المالكي يصر على الولاية الثالثة رغم توجيهات المرجعية

ثمن أمام شمخاني «الدعم المعنوي» الذي تقدمه إيران للعراق

ارشيفية لعمار الحكيم و نوري المالكي
ارشيفية لعمار الحكيم و نوري المالكي
TT

المالكي يصر على الولاية الثالثة رغم توجيهات المرجعية

ارشيفية لعمار الحكيم و نوري المالكي
ارشيفية لعمار الحكيم و نوري المالكي

نفى أستاذ في الحوزة العلمية ومقرب من المرجعية الدينية الشيعية العليا في النجف أن تكون هناك «رسائل مباشرة من قبل المرجعية العليا إلى القوى والكتل السياسية بمن في ذلك المالكي أو غيره بشأن الموقف من العملية السياسية واختيار الحكومة برغم أنها قالت تلميحا ما هو أكثر من التصريح». وقال حيدر الغرابي الأستاذ في الحوزة العلمية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «موقف المرجعية واضح بل نستطيع القول إنه شديد الوضوح بشأن العملية السياسية ويتمثل بقولها وذلك من خلال معتمدي المرجع الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني في خطب الجمعة بكربلاء وهي أنها تريد لرئاسة الحكومة شخصية ترضي جميع أطياف وأذواق الشعب العراقي وتحظى بمقبولية من قبل الجميع وهو تلميح أشد من التصريح».
وأضاف الغرابي أنه «عرف عن المرجعية هذا الموقف منذ البداية وهو لم يتغير تحت أي ظرف حيث عبرت عن ذلك من خلال الحملة الانتخابية واستمر هذا الموقف حيث عرف عن المرجعية الدينية الثبات في مواقفها حيث القضايا المفصلية الهامة». وتساءل قائلا إنه «في ضوء المواصفات التي حددتها المرجعية بمن يتوجب عليه الاضطلاع بمهام رئيس الوزراء فإن السؤال الواضح الذي يطرح نفسه هو: هل هذه المواصفات تنطبق على السيد المالكي؟» مشيرا إلى أن «المرجعية واضحة في هذا الجانب فلو أنها لم تمانع بشكل واضح على السيد المالكي ولم تطالب بشخصية ترضي الجميع فهل هذا الأمر سوف يكون له تأثير لدى السنة والأكراد الذين أعلنوا وبشكل صريح عدم رضاهم عن المالكي لكنها مع ذلك رمت الكرة في ملعبهم عندما قالت: إنه يتوجب عليه الحصول على رضاهم وهو ما لم يتحقق على ما هو واضح».
وردا على سؤال بشأن ما يعلن عن رسائل وتسريبات من قبل المرجعية بشأن المالكي أو العملية السياسية قال الغرابي «أود أن أوضح أن المرجعية أغلقت أبوابها أمام السياسيين منذ أربع سنوات ولم تستقبل أحدا وبالتالي فإنها لم تتبادل الرسائل مع أحد لأن ما تقوله واضح وغير قابل للتأويل ويتمثل في تأكيدها على التغيير وعلى القبول الوطني لرئيس الوزراء».
وكان ممثل المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني طالب خلال خطبة الجمعة بكربلاء أمس إلى الإسراع في اختيار رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة. وقال أحمد الصافي بأننا نرحب ونشيد بانتخاب مجلس النواب لهيئة رئاسته وهي خطوة مهمة في جانبي تفعيل دوره البرلمان والتمهيد لانتخاب رئيس الجمهورية مطالبا بـ«الإسراع بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة وفق التوقيتات الدستورية»، مشددا على «ضرورة أن تحظى الحكومة المقبلة بقبول وطني واسع وأن تكون قادرة على إنهاء أزمات البلاد ومعالجة الأخطاء السابقة». إلى ذلك فقد جدد الائتلاف الوطني (يضم كتلة الأحرار الصدرية والمجلس الأعلى الإسلامي) رفضه التجديد لولاية ثالثة لرئيس الوزراء الحالي نوري المالكي.
وقال القيادي في التيار الصدري جواد الجبوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ائتلاف دولة القانون بدأ يخرج عن الثوابت التي تم الاتفاق عليها داخل التحالف الوطني فهو من جهة يسرب أنباء أن الاتفاق مع تحالف القوى العراقية لانتخاب سليم الجبوري لرئاسة البرلمان مرتبط بموافقته على تأييد مرشح دولة القانون لرئاسة الوزراء وهو المالكي وهو من جهة ثانية يعلن أنه متمسك بالتحالف الوطني» عادا أن «هذا التناقض في المواقف لم يعد خافيا على أحد وإنه محاولة لاستغفال التحالف الوطني ومصادرة قراره». وردا على سؤال بشأن ما تقوله أطراف دولة القانون بأن رفض الصدريين والمجلس الأعلى للمالكي إعلامي وليس حقيقيا قال الجبوري «ما الذي يجبرنا على قول شيء في العلن وآخر في السر حيث إن مواقفنا واضحة وجلية من هذا الأمر وليس فيها أي تناقض على الإطلاق». وأوضح أن «مواقفنا وقناعاتنا داخل الائتلاف الوطني راسخة وثابتة ومنسجمة مع رؤية المرجعية العليا ومع ما تريده الكتل السياسية بعكس دولة القانون التي تعيش مأزقا حقيقيا بسب رفض مرشحها المالكي كما أن دولة القانون جرت التحالف الوطني إلى خنادق الاستعداء مع الآخرين».
وأوضح أن «الائتلاف الوطني قرر طرح مرشحه داخل التحالف الوطني مقابل مرشح دولة القانون في ضوء مواصفات سواء كان مرشحهم المالكي أم غيره على أن فرصة المالكي معدومة لأن من بين الضوابط التي تم وضعها والاحتكام إليها كآليات عمل لاختيار المرشح لرئاسة الوزراء وهي لا لولاية ثالثة لا الآن ولا في المستقبل لأي مرشح».
إلى ذلك ثمن المالكي ما سماه «الدعم المعنوي» الذي تقدمه إيران للعراق. وقال بيان لمكتب المالكي بعد استقبال الأخير لأمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني إنه «جرى الحديث حول آخر التطورات الأمنية والسياسية في العراق والمنطقة، والتأكيد على ضرورة التنسيق والتعاون بين البلدين لمواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة».
وكان المسؤول الإيراني التقى في مدينة النجف بالمراجع الأربعة الكبار (علي السيستاني، محمد سعيد الحكيم، إسحق الفياض، بشير النجفي). وطبقا لما نقلته وكالة فارس الإيرانية فإن شمخاني التقى أمس آية الله السيد علي السيستاني في مدينة النجف وبحث معه آخر التطورات في العراق والمنطقة، مشيرة إلى أن «شمخاني التقى أيضا باقي المراجع الدينية بينهم آية الله السيد الحكيم وآية الله فياض وآية الله النجفي». وأشاد شمخاني خلال هذه اللقاءات بحسب ما نقلته «فارس» بـ«الدور المهم والفريد للمرجعية في الحفاظ على الوحدة الوطنية وفتاوى المرجع السيستاني في تعبئة الشعب ضد الإرهاب»، عادا توصل الفصائل السياسية المختلفة إلى إجماع حول تشكيل الهيكلية القانونية للعراق بأنه «مبعث أمل وسرور».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.