اغتيالات بغداد والبصرة تثير رعباً وتساؤلات عن القتلة ودوافعهم

فتيات العاصمة يخشين يوم الخميس بعد استهداف امرأتين فيه

تارة فارس - أرشيفية (إنستغرام)
تارة فارس - أرشيفية (إنستغرام)
TT

اغتيالات بغداد والبصرة تثير رعباً وتساؤلات عن القتلة ودوافعهم

تارة فارس - أرشيفية (إنستغرام)
تارة فارس - أرشيفية (إنستغرام)

رغم الهدوء النسبي الذي تشهده معظم المحافظات العراقية وتراجع المخاوف الناجمة عن العمليات والهجمات التي كانت تشنها في السنوات السابقة الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم داعش وقبلها «القاعدة»، تتصاعد هذه الأيام مشاعر القلق والخوف بين صفوف المواطنين العراقيين، وبخاصة في العاصمة بغداد ومحافظة البصرة الجنوبية، ناجمة عن عمليات القتل والاغتيال التي تطال أشخاصاً من خلفيات اجتماعية مختلفة.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، لقيت أربع نساء شهيرات حتفهن في العراق، اثنتان منهن على الأقل اغتيلتا برصاص مسلحين أمام كاميرات مراقبة، وكانت آخرهن عارضة الأزياء تارة فارس، التي أثار اغتيالها جدلاً فاق الجدل الذي كانت تثيره صورها الجريئة.
وقبل تارة فارس، وتحديداً في أغسطس (آب)، لقيت مديرتا أبرز مركزَي تجميل في بغداد حتفيهما بفارق أسبوع تماماً. الأولى هي رفيف الياسري، الملقبة بـ«باربي» نسبة إلى اسم مركزها، والأخرى هي رشا الحسن، صاحبة مركز «فيولا» التجميلي. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، عثر على جثتي رفيف الياسري ورشا الحسن في منزليهما، ورغم التحقيقات المفتوحة لا تزال المعلومات شحيحة، وسط تكهنات وشائعات يتم تداولها في بغداد عن مصرعهما، تارة بالحديث عن نوبة قلبية، وتارة أخرى عن جريمة قتل أو جرعة زائدة من المخدرات.
وقبل يومين من اغتيال فارس، تلقت الناشطة في مجال حقوق المرأة سعاد العلي رصاصات عدة في جسدها وهي تهمّ بالصعود إلى سيارتها في مدينة البصرة النفطية في جنوب البلاد، التي شهدت خلال الفترة الأخيرة احتجاجات دامية. وقالت شرطة البصرة في بيان بعيد الاعتداء، إن السيدة البالغة من العمر 46 عاماً، اغتيلت من قبل طليقها بسبب خلافات عائلية؛ ما دفع عائلتها وشيخ عشيرتها إلى تكذيب أقوال الشرطة.
وترى هناء إدوار، رئيسة منظمة «الأمل» العراقية غير الحكومية التي تدافع عن حقوق النساء، اعتبرت أن هذا الوضع لا يعني «سوى ضعف الأجهزة الأمنية وغياب العدالة». وأضافت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية في مكتب المنظمة ببغداد، أن «الجماعات المسلحة والعشائر، وعصابات الجريمة المنظمة، تسيطر على الكثير من المواقع» حتى في داخل السلطة والقوات الأمنية، موضحة أن ما يجري هو «رسالة تهديد ككل، للناشطات، والمجتمع بصورة عامة». وخلصت إلى القول إن «استهداف شخصيات عامة هو استهداف للنساء ومحاولة لإجبارهن على التزام منازلهن». وأجبر هذا الوضع المستجد بعض النساء على التخفيف من نشاطاتهن، على غرار صفاء ناصر، وهو اسم مستعار لمصممة أزياء عراقية، قالت «هذه الأيام ابتعدت عن الوسط، لدي عائلة وبنات، أخاف على نفسي وعليهن؛ لذا قللت نشاطي». ورأت أن «هناك جهات لا تريد للبلد أن يتطور، ولا أن تظهر المرأة في الصورة. يريدون أن يعيدونا إلى عصور التخلف وزمن وأد المرأة». ودعت ناصر القوات الأمنية إلى «كشف ما يجري»، معتبرة «أنها شبكة منظمة وعملية كبيرة، جميع الفتيات اللواتي أعرفهن خائفات أن يأتيهن الدور».
وتسعى السلطات إلى عدم الربط بين الأحداث وتوجيه رسائل تطمينية. لكن يبدو أن رئيس الوزراء حيدر العبادي نفسه ربط أحداث بغداد والبصرة، موجهاً أوامره لنخبة الاستخبارات بالتحقيق في المسألة. وقال العبادي في بيان، إن الجرائم «حصلت بتنفيذ عالي المستوى (...) بصورة متزامنة؛ ما يعطي الانطباع بأن وراءها مخططاً من جهات منظمة هدفه الإخلال بالأمن تحت ذرائع محاربة مظاهر الانحراف».
وإن كانت مصادفة أم لا، فإن تارة ورفيف ورشا، لقين مصرعهن يوم خميس. وفي هذا الإطار، تقول حوراء وليد (29 عاماً) في أحد المراكز التجارية ببغداد «في كل مرة يتكرر الأمر، والآن كلما اقترب يوم الخميس، يزداد القلق».
ويقول الصحافي والناشط المدني في البصرة شهاب أحمد، إن «موجة ذعر تسود المحافظة بعد موجة الاغتيالات الأخيرة، وآخرها مقتل معاون طبي ومنتسب سابق لـ(الحشد الشعبي)، يدعى حيدر شاكر العبوسي، أول من أمس، وتعيش الناس لحظات رعب حقيقية شبيه بتلك التي كانت سائدة في الأعوام 2006 – 2007، إبان ذروة الحرب الطائفية». ويؤكد أحمد في حديث لـ«الشرق الأوسط» علمه باغتيال شخص آخر في منطقة القبلة بالبصرة أول من أمس أيضا، ويشير إلى أن «بعض النساء الناشطات في مجال المجتمع المدني أخذ يرفضن في الفترة الأخيرة الظهور في لقاءات إذاعية أو تلفزيونية؛ خوفاً على حياتهن». وأكد وجود «شعور متنامٍ لدى النشطاء والفاعلين المحليين أنهم سيكونون التالين على لائحة الاغتيال، وأن عصابات مسلحة تقوم بتنفيذ تلك الاغتيالات وليس كما تعلن الجهات الأمنية من أن حالات القتل مرتبطة بأسباب عائلية».
بدوره، يقول الخبير الأمني اللواء عبد الكريم خلف «إذا كانت تقف وراء بعض حوادث القتل والاغتيال في بغداد والبصرة دوافع جنائية، فإن دوافع مقتل عارضة الأزياء تارة فارس غير جنائية بكل تأكيد». ويؤكد خلف في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «جهات مسلحة تقف وراء اغتيال تارة فارس، مستغلة الأوضاع شبه الانتقالية الموجود في العراق اليوم بعد انتهاء ولاية حكومة حيدر العبادي وانتظار تشكيل الحكومة الجديدة». ويرى أن «بعض الجهات المسلحة تسعى إلى نشر حالة من الرعب بين المواطنين، بهدف فرض رؤيتها المتشددة الشبيه برؤية (داعش)».
بدوره، لا يستبعد الخبير الأمني أحمد الشريفي، أن يكون «للصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران على الأرض العراقية دخل فيما يحدث من عمليات اغتيال». ويرى الشريفي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يحدث هذه الأيام مرتبط بالجريمة المنظمة، وهي شكل من أشكال إرهاب المجتمع، زاوية توقيته، تتلازم مع طبيعة الصراع الجاري اليوم بين إيران وأميركا الذي بدأ يبرز على شكل صراع قائم بين حلفاء محليين لهذه الدولة أو تلك، ولا أستبعد أن تشهد تصاعداً في الأيام المقبلة». ويتفق الشريفي مع أن «القصد من استهداف الشخصيات الاجتماعية الفاعلة هدفها خلف محيط رعب بين المواطنين وإضعاف المؤسسة الأمنية وإظهارها بمظهر العاجزة عن تحقيق الأمن؛ لذلك نرى أنها تستهدف فتاة مشهورة (تارة فارس) ويتابعها نحو مليون وربع متابع في مواقع التواصل الاجتماعي».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended