«السلام والديمقراطية» التركي يتوقع عودة قيادات جبل قنديل إلى تركيا

TT

«السلام والديمقراطية» التركي يتوقع عودة قيادات جبل قنديل إلى تركيا

كشفت قيادية بحزب السلام والديمقراطية الكردي الممثل بأكثر من ثلاثين نائبا في البرلمان التركي عن ملامح المرحلة الثالثة من عملية السلام الجارية بتركيا، مشيرة إلى أنه «في هذه المرحلة سيعود الشباب الأكراد وقيادات حزب العمال الكردستاني إلى تركيا، وسيمارسون دورهم ضمن إطار العملية السياسية».
وقالت بروين بولدان الرئيسة المشاركة للحزب في تصريحات نقلها موقع صحيفة «راديكال» التركية إن «العملية السلمية مستمرة، حيث انتهت المرحلة الأولى من انسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني من داخل الأراضي التركية، والآن دخلت العملية مرحلتها الثانية، وبانتهائها سندخل في المرحلة الثالثة والأخيرة، وهي أهم مراحل العملية؛ إذ ستشهد عودة شبابنا وقيادات حزب العمال الكردستاني من جبل قنديل إلى داخل تركيا للبدء بممارسة دورهم السياسي».
وقدمت الرئيسة المشاركة لحزب السلام والديمقراطية شكرها لحكومة حزب العدالة والتنمية التي يترأسها رجب طيب أردوغان لدعمها تشكيل دولة كردية بغرب كردستان (سوريا)، معربة عن أملها في أنه «في وقت قريب ستتحقق الحرية نفسها لأكراد تركيا». لكن قياديا بحزب العمال الكردستاني نفى أن تكون تركيا أبدت أي نوع من الدعم لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (بي واي دي) بكردستان سوريا، مؤكدا: «يبدو أن هناك التباسا حصل لدى القيادية الكردية، حيث إن تركيا قد تكون وافقت على مضض على سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي بشكل مؤقت على الوضع الداخلي وإدارته كردستان سوريا، وعلى العكس تماما، تقوم تركيا بالتآمر وبشكل واضح ضد هذا الحزب». وأوضح ديار قامشلو عضو العلاقات الخارجية بمنظومة المجتمع الكردستاني في اتصال من مكتبه بجبل قنديل مع «الشرق الأوسط» أن «هناك العديد من الدلائل الموثقة على وجود دعم تركي واضح لمسلحي جبهة النصرة ومقاتلي الدولتين الإسلاميتين بالشام والعراق الذين تدفقوا إلى المناطق الكردية بسوريا لإجهاض الثورة الشعبية هناك، فالعديد من الجرحى الذين يصابون في المعارك ينقلون إلى الجانب التركي، وأصبحت الأراضي التركية منفذا لعبور المئات من مقاتلي تنظيم القاعدة القادمين من أفغانستان وباكستان وغيرهما إلى الأراضي الكردية بسوريا»، موضحا، أن «أجندات القوى الإسلامية المتطرفة تعمل على زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وهذه أمور لا تعي تركيا أنها ستلحق أفدح الأضرار بها أولا ثم بعموم دول المنطقة في حال تمكن هؤلاء المتطرفون من بسط هيمنتهم على المنطقة».
