رؤوس الأموال الروسية تبحث عن ملاذ محلي من العقوبات

رؤوس الأموال الروسية تبحث عن ملاذ محلي من العقوبات

الحكومة تؤكد تراجع نسبة الفقر وتأمل بتخفيضها حتى النصف
الأربعاء - 16 محرم 1440 هـ - 26 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14547]
موسكو: طه عبد الواحد
في ظل بقاء الاقتصاد الروسي تحت ضغط العقوبات الأميركية بالتزامن مع مخاوف من تدابير عقابية جديدة تستهدف بصورة رئيسية قطاع المال الحكومي والمصارف الروسية الكبرى، يبحث رجال الأعمال والمواطنون الروس على حد سواء عن الحل الأفضل لإنقاذ ودائعهم. وفي الأثناء، أكدت الحكومة الروسية تراجع نسبة الفقر في البلاد بشكل واضح خلال العام الحالي، وأعلنت عن تدابير تنوي اعتمادها لمكافحة هذه الظاهرة، التي تشكل تحديا جديا تواجه السياسة الاقتصادية داخلياً.

وكشفت تقارير عن ظاهرتين، الأولى تشير إلى إعادة رجال الأعمال الروس رؤوس أموالهم من المصارف الغربية إلى مصارف روسية، والثانية تشير إلى سحب الشخصيات الطبيعية أي (المواطنين) نحو 80 في المائة من ودائعهم بالدولار الأميركي في البنوك الروسية، خشية من عقوبات تطال المصارف الحكومية الروسية... والهدف في الحالتين، تجنب تأثير العقوبات الأميركية السابقة والقادمة.

وكانت وكالة «بلومبيرغ» قالت، نقلا عن مصادر مالية، إن غالبية كبار رجال الأعمال الروس قاموا بتحويل أموالهم من أرصدة مصرفية في أوروبا والولايات المتحدة، إلى أرصدة في مصارف حكومية في روسيا، أو إلى أرصدة في الفروع المحلية (في روسيا) لمصارف أوروبية.

وتشير معطيات «سبير بنك»، وهو واحد من أضخم المصارف الروسية، إلى نمو حجم ودائع الشركات الروسية على حساباته المصرفية، في الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى أغسطس (آب)، بنسبة 17 في المائة.

وفي الفترة الحالية يتعزز التوجه بين رجال الأعمال الروس لنقل أموالهم إلى مصارف روسية. فضلا عن ذلك تحاول الشركات الروسية تجنب تأثير العقوبات، عبر اعتماد الروبل في تعاملاتها التجارية، وفق ما تشير إليه التقارير. وإذ تحافظ تلك الشركات على احتياطي كبير بالدولار الأميركي، إلا أنها تتجه لشراء الروبل الروسي، والاحتفاظ به لاستخدامه إن اضطر الأمر لذلك.

كما يسعى المواطنون الروس إلى إنقاذ ودائعهم بالدولار الأميركي من العقوبات. وقالت صحيفة «آر بي كا» الروسية، إن بيانات البنك المركزي الروسي تشير إلى سحب الشخصيات الطبيعية أي (المواطنين) 1.5 مليار دولار أميركي من حساباتهم في المصارف الروسية، الحصة الأكبر منها والتي بلغت 1.2 مليار دولار، قام المواطنون بسحبها من ودائعهم في مصرف «سبير بنك».

ويشكل هذا المبلغ 80 في المائة من إجمالي ما سحبه المواطنون من حساباتهم بالعملات الصعبة، في جميع المصارف الروسية. وتجدر الإشارة إلى أن «سبير بنك» هو الأول في روسيا بحجم ودائع المواطنين، بنسبة 45 في المائة من إجمالي ودائع الشخصيات الطبيعية في المصارف الروسية.

ومنذ مطلع العام الحالي تراجع حجم تلك الودائع في «سبير بنك» بنسبة 10 في المائة، إلا أن المسؤولين فيه قالوا إن «هروب نحو مليار دولار من مصرف برصيد عملات صعبة يتراوح بين 94 إلى 95 مليار دولار، يجب النظر إليه باعتباره نتيجة التطوير المتحكم به لميزانية البنك».

وبغية الحد من هروب رؤوس الأموال بالعملات الأجنبية، قرر «سبير بنك» في 21 سبتمبر (أيلول) رفع سعر الفائدة على الودائع بالدولار الأميركي من 1.35 في المائة، حتى 2 في المائة سنوياً.

وفي الشأن الاقتصادي الداخلي، قالت تتيانا غوليكوفا، نائبة رئيس الحكومة الروسية، المكلفة ضمن الفريق الاقتصادي بملف القضايا الاجتماعية، إن نسبة الفقر خلال النصف الأول من العام الحالي تراجعت مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي، وأكدت في تصريحات أول من أمس أنه «إذا كانت نسبة المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر قد بلغت 14.4 في المائة، أو نحو 21.1 مليون مواطن روسي في النصف الأول من العام الماضي، فإن هذا الرقم تراجع خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 1.1 مليون مواطن»، أي أن عدد المواطنين تحت خط الفقر تراجع حتى 20 مليون مواطن.

وأشارت إلى أن الحكومة تقوم بصياغة توقعاتها الاجتماعية - الاقتصادية انطلاقاً من إدراكها أنها ستتمكن خلال السنوات الست القادمة من تخفيض نسبة الفقر حتى النصف، وفق ما جاء في المراسيم الرئاسية حول أهداف التنمية الوطنية حتى عام 2024.

وبعد أن وصفت «تخفيض معدل الفقر حتى النصف» خلال ست سنوات، بأنه واحد من المهام الأكثر تعقيداً، حذرت من عدم إمكانية تحقيق هذا الهدف بشكل تام، إن لم تتخذ الحكومة تدابير إضافية»، وقالت: «بناء على نتائج عام 2018 سنقيم الوضع، وليس فيما يخص معدل الفقر فحسب، بل وهيكليته. ولا أستبعد تبني تدابير إضافية لدعم الوضع الديموغرافي، وكذلك لدعم الأسر التي لديها أطفال».

وأشارت غوليكوفا إلى أن جزمة التدابير الإضافية ستظهر فقط بعد الحصول على مؤشرات الوضع الاجتماعي – الاقتصادي في روسيا خلال عام 2018. وتصدر التقارير بهذا الخصوص عادة في النصف الأول من العام التالي، ما يعني أن التدابير الجديدة سيتم تبنيها مع نهاية النصف الأول من عام 2019.
روسيا إقتصاد روسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة