الطائرة الماليزية تعيد أجواء الحرب الباردة

مجلس الأمن يدعو لتحقيق مستقل.. وموسكو تحذر من الضغط عليها

الطائرة الماليزية تعيد أجواء الحرب الباردة
TT

الطائرة الماليزية تعيد أجواء الحرب الباردة

الطائرة الماليزية تعيد أجواء الحرب الباردة


أثار تحطم طائرة الركاب الماليزية على الأرجح بواسطة صاروخ في شرق أوكرانيا غضب وتساؤلات الأسرة الدولية أمس لمعرفة ما إذا كان الأمر نجم عن خطأ ارتكبه الانفصاليون الذين اعتقدوا أنهم يستهدفون طائرة أوكرانية أم خطأ لا يمكن تفسيره من قبل أوكرانيا أو موسكو.
وإذا توصل التحقيق الذي بدأ للتو إلى تحديد هوية المسؤولية بشكل مؤكد فإن ذلك ستكون له عواقب حاسمة على النزاع الذي تشهده أوكرانيا منذ ثلاثة أشهر بين السلطات في كييف والانفصاليين المدعومين من موسكو. وأفادت رسائل نشرت ثم أزيلت على مواقع يديرها الانفصاليون ومكالمات رصدتها أجهزة الأمن الأوكرانية بأن الطائرة أسقطت بصاروخ أطلقه الانفصاليون عن طريق الخطأ ظنا منهم أنها طائرة عسكرية أوكرانية. ومثل هذه الفرضية تضعف موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي حمل كييف مسؤولية تحطم الطائرة والتي وصفها بأنها «مأساة رهيبة».
وأكدت موسكو أن منظومة الصواريخ الأوكرانية كانت مفعلة أول من أمس ملمحة إلى أن كييف يمكن أن تكون هي المسؤولة عن تحطم الطائرة. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن «وسائل الرصد الروسية سجلت في 17 يوليو (تموز) نشاطات فوق محطة كوبول للرادار التي تعمل مع منظومة الصواريخ بوك إم 1».
وطالب رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك أمس بمحاكمة المسؤولين عن تحطم طائرة ركاب ماليزية في شرق أوكرانيا أول من أمس أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، متهما الروس بالوقوف وراء هذه «الجريمة الدولية». وصرح ياتسينيوك: «الروس ذهبوا بعيدا جدا. إنها جريمة دولية ويجب أن يحاكم المسؤولون عنها في لاهاي»، حسبما نقلت عنه وكالة إنترفاكس أوكرانيا.
وشدد مسؤولون في كييف أمس إن الجيش الأوكراني لم ينشر صواريخ أثناء القتال مع المتمردين الموالين لروسيا في شرق البلاد وإن الطائرة الماليزية التي أسقطت هناك كانت خارج نطاق أنظمته. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن في أوكرانيا اندريه ليسينكو: «لم يستخدم أي صاروخ من صواريخ ترسانتنا». كما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع بوهدان سينيك إن الطائرة كانت خارج نطاق أنظمة صواريخ الجيش الأوكراني المضادة للطائرات، و«لم تنشر صواريخ مضادة للطائرات أثناء عملية مكافحة الإرهاب».
وأعلنت أجهزة إغاثة في مكان الحادث أنه جرى العثور على أحد الصندوقين الأسودين للطائرة، لكن لم يتضح ما إذا كان أي من الصندوقين لن يسمح بتحديد مصدر صاروخ مفترض تتبادل السلطات الأوكرانية والانفصاليون الموالون لروسيا الاتهامات بإطلاقه. وأعلنت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أمس أن الانفصاليين الموالين لموسكو وافقوا على تأمين «ممر آمن» لـ«بعثة تحقيق وطنية تضم محققين دوليين».
وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس أن الطائرة الماليزية أسقطت بصاروخ أطلق من منطقة تقع تحت سيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا. وبعد أن وصف الحادثة بأنها «مريعة» شدد أوباما على ضرورة إجراء تحقيق مستقل وشفاف قبل إعطاء رأي في الأسباب الدقيقة للمأساة. وأوضح من جهة ثانية أن أميركيا واحدا على الأقل يدعى كوين لوكاس شانسمان كان موجودا على متن الطائرة. وتابع الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي: «ما نعرفه اليوم أن صاروخا أرض جو أطلق وهو الذي تسبب بسقوط الطائرة. ونعرف أيضا أن هذا الصاروخ أطلق من منطقة تقع تحت سيطرة الانفصاليين» الأوكرانيين الموالين لروسيا. ورأى أنه «من المبكر جدا التكهن بنوايا الذين يمكن أن يكونوا قد أطلقوا الصاروخ»، داعيا إلى التمهل وعدم استخلاص استنتاجات سريعة. وقال الرئيس الأميركي أيضا «قتل نحو 300 بريء. رجالا ونساء وأطفالا لا علاقة لهم بالأزمة الأوكرانية. إن هذه المأساة المثيرة للغضب تكشف أن الوقت حان لإقرار الأمن والسلام في أوكرانيا»، معربا عن الأسف لأن روسيا «رفضت مرات عديدة اتخاذ قرارات ملموسة» تتيح تخفيف حدة التوتر في أوكرانيا.
ودعا أوباما نظيره الروسي بوتين إلى «اتخاذ «القرار الاستراتيجي الجيد» متسائلا «هل سيواصل الروس دعم الانفصاليين العنيفين الذين يريدون إضعاف الحكومة الأوكرانية، أم أنهم مستعدون للعمل مع هذه الحكومة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإلى سلام يأخذ في الاعتبار مصالح كل الأوكرانيين؟». كما رأى أوباما أن «تفاقم النزاع في شرق أوكرانيا سيكون بالتأكيد إشارة خطر لأوروبا والعالم، مع كل ما يحمله ذلك من تداعيات» مضيفا أن هذا النزاع «لن يبقى محصورا ولن يكون بالإمكان استيعابه، وهذا يذكرنا بأن الرهانات مهمة ليس للأوكرانيين فحسب، بل أيضا لأوروبا».
وجاءت كلمة أوباما بعد جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي وطالب خلالها بإجراء «تحقيق دولي كامل ودقيق ومستقل» حول الطائرة الماليزية. وأشارت الدول الخمس عشرة الأعضاء في المجلس في إعلان صدر بالإجماع إلى «ضرورة أن تسمح كل الأطراف بوصول الخبراء فورا إلى مكان تحطم الطائرة للتحقيق حول أسباب هذا الحادث». وطلب مجلس الأمن الدولي أن يجري التحقيق «وفقا لقواعد الطيران المدني الدولي وتمهيدا لمحاسبة (المسؤولين) بطريقة مناسبة». ووجه المجلس «أحر تعازيه لعائلات الضحايا ولشعوب وحكومات كل الذين قتلوا». ووقف سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي دقيقة صمت تكريما لضحايا الطائرة في بداية اجتماع عاجل للمجلس.
وحذر سفير روسيا لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية من أي محاولة للضغط على تحقيق في إسقاط الطائرة الماليزية. وقال السفير فيتالي تشوركين «هناك حاجة لتحقيق محايد وعلني لما حدث. يجب عدم ممارسة ضغوط على هذا التحقيق ومحاولة إصدار حكم مسبق على نتيجته ببيانات فضفاضة وتلميحات ليس لها ما يبررها في مثل هذا الموقف الصعب».
أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فحثت على وقف إطلاق نار فوري في أوكرانيا للسماح بإجراء تحقيق حول الحادث. وقالت ميركل إن على روسيا تحديدا القيام بدورها للتوصل إلى «حل سياسي» للنزاع في أوكرانيا، مضيفة أن موسكو تتحمل مسؤولية «لما يحصل في أوكرانيا حاليا».
وقال جو بايدن نائب الرئيس الأميركي إنه يبدو أن إسقاط الطائرة لم يقع على نحو عارض. وفي لندن، عبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن أمله في «محاسبة المسؤولين» عن سقوط الطائرة الماليزية في شرق أوكرانيا إذا تبين أن الحادث نجم عن إصابتها بصاروخ. وقال كاميرون بعد اجتماع أزمة وزاري «إذا تبين كما يبدو أن الطائرة أسقطت فيجب محاسبة المسؤولين وعلينا عدم إضاعة الوقت». وأضاف كاميرون الذي أجرى اتصالات هاتفية مع نظيريه الهولندي والأسترالي أنه «حادث يثير صدمة كبيرة ومروع ولا يمكن التساهل معه. لا بد من أن تتعاون الحكومات بكل الوسائل التي تملكها للتأكد من أن الموقع جرى تفتيشه بدقة (...) والجثث جرى انتشالها». وبدا أن رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت قد تجاوز الزعماء الغربيين الآخرين في إلقاء اللوم؛ إذ طالب أمس بأن تجيب موسكو على أسئلة عن «متمردين تساندهم روسيا» قال إنهم وراء الكارثة.
ويعد حادث إسقاط الطائرة الماليزية في أوكرانيا ثاني انتكاسة مدمرة لشركة الخطوط الجوية الماليزية خلال العام الحالي، ذلك أن لغز اختفاء طائرة ركاب في رحلتها رقم إم إتش 370 في مارس (آذار) الماضي لم يحل بعد. وطالب رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق في مؤتمر صحافي قبل فجر أمس في كوالالمبور بضرورة مثول مرتكبي الحادث أمام العدالة في أقرب وقت، مشيرا إلى أنه يوم مأساوي وعام مأساوي لماليزيا. وفي مطار كوالالمبور تجمع أقارب من كانوا على متن الطائرة. أما وزير النقل الماليزي ليو تيونغ لاي فقال إنه في حال تأكد أن صاروخا تسبب بتحطم الطائرة الماليزية فإن ذلك يشكل «إهانة للكرامة البشرية».
وأفاد الكرملين بأن الرئيس الروسي بوتين ورئيس الوزراء الماليزي عبد الرزاق تحدثا هاتفيا أمس وأكدا على ضرورة إجراء تحقيق موضوعي في حادث إسقاط الطائرة الماليزية، وقالا إن وقف العمليات العسكرية في شرق أوكرانيا سيساعد في إنجاز ذلك.
ويدرس الخبراء البيانات لتحديد ما إذا كان الانفصاليون هم من أطلق الصاروخ، بحسب مسؤول رفض الكشف عن هويته. وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست على أن الحادث وقع «في إطار الأزمة في أوكرانيا التي يزيد من توترها الدعم الروسي للانفصاليين من خلال تزويدهم بالأسلحة والمعدات وتدريبهم».
وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست على أن الحادث وقع «في إطار الأزمة في أوكرانيا التي يزيد من توترها الدعم الروسي للانفصاليين من خلال تزويدهم بالأسلحة والمعدات وتدريبهم». إلا أن الرئيس الروسي بوتين اعتبر أن «أوكرانيا تتحمل مسؤولية هذه المأساة الرهيبة» لأنها تعجز عن حل النزاع مع المتمردين وتواصل عملياتها العسكرية.
وعلاوة عن الركاب الـ154 الهولنديين، كان على متن الطائرة 43 ماليزيا (15 منهم من الطاقم) و27 أستراليا و12 إندونيسيا وتسعة بريطانيين وأربعة ألمان وخمسة بلجيكيين وثلاثة فلبينيين وكندي، بحسب الحصيلة الأخيرة التي أعلنتها الخطوط الجوية الماليزية. وكان العديد من الركاب في طريقهم إلى أستراليا بعد ماليزيا للمشاركة في مؤتمر دولي حول الإيدز يعقد مرة كل عامين، حسبما أعلن منظمو المؤتمر أمس. وتستضيف ملبورن النسخة الحالية من المؤتمر ويفترض أن تبدأ أعماله غدا الأحد. ويجري التحقق من جنسيات الركاب الآخرين. وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أعلن مساء أول من أمس أن «العديد من الفرنسيين كانوا على الأرجح» على متن الطائرة. وكان عدد من شركات الطيران الآسيوية عدل منذ أسابيع مساراته لتفادي التحليق فوق شرق أوكرانيا.



إجلاء ركاب سفينة «هانتا» وسط استنفار صحي

نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
TT

إجلاء ركاب سفينة «هانتا» وسط استنفار صحي

نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)

بدأ رُكّاب سفينة سياحية شهدت تفشياً قاتلاً لفيروس «هانتا»، العودة إلى بلدانهم من جزر الكناري الإسبانية، أمس، ضمن عملية إجلاء دقيقة واستنفار صحي دولي؛ لا سيّما في الدول التي تستقبل مخالطي الفيروس.

وأودى الفيروس بحياة ثلاثة ركاب على متن السفينة «إم في هونديوس»، وهم زوجان هولنديان وامرأة ألمانية، فيما أصيب آخرون بالمرض النادر الذي ينتقل عادة بين القوارض. وبينما لا توجد لقاحات أو علاجات محددة لفيروس «هانتا»، إلا أن مسؤولين صحيين شددوا على أن الخطر على الصحة العامة العالمية لا يزال منخفضاً، مستبعدين المقارنات مع جائحة «كوفيد - 19».

بالتوازي، هبطت قوات ‌مظلات بريطانية في جزيرة تريستان دا كونيا، وهي أبعد الأراضي التابعة لبريطانيا في الخارج، مصحوبة بطاقم طبي ومستلزمات طبية، بعد تأكيد وجود حالة يشتبه بإصابتها بفيروس «هانتا» هناك.


إجلاء ركاب «سفينة هانتا» وسط إجراءات صحية صارمة

نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
TT

إجلاء ركاب «سفينة هانتا» وسط إجراءات صحية صارمة

نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)

بدأ رُكّاب سفينة سياحية شهدت تفشياً قاتلاً لفيروس «هانتا»، العودة إلى بلدانهم من جزر الكناري الإسبانية، الأحد، ضمن عملية إجلاء دقيقة وإجراءات صحية صارمة.

وأودى الفيروس بحياة ثلاثة ركاب على متن السفينة «إم في هونديوس»، وهم زوجان هولنديان وامرأة ألمانية، فيما أصيب آخرون بالمرض النادر الذي ينتقل عادة بين القوارض. ولا توجد لقاحات أو علاجات محددة لفيروس «هانتا»، الذي يعتقد أنه ظهر في أوشوايا بالأرجنتين التي انطلقت منها السفينة في أبريل (نيسان) الماضي. لكن مسؤولين صحيين شددوا على أن الخطر على الصحة العامة العالمية لا يزال منخفضاً، مستبعدين المقارنات مع جائحة «كوفيد - 19».

رحلات الإجلاء

قالت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا، إن إجلاء معظم ركاب وطاقم السفينة، البالغ عددهم نحو 150 شخصاً، سيستمر حتى رحلة الإعادة النهائية إلى أستراليا الاثنين.

إجراءات صحية صارمة رافقت إجلاء ركاب السفينة الموبوءة في جزيرة تينيريف يوم 10 مايو (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية صور ركاب يرتدون بدلات طبية زرقاء وهم يغادرون السفينة التي ترفع العلم الهولندي على متن قوارب صغيرة للوصول إلى ميناء غرانياديّا في جزيرة تينيريف، ثم استقل المُجلون حافلة عسكرية إسبانية حمراء اللون إلى مطار تينيريف الجنوبي ضمن موكب، مع وجود حاجز واقٍ يفصل السائق عن الركاب.

وقام الركاب بتبديل معدات الحماية الخاصة بهم قبل صعودهم إلى رحلات العودة إلى بلدانهم. وأقلّت أول رحلة 14 إسبانياً إلى مدريد، حيث سيخضعون للحجر الصحي في مستشفى عسكري. فيما أقلّت طائرة متجهة إلى هولندا 27 شخصاً، بينهم مواطنون من بلجيكا واليونان وألمانيا وغواتيمالا والأرجنتين. كما غادرت رحلات منفصلة لنقل رعايا فرنسيين وبريطانيين وآيرلنديين وأتراك وأميركيين.

وقال المُجلى الفرنسي رولان سيتر لوكالة الصحافة الفرنسية، قبيل إقلاع طائرته، إن «كل شيء يسير على ما يرام»، مضيفاً أن «الجميع كانوا رائعين» خلال عملية الإجلاء.

سباق مع الوقت

شدّدت سلطات جزر الكناري على ضرورة استكمال عملية الإجلاء بحلول الاثنين، حيث يتوقّع تدهور الأحوال الجوية حينها، ما سيجبر السفينة على المغادرة. وقالت رئيسة هيئة الحماية المدنية الإسبانية فيرجينيا باركونيس، للتلفزيون الرسمي الإسباني: «إذا سار كل شيء وفق الخطة... فستبحر السفينة باتجاه هولندا عند الساعة السابعة مساءً (19:00) الاثنين».

وكانت سلطات الأرخبيل الأطلسي قد رفضت باستمرار استقبال السفينة، ولم تسمح لها إلا بالرسو قبالة الساحل بدلاً من دخول الميناء. وأكّدت منظّمة الصحة العالمية، فضلاً عن وزيرة الصحة الإسبانية، أن الركاب الذين تمّ إجلاؤهم لا تظهر عليهم أعراض المرض، وخضعوا لتقييم طبي نهائي قبل بدء عملية إنزالهم. كما أكّدت السلطات الإسبانية أنه لن يكون هناك أي احتكاك بين الركاب والسكان المحليين في تينيريف.

ونُصبت خيام بيضاء على رصيف الميناء، فيما أغلقت الشرطة، وبين عناصرها أفراد يرتدون بدلات طبية واقية، جزءاً من الميناء الصناعي الصغير. وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأحد، إن إسبانيا «تقوم بما يجب عليها القيام به، بصرامة تقنية وعلمية وشفافية كاملة، وبالتعاون المؤسسي والدولي».

قلق دولي

أكّدت السلطات الصحية أنه تمّ رصد «فيروس الأنديز»، وهو النوع الوحيد من فيروس «هانتا» القابل للانتقال بين البشر، لدى المصابين الذين جاءت نتائج فحوصهم إيجابية، ما أثار قلقاً دولياً. وأكّدت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، ست حالات إصابة من أصل ثماني حالات مشتبه بها، مشيرة إلى عدم وجود أي حالات مشتبه بها متبقية على متن السفينة.

جانب من إجلاء راكب بريطاني من سفينة «إم في هونديوس» في تينيريف يوم 10 مايو (رويترز)

ووصلت السفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف صباح الأحد قادمة من الرأس الأخضر، حيث جرى في وقت سابق من الأسبوع إجلاء ثلاثة مصابين إلى أوروبا. وكانت السفينة قد أبحرت من مدينة أوشوايا الأرجنتينية في الأول من أبريل في رحلة عبر المحيط الأطلسي باتجاه الرأس الأخضر.

وترجح منظمة الصحة العالمية أن تكون العدوى الأولى قد حدثت قبل انطلاق الرحلة، لينتقل الفيروس بعد ذلك بين الركاب على متن السفينة. لكن مسؤولاً صحياً أرجنتينياً بارزاً، يُدعى خوان بيترينا، قال إن احتمال إصابة الرجل الهولندي المرتبط بالتفشي بالفيروس في أوشوايا «يكاد يكون معدوماً»، استناداً إلى فترة حضانة الفيروس التي تمتد لأسابيع وعوامل أخرى.

