شريف بسيوني لـ {الشرق الأوسط}: سوريا وإيران وروسيا تعمد لاستعمال «المنظمات الإرهابية» لغاية قانونية لم ينتبه إليها الإعلام

45 ألف صورة سربت من سوريا تؤكد تعذيب 11 ألف شخص حتى الموت بطريقة «كي جي بي»

شريف بسيوني
شريف بسيوني
TT

شريف بسيوني لـ {الشرق الأوسط}: سوريا وإيران وروسيا تعمد لاستعمال «المنظمات الإرهابية» لغاية قانونية لم ينتبه إليها الإعلام

شريف بسيوني
شريف بسيوني

وضعت اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية لحماية المدنيين المصنفين على أنهم «الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية (المدنيون، وعمال الصحة، وعمال الإغاثة) والأشخاص الذين توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية من قبيل الجرحى، والمرضى، والجنود الناجين من السفن الغارقة، وأسرى الحرب، وهي عصب القانون الدولي الذي ينظم السلوك أثناء النزاعات المسلحة ويسعى إلى الحد من تأثيراتها».
«الشرق الأوسط» تواصلت مع «أبو القانون الجنائي الدولي» شريف بسيوني لتسأله عن دور المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، في حماية هؤلاء الأشخاص خاصة في سوريا والعراق اللذين تشهدان مذابح يومية، بدأت على يد النظام السوري ثم توسعت لتشارك فيها الجماعات الإرهابية، والمنظمات المتطرفة التي تعددت واختلفت تسمياتها، وحتى المقاتلين أنفسهم.
كما شدد البروفسور محمود شريف بسيوني الذي يعد أحد أبرز فُقهاء القانون الجنائي الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي، على أن الإعلام الدولي يجب أن ينتبه للتسميات التي تستعملها حكومة الأسد السورية، ووزير الخارجية الإيراني، وسيرغي لافروف عند حديثهم عن الجماعات التي تقاتل في سوريا ويصنفونها على «المنظمات الإرهابية»، «هذه التسمية وراءها غاية قانونية يجب أن يهتم بها الإعلام».
وهذا لا يمنح صفة النزاع الدولي أو غير الدولي، وهذا ما يضمن بقاء إمكانية التصنيف على أنه شأن داخلي لا يجوز التدخل فيه، وهذا ما دفع روسيا والصين لاستخدام الفيتو في مجلس الأمن.
وفي حالة سوريا والعراق قال بسيوني إن هذا نزاع مسلح لكنه يصنف على أنه غير دولي، لأن هناك مجموعة من المتمردين الذين يحاربون، ولا ينطبق عليها القانون الإنساني الدولي، بل ينطبق عليها اتفاقيات حقوق الإنسان التي لا تجرم التجاوزات إلا في حالة واحدة وهي في حالة التعذيب بغض النظر عن النزاع.
وأوضح أن ما تقوم به «داعش» في سوريا نزاع مسلح غير دولي، يطبق عليه قانون حقوق الإنسان الذي يقول بأن أي دولة طرف في اتفاقية جنيف، من حقها أن تحاكم الذين ارتكبوا جرائم الحرب، وعلى سبيل المثال بعد حرب رواندا هناك بعض مقاتلي الهوتو الذين فروا إلى دول أوروبة، وجرت محاكمتهم فيها، نفس الأمر ينطبق على الجرائم ضد الإنسانية، وأي دولة تحاكم أي شخص ارتكب هذه الجريمة بغض النظر عن المكان، بالإضافة إلى هذا، فإن دولة الإقليم التي ارتكبت فيها الجرائم من حقها محاكمة من قام بجرائم الحرب، علما أنه ليس هناك تحديد لفترة زمنية، فالدعوى قد تستمر لأكثر من 20 سنة وهذه الجرائم لا ينطبق عليها التقادم.
وأضاف بسيوني أن «المحكمة الجنائية الدولية ممكن أن تكون هي المختصة، في حالة أن الدول التي ارتكبت فيها الجرائم غير مشاركة في اتفاقيات جنيف، وهنا تصبح الوسيلة الوحيدة وهي أن تأخذ الاختصاص إذا قرر مجلس الأمن إحالة (الحالة)، لأن مجلس الأمن لا يقوم بدور نيابي». وأوضح أن هذا ما يجري العمل عليه في الحالة السورية، وقال بسيوني: «مجموعة من القانونيين ومن ضمنهم ديفيد كرين وأنا، وضعنا النظام الأساسي لإنشاء محكمة جنائية خاصة لسوريا منذ نحو ستة أشهر، وروجنا لمشروعنا الذي يمتلك نسخا منه الائتلاف السوري، وحكومات كل الدول، وكان أساسا لفرنسا لتقديم مشروع قرار أمام مجلس الأمن لإحالة (الحالة) السورية للمحكمة الدولية، لكن روسيا والصين تدخلتا بالفيتو».
كما أشار خبير القانون الجنائي الدولي إلى أن هيئة الأمم في جنيف ومجلس حقوق الإنسان منذ عامين أنشأت لجنة للتقصي في هذه الجرائم في سوريا، ولكنها لم تتحرك من جنيف ولم تذهب إلى سوريا.
لأن البيروقراطية تعطل الأمور، ولا تريد القوى الدولية لهذه اللجنة أن تتحرك في الميدان، وأوضح أن «الأميركان يتفاوضون مع إيران وروسيا وليس لهم مصلحة في إغضابهما، وكل ما يقوم به بشار بمؤازرة من العسكريين الإيرانيين والروس، فهم من يقومون بصيانة الدبابات والطائرات و30 ألف مواطن روسي يعيشون في سوريا وهم عمال الصيانة والمهندسون وعائلاتهم، فمعظمهم خبراء وكانوا عسكريين سابقين في سوريا، هم جنائيا مسؤولون عن الجرائم التي ترتكب في سوريا، فعملهم من ضمن أسباب أن لا تدفع أميركا في اتجاه الكشف عن مسؤولية روسيا وإيران».
وأكد أن هذا على الرغم من توافر الأدلة وأن هناك 45 ألف صورة سربت من سوريا تؤكد تورط النظام السوري في تعذيب 11 ألف شخص حتى الموت، وقال: «لنا الصور، ومن أخذ الصور كان يعمل مع النظام ثم هرب، والأسلوب الذي استعمل في تعذيبهم هو أسلوب الاستخبارات الروسية (كي جي بي) سابقا».
قال شريف بسيوني: «أبو القانون الجنائي الدولي» في حديث خص به «الشرق الأوسط»، إن «من حسن الحظ أن هناك بعض التنظيمات غير الحكومية التي تعمل في الوقت الحالي على تجميع الأدلة الخاصة بارتكاب جرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية، وهذه التنظيمات تعتمد أساسا على سوريين، ولهم مستشارون في الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا وإنجلترا ومنهم ديفيد كرين، وواحدة من هذه التنظيمات مقرها واشنطن».
وأوضح بسيوني أن «دور تلك المنظمات هو تجميع الأدلة، وإعدادها للمستقبل الذي يجب أن يكون فيه محاسبة لكل الأطراف التي شاركت في جرائم الحرب، وهو ما هو مدون في اتفاقية جنيف وما جرى عليه العرف الدولي».
وبيّن الخبير في القانون الدولي أن «النظام الدولي، وللأسف، لم يكن كاملا.. فهو مجزأ، ولدينا تنظيم للنزاعات المسلحة بين الدول، وتنظيم آخر للنزاعات المسلحة غير الدولية».
وفي تعريفه للنزاعات المسلحة غير الدولية، قال بسيوني: «أنها تلك التي تدور بين قوات حكومية من جانب، وقوات ما يسمى بالمتمردة من الجانب الآخر»، مضيفا أنه في كثير من الأحيان، وإذا لم يكن النزاع الداخلي يرتقي إلى مستوى ما، ولم يكن فيه أي تدخل جرى العرف الدولي على تسمية هذا النزاع على أنه داخلي، فبالتالي لا يطبق عليه القانون الدولي، ولا يدخل تحت هذه المظلة الدولية.
وشدد رجل القانون الدولي على أن هذه التجزئة في القانون الدولي «مقصودة»، لأنها تسهل فتح المجال للتلاعب سياسيا.
موضحا أنه تشريعيا لا يوجد أي مبرر للفصل بين النزاع المسلح الدولي وغير الدولي، «نحن نقول نريد حماية المدنيين.. فلماذا هذا الفصل؟»
وحول ما يحدث في المنطقة، وعدم تعرض الدول الكبرى لتقديم الجهات التي تتعدى على حقوق الإنسان، وتقوم بجرائم الحرب في العراق وسوريا، أكد بسيوني أن روسيا وإيران وغيرهما ممن لهم مصالح في النزاع الحالي في سوريا لا يعترفون بأنه نزاع دولي، ويقولون إنه نزاع بين الحكومة ومنظمات إرهابية.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended