وجه مورينيو العبوس يعكس المزاج السائد في مانشستر يونايتد

المدير الفني البرتغالي فشل في بناء علاقات وثيقة مع اللاعبين

بدا مورينيو وكأنه خلق صراعاً منذ يومه الأول في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)  ... ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً؟
بدا مورينيو وكأنه خلق صراعاً منذ يومه الأول في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب) ... ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً؟
TT

وجه مورينيو العبوس يعكس المزاج السائد في مانشستر يونايتد

بدا مورينيو وكأنه خلق صراعاً منذ يومه الأول في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)  ... ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً؟
بدا مورينيو وكأنه خلق صراعاً منذ يومه الأول في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب) ... ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً؟

كان الأمر الأكثر لفتاً للانتباه لدى إمعان النظر في جوزيه مورينيو عن قرب بينما كان يحاول التظاهر بأن كل شيء على ما يرام، الهالات السوداء أسفل عينيه. وحملت عيناه المحدقتان نظرة وحشية، وبدت عيناه أكثر إرهاقاً عما بدت عليه من قبل. في الحقيقة بدا وكأنه في حاجة إلى قسط وافر من النوم. يذكر أن المدرب سام ألاردايس أشار ذات مرة كيف أن ديفيد مويز تقدم في العمر 10 سنوات دفعة واحدة داخل مانشستر يونايتد، ويبدو أن القول ذاته يمكن إطلاقه على المدرب الحالي للفريق.
لا بأس إذن، فهذه في نهاية الأمر كرة القدم، وليست مسابقة في الموضة، لكن إذا كنتم تتذكرون مورينيو عندما كان أصغر سناً، عندما كان يبدو لطيف المعشر وأنيق الملبس وشعره مهندم للغاية - لقد كان من الرائع النظر إليه. أما اليوم، بسترته الزرقاء ذات القلنسوة والقميص الأبيض، ما يجعله يبدو بعيداً تماماً عن الصورة التي كان يبدو عليها من قبل في وقت كان ينظر إليه الكثيرون باعتباره المدرب الساحر الذي يملك مفاتيح كرة القدم. الملاحظ أن مظهر مورينيو دائماً ما يكشف حالته المزاجية.
يذكر أنه سعى لاختلاق شجار مع مذيع قناة «سكاي» في وقت لم يكن هناك أي سبب يستدعي الشجار. كما أن المؤتمر الصحافي الذي يعقده بعد المباراة أصبح بعيداً تماماً عن محاولة اجتذاب الأضواء، وبدا هذا أمراً غريباً وغير معتاد من جانب مورينيو على وجه التحديد. والواضح أن الكثير قد تبدل منذ تلك الأيام التي كتب فيها باتريك باركلي، مؤلف كتاب «مورينو: تحليل شخصية فائزة»، أن المدرب الذي حمل لقب الرجل الاستثنائي - وقد كان فريداً بالفعل لدى النظر إلى الفترة التي قضاها مع تشيلسي - يبدو «رائعاً حتى في عبوسه»، ناهيك عن ابتسامته التي قد تذيب القلوب.
في الواقع، تميز مورينيو بسمات من الصعب وضع تعريف محدد لها جعلته شخصية مثيرة للفضول والاهتمام. كما بدت علاقاته بلاعبيه متينة للغاية على نحو يتعذر خرقه - أمر نادر الحدوث بعالم كرة القدم. ومثلما قال إيان رايت، فإنه «إذا احتضن مدرب آخر لاعبيه، فإنهم قد يشعرون بالخجل أو بالحرج، لكن مع مورينيو يبدو واضحاً للجميع روح الود السائدة بينه وبين اللاعبين. ثمة احترام عميق ونادر بين الطرفين. ويمكنك أن ترى أنهم يحبونه بصدق».
وتبدو هذه الصورة بعيدة عن صورة مورينيو داخل مانشستر يونايتد، وتبادله العبارات الفظة مع بول بوغبا وتوجيهه انتقادات قاسية للاعبين آخرين في مناسبات أخرى. والواضح أنه لم يرَ بأساً في استهداف ضحيتين جديدتين في أعقاب الهزيمة أمام ديربي كاونتي، الذي ظل طوال 10 سنوات بعيداً عن بطولة الدوري الممتاز، وذلك في بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.
ويمكن النظر إلى أسلوب حديث مورينيو، على سبيل المثال، أكثر من مرة عن تسديد ركلات الترجيح، وكيف أنه بمجرد وصول النتيجة إلى 6 - 6 أدرك «أننا في مأزق لوجود فيل جونز وإريك بيلي» على القائمة في الأدوار التالية. وربما خالج فرانك لامبارد القلق نفسه إزاء فريقه عندما حان الدور على ريتشارد كيو، لاعب خط الوسط الذي يتعرض كثيراً للإصابات، لتسديد ركلة ترجيح. إلا أن الاختلاف هنا أن مدرب ديربي كاونتي لم يكن ليفكر لوهلة في قول ما تفوه به مورينيو. الحقيقة أن مورينيو لا يخدم نفسه.
ولسوء حظ «مانشستر يونايتد»، هذه هي الحال التي أصبح عليها مورينيو، ولم يعد بمقدور أحد أن يمتدح عبوس وجهه اليوم. جدير بالذكر، أنه عندما قرر مسؤولو مانشستر يونايتد الاستعانة بمورينيو، تلقوا تحذيرات من أن مساعده، روي فاريا، يميل لإثارة المشكلات. بيد أنه بمرور الوقت أخفق فاريا في إثبات صحة هذه المعلومة، بينما نجد مورينيو في المقابل عمد إلى إثارة المشكلات منذ اليوم الأول له في النادي.
وتبعاً لما ذكره مصدر مطلع داخل «أولد ترافورد»، فإن مورينيو منذ اليوم الأول له رأى أن، «كل شيء كان رديئاً تماماً... داخل ملعب التدريب كان الوضع مزرياً، وكان اللاعبون بحالة مزرية، والفريق الطبي في حالة مزرية، والطعام في حالة مزرية، وكذلك الاستاد - كل شيء». في الواقع، أثار سخط مورينيو تجاه كل ما حوله في النادي صدمة للجميع وأثار بداخلهم تساؤل حول ما إذا كانت علاقاته المضطربة مع اللاعبين والصحافة في ريال مدريد، ثم الفترة الثانية التي قضاها في تشيلسي قد بدلا شخصيته نحو الأسوأ.
وبطبيعة الحال، تبقى المسألة الكبرى ماذا ينبغي عمله مع بوغبا، لكن يبقى من الخطأ توصيف هذه المشكلة باعتبارها مجرد خلاف بين اثنين من أهم الشخصيات داخل «أولد ترافورد» - على طرف يقف المدرب بتاريخه في حصد البطولات وشعوره القوي بالأنا وسمعته المتراجعة، وعلى الطرف المقابل يقف أغلى لاعب في النادي الذي شارك في الفوز ببطولة كأس العالم ويبدي ميله للانتقال إلى برشلونة، ولديه وكيل أعمال لا يعبأ بإثارة المشكلات مع أي شخص مهما كان.
الواضح أن مورينيو ينهك لاعبيه ويجعل الأمر كله أشبه بمطحنة بالنسبة لهم؛ الأمر الذي يدفع بعضهم للتمرد عليه. ويوحي النسق العام لمسيرة مورينيو المهنية بأن الأمر يتحرك نحو الأسوأ، وليس الأفضل. وتحمل الصور الأخيرة التي جرى التقاطها من داخل ملعب التدريب الخاص بمانشستر يونايتد لمحة أخرى على تردي العلاقة بين المدرب واللاعب، ولو كان سير أليكس فيرغسون من يتولى تدريب الفريق، من المعتقد أن بوغبا كان سيجري عزله سريعاً عن الفريق. إلا أنه للأسف، مورينيو من يتولى مهمة التدريب، ولا يملك مثل هذا النفوذ الكبير داخل «أولد ترافورد»، حيث يتعين على المسؤولين الحاليين تحقيق توازن بين دعم المدرب والاهتمام بمصالح النادي بعد رحيله المحتمل.
جدير بالذكر، أنه وقع الاختيار منذ فترة قصيرة على بوغبا باعتباره الرياضي الأفضل تسويقاً على مستوى العالم. ويبلغ بوغبا 25 عاماً؛ ما يعني أنه في أفضل سنوات عطائه الكروي، ولا تزال سنوات ذروة تألقه لم تأت بعد. وبالتالي، فإن كبار مسؤولي مانشستر يونايتد لا يرغبون في خسارة لاعب يملك مثل هذه المواهب الاستثنائية - لاعب تبلغ تكلفته 89 مليون جنيه إسترليني - في وقت تحيط شكوك قوية بمورينيو وإمكانية استمراره مع النادي لفترة طويلة. وليس باستطاعة مورينيو أن يعول على إد وودورد، نائب الرئيس التنفيذي للنادي.
ومع هذا، فإن ذلك لا يعفي بوغبا في وقت من الواضح تماماً أنه يتبع توجهاً خاطئاً، وفي وقت لم يعبأ بالانتظار ريثما يشاهد ركلات الترجيح الأخيرة في مباراة «ديربي كاونتي» (غادر مقعده عندما كانت النتيجة 2 - 1)، وفي وقت استغل المقابلات المتنوعة التي أجراها لتقويض المدرب. على هذا الصعيد، كان مورينيو محقاً تماماً في غضبه من تشكيك لاعب في فريقه في جدوى التكتيكات التي يتبعها الفريق، وذلك بعد التعادل أمام وولفرهامبتون واندررز، السبت.
يذكر أن بوغبا لم ينتقد مورينيو مباشرة، لكن الرسالة كانت واضحة، وإن جاءت بين السطور. وبدا أن اللاعب متعمداً في بعثه بهذه الرسالة. وبدا بوغبا مدركاً جيداً أنه يتجاوز الخطوط التي لا يتعين عليه خرقها، وبخاصة أنه لاعب كبير ومخضرم بما يكفي لإدراك هذا الأمر. ومثلما اعتاد فيرغسون القول، فإنه في اللحظة التي يصبح لاعب ما مفعماً بالشعور بالزهو والثقة الزائدة في نفسه، يصبح المدرب في مأزق.
جدير بالذكر، أنه جرى سحب شارة قيادة الفريق من بوغبا، في وقت تبدو الهالات السوداء أسفل عيني مورينيو أكثر اتساعاً عن ذي قبل. وتؤكد الصور القادمة من ملعب التدريب، على ما يبدو، على ما أصبح معروفاً بالفعل: أن العلاقات بين الاثنين بلغت الحضيض، ويدرك الصحافيون المخضرمون في تغطية هذه القصة أن وصول الوضع بين الاثنين إلى هذا المستوى لا بد أنه يلقي بظلاله القاتمة على المناخ بأكمله داخل النادي خلف الكواليس.
ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً، وليس بإمكان أحد طرح إجابة مؤكدة عن ذلك، وإنما كل ما يمكن قوله أن بوغبا ربما يتعرض لمفاجأة قاسية إذا ما افترض أن جماهير مانشستر يونايتد التي تحرص على حضور المباريات بانتظام ستقف إلى صفه. وقد سبق وأن عايشت هذه الجماهير مواقف مشابهة مع نجوم سابقين مثل ديفيد بيكام ورود فان نستلروي وواين روني وآخرين، ودائماً ما تقف الجماهير إلى صف المدرب في مواجهة اللاعبين المتمردين.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!