فشل انتقال نبيل فقير لليفربول منح ليون قوة كبيرة

نال ذهبية كأس العالم مع فرنسا وأصبح ركيزة تترقبها أندية أوروبا الكبرى

نبيل فقير تألق مع ليون أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال (رويترز)
نبيل فقير تألق مع ليون أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال (رويترز)
TT

فشل انتقال نبيل فقير لليفربول منح ليون قوة كبيرة

نبيل فقير تألق مع ليون أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال (رويترز)
نبيل فقير تألق مع ليون أمام مانشستر سيتي في دوري الأبطال (رويترز)

في اليوم التالي لانضمام نبيل فقير إلى زملائه في صفوف المنتخب الفرنسي وإلى نحو مليون من أنصاره في شارع الشانزلزيه الشهير للاحتفال بالحصول على بطولة كأس العالم 2018 بروسيا، دُعي فقير لحضور احتفال آخر.
وفي هذه المرة، لم يكن هناك سوى بضع مئات من الأشخاص الحاضرين في ملعب نادي فول أون فيلان، للاحتفال بأكثر أبناء المدينة شهرة ومنحه وساما شرفيا. وقال فقير وهو متوتر بعض الشيء أمام هذا الحشد من الناس: «شكراً لكم جميعاً، لقد قمنا بشيء جميل».
وقد أكمل فقير عامه الخامس والعشرين بعد يومين من فوز منتخب فرنسا على كرواتيا في المباراة النهائية لكأس العالم بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى الرغم من تعثر صفقة انتقال فقير من ليون الفرنسي لليفربول الإنجليزي مقابل 53 مليون جنيه إسترليني قبل أيام من المباراة الافتتاحية لمنتخب فرنسا في كأس العالم بسبب ما قيل إنه مخاوف من اللياقة البدنية للاعب بعد إصابته في الركبة، فقد شارك اللاعب الشاب فيما مجموعه 68 دقيقة في ست مباريات شارك فيها كبديل مع المنتخب الفرنسي تحت قيادة مديره الفني ديدييه ديشامب، بما في ذلك المشاركة في المباراة النهائية لكأس العالم كبديل لأوليفييه جيرو.
وقالت ذهبية حطابي، صحافية مقيمة في ليون، لموقع «فوتبول ميركاتو»: «الفوز بكأس العالم جعل من السهل على فقير التغلب على تداعيات فشل انتقاله إلى ليفربول. فقير لاعب خجول لا يتحدث كثيرا، لكني لا أشعر بأنه كان مستاءً أو تأثر بفشل انتقاله إلى ليفربول. وعندما عاد إلى ليون قال وكرر عدة مرات إنه متقبل الأمر تماما. ورغم عودته المتأخرة للمشاركة مع الفريق بعد نهاية كأس العالم، فقد رأيناه يشارك ويركز بالكامل على اللعب مع ليون».
وقد أحرز فقير هدفا رائعا من ركلة حرة مباشرة في مرمى نادي كاين في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق في نهاية الأسبوع الماضي. وكان هذا هو الهدف الأول لفقير هذا الموسم. كما سجل اللاعب ذو الأصول الجزائرية هدفا رائعا في المباراة التي فاز فيها ليون على مانشستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد على ملعب الاتحاد في إطار مباريات دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، في مفاجأة من العيار الثقيل.
وسجل فقير هدف فريقه الثاني بقذيفة صاروخية بعد أن تلقى تمريرة من زميله ممفيس ديباي من خارج منطقة الجزاء ليطلقها بيسراه في أسفل الزاوية اليسرى. ويشير كل ذلك إلى أن فقير قد استعاد مستواه ويركز بشكل كامل مع ناديه الفرنسي في الوقت الحالي.
ورغم ذلك، فمن المؤكد أن اللاعب قد شعر بشيء من المرارة بعد فشل انتقاله لليفربول في اللحظات الأخيرة، خاصة أنه كان قاب قوسين أو أدنى من إتمام الصفقة، وأشارت تقارير إلى أنه قد تم تصويره وهو يرتدي قميص ليفربول وأجرى مقابلة مع القناة التلفزيونية للنادي للترحيب به. وزعمت بعض التقارير أن الصفقة قد فشلت بسبب الجراحة التي أجراها اللاعب في الرباط الصليبي الأمامي بعد إصابته أمام البرتغال في سبتمبر (أيلول) عام 2015.
تقول حطابي: «لقد سألته بالضبط عما حدث بعد المباراة ضد ستراسبورغ في أغسطس (آب) الماضي، وقال إنه سمع الكثير من الأشياء لكن ليفربول يعرف السبب الحقيقي. وعلى أي حال، فقد أصبح ذلك شيئا من الماضي».
كانت بداية نبيل فقير في ضاحية فيلوربان، التي تقع على بعد ستة كيلومترات إلى الشمال الشرقي من ليون والمعروفة بأنها مسقط لاعب التنس الشهير هنري كوتشيه، الفائز بلقب البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام) سبع مرات.
ويشعر سكان تلك الضاحية بالسعادة الكبيرة لبقاء فقير في نادي ليون بالقرب منهم. وقال فريد بيركاني، رئيس نادي فول أون فيلان، لصحيفة «لو باريزيان» خلال الترحيب باللاعب بعد الفوز بكأس العالم في يوليو (تموز) الماضي: «هذا هو المكان الذي جاء منه للمرة الأولى. إنه نموذج يحتذى به لجميع شبابنا، وهو فخر كبير لنا جميعا».
انتقل والد فقير، الذي لعب كرة القدم كهاو في السابق، إلى فرنسا قادما من الجزائر في عام 1992 وقضى العقدين الماضيين في العمل التطوعي لنادي فول أون فيلان، الذي يلعب في دوري الدرجة الخامسة في فرنسا، وهو النادي الذي تخرج منه لاعبون كبار مثل كورت زوما ورشيد غزال.
انضم فقير إلى هذا النادي وهو في الثامنة من عمره وعاد إليه مرة أخرى وهو في الثالثة عشرة من عمره بعدما تخلى عنه نادي ليون بسبب ضعف بنيته الجسدية. وأصيب فقير في الجانب الأيسر من وجهه في حادث وهو طفل عندما كان في زيارة لأقاربه في ولاية تيبازة الجزائرية، التي تقع على بعد ساعة بالسيارة من العاصمة الجزائرية، ولا تزال هناك ندبة في وجهه حتى الآن، كما كان فقير مصابا بمرض أوزغود - شلاتر خلال فترة المراهقة.
أدرك ليون أنه أخطأ عندما تخلى عن خدمات فقير، وضمه مرة أخرى في عام 2011. وسط اهتمام أيضا بخدمات اللاعب من قبل نادي سانت إيتيان. وبعد ذلك بعامين، قدم ليون لفقير أول عقد احتراف. وسرعان ما أثبت اللاعب الشاب أنه يمتلك قدرات وفنيات كبيرة في فريق كان يضم إلى جانبه ألكسندر لاكازيت وكورينتين توليسو، وتم استدعاؤه لصفوف المنتخب الفرنسي للشباب للمرة الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
وبعد خمسة أشهر، وبعد الكثير من النقاش مع عائلته، وافق فقير على الانضمام لتشكيلة المنتخب الجزائري لخوض مباراتين وديتين أمام عمان وقطر، ثم تراجع عن ذلك بعد 24 ساعة فقط بعدما اعترف بأن ديشامب جعله «يغير رأيه».
وقال جده في مقابلة مع التلفزيون الجزائري وهو يبكي: «نحن ما زلنا في حالة صدمة، ولم نتوقع على الإطلاق أن يختار نبيل اللعب لمنتخب فرنسا. كنا نتمنى حقاً أن نراه في يوم من الأيام يدافع عن ألوان منتخب الجزائر، لكن ما الذي يمكننا أن نفعله؟».
شارك فقير في أول مباراة له مع المنتخب الفرنسي الأول كبديل في مباراة ودية أمام البرازيل، وسجل أول هدف دولي له في المباراة التي خسرها الديوك الفرنسية أمام بلجيكا بأربعة أهداف مقابل ثلاثة في يونيو (حزيران) عام 2015 وتعرض فقير لإصابة قوية ضد البرتغال وغاب عن الملاعب لمدة تسعة أشهر.
وكانت هناك مخاوف بشأن قدرته على العودة إلى مستواه مرة أخرى بعد هذه الإصابة القوية، لكنه عاد بكل قوة وأحرز 18 هدفا في الدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي، رغم أنه يلعب في مركز صانع الألعاب وليس كمهاجم صريح. وبفضل هذا التألق اللافت، حصل فقير على شارة قيادة نادي ليون وتلقى الكثير من العروض، كان أبرزها من ليفربول وأتلتيكو مدريد وبايرن ميونيخ. وبعد اهتمام أندية أخرى، مثل ريال مدريد وتشيلسي، بالحصول على خدمات اللاعب في وقت متأخر من فترة الانتقالات الصيفية الماضية، من المتوقع أن يقدم ليون عقداً جديداً للاعب التي تقدر قيمته بأكثر من 60 مليون يورو. لكن يبدو أن فقير لا يهتم كثيرا بذلك.
وقال فقير في مقابلة مع مجلة «أونز» الفرنسية في بداية فبراير (شباط) عندما سئل عن قيمته: «انظر، أنا لا أهتم بذلك على الإطلاق، ولا أشغل بالي بما إذا كانت قيمتي قد وصلت إلى 10 أو 20 مليون دولار».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».