وتواصل السلطات الصحية في عدة دول تتبع الركاب الذين غادروا السفينة سابقاً، وكل من خالطهم.

إنزال جوي بريطاني

بالتوازي مع جهود منع انتشار الفيروس بين ركاب السفينة ومخالطيهم، هبطت قوات ‌مظلات بريطانية في جزيرة تريستان دا كونيا، وهي أبعد الأراضي التابعة لبريطانيا في الخارج، مصحوبة بطاقم طبي ومستلزمات طبية، بعد تأكيد ​وجود حالة يشتبه في إصابتها بفيروس «هانتا» هناك. وقفز فريق مكون من ستة مظليين واثنين من الأطباء العسكريين من «اللواء 16» المحمول جواً، من طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني من طراز «إيه 400 إم» التي قطعت مسافة 6788 كيلومتراً من قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح ‌الجو الملكي ‌البريطاني في أوكسفوردشير إلى جزيرة أسنسيون، ​ثم ‌ثلاثة ⁠آلاف ​كيلومتر أخرى ⁠جنوباً إلى تريستان دا كونيا.

جانب من إنزال بريطاني في جزيرة تريستان دي كونيا يوم 9 مايو (أ.ب)

وقالت وزارة الدفاع، في بيان، إن هذه العملية هي الأولى من نوعها التي ينشر فيها الجيش البريطاني كوادر طبية لتقديم الدعم الإنساني عبر القفز بالمظلات. وكانت الإمدادات موجهة إلى رجل بريطاني قالت السلطات الصحية ⁠البريطانية إنه كان أحد ركاب سفينة ‌«هونديوس»، التي رست ​في الجزيرة بين 13 ‌و15 أبريل. وقالت ‌منظمة الصحة العالمية إن الرجل أبلغ عن أعراض تتفق مع فيروس «هانتا» في 28 أبريل، وإن حالته مستقرة وهو في العزل. وقال بيان وزارة الدفاع: «مع وصول إمدادات ‌الأكسجين في الجزيرة إلى مستوى حرج، كان الإنزال الجوي برفقة أفراد طبيين هو ⁠الطريقة الوحيدة ⁠لتقديم الرعاية الحيوية للمريض في الوقت المناسب».

وتقع جزيرة تريستان دا كونيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 200 فقط، في منتصف الطريق بين جنوب أفريقيا وأميركا الجنوبية. وهي الجزيرة المأهولة الأبعد في العالم، حيث تبعد أكثر من 2400 كيلومتر وتستغرق الرحلة إليها ستة أيام بالقارب من سانت هيلينا، أقرب جزيرة مأهولة مجاورة لها. وعادة ما تعتمد الجزيرة على فريق طبي مكون من شخصين ​لتلبية احتياجاتها الصحية، ولا يمكن ​الوصول إليها عادة إلا بالقارب لأنه لا يوجد بها مدرج للطائرات.


خروقات الهدنة تسابق جهود التسوية بين روسيا وأوكرانيا

جنود روس يطلقون قذائف مدفعية خلال احتفالات «عيد النصر» في سانت بطرسبرغ السبت الماضي (إ.ب.أ)
جنود روس يطلقون قذائف مدفعية خلال احتفالات «عيد النصر» في سانت بطرسبرغ السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خروقات الهدنة تسابق جهود التسوية بين روسيا وأوكرانيا

جنود روس يطلقون قذائف مدفعية خلال احتفالات «عيد النصر» في سانت بطرسبرغ السبت الماضي (إ.ب.أ)
جنود روس يطلقون قذائف مدفعية خلال احتفالات «عيد النصر» في سانت بطرسبرغ السبت الماضي (إ.ب.أ)

نجحت الهدنة التي أطلقها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بين روسيا وأوكرانيا لثلاثة أيام بدءاً من 9 مايو (أيار) الحالي، في تخفيف الاحتقان ومنع الانزلاق نحو توسيع خطر للمواجهة، رغم الخروقات الكثيرة التي رافقتها.

