جيمس جيفري: نعمل مع موسكو لإخراج إيران... وإزاحة الأسد عبر الدستور

المبعوث الأميركي يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن قوات بلاده باقية في شرق سوريا لتحقيق ثلاثة أهداف

المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري
المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري
TT

جيمس جيفري: نعمل مع موسكو لإخراج إيران... وإزاحة الأسد عبر الدستور

المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري
المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري

أعرب المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا جيمس جيفري عن تفاؤله بإمكانية صمود اتفاق سوتشي الذي أبرمته كل من تركيا وروسيا، مشيرا إلى أن الفرصة سانحة بعد توقف القتال نسبيا في سوريا، لمناقشة كيفية المضي قدما في عملية سياسية تتضمن إقرار دستور جديد وإجراء انتخابات في سوريا.
وقال جيفري في حديث إلى «الشرق الأوسط» في نيويورك، إن القوات الأميركية باقية في سوريا، ليست كقوة احتلال وإنما لتنفيذ ثلاثة أهداف، هي «اقتلاع (داعش) بشكل حاسم، وعدم ظهوره مرة أخرى، وإخراج القوات الإيرانية من سوريا، وهو أمر يراه قابل للتحقيق فور انتهاء القتال في سوريا، وضمان تنفيذ عملية سياسية تؤدي إلى تشكل لجنة لوضع الدستور وإجراء انتخابات، والمضي قدما في عملية حل سياسي وفقا لقرارات جنيف وقرار مجلس الأمن 2254». وزاد أن واشنطن تعمل مع موسكو لتحقيق هذا الهدف.
وخلال مشاركة الولايات المتحدة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن المبعوث الأميركي عن عقد اجتماع وزاري يعقد الخميس، لمناقشة الأزمة الإنسانية، وتسهيل الخطوة القادمة من مواجهة عسكرية إلى عملية سياسية. وأعرب عن قناعته بإمكانه إزاحة الرئيس بشار الأسد عبر عملية دستورية، كما حصل مع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الذي «أزيح من منصبه من خلال الدستور؛ لأنه لم يستطع منع (داعش) من السيطرة على مناطق بالعراق». وهنا نص الحديث:
- بعد إبرام اتفاق سوتشي وإقامة منطقة عازلة في إدلب مع وقف لإطلاق النار، هل هدأت المخاوف الأميركية من احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإدلب، ومن استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي؟
- الطرفان اللذان تفاوضا على اتفاق سوتشي هما روسيا وتركيا، ومن وجهة نظرنا ومن التقارير التي وصلتنا أن الاتفاق سيؤدي إلى إزالة التهديدات لبعض الوقت وإلى تقليل المخاوف من استخدام السلاح الكيماوي، وخفض التهديدات لنحو 3 ملايين شخص معظمهم من المدنيين. لدينا في إدلب 2.9 مليون مدني، إضافة إلى ما بين 60 إلى 70 ألف مقاتل. ويقال إن نسبة 10 إلى 20 في المائة منهم من المنتمين للتنظيمات الإرهابية، والباقي من المعارضين للنظام السوري. ونعتقد أن توصل تركيا وروسيا لهذا الاتفاق هو أمر جيد، وما نتمناه هو أن يتم الالتزام به وأن يستمر، وأن يكون نقطة تحول في هذا الصراع حينما يتم التحرك من ساحة المعركة إلى مائدة المفاوضات، من خلال الالتزام بعملية جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي 2254.
لكن في الوقت نفسه لا يمكن نسيان الوضع الإنساني، وأوضح الرئيس ترمب بشكل جلي في تصريحاته أن أي تحرك عسكري في الوقت الحالي سيعتبر تدهورا مخزيا، ليس فقط بسبب احتمالات تدفق موجة كبيرة من اللاجئين واحتمالات استخدام السلاح الكيماوي، وإنما بسبب أن أي خطوة عسكرية في وقت يوجد فيه اتفاق بين إيران وروسيا وتركيا حول منطقة تخفيض الصراع، ستكون مسمارا آخر في نعش السلام بالمنطقة.
- كيف ترى الدور الروسي في سوريا؟ وهل تعتقد أن خروج إيران من سوريا أمر قابل للتحقق؟
- لدينا اتصالات مستمرة مع الروس على كل المستويات. وتحدث الرئيس ترمب بكثافة مع الرئيس فلاديمير بوتين خلال قمة هلسنكي، ويتحدث (وزير الخارجية مايك) بومبيو مع (نظيره الروسي سيرغي) لافروف، والقادة العسكريون من الجانبين على اتصال يومي لتهدئة أي صدامات. ونريد روسيا لتساند قرار مجلس الأمن 2254، ونريد من الروس استخدام نفوذهم - وهو نفوذ كبير في سوريا - لضمان أن القوات التي تدعمها إيران تخرج من سوريا، ولا نرى سببا للإيرانيين للبقاء في سوريا بمجرد انتهاء هذه الحرب.
ومن الواضح أن القتال انتهى، ونعتقد أن على الإيرانيين الخروج الآن. لا أحد يمكننا العمل معه لإخراج الإيرانيين من سوريا سوى الروس، فالولايات المتحدة لن تستخدم قوة عسكرية لإخراج الإيرانيين من سوريا. ولدينا أمثلة لخروج قوات عسكرية من مناطق قتال بمجرد انتهاء الحرب، فأميركا رحلت عن فيتنام في فترة السبعينات بعد انتهاء الحرب. وخروج الإيرانيين من سوريا ليس مطلبا غير عادي، وهو أمر قابل للتحقيق.
- إلى متى سيبقى الأميركيون شرق سوريا، وإذا كانت القوات الأميركية باقية في سوريا، فما الهدف هل يقتصر الهدف فقط على هزيمة «داعش»؟
- أولا، هدف البقاء هو هزيمة «داعش»، وضمان ألا يتكرر ما حدث في عام 2012؛ حينما خرجت القوات الأميركية من المنطقة وعاد تنظيم «القاعدة» في الظهور بشكل «داعش». والبقاء هنا لضمان ألا تظهر تنظيمات «داعشية» جديدة. ثانيا، إننا نريد المشاركة دبلوماسيا ومن خلال الحلفاء وعسكريا في تحقيق هدف إخراج إيران من سوريا. وثالثا، لتنفيذ عملية سياسية وليس للاحتلال.
- بعد إسقاط الطائرة الروسية بنيران النظام السوري، ألقت روسيا المسؤولية على إسرائيل، وأعلنت نيتها تسليم منظومة «إس 300» إلى دمشق، كيف ترى الموقف، وخطورة سوء حسابات تؤدي إلى تصادمات؟
- هناك خمس قوات أجنبية منخرطة في الصراع في سوريا، وهي: الولايات المتحدة، وروسيا، وإيران، وتركيا، وإسرائيل، وكل دولة لديها الأهداف التي تريد تحقيقها، وتلاحق لاعبا آخر، فإسرائيل تلاحق «حزب الله»، وأميركا تلاحق «داعش»، والروس والإيرانيون يلاحقون المعارضين للأسد، والأتراك يلاحقون الأكراد و«داعش»، وجميع هذه القوى ناجحة في حملاتها ضد هؤلاء اللاعبين. وهناك الآن انقسام بين الدول أنفسها، فالإسرائيليون يلاحقون مواقع إيرانية في سوريا، وكان للولايات المتحدة أيضا مواجهات مع الروس، ولذا فإن سوء التقدير وسوء الحسابات دائما يثير القلق، وهذا وضع خطير للغاية.
وكان آخر موقف مشابه هو الحرب في عام 1973، حينما أوشك الإسرائيليون على الهزيمة أمام المصريين عند قناة السويس. وهي المرة التي كانت بمنطقة الشرق الأوسط خمس قوات عسكرية، ما بين أميركيين ومصريين وإسرائيليين وروس وسوريين، وجميعهم في مواجهات عسكرية. وهنا الموقف في سوريا خطر.
- في ظل هذا الموقف الخطر، كيف ستعمل الولايات المتحدة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لمعالجة الأزمة في سوريا؟ وما الاستراتيجية التي تتبناها؟
- لدينا بالفعل اجتماع وزاري يوم الخميس، يضم الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية، ويركز اللقاء على الجهود الإنسانية، ونعمل خلف الأبواب نتحدث إلى إسرائيل وتركيا وروسيا ودول أخرى، لمحاولة إيجاد حل لهذه الأزمة، بما يعيد سوريا إلى المجتمع الدولي. والهدف هنا هو تسهيل الخطوة القادمة من مواجهة عسكرية ما بين الحكومة السورية وأصدقائها والمعارضة السورية ومسانديها، والتحرك قدما إلى ما بعد ذلك من هذه المواجهة العسكرية إلى عملية سياسية، في إطار اتفاقات جنيف وقرار مجلس الأمن 2254.
- ما تصوركم للحل السياسي في سوريا؟ وما الذي تملكه الولايات المتحدة من سلطة لتحقيق الحل السياسي الذي ترغبه؟
- الحل السياسي لسوريا يتطلب مراجعة دستور جديد، وتحقيق الأمن، وإجراء انتخابات، وتشكيل لجنة لوضع الدستور. والولايات المتحدة وأصدقاؤنا يطالبون المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بالقيام بتشكيل اللجنة في أسرع وقت، بحلول الحادي والثلاثين من أكتوبر (تشرين الأول). وما تملكه الولايات المتحدة لتحقيق الحل السياسي هو أننا ندعو المجتمع الدولي، ونقول: هل أنتم سعداء بما يحدث في سوريا منذ عام 2011، ونزوح أكثر من 10 ملايين سوري، وظهور «داعش»، وسيطرة 35 ألف مقاتل من «داعش» على أراض في سوريا والعراق، واحتمالات المواجهة بين الدول المنخرطة في الصراع داخل سوريا. وما نملكه من سلطة أو قدرات، هو التوجه إلى المجتمع الدولي هنا في نيويورك، بأنه علينا أن نوقف ذلك، وأنه لدينا مسار سياسي آخر.
والأمر الثاني هو أن الوضع العسكري مستقر نسبيا في الوقت الحالي في سوريا، ويمكن استغلال ذلك للمضي قدما. والأمر الثالث هو أن المجتمع الدولي - وليس فقط الولايات المتحدة - لن يشارك في إعادة إعمار سوريا - وهي تحتاج إلى إعادة إعمار بشدة - إلا أن يرى عملية سياسية لا يتم التراجع عنها، وينجم عنها من خلال عملية سياسية سوريا جديدة، لا تهدد شعبها أو جيرانها. فما حدث خلال الأزمة السورية أنتج ظهور الإرهاب واستخدام السلاح الكيماوي، وجلب إيران إلى داخل سوريا لتهديد إسرائيل والأردن وتركيا، وكل ذلك يجب أن يتوقف، ولن نساعد سوريا إلا حينما تستجيب للحل السياسي؛ لأن كلا من روسيا وإيران لا يمكنهما مساعدة سوريا اقتصادياً.
- هل الأمر يتعلق بممارسة ضغوط اقتصادية على سوريا لدفعها للعملية السياسية؟
- ليست فقط ضغوطاً مالية واقتصادية، إنهم يحتاجون إلى اعتراف دولي لتكون سوريا دولة عادية مرة أخرى، فالمجتمع الدولي والدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة لا ينظرون إلى سوريا باعتبارها دولة عادية، ومن يتعامل مع سوريا كدولة عادية هي روسيا فقط، وحتى الصين لا تتعامل معها كدولة عادية، وصوتت داخل مجلس الأمن في عدد من المرات ضد بعض القرارات المتعلقة بسوريا، لذا (النظام) السوري منعزل دبلوماسياً ومفلس اقتصادياً.
- في ظل هذه الرؤية الأميركية للعملية السياسية، ما مصير بشار الأسد؟ وهل تخلت الولايات المتحدة عن مطالبتها برحيل الأسد؟
- لا يوجد هدف أميركي بإزاحة الأسد. سنكون سعداء إذا رحل وأعلن رحيله من تلقاء نفسه؛ لكن هذا ليس هدفنا، فالهدف لدينا هو ظهور سوريا مختلفة لا تهدد شعبها أو جيرانها، ولا تستخدم السلاح الكيماوي، ولا تطرد اللاجئين والنازحين إلى خارج أراضيها، ولا توفر لإيران منصة لإطلاق الصواريخ ضد إسرائيل. وأيضا من أهدافنا محاسبة أولئك الذين ارتكبوا جرائم حرب. مصير الأسد أمر يقرره السوريون، وإذا استطاع الأسد قيادة سوريا في هذا الاتجاه فهو أمر ربما يأخذه السوريون في الاعتبار.
- أعلن وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو أن الحل في سوريا يجب أن يتضمن عملية دستورية وإجراء انتخابات، من خلال تجربتك في العمل كسفير للولايات المتحدة في تركيا والعراق، وإقرار دستور جديد في العراق، كيف ستجبر نظام الأسد على احترام الدستور وإجراء انتخابات حرة ونزيهة؟
- تمت إزاحة (رئيس الوزراء العراقي السابق نوري) المالكي من منصبه من خلال الدستور؛ لأنه لم يستطع منع «داعش» من السيطرة على مناطق بالعراق، ولم تحدث في أي دولة بمنطقة الشرق الأوسط إزاحة قائد لأنه لم يكن عند توقعات شعبه، وأن تتم إزاحته من خلال عملية دستورية. قد كنت موجودا حينما تمت صياغة الدستور العراقي، وكنت متشككا؛ لكن العراقيين آمنوا بالدستور، ولا أعرف ما الذي يمنع سوريا من المضي في هذا الاتجاه.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.