وأشار قامشلو إلى «المجازر التي ارتكبت في تل عران وتل حاصل، والتي أودت بحياة العشرات من الأطفال والنساء والشيوخ»، مؤكدا أن «هذه المجازر تفضح أجندة هؤلاء المتطرفين وأهدافهم الخبيثة في بث الفتنة الطائفية والعنصرية لإشعال المنطقة، على العكس من القوى الكردية التي تراعي أوضاع الآلاف من العرب الساكنين بقرى خاضعة لسيطرتهم بكردستان سوريا، الذين يتمتعون بحقوق وبحماية أكثر من أكراد المنطقة أنفسهم». ودعا المجتمع الدولي إلى «عدم السكوت عن تلك المجازر البشعة التي ترتكب بحق المدنيين»، مضيفا أن «وجود هؤلاء المتطرفين في المنطقة يشوه صورة الثورة السورية التي اندلعت أساسا ضد الديكتاتورية والقمع السلطوي».
وفي ما يتعلق بتصريحات الرئيسة المشاركة لحزب السلام والديمقراطية بشأن عودة قيادات حزب العمال إلى تركيا لمزاولة العمل السياسي، قال عضو منظومة المجتمع الكردستاني، وهي أعلى هيئة قيادية لمنظمات حزب العمال الكردستاني بأجزاء كردستان الأربعة: «لقد نوهنا في تصريحاتنا السابقة بأن خطة السلام مع تركيا تتضمن ثلاث مراحل؛ الأولى وقف القتال وإطلاق الأسرى، والمرحلة الثانية كانت انسحاب قواتنا من داخل الأراضي التركية، وبالمقابل ترتبت على الحكومة التركية التزامات متقابلة منها إطلاق سراح السجناء السياسيين، والتحرك داخل البرلمان لإجراء تعديلات دستورية تعترف بحقوق الشعب الكردي الثقافية والسياسية، ولكننا لم نر أية خطوة فعلية وحقيقية بهذا الاتجاه من قبل الدولة التركية، بل إن حزب أردوغان يسعى إلى المماطلة والتسويف بهدف كسب مزيد من الوقت، خاصة أن تركيا مقبلة على ثلاثة انتخابات مهمة وهي: الانتخابات البرلمانية، والرئاسية، والبلدية، ولذلك يسعى هذا الحزب إلى كسب مزيد من الوقت حتى لا يتأثر وضعه الانتخابي، في حين أن القضية الكردية هي أكبر معضلات البلد، وأن حلها يحتاج إلى عمل متواصل قد يستغرق عدة سنوات حتى تتثبت أركان السلام، فهل يعقل أن ننتظر لسنوات أخرى ونحن أطلقنا مبادرتنا شعورا منا بأهمية إقرار السلام في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها المنطقة؟!». وأكد القيادي بالحزب: «من دون وجود خطوات ملموسة وجادة من الدولة والحكومة التركية التي يقودها أردوغان، فلن ندخل بالمرحلة الثالثة، وهي المرحلة الأهم التي ستقر عملية السلام بتركيا، حيث إننا مستعدون للعودة إلى تركيا والانخراط بالعمل السياسي العلني، ولكن من دون ضمانات دستورية واضحة لا يمكن تحقيق ذلك، وإذا أرادت الحكومة التركية أن تنجح عملية السلام، فعليها أن تتقدم بخطوات جدية لإقرار حقوقنا الدستورية والسياسية، وإلا فإن العملية برمتها ستنهار، وستكون تركيا الخاسرة من كل ذلك، وعليها أن تتحمل النتائج الوخيمة وفي مقدمتها نتائج وتداعيات انهيار عملية السلام».
وفي السياق ذاته، أعلنت قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري عن وقف للقتال خلال الأيام الثلاثة لعيد الفطر المبارك. وقال بيان صدر عن قيادة الحزب وتلقت «الشرق الأوسط» نصه: «نعلن للعالم ولجميع أبناء شعبنا السوري بأننا أوقفنا القتال خلال الأيام الثلاثة للعيد، على الرغم من استمرار عصابات (النصرة) و(دولتي الإسلام بالشام والعراق) بقتل مواطنينا في أرجاء المنطقة، وستبقى قواتنا بمناطق انتشارها الحالي دون أي هجوم، ولكنها سوف ترد على أي اعتداء يستهدفها».



فيلم «لائحة الزفاف» حبكة تبدد القلق وتنعش الروح

مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)
مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)
TT

فيلم «لائحة الزفاف» حبكة تبدد القلق وتنعش الروح

مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)
مشهد من «لائحة الزفاف» (رندة علم)

تمنحك مشاهدة فيلم «لائحة الزفاف» (Liste de mariage) هدنة من صخب الحياة بعيداً من همومها اليومية. جرعة كوميديا ممزوجة بالرومانسية تلامس القلب، تجعلك تغادر صالة السينما وابتسامة عريضة ترافقك، مردّداً كما غيرك من الروّاد: «حلو الفيلم».

هي حبكة تُبدّد القلق وتُنعش الروح. بقلم طارق سويد، وكاميرا رندة علم، نخوض تجربة سينمائية لبنانية بسيطة وممتعة في آن. أبطاله كارلوس عازار وريتا حايك وسمارة نهرا الذين يُضفون على العمل صدقاً عفوياً يُقرّب الشخصيات من المتفرّج، ويجعل تفاصيلها اليومية نابضة بالحياة. تنساب الأحداث بخفّة بعيداً من التكلّف. وتتكامل العناصر بين نصّ رشيق وإخراج هادئ وأداء متناغم، لتثمر تجربة دافئة تمنح المشاهد فسحة متعة وراحة.

ريتا حايك والتمثيل العفوي (رندة علم)

كان من المقرّر أن يكون «لائحة الزفاف» ميكرودراما تُعرض حلقاته القصيرة على منصة «سين» الإلكترونية. وهي أول منصة عربية متخصصة في الميكرودراما (مسلسلات على شكل حلقات قصيرة). إلا أن فريق العمل اجتمع مع المنتجة المنفّذة مي أبي رعد على ضرورة تحويله إلى فيلم سينمائي. وتشير مخرجته رندة علم إلى أنها تحمّست للاقتراح، لا سيما أن القصة تستحق مساحة عرض أوسع من المنصات الرقمية. وتوضح: «الحبكة بسيطة، وهذا أمر مقصود. لأن الميكرودراما ترتكز على نص خفيف. فالمشاهدة عبر الهاتف تتطلّب إيقاعاً سريعاً وبنية سردية رشيقة».

يلعب أسلوب طارق سويد دور البطولة الفعلية في الفيلم. فمنذ اللحظة الأولى يشعر المتابع بأن القصة تخاطبه بلغته مباشرة، وتشدّه حواراتها بواقعيتها المنسجمة مع فكرة العمل. وهو ما يميّز سويد في مؤلفاته الدرامية السلسة؛ إذ ينسج حبكة قريبة من الناس، تنبض بتفاصيلهم اليومية وتبتعد عن الافتعال. دراما تنمو من داخل الشخصيات لا من أحداث مصطنعة، فتترك أثرها بتراكمها الطبيعي لا بصدماتها المفاجئة. هنا تتجلّى بصمته بوضوح فهو يكتب بعين تعرف الشارع، وقلب يعكس نبضه، فيصوغ حكاية مألوفة مشغولة بحساسية عالية، تلامس المتلقّي المتعطّش لدراما تشبهه.

كارلوس عازار يحقق عبر الفيلم نجومية كوميدية (رندة علم)

يتناغم الثنائي كارلوس عازار وريتا حايك في أدائهما، إلا أنّ عازار يحقّق في دور «جيمي» قفزة نوعية تضعه في مصاف النجم الرومانسي الكوميدي بامتياز. يخلع عباءة الجدية وأدوار التشويق والإثارة، وينتقل إلى أداءٍ مختلف مشبع بخفّة ظلّ واضحة. في أكثر من مشهد، يضحك عازار مُشاهِده حتى القهقهة بعفوية تنبع من شخصيته المرحة، ويطلّ بمظهر خارجي يكسر صورته النمطية المعتادة.

تعلّق رندة علم: «سبق أن تعاونت مع كارلوس في مسلسل (حادث قلب)، وكنت واثقة من قدرته على تجسيد الدور ببراعة. لطالما لمست لديه طاقات تمثيلية كبيرة لم تُستثمر بالكامل». وتضيف: «حتى مظهره الخارجي رغبت في تبديله تماماً، وحرصت على أن ينسجم شكله مع خطوط الشخصية».

يتلوّن الفيلم بحضور سمارة نهرا المعروفة بحسّها الفكاهي وتجاربها الكوميدية المتراكمة، وفي مقدّمها مسلسل «بنات عماتي وبنتي وأنا». في هذا الشريط تعود إلى ملعبها الأساسي النابض بالضحكة والطرافة.

أما ريتا حايك، ابنة المسرح وصاحبة الخبرة المتراكمة، فتؤكد مرة جديدة قدرتها على تقمّص أدوارها ببراعة. نجحت في تجسيد شخصية «لانا» الفتاة الرومانسية بأداء تلقائي صادق، جمع بين الرهافة والقوة الداخلية. وعززت الشخصية بملامح إنسانية دافئة بعيداً من التصنّع والمبالغة.

مخرجة العمل رندة علم تصف الفيلم بالـ«قريب إلى القلب» (رندة علم)

وعن التحدّي الذي واجهها مع حايك خلال التصوير، تكشف رندة علم: «تفاجأت بأنها في شهرها الرابع من الحمل بعد أن تأخر تنفيذ الفيلم لأشهر. وكان عليّ إعادة بناء بعض المشاهد بما ينسجم مع متطلبات الشخصية. اضطررنا إلى تعديل خط الأزياء بالكامل، وحرصت على إخفاء الحمل حفاظاً على منطق السرد».

صُوّر الفيلم في أحياء بيروت وجونيه وبلدة المنصف في مدة خمسة أيام، مما أضفى على مشاهده قرباً إضافياً من الناس. غابت عنه لقطات القصور والبذخ، وحلّ مكانها دفء العلاقات الإنسانية في المدينة.

وتشير علم إلى أن هدفها الأول كان إدخال الضحكة إلى قلب اللبناني. «لقد تعب الناس من الحزن والمآسي. وكان لا بد من مساحة ترفيه حقيقية تُشعرهم بالخفة وتمنحهم لحظات استرخاء».

كاتب العمل طارق سويد مع بطلي الفيلم (رندة علم)

وعن مدة التحضير والتنفيذ، توضح لـ«الشرق الأوسط»: «استغرقت الكتابة الوقت الأكبر؛ إذ تطلّب تحويل الفكرة من حلقات قصيرة إلى فيلم مترابط تعديلات أساسية على البنية الدرامية». وتختم: «لم يكن هدفي مادياً، بل أردت كسر فكرة أن الفيلم السينمائي يحتاج دائماً إلى إنتاج ضخم. بميزانية بسيطة استطعنا تقديم عمل جيد يثبت أن الرهان الأول يبقى على النص والرؤية».

وكانت صالات السينما في لبنان قد بدأت عرض الفيلم منذ 12 فبراير (شباط) الحالي، وتتولّى توزيعه شركة «بيروتيس برودكشن».


«مهرجان عيد الحب» يكسر هدوء نويبع المصرية

فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)
فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)
TT

«مهرجان عيد الحب» يكسر هدوء نويبع المصرية

فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)
فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)

كسر مهرجان «عيد الحب» الذي أُقيم على مدى 3 أيام بمدينة نويبع المصرية بمحافظة جنوب سيناء، هدوء المدينة التي اشتهرت بسياحة الاستجمام، وشهدت الحفلة الأولى التي أحياها فريق «مسار إجباري» حضوراً جماهيرياً لافتاً من المصريين والأجانب.

وقدَّم فريق «مسار إجباري» مجموعةً من أغانيه الشهيرة، وسط صخب شبابي وزحام جماهيري، ومن بينها أغاني «زيك أنا»، و«نهاية الحكاوي»، و«تقع وتقوم»، و«ريتك معايا»، و«رغم المسافة»، وغيرها وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية. ويتكوَّن الفريق الشبابي المصري من عازف الغيتار ومطرب الفريق هاني الدقاق، وأيمن مسعود (عازف أورغ)، ومحمود صيام (عازف غيتار)، وأحمد حافظ (باص)، وتامر عطا الله (درامز).

ويشارك في مهرجان «عيد الحب» في مدينة نويبع فرق موسيقية ومطربون عدة؛ لدعم تنشيط السياحة، من بينهم فريقا «واما»، و«ديسكو مصر» والمطربة اللبنانية لولا جفان، ومن المقرر أن يختتم المهرجان فعالياته بحفل لفريق «أوتوستراد».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن «هذا المهرجان يؤكد على أهمية إقامة أنشطة فنية خارج مركزية العاصمة، القاهرة، ويطمح لتنشيط السياحة في الأماكن البعيدة الهادئة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «من المعروف أن مدينة نويبع تتمتع بطبيعة ساحرة، ولا شك أن إقامة مهرجان فني بها في عيد الحب سيسهم في الترويج السياحي لها، كما أن اختيار فرق مثل (مسار إجباري) الذي يعدُّ من أنجح الفرق الموسيقية في الفترة الأخيرة، يمكن أن يشجِّع الفرق الأخرى والمطربين الآخرين على التوجه للمدن المشابهة، مثل طابا ودهب وغيرهما؛ لإحياء حفلات في هذا الإطار».

حفل فريق «مسار إجباري» في نويبع (فيسبوك)

وتشتهر مدينة نويبع التي تقع على خليج العقبة باجتذابها أنماطاً سياحية ذات طبيعة خاصة من هواة الهدوء والاستجمام، فالمدينة التي تقع على مساحة 5 آلاف و97 كيلومتراً مربعاً، أصبحت وجهةً سياحيةً لراغبي الهدوء والاسترخاء والاستجمام بعيداً عن الأماكن السياحية الصاخبة، حيث الاستمتاع بالشواطئ الرملية، والتعامل مع البيئة الشعبية ذات الجذور الأصيلة في الخيام البدوية.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن هذا المهرجان ليس مجرد فعالية فنية، ولكنه رسالة سياحية مهمة جداً.

وأضاف لـ«الشرق الوسط»: «نويبع مرتبطة في أذهان الجمهور بالهدوء والتأمل في الطبيعة، فحين يرتادها جمهور واسع وشريحة شبابية من المصريين والأجانب لحضور هذا المهرجان، يصبح الأمر وكأنه إعادة تعريف المدينة بشكل جديد، دون إفساد هويتها، وفق نهج التنوع في المنتج السياحي».

وتخلق هذه المهرجانات فرصاً للسفر والسياحة بالمدينة، وفق كارم، الذي يوضح أن «مَن يحضر الحفل قد يقرِّر الإقامة في المدينة لأيام؛ مما يزيد نسبة الإشغالات في الفنادق وكثير من الأماكن المرتبة بالقطاع السياحي».

ويتابع: «تستهدف هذه المهرجانات شريحةً من الشباب ومَن يحبون السفر والتجارب المختلفة؛ مما يؤدي إلى تغيير الصورة الذهنية للمدينة القائمة على فكرة الاستجمام والاسترخاء، فيتم تقديم تجربة مختلفة لزوراها، مما يدعم السياحة الداخلية أولاً، ويعزِّز الثقة في المقصد السياحي والترويج العالمي للمكان، لكن يجب ربط الحدث بالخريطة السياحية، فسياحة المهرجانات ليست رفاهيةً، ولكنها أداة تسويق سياحي ذكية جداً، ولو تكرَّرت بشكل دوري يمكنها أن تخلق موسماً سياحياً جديداً في هذه المدينة».


ما جوهر الحب... وكيف نحافظ عليه؟

الالتزام والتقارب عادة ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة الزوجية (بكسباي)
الالتزام والتقارب عادة ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة الزوجية (بكسباي)
TT

ما جوهر الحب... وكيف نحافظ عليه؟

الالتزام والتقارب عادة ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة الزوجية (بكسباي)
الالتزام والتقارب عادة ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة الزوجية (بكسباي)

يطل علينا اليوم (السبت)، 14 فبراير (شباط)، عيد الحب. ومع تكرار هذه المناسبة من كل عام، تُطرح العديد من الأسئلة عن جوهر الحب، وما طبيعته تحديداً؟ وما الذي يتطلبه الأمر حقاً لكي يستمر الحب ويدوم؟

قال البروفسور ليف إدوارد أوتيسن كينير، من قسم علم النفس في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU): «الحب أشبه بكرسي ثلاثي الأرجل. إنه مزيج من ثلاث قوائم هي الشغف والتقارب والالتزام».

وأضاف في بيان: «لا يمكن لكرسي ثلاثي الأرجل أن يستقر إذا فُقدت إحدى أرجله، فهو يحتاج إليها جميعها. لكن ركائز الحب الثلاثة مهمة بطرق مختلفة».

غالباً ما يبدأ الحب بالشغف. يقول كينير: «الشغف ضروري للغاية في البداية». في المرحلة الأولى من العلاقة، عندما نحاول التعرف على بعضنا بشكل أفضل، غالباً ما يكون الشغف هو العامل الأهم. قد يكون الزوجان مفتونين ببعضهما.

يلتقط الناس بالونات هوائية تتساقط في مركز تجاري بموسكو يوم عيد الحب (أ.ب)

لكن الشغف ليس كل شيء. يُصبح بعض الناس مُدمنين تقريباً على الوقوع في الحب. فهم يرغبون أولاً وقبل كل شيء في النشوة الأولى. يُعرف هؤلاء الأشخاص باسم «المُغرمين عاطفياً»، وهم يقعون في الحب بسهولة وبشكل متكرر، وقد يُغرمون بالانجذاب نفسه. يقول كينير: «غالباً ما لا تُعدّ علاقة المُغرمين عاطفياً بداية جيدة لعلاقة طويلة الأمد».

كما قد يكون هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة للاختلاف وأحياناً للخيانة في وقت لاحق، وتُعدّ الخيانة الزوجية من أكثر الأسباب شيوعاً لانفصال الأزواج. ومن هنا فإن الركائز الأخرى تصبح أكثر أهمية، يقول كينير: «في العلاقات الطويلة الأمد، تُصبح الركائز الأخرى أكثر أهمية بكثير». ويضيف: «العلاقة تتغير. يخبو الشغف، وتطغى الالتزامات وتزيد أهمية التقارب»، موضحاً أن هذا لا يعني أن الشغف غير مهم.

يقول كينير: «لا يزال الشغف مهماً للحفاظ على الحب وبخاصة العلاقة الحميمية. وإذا وصل الشغف إلى حدّ التجمد، فهذا يعني شيئاً ما».

فالعلاقة الخالية تماماً من الشغف قد تنتهي سريعاً. لكن الالتزام والتقارب عادةً ما يصبحان جزءاً أساسياً من العلاقة. يقول كينير: «كلما زادت الالتزامات المشتركة، زاد تماسك الطرفين».

تعكس الالتزامات جانباً أكثر واقعية من مجرد الإعجاب الأولي في العلاقة. وهنا تتحول العلاقة إلى شيء آخر. فالأطفال المشتركون، والعيش في منزل واحد، وما شابه، تصبح عوامل بالغة الأهمية لاستمرار العلاقة.

يتزلج الناس على حلبة تزلج مزينة بالقلوب احتفالاً بعيد الحب في سانت بطرسبرغ (رويترز)

يشير كينير إلى دراستين واسعتي النطاق، فحص فيهما الباحثون ظروفاً في 45 دولة مختلفة. وبحثوا في العوامل التي تجعل الناس متماسكين، وما هو مشترك ومختلف بين الثقافات. لكن العامل نفسه يتكرر مراراً وتكراراً. وهنا تبرز أهمية التقارب بين الأفراد.

أهمية التقارب

بعض من الأزواج قد لا ينجبون أطفالاً، لكنهم يظلون معاً لأنهم يستمتعون بصحبة بعضهم بعضاً. فالتقارب مهم جداً بالنسبة لهم. وبالطبع، ينطبق هذا أيضاً على من لديهم أطفال.

«هناك الكثير من الأمور المهمة في العلاقة. نتحدث عن الاستقرار والصداقة والتواصل. ويمكننا إضافة التقارب والتعاون والصداقة الحميمة»، كما يقول كينير.

فماذا سيحدث عندما يتم سداد معظم ديون المنزل المشتركة وينتقل الأبناء للعيش في بيوتهم في المستقبل؟ مع تغير الالتزامات، يصبح التقارب بين الزوجين بالغ الأهمية.

«إذا كانت العلاقة مبنية على الأبناء، فسيتعين على العديد من الأزواج إيجاد أنشطة إضافية لقضاء وقتهم فيها»، كما يقول كينير.

بائعون باكستانيون يبيعون الزهور في إسلام آباد، باكستان (إ.ب.أ)

ثم يصبح من المهم وجود اهتمامات مشتركة، مثل السفر، أو حس الفكاهة نفسه، أو الحب المشترك للموسيقى مثلاً، أو غيرها من الهويات المشتركة. تلعب الاختلافات الفردية دوراً كبيراً. فبعض الناس يرغبون في قدر كبير من الاستقلالية والحرية، وهذا قد ينجح، بينما يرغب آخرون في فعل كل شيء مع شريكهم. لكن الكثير يرتبط بمدى تقارب الزوجين.

يختتم كينير: «إذا كنتما صديقين حميمين، فمن الصعب جداً الانفصال».