موقف.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.