تقدم لـ{طالبان} في ولاية هيرات الأفغانية

سقوط مروحية تقل عناصر من القوات الخاصة

تقدم لـ{طالبان} في ولاية هيرات الأفغانية
TT

تقدم لـ{طالبان} في ولاية هيرات الأفغانية

تقدم لـ{طالبان} في ولاية هيرات الأفغانية

أعلنت الحكومة الأفغانية سقوط طائرة مروحية تابعة للجيش الأفغاني في ولاية بروان شمال شرقي العاصمة كابل، وحسب بيان صادر عن الناطقة باسم حاكم ولاية بروان وحيدة شاهكر فإن المروحية سقطت بسبب خلل فني أصابها، لكنها لم توضح عدد القتلى والجرحى في الحادث الذي جاء بعد أقل من أسبوعين من إسقاط طالبان مروحية أخرى مماثلة في ولاية فراة وقتل من كانوا على متنها.
ونقلت وكالة خاما بريس المقربة من الجيش الأفغاني أن ثمانية أفراد كانوا على متن المروحية، وأنهم لقوا مصرعهم أو أصيبوا في الحادث، ونسبت الوكالة القول للناطقة باسم حاكم ولاية بروان وحيدا شاهكر أن المروحية تحطمت عند جبال صافي قريبا من العاصمة كابل.
وأصدرت حركة طالبان بيانا قالت فيه إن مقاتليها هم من أسقطوا المروحية عند محاولتها الهبوط والقيام بغارات في منطقة كوة صافي في ولاية بروان شمال شرقي العاصمة كابل.
ونقل بيان طالبان عن شهود عيان قولهم إن المروحية تحطمت وانفجرت مما أحدث حريقا كبيرا عند وصول حطامها إلى الأرض. وأضاف البيان أن إسقاط المروحية يوم السبت هو جزء من جهود طالبان في زيادة قوتها وتصديها للطائرات، وهي الطائرة الثانية التي يتم إسقاطها خلال أربع وعشرين ساعة في أفغانستان.
وكانت حركة طالبان أعلنت أن مقاتليها أسقطوا طائرة أميركية من دون طيار في ولاية لوجر جنوب العاصمة كابل، كانت تحاول جمع معلومات استخبارية عن مقاتلي طالبان المنتشرين في المنطقة أثناء قيامهم بهجمات مسلحة على مدينة بولي علم مركز ولاية لوجر.
وأشارت بيانات صادرة عن طالبان إلى أن القوات الحكومية والأميركية تكبدت خسارة فادحة في ولاية قندوز الشمالية المحاذية للحدود مع طاجيكستان بعد ثلاثة أيام من المعارك الضارية في مديرية تشار درة، وجاء في بيانات طالبان أن جنديين أميركيين وأربعة وعشرين من الجنود الأفغان لقوا مصرعهم فيما جرح جنديان أميركيان وأكثر من عشرة من الجنود الحكوميين خلال المعارك المتواصلة مدة ثلاثة أيام.
وأشارت بيانات أخرى صادرة عن الحركة إلى تقدم قواتها في مناطق واسعة في ولاية هيرات غرب أفغانستان، حيث سيطرت طالبان على مناطق واسعة في مديرية قيصر نوى تضم 39 قرية بعد استسلام 16 من القوات الحكومية البالغ عددها 120 جنديا في المنطقة فيما فر الآخرون من مراكزهم العسكرية، وأضاف البيان أن مركز المديرية ما زال تحت سيطرة القوات الحكومية لكن قوات طالبان تعمل على محاصرته والسيطرة عليه.
وتزامن هذا مع تقدم قوات طالبان في ولاية قندهار جنوب أفغانستان حيث قصفت قوات الحركة قافلة عسكرية للقوات الحكومية قادمة من مدينة جريشك في ولاية هلمند المجاورة في منطقة ملانج كريز مما أسفر عن تدمير أربع عربات مصفحة مما أسفر عن مقتل وإصابة من كانوا على متنها، وقد استعانت القوات الحكومية بسلاح الجو لنقل المصابين والقتلى في العملية، وجاء في بيان الحركة أن اثنين من الجنود الأميركيين واثني عشر من القوات الحكومية قتلوا في هذا الهجوم. ونقلت وكالة خاما بريس عن فيلق الجيش الأفغاني في الشمال القول إن اشتباكات وقعت في ولاية بدخشان الشمالية بين أجنحة متصارعة من قوات طالبان في المنطقة مما أسفر عن مقتل عدد من مقاتلي الحركة بمن فيهم أحد قادة الحركة في المنطقة. وحسب بيان لفيلق الجيش الأفغاني في الشمال فإن سبعة عشر من مقاتلي طالبان لقوا مصرعهم في اشتباكات داخلية في مديرية جرم، وإن المسلحين التابعين لقاري مطيع الله وقاري عاشور اشتبكوا داخليا بالقرب من قرية غرمي، مما أسفر عن مقتل أحد القادة الميدانيين لطالبان ويدعى قاري حزب الله.
ولم يصدر أي تعليق من جانب طالبان على ادعاءات الجيش الأفغاني حول اقتتال داخلي في صفوفها. وفي تطور آخر فقد استهدف تفجير سيارة أحد مرشحي البرلمان الأفغاني في ولاية خوست شرق أفغانستان.
وقالت مصادر أفغانية إن مواطنا أفغانستانيا أصيب في الانفجار الذي وقع في منطقة بولي بروزها على أطراف مدينة خوست، وإن التفجير كان يستهدف المرشح للانتخابات البرلمانية في المنطقة عبد الولي إخلاص والحراس المرافقين له في سيارته. وأصدر فيلق الجيش الأفغاني في الجنوب الشرقي من أفغانستان بيانا قال فيه إن الطيران الأميركي والأفغاني أغارا على مواقع لطالبان في ولايتي بكتيكا وغزني وإن ثلاثة من مسلحي طالبان قتلوا في الغارات وأصيب سبعة آخرون في غارات على المنطقة الواقعة بين أورغون وجيان في ولاية بكتيكا، وأضاف بيان الجيش الأفغاني أن قواته تمكنت من إبطال مفعول سبعة ألغام متطورة زرعها مقاتلو طالبان أثناء عملياتهم في المنطقة.
وأشار بيان الجيش الأفغاني إلى قيام المقاتلات الأميركية بقصف منطقة موقور في ولاية غزني مما أسفر عن مقتل ستة من مقاتلي طالبان وإصابة تسعة آخرين. ولم يصدر أي تعليق من طالبان عن ادعاءات الجيش الأفغاني حول هذه الغارات.
وفي بيان آخر نقلته وكالة خاما بريس المقربة من الجيش الأفغاني قال فيلق الجيش الأفغاني في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان إن السكان المحليين في منطقة خوكياني قرب جلال آباد اشتبكوا مع مسلحي طالبان في المنطقة مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من مسلحي الحركة، وإن الاشتباكات وقعت في منطقة أرغاش مما أسفر عن مقتل أحد مسلحي طالبان وإصابة اثنين آخرين. وجاء في بيان الجيش الأفغاني أن أحد مسلحي حركة طالبان استسلم للقوات الحكومية في منطقة كيلغو. إلى ذلك فقد أصدرت وزارة الدفاع الأميركية بيانا جاء فيه أن طائرة F - 35 B وهي أحدث طائرة حربية أميركية قامت بأولى غاراتها التجريبية في الأراضي الأفغانية، وجاء في البيان أن الغارة قامت بها الطائرة الحديثة لمساعدة القوات البرية في أفغانستان دون أن يعطي البيان أي تفاصيل عن مكان غارات الطائرة الأحدث في الترسانة الأميركية. وذكرت مجلة «ملتري تايمز» الأميركية نقلا عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن الغارة وقعت صباح الخميس الماضي لتقديم الدعم الجوي للقوات الأميركية والأفغانية التي كانت تشتبك مع قوات معارضة للحكومة الأفغانية دون أن تعطي تفاصيل عن مكان الاشتباكات والغارة الجوية.
سياسياً، فقد أصدرت حركة طالبان بيانا حول مؤتمرات لعلماء من الدول الإسلامية يزمع عقدها في كل من إسلام آباد وكابل. وجاء في بيان طالبان: «مثل هذه المؤتمرات تأتي وسط هزيمة نكراء يعاني منها الجيش الأفغاني والقوات الأميركية في أفغانستان». وأشار البيان إلى أن «المخابرات المركزية الأميركية قدمت خطة للبيت الأبيض بضرورة استخدام الدين الإسلامي وعلمائه ضد حركة طالبان وتقدمها العسكري من خلال إصدار فتاوى ومنشورات تصف ما تقوم به طالبان بأنه حرب أهلية يجب وقفها». ونسب بيان طالبان إلى الجنرال جون نيكلسون القائد السابق للقوات الأميركية في أفغانستان قوله: «سوف نعمل على استخدام الدين كوسيلة ضغط ضد طالبان»، وقول وزير الدفاع الأميركي الذي قال بوضوح إن الإدارة الأميركية سوف تستخدم علماء الدين الإسلامي من كل الدول لإصدار فتاوى ضد طالبان والجهاد.
وجاء في بيان طالبان أن «هناك جهودا تبذل من أجل عقد مؤتمرين للعلماء في كابل وإسلام آباد، وأن طالبان تدعو كافة العلماء المستقلين في باكستان وأفغانستان لمقاطعة مثل هذه المؤتمرات وألا يكونوا ضحايا للاستراتيجية الأميركية وخطط مخابرات واشنطن، وألا يقفوا ضد جهاد الشعب الأفغاني بعد سبعة عشر عاما من القتال ضد القوات الأميركية في أفغانستان».



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended