أحزاب المعارضة المغربية تنتقد التدبير الحكومي للانتخابات المقبلة

ابن كيران: ما يزعجني في الصحافة هو النقد غير الموضوعي إلى حد التشهير

عبدالإله ابن كيران (أ.ف.ب)
عبدالإله ابن كيران (أ.ف.ب)
TT

أحزاب المعارضة المغربية تنتقد التدبير الحكومي للانتخابات المقبلة

عبدالإله ابن كيران (أ.ف.ب)
عبدالإله ابن كيران (أ.ف.ب)

انتقدت أربعة أحزاب سياسية مغربية معارضة ما وصفته بـ«التدبير الحكومي المرتجل» للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وقالت إن التأخر في الإعلان على الأجندة الانتخابية قد تترتب عنه تبعات سلبية على مستوى نطاق وطبيعة المشاورات السياسية الحالية، وأيضا على مستوى جودة الإنتاج التشريعي والمشاركة السياسية.
يذكر أنه جرى الإعلان عن تواريخ إجراء الانتخابات المقبلة قبل عام من موعدها، وهو ما عده عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية، مكسبا سياسيا يتحقق للمرة الأولى.
وانتقدت أحزاب «الاستقلال» و«الأصالة والمعاصرة» و«الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» و«الاتحاد الدستوري» في مذكرة سياسية مشتركة، بخصوص مسودة مشروع القانون التنظيمي حول الجهة «الخرجات والممارسات غير المحسوبة» لرئيس الحكومة التي أدت، برأيها، إلى تسميم الحياة السياسية وتعكير مناخ الثقة، بالإضافة إلى الإصرار غير المبرر من قبل الحزب القائد للفريق الحكومي (العدالة والتنمية) على «الاستمرار في ترويج خطاب المظلومية، والحرص على نهج حملة استباقية للتشكيك في سلامة الانتخابات، وهو ما يلحق ضررا فادحا برصيد المكتسبات التي حققتها بلادنا وبمصداقية مؤسساتها في الداخل والخارج».
وعبرت أحزاب المعارضة عن استعدادها المبدئي الثابت لإنجاح الاستحقاقات القبلة من خلال الإسهام المسؤول في مختلف المشاورات، واشترطت لتحقيق ذلك توفير كافة الضمانات المؤسساتية والقانونية لنزاهتها وشفافيتها، بيد أنها هددت بمقاطعتها في حال «تعذر تحقيق الشروط الأساسية لإنجاح العملية الانتخابية»، وقالت إنها «تحتفظ لهيئاتها السياسية بحق اتخاذ جميع القرارات المناسبة، بما فيها قرار المقاطعة».
ودعت أحزاب المعارضة الحكومة لأن تتحمل مسؤوليتها فيما يتعلق بـ«تنقية المناخ السياسي من أجواء التسميم، والكف عن التشكيك المسبق في سلامة ونزاهة العمليات الانتخابية المرتقبة، وتحيين وملاءمة الترسانة القانونية والتنظيمية، اعتمادا على نفس استراتيجي يستحضر أهمية إنضاج شروط إنجاح الإصلاحات المقبلة طبقا لنص وروح الدستور».
وكانت الأحزاب المغربية الأربعة قد رفضت مسودة مشروع القانون التنظيمي حول الجهة الذي أعدته الحكومة، وطالبت بإعادة صياغته «بما يحقق تنفيذا فعليا لديمقراطية الجماعات الترابية».
وعلى صعيد غير متصل، رئيس الحكومة المغربية، بعض الصحف والمواقع الإلكترونية في بلاده بالكذب والبهتان، وقال إن «أيادي خفية ونوايا جد سيئة تحركها». وأضاف أن «ما يزعجه في الصحافة هو النقد غير الموضوعي الذي يصل حد التشهير، ويروج لأخبار وتأويلات غير صحيحة».
واستدل ابن كيران، في لقاء مع الموقع الإلكتروني لحزبه «العدالة والتنمية» بثه الليلة قبل الماضية، بأن صحيفة وموقعا إلكترونيا، لم يسمهما، ادعيا أنه اتصل برئيس مجلس النواب، وطلب تأخير إصدار القانون التنظيمي للمالية وهو ما عده «بهتانا وكذبا كبيرا».
وأوضح ابن كيران أنه يقدر من ينتقدونه ويحافظون على الموضوعية، لكنه انتقد «جهات مغرضة تسقط في اللاأخلاقيات»، مشيرا إلى «وجود أشخاص لا يحترمون ثوابت الأمة ومقدساتها، وهم معروفون ومحميون، بيد أن الشعب في النهاية لن يسمعهم». ونفى ابن كيران وجود حسابات لدى الحكومة مع الإعلام، وتساءل إن كان الإعلاميون يستطيعون ضبط القطاع بأنفسهم ليقوم الإعلام بدوره الحقيقي، باعتباره عنصرا من عناصر تقدم المجتمعات، مؤكدا غياب أي مشكلة بشأن القوانين المؤطرة للقطاع لأن الصحف تعلم أنه لا أحد يمنعها من نشر ما تريد، وأضاف «رئيس الحكومة يستهدف، وهو أكثر جاذبية بالنسبة للصحف».
ودعا ابن كيران الإعلاميين إلى تحمل رسالتهم التاريخية، والقيام بها على أحسن وجه من خلال الحفاظ على المصداقية والموضوعية، ووجه إليهم خطابه قائلا «مستقبلكم رهين بالمصداقية، يمكن أن تكذبوا على رئيس الحكومة، أو على غيره وتكسبوا بعض المال، لكنكم تقتلون مصداقيتكم، وتساهمون بطريقة سلبية في تراجع مجتمعكم».
وبخصوص رأيه في إعلام حزبه، أقر ابن كيران أنه لم ترصد الإمكانات المالية والبشرية الكافية لإعلام حزبه، وهو ما سيجري تداركه مستقبلا، حسب قوله، مشيرا إلى أن الموقع الإلكتروني للحزب «أصبح أحسن حالا من الصحيفة الورقية (التجديد)، إذ تطور بشكل كبير، بعد أن كانت مواده لا تتجدد أحيانا على مدى شهور، بيد أنه أصبح اليوم يتمتع بحيوية وتفاعلية لا بأس بها، وموقعه متقدم على مستوى الترتيب». وأضاف «نحن في بداية الطريق».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.