عشرات الجثث في حقول قمح بعد سقوط الطائرة الماليزية

سكان وقعت الكارثة قرب قريتهم: أحسسنا باهتزاز يشبه الزلزال

حقائب وأغراض شخصية عثر عليها في موقع تحطم الطائرة في حقل قمح بدونيتسك أمس (إ.ب.أ)
حقائب وأغراض شخصية عثر عليها في موقع تحطم الطائرة في حقل قمح بدونيتسك أمس (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجثث في حقول قمح بعد سقوط الطائرة الماليزية

حقائب وأغراض شخصية عثر عليها في موقع تحطم الطائرة في حقل قمح بدونيتسك أمس (إ.ب.أ)
حقائب وأغراض شخصية عثر عليها في موقع تحطم الطائرة في حقل قمح بدونيتسك أمس (إ.ب.أ)

في حقل قمح قريب من طريق قروي في شرق أوكرانيا يمكن رؤية قطعة من ذيل الطائرة المنكوبة وعليها شعار الخطوط الجوية الماليزية، ومن الجهة الثانية للطريق تراكمت حقائب الركاب وممتلكات شخصية أخرى.
بخطوات بطيئة يتقدم رجال الإنقاذ وهم يحملون عصيا مزودة بأقمشة بيضاء في رؤوسها لتحديد أماكن الأشلاء البشرية.
وغداة حادث تحطم طائرة الركاب الماليزية التي كانت تقل 298 شخصا بصاروخ أرض - جو على الأرجح، انتشرت قطع الطائرة التي تفتتت في الجو، كما قال شهود عيان، على مساحة كيلومترات مربعة في منطقة ريفية حول قرية غرابوف شرق أوكرانيا في موقع قريب من الحدود مع روسيا.
في مكان الحادث حذر أحد مقاتلي الانفصاليين الموالين لروسيا بالقول: «ليس منظرا جميلا لرؤيته»، فبين قطع هيكل الطيارة المتناثرة والجثث والأشلاء المنتشرة من الممكن رؤية جثتين معلقتين بحزامي الأمان، حسبما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها من الميدان. وليس ذلك فقط بل إن الحطام وصل إلى قرية قريبة تبعد عشرة كيلومترات عن مكان تحطم الطائرة، وفق ما نقل سكان. وتحت أمطار خفيفة تستعد فرق الإنقاذ لانتشال بقايا المسافرين. واصطف أكثر من عشر شاحنات لفرق الإطفاء في هذه المنطقة حول خيمتين نصبتا لتكونا مقر قيادة فرق الإنقاذ.
بدت أغراض هؤلاء الركاب متناثرة في جميع الأماكن، من بينها دليل سياحي لشركة «لونلي بلانيت» يدل على سفر عائلة من أجل السياحة. وفي مكان آخر حقائب أو جناح متفحم للطائرة.
وبرز في القرية شهود على الحادث. وقالت كاتيا (62 عاما): «وقع الحادث نحو الساعة الرابعة مساء. سمع دوي ضخم، وحصل اهتزاز كأنه زلزال». وأضافت أن قطعة من هيكل الطائرة وإحدى عجلاتها سقطت في حقل القمح أمام مزرعتها، حيث فاحت رائحة الكيروسين، كما طمست معالم الطريق القروي الضيق حيث انتشر الحطام المدمر. وبدورها، روت نتاليا (26 عاما): «اختبأت في القبو مع طفلي»، وأشار زوجها ألكسندر (43 عاما) إلى السياج الخشبي المحترق. وقال: «احترق كرم العنب أيضا، لقد كان الحظ معنا».
حين سمعوا صوت الانفجار الأول كانت الطائرة لا تزال في الجو وفي طريقها للسقوط، وهم الذين بقوا بمنأى عن المعارك الدائرة بين الانفصاليين والقوات الأوكرانية. ولكن مع اقتراب تلك المعارك في الأيام الأخيرة من المدن القريبة من الحدود الروسية استطاعوا مشاهدة الطائرات الحربية الأوكرانية.
وأعربت نتاليا عن حزنها بالقول: «هؤلاء مساكين. تعتقدون أنهم يعرفون شيئا عن هذه الحرب في أوكرانيا؟ إذا كنا نحن لا نفهم شيئا، فكيف بهم؟!».
ووصلت أولى قوافل الإغاثة بعد 20 دقيقة على الحادث، ولكن من دون أي أمل في إيجاد ناجين. وتظهر عدم قدرة خرطومي مياه على إطفاء الحرائق ضعف رجال الإطفاء المحليين أمام كارثة ضخمة بهذا الشكل. وقال أحد رجال الإطفاء: «على الرؤساء أن يقولوا لنا ما علينا فعله، وسنقوم به».
وهبط الليل من دون وضع مولدات كهربائية ولا إضاءة في المكان، فعمد رجال الإطفاء إلى إضاءة مصابيح شاحناتهم، فيما لا تزال جثث ضحايا الطائرة الماليزية تنتشر في الحقول.
وأشار أوليغ، أحد المقاتلين الانفصاليين، إلى أنه عثر على 13 جثة. وقال: «لا أعتقد أن بالإمكان إيجاد ناجين، لقد كانوا عبارة عن أشلاء». وتابع ردا على اتهامات للانفصاليين بإسقاط الطائرة: «كيف سقطت الطائرة؟ لا أعرف، نحن مقاتلون، ولسنا إرهابيين».



روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.


أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.