وتبادلت موسكو وكييف اتهامات بوقوع انتهاكات واسعة، لكن الأنظار اتجهت، على الرغم من ذلك، إلى التحركات الدبلوماسية المنتظرة لمبعوثَي الرئيس الأميركي، وسط توقعات الكرملين بأن يزور المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر العاصمة الروسية خلال أيام.

وكان الطرفان الروسي والأوكراني أعلنا عشية احتفالات «عيد النصر» على النازية في روسيا، موافقتهما على مبادرة ترمب وقف النار 3 أيام؛ مما سمح بمرور العيد الأهم في روسيا بسلام، بعد تهديدات متبادلة بتوسيع نطاق العمليات العسكرية. وكانت كييف هددت بتخريب «عيد النصر» في روسيا وإرسال مسيّرات للتحليق في سماء العاصمة خلال الفعاليات الاحتفالية، وهددت موسكو في المقابل بشن هجوم شامل ومركز يستهدف تقويض مراكز صنع القرار في كييف إذا نفذت أوكرانيا وعيدها.

إحياء مسار التفاوض

لكن الموافقة السريعة من الطرفين على الهدنة المؤقتة فتحت شهية ترمب للحديث عن احتمال تمديدها وإحياء مسار المفاوضات بين الجانبين. وعلى الرغم من ذلك، فإنه بدا أن الهدنة ما زالت هشة للغاية بعد مرور يومها الأول. وتبادل الطرفان الروسي والأكراني اتهامات بإحداث خروقات واسعة. ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن وزارة الدفاع الروسية قولها، الأحد، إن أوكرانيا انتهكت وقف إطلاق النار المتفق عليه بينهما بإطلاق طائرات مسيّرة، وشن قصف مدفعي على القوات الروسية. وأفادت الوزارة بأن روسيا أسقطت خلال الساعات الـ24 الماضية 57 طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا، وأضافت أنه «رغم ذلك؛ فإن موسكو ما زالت تلتزم وقف إطلاق النار». وأضافت الوزارة أن الأوكرانيين نفذوا 676 هجوماً بالمدفعية، ومنظومات إطلاق صواريخ متعددة، وقذائف «هاون»، ودبابات، بالإضافة إلى 6331 غارة جوية بطائرات مسيّرة. وسُجل، وفقاً للوزارة، «ما مجموعه 16 ألفاً و71 خرقاً لوقف إطلاق النار في منطقة العمليات الخاصة الروسية». وأشارت الوزارة إلى أن القوات الروسية «ردت بالمثل» على تصرفات أوكرانيا، وشنّت هجمات باستخدام أنظمة إطلاق صواريخ متعددة وقذائف «هاون».

أطفال أوكرانيون لدى حضورهم معرضاً تعريفياً ببعض الأسلحة والمعدات العسكرية في منطقة ترانسكارباتيا السبت الماضي (إ.ب.أ)

وفي وقت سابق، اتهمت أوكرانيا أيضاً روسيا بتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة، ووقوع نحو 150 اشتباكاً في ساحة المعركة خلال الساعات الـ24 الماضية رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وبدا أن هذه الخروقات تسابق جهود استئناف المفاوضات بين الطرفين برعاية أميركية. وفي تحضير لاحتمال توجه ويتكوف وكوشنر إلى موسكو، تمسك الكرملين بسقفه التفاوضي، وأكد على شروطه المعلنة لإحلال السلام. وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، إن «روسيا ستخرج منتصرة بعد (العملية العسكرية الخاصة - وهو الاسم الرسمي للحرب في روسيا) وستحقق كل أهدافها». وأكد يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، على ثوابت موسكو في أي تسوية مقبلة، وقال إن «التسوية الأوكرانية لن تتقدم دون انسحاب القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس تماماً». وقال أوشاكوف: «إلى أن تتخذ أوكرانيا هذه الخطوة، فيمكننا عقد جولات أخرى، بل عشرات الجولات، لكننا سنبقى في الموقف نفسه... هل تفهم؟ هذه هي النقطة الأساسية». وأوضح أن ويتكوف وكوشنر «قد يزوران روسيا قريباً». وشدد مساعد الرئيس الروسي على أن الحوار مع الجانب الأميركي سيستمر. وأوضح: «أعتقد أن زميلَينا الدائمين ستيف ويتكوف وكوشنر سيزوران موسكو قريباً، وسنواصل حوارنا معهما».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع سلطان ماليزيا إبراهيم إسكندر في الكرملين السبت الماضي (رويترز)

«النزاع يتجه لنهايته»

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعرب، مساء السبت، عن اعتقاده أن النزاع الأوكراني يتجه نحو نهايته، مشيراً إلى أن الغرب «وقع في مأزق لا يستطيع الخروج منه» بعد فشله في إلحاق «هزيمة ساحقة» بروسيا. وقال بوتين، رداً على أسئلة صحافيين: «أعتقد أن الأمور تتجه نحو نهاية النزاع الأوكراني»، وأوضح أن السياسيين الغربيين «بدأوا تأجيج المواجهة مع روسيا» وكانوا ينتظرون «هزيمة ساحقة لروسيا وانهيار الدولة في غضون بضعة أشهر»، لكنهم فشلوا في ذلك. وأضاف: «وقعوا في هذا المأزق، ولم يعودوا قادرين على الخروج منه، وهنا تكمن المشكلة. على الرغم من وجود أشخاص أذكياء هناك دون شك، فإن هناك أيضاً أولئك الذين يفهمون دون شك جوهر الأحداث الجارية. وآمل أن تعود هذه القوى السياسية تدريجاً إلى السلطة، أو أن تستولي على السلطة بدعم من الغالبية العظمى من الدول الأوروبية». وصرح بوتين بأن محاولات ربط كييف بـ«الاتحاد الأوروبي» هي التي أدت إلى بداية الوضع الحالي في أوكرانيا. وشن بوتين هجوماً على الأوروبيين واتهمهم بعدم القدرة على الحوار مع موسكو. وقال إن بلاده مستعدة لحوار مع أطراف أوروبية «لم تتورط في مواقف عدائية تجاه روسيا»، مقترحاً أن يكون المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر وسيطاً مقبولاً لإطلاق حوار روسي - أوروبي، علماً بأن السياسي الألماني ظل مقرباً من الكرملين رغم تدهور العلاقات بين روسيا وألمانيا.

«لقاء للتسوية لا للنقاش»

وبشأن اللقاء الشخصي مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أشار بوتين إلى أنه لا يقترح اللقاء بشكل استباقي، لكنه في الوقت نفسه لا يرفضه. وقال: «من يُرِدِ اللقاء؛ فليأت إلى موسكو». لكنه خفّف من لهجته في موقف يعلَن أول مرة، وقال إنه مستعد للقاء زيلينسكي «في أي مكان»، إلا إنه اشترط لذلك أن تكون ملامح التسوية النهائية قد رُسمت خلال المفاوضات، وأن يذهب الرئيسان للتوقيع على التسوية وليس للنقاش بشأنها. وأوضح بوتين أن أي لقاء محتمل يجب أن يأتي في نهاية المفاوضات وليس في بدايتها، مضيفاً أن الهدف ينبغي أن يكون التوصل إلى «معاهدة سلام دائمة تمتد إلى أفق تاريخي طويل». وأشار إلى أن الاجتماع، في حال حدوثه، سيكون مخصصاً لتوقيع الاتفاق أو تثبيته بشكل نهائي، واصفاً ذلك بأنه «نقطة نهاية مسار التفاوض، وليس جزءاً منه».

Your Premium trial has ended