حصيلة ضحايا العملية الإرهابية في جبل الشعانبي ترتفع إلى 15 قتيلا

صدمة وذهول في الشارع التونسي وقصف متواصل للمواقع المشبوهة

تونسيون خرجوا في مسيرات منددة بالإرهاب أمس في شوارع العاصمة إثر العملية الإرهابية التي أودت بحياة 15 جنديا (رويترز)
تونسيون خرجوا في مسيرات منددة بالإرهاب أمس في شوارع العاصمة إثر العملية الإرهابية التي أودت بحياة 15 جنديا (رويترز)
TT

حصيلة ضحايا العملية الإرهابية في جبل الشعانبي ترتفع إلى 15 قتيلا

تونسيون خرجوا في مسيرات منددة بالإرهاب أمس في شوارع العاصمة إثر العملية الإرهابية التي أودت بحياة 15 جنديا (رويترز)
تونسيون خرجوا في مسيرات منددة بالإرهاب أمس في شوارع العاصمة إثر العملية الإرهابية التي أودت بحياة 15 جنديا (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع التونسية عن العثور على الجندي المفقود الذي فارق الحياة غير بعيد عن منطقة المواجهات مع المجموعات الإرهابية، نتيجة الإصابات التي تعرض لها. وقالت الوزارة في بيان لها إن الجندي المتطوع «استبسل في الدفاع عن الموقع المكلف بحراسته واستشهد وهو يقاتل في سبيل الوطن». وبذلك يرتفع عدد العسكريين الذين اغتالتهم العناصر الإرهابية في هجوم شنته مساء الأربعاء الماضي إلى 15 قتيلا و25 جريحا، في أسوأ حصيلة للمواجهات التي تدور رحاها في الجبال الغربية المحاذية للحدود الجزائرية.
وعد اعلية العلاني الخبير في الجماعات الإسلامية أن وفاة الجندي المفقود «كارثة بجميع المعاني» على حد تعبيره. وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الجندي كان بمثابة الصندوق الأسود الذي كان بإمكانه مد قوات الأمن والجيش بمعلومات غاية من الأهمية ستكشف الكثير من الضباب الذي رافق الهجوم الإرهابي.
وكانت التونسية حليمة معالج، القيادية السابقة في روابط حماية الثورة، قد صرحت أن الجندي المتطوع الذي قتل أثناء المواجهات المسلحة هو ابن شقيقها، ويدعى وليد بن عبد الله وعمره 24 سنة. وأشارت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الإرهابيين أطلقوا عليه النار في أماكن متعددة من جسده، وأنه كان في الصفوف الأمامية أثناء شن الهجوم الإرهابي. ورجحت أن يكون الإرهابيون قد تخلوا عنه بعد فترة قليلة من الاحتفاظ به رهينة، قبل أن يسلم الروح فتخلوا عن الجثة، على حد تقديرها.
وبشأن الإرهابي الذي سقط قتيلا أثناء المواجهات، ذكرت مصادر أمنية من القصرين لـ«الشرق الأوسط» أنه من منطقة القصرين (وسط غربي) ويدعى عدنان بن محمد الشرقي، ولم تستبعد المصدر ذاتها أن يكون عدد كبير من المنتمين لكتيبة عقبة بن نافع الإرهابية من القيادات الجزائرية الخطيرة، من أمثال خالد الشايب المعروف بأبو صخر وأبو أحمد الجيجلي.
وتتواصل في جبال الشعانبي عمليات قصف المواقع المشبوهة باستعمال الآليات المدفعية الثقيلة، ووفق شهود عيان تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، إذ نفذت طائرة حربية صباح أمس طلعات فوق مرتفعات جبل الشعانبي، وشنت غارات جوية متتالية على مواقع يرجح أن تكون مأوى للمجموعة الإرهابية. واستهدفت القوات العسكرية، المتمركزة على مشارف المنطقة العسكرية المغلقة، الغابات والأودية بقصف جوي عنيف، في ظل تكتم كبير حول تفاصيل العملية العسكرية الجديدة.
وفي جلسة جديدة للحوار الوطني عقدت يوم أمس، قال حسين العباسي، رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)، إن الوضع في تونس لم يعد يحتمل الانتظار، وإنه آن الأوان لعقد مؤتمر وطني لمناهضة الإرهاب، وضبط استراتيجية للقضاء عليه.
من جهته، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري، في مؤتمر صحافي عقده الحزب أمس في العاصمة التونسية، إنه سيعرض مشروع قانون يحمل اسم «عيون الوطن»، هدفه رعاية أبناء الشهداء من قبل الدولة. كما دعا الشابي إلى وضع استراتيجية وطنية لمقاومة الإرهاب، والرفع من ميزانيتي وزارتي الدفاع والداخلية لمجابهة التهديدات الإرهابية، وكذا إحداث صندوق لمقاومة الإرهاب، نافيا أن تكون الحلول الأمنية والعسكرية كافية لوحدها للقضاء على الإرهاب، بمعزل عن خطة شاملة تضم الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لظاهرة الإرهاب.
وعلى الرغم من مرور ثلاثة أيام لا تزال العملية الإرهابية التي أودت بحياة 15 عسكريا وجرح أكثر من عشرين آخرين في جبل الشعانبي، تلقي بظلالها على الشارعين السياسي والشعبي في تونس.
فعلى المستوى السياسي كان من المفروض أن تخصص جلسة الحوار الوطني لنهار أمس، الذي ترعاه أربع منظمات وطنية (نقابة العمال ومنظمة الأعراف وعمادة المحامين ومنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان)، لموضوع الانتخابات المقبلة، ولكنها خاضت لأكثر من أربع ساعات في تداعيات العملية الإرهابية الأخيرة، وكان لافتا، بالخصوص، حضور مهدي جمعة، رئيس الحكومة التونسية لأطوار هذه الجلسة، وكذا وزير الداخلية لطفي بن جدو، وغازي الجريبي وزير الدفاع، ورضا صفر الوزير المعتمد المكلف الأمن. كما حضرت القيادات الأولى لأبرز الأحزاب السياسية التونسية، مثل راشد الغنوشي عن حركة النهضة (حزب إسلامي) والباجي قائد السبسي عن نداء تونس (ليبرالي)، وحمة الهمامي عن حزب العمال (يساري).
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة شاركت في هذه الجلسة أن رئيس الحكومة والوزراء المرافقين له قدموا للحاضرين تفاصيل عن العملية الأخيرة، وعن الوضع الأمني العام في البلاد، ودعوا الأحزاب إلى «نبذ الخلافات والوحدة لمقاومة الإرهاب». وطرح المشاركون في الحوار جملة من التساؤلات، تعلقت باستراتيجية الحكومة في المرحلة الراهنة للتصدي لخطر الإرهاب، ونقص تجهيزات قوات الأمن والجيش، ومدى جاهزية هذه القوات، بالإضافة إلى تفشي ظاهرة التهريب، وقضية المساجد الخارجة عن سيطرة السلطات الرسمية. وخلال هذه الجلسة جدد بعض المشاركين في الحوار الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني حول الإرهاب في الأيام القليلة المقبلة.
وكان مهدي جمعة قد أشرف مساء أول من أمس، إلى جانب محمد المرزوقي، رئيس الجمهورية، ومصطفى بن جعفر، رئيس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) على اجتماع المجلس الأعلى للأمن، الذي حضرته القيادات الأمنية والعسكرية العليا، تناول بالخصوص الخطط الأمنية في مواجهة الخطر الإرهابي الذي أصبحت تعرفه البلاد.
ومباشرة بعد وقوع العملية الإرهابية أصدرت مختلف الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية بيانات تندد بالإرهاب، ودعت إلى التصدي للجماعات المتطرفة، كما دعت بعض الأحزاب إلى مسيرات سلمية، حيث نظمت حركة النهضة، أمس، مسيرة في العاصمة بعد صلاة الجمعة، ومسيرات مماثلة في أنحاء مختلف من تونس، ونظمت أحزاب أخرى مساء أمس الجمعة مسيرة بضاحية باردو، غرب العاصمة التونسية، في اتجاه مقر المجلس الوطني التأسيسي.
وعدت جل الأحزاب السياسية هذه العملية الإرهابية محاولة «لإفشال المسار الانتقالي في تونس، وخاصة الانتخابات المقبلة حتى لا تجري في الموعد المحدد لها نهاية السنة الحالية»، وهو نفس الموقف الذي عبر عنه مهدي جمعة، رئيس الحكومة التونسية في كلمة بثتها القنوات التلفزية والمحطات الإذاعية التونسية مساء أول من أمس، أكد فيها أن الحكومة «متمسكة بإجراء الانتخابات في موعدها مهما حاول الإرهابيون التشويش عليها». أما الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية) فخصص أشغال هيئته الإدارية لتدارس تداعيات هذه العملية ومخاطر التهديدات الإرهابية. أما على مستوى الشارع فإن حالة من الذهول والصدمة لا تزال تسيطر على التونسيين بسبب فداحة الخسائر المسجلة بين قوات الجيش. كما عبر عدد من التونسيين عن حيرتهم بسبب تسرب عدد كبير من الإرهابيين الذين نفذوا هذه العملية (بين 40 و60 عنصرا حسب السلطات الرسمية) إلى منطقة جبل الشعانبي، خاصة أنها تعد منطقة عسكرية مغلقة، وتخضع منذ أشهر لحصار قوات الجيش والأمن.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.