جيمس جيفري: نعمل مع موسكو لإخراج إيران... وإزاحة الأسد عبر الدستور

المبعوث الأميركي يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن قوات بلاده باقية في شرق سوريا لتحقيق ثلاثة أهداف

المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري
المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري
TT

جيمس جيفري: نعمل مع موسكو لإخراج إيران... وإزاحة الأسد عبر الدستور

المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري
المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري

أعرب المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا جيمس جيفري عن تفاؤله بإمكانية صمود اتفاق سوتشي الذي أبرمته كل من تركيا وروسيا، مشيرا إلى أن الفرصة سانحة بعد توقف القتال نسبيا في سوريا، لمناقشة كيفية المضي قدما في عملية سياسية تتضمن إقرار دستور جديد وإجراء انتخابات في سوريا.
وقال جيفري في حديث إلى «الشرق الأوسط» في نيويورك، إن القوات الأميركية باقية في سوريا، ليست كقوة احتلال وإنما لتنفيذ ثلاثة أهداف، هي «اقتلاع (داعش) بشكل حاسم، وعدم ظهوره مرة أخرى، وإخراج القوات الإيرانية من سوريا، وهو أمر يراه قابل للتحقيق فور انتهاء القتال في سوريا، وضمان تنفيذ عملية سياسية تؤدي إلى تشكل لجنة لوضع الدستور وإجراء انتخابات، والمضي قدما في عملية حل سياسي وفقا لقرارات جنيف وقرار مجلس الأمن 2254». وزاد أن واشنطن تعمل مع موسكو لتحقيق هذا الهدف.
وخلال مشاركة الولايات المتحدة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن المبعوث الأميركي عن عقد اجتماع وزاري يعقد الخميس، لمناقشة الأزمة الإنسانية، وتسهيل الخطوة القادمة من مواجهة عسكرية إلى عملية سياسية. وأعرب عن قناعته بإمكانه إزاحة الرئيس بشار الأسد عبر عملية دستورية، كما حصل مع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الذي «أزيح من منصبه من خلال الدستور؛ لأنه لم يستطع منع (داعش) من السيطرة على مناطق بالعراق». وهنا نص الحديث:
- بعد إبرام اتفاق سوتشي وإقامة منطقة عازلة في إدلب مع وقف لإطلاق النار، هل هدأت المخاوف الأميركية من احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإدلب، ومن استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي؟
- الطرفان اللذان تفاوضا على اتفاق سوتشي هما روسيا وتركيا، ومن وجهة نظرنا ومن التقارير التي وصلتنا أن الاتفاق سيؤدي إلى إزالة التهديدات لبعض الوقت وإلى تقليل المخاوف من استخدام السلاح الكيماوي، وخفض التهديدات لنحو 3 ملايين شخص معظمهم من المدنيين. لدينا في إدلب 2.9 مليون مدني، إضافة إلى ما بين 60 إلى 70 ألف مقاتل. ويقال إن نسبة 10 إلى 20 في المائة منهم من المنتمين للتنظيمات الإرهابية، والباقي من المعارضين للنظام السوري. ونعتقد أن توصل تركيا وروسيا لهذا الاتفاق هو أمر جيد، وما نتمناه هو أن يتم الالتزام به وأن يستمر، وأن يكون نقطة تحول في هذا الصراع حينما يتم التحرك من ساحة المعركة إلى مائدة المفاوضات، من خلال الالتزام بعملية جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي 2254.
لكن في الوقت نفسه لا يمكن نسيان الوضع الإنساني، وأوضح الرئيس ترمب بشكل جلي في تصريحاته أن أي تحرك عسكري في الوقت الحالي سيعتبر تدهورا مخزيا، ليس فقط بسبب احتمالات تدفق موجة كبيرة من اللاجئين واحتمالات استخدام السلاح الكيماوي، وإنما بسبب أن أي خطوة عسكرية في وقت يوجد فيه اتفاق بين إيران وروسيا وتركيا حول منطقة تخفيض الصراع، ستكون مسمارا آخر في نعش السلام بالمنطقة.
- كيف ترى الدور الروسي في سوريا؟ وهل تعتقد أن خروج إيران من سوريا أمر قابل للتحقق؟
- لدينا اتصالات مستمرة مع الروس على كل المستويات. وتحدث الرئيس ترمب بكثافة مع الرئيس فلاديمير بوتين خلال قمة هلسنكي، ويتحدث (وزير الخارجية مايك) بومبيو مع (نظيره الروسي سيرغي) لافروف، والقادة العسكريون من الجانبين على اتصال يومي لتهدئة أي صدامات. ونريد روسيا لتساند قرار مجلس الأمن 2254، ونريد من الروس استخدام نفوذهم - وهو نفوذ كبير في سوريا - لضمان أن القوات التي تدعمها إيران تخرج من سوريا، ولا نرى سببا للإيرانيين للبقاء في سوريا بمجرد انتهاء هذه الحرب.
ومن الواضح أن القتال انتهى، ونعتقد أن على الإيرانيين الخروج الآن. لا أحد يمكننا العمل معه لإخراج الإيرانيين من سوريا سوى الروس، فالولايات المتحدة لن تستخدم قوة عسكرية لإخراج الإيرانيين من سوريا. ولدينا أمثلة لخروج قوات عسكرية من مناطق قتال بمجرد انتهاء الحرب، فأميركا رحلت عن فيتنام في فترة السبعينات بعد انتهاء الحرب. وخروج الإيرانيين من سوريا ليس مطلبا غير عادي، وهو أمر قابل للتحقيق.
- إلى متى سيبقى الأميركيون شرق سوريا، وإذا كانت القوات الأميركية باقية في سوريا، فما الهدف هل يقتصر الهدف فقط على هزيمة «داعش»؟
- أولا، هدف البقاء هو هزيمة «داعش»، وضمان ألا يتكرر ما حدث في عام 2012؛ حينما خرجت القوات الأميركية من المنطقة وعاد تنظيم «القاعدة» في الظهور بشكل «داعش». والبقاء هنا لضمان ألا تظهر تنظيمات «داعشية» جديدة. ثانيا، إننا نريد المشاركة دبلوماسيا ومن خلال الحلفاء وعسكريا في تحقيق هدف إخراج إيران من سوريا. وثالثا، لتنفيذ عملية سياسية وليس للاحتلال.
- بعد إسقاط الطائرة الروسية بنيران النظام السوري، ألقت روسيا المسؤولية على إسرائيل، وأعلنت نيتها تسليم منظومة «إس 300» إلى دمشق، كيف ترى الموقف، وخطورة سوء حسابات تؤدي إلى تصادمات؟
- هناك خمس قوات أجنبية منخرطة في الصراع في سوريا، وهي: الولايات المتحدة، وروسيا، وإيران، وتركيا، وإسرائيل، وكل دولة لديها الأهداف التي تريد تحقيقها، وتلاحق لاعبا آخر، فإسرائيل تلاحق «حزب الله»، وأميركا تلاحق «داعش»، والروس والإيرانيون يلاحقون المعارضين للأسد، والأتراك يلاحقون الأكراد و«داعش»، وجميع هذه القوى ناجحة في حملاتها ضد هؤلاء اللاعبين. وهناك الآن انقسام بين الدول أنفسها، فالإسرائيليون يلاحقون مواقع إيرانية في سوريا، وكان للولايات المتحدة أيضا مواجهات مع الروس، ولذا فإن سوء التقدير وسوء الحسابات دائما يثير القلق، وهذا وضع خطير للغاية.
وكان آخر موقف مشابه هو الحرب في عام 1973، حينما أوشك الإسرائيليون على الهزيمة أمام المصريين عند قناة السويس. وهي المرة التي كانت بمنطقة الشرق الأوسط خمس قوات عسكرية، ما بين أميركيين ومصريين وإسرائيليين وروس وسوريين، وجميعهم في مواجهات عسكرية. وهنا الموقف في سوريا خطر.
- في ظل هذا الموقف الخطر، كيف ستعمل الولايات المتحدة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لمعالجة الأزمة في سوريا؟ وما الاستراتيجية التي تتبناها؟
- لدينا بالفعل اجتماع وزاري يوم الخميس، يضم الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية، ويركز اللقاء على الجهود الإنسانية، ونعمل خلف الأبواب نتحدث إلى إسرائيل وتركيا وروسيا ودول أخرى، لمحاولة إيجاد حل لهذه الأزمة، بما يعيد سوريا إلى المجتمع الدولي. والهدف هنا هو تسهيل الخطوة القادمة من مواجهة عسكرية ما بين الحكومة السورية وأصدقائها والمعارضة السورية ومسانديها، والتحرك قدما إلى ما بعد ذلك من هذه المواجهة العسكرية إلى عملية سياسية، في إطار اتفاقات جنيف وقرار مجلس الأمن 2254.
- ما تصوركم للحل السياسي في سوريا؟ وما الذي تملكه الولايات المتحدة من سلطة لتحقيق الحل السياسي الذي ترغبه؟
- الحل السياسي لسوريا يتطلب مراجعة دستور جديد، وتحقيق الأمن، وإجراء انتخابات، وتشكيل لجنة لوضع الدستور. والولايات المتحدة وأصدقاؤنا يطالبون المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بالقيام بتشكيل اللجنة في أسرع وقت، بحلول الحادي والثلاثين من أكتوبر (تشرين الأول). وما تملكه الولايات المتحدة لتحقيق الحل السياسي هو أننا ندعو المجتمع الدولي، ونقول: هل أنتم سعداء بما يحدث في سوريا منذ عام 2011، ونزوح أكثر من 10 ملايين سوري، وظهور «داعش»، وسيطرة 35 ألف مقاتل من «داعش» على أراض في سوريا والعراق، واحتمالات المواجهة بين الدول المنخرطة في الصراع داخل سوريا. وما نملكه من سلطة أو قدرات، هو التوجه إلى المجتمع الدولي هنا في نيويورك، بأنه علينا أن نوقف ذلك، وأنه لدينا مسار سياسي آخر.
والأمر الثاني هو أن الوضع العسكري مستقر نسبيا في الوقت الحالي في سوريا، ويمكن استغلال ذلك للمضي قدما. والأمر الثالث هو أن المجتمع الدولي - وليس فقط الولايات المتحدة - لن يشارك في إعادة إعمار سوريا - وهي تحتاج إلى إعادة إعمار بشدة - إلا أن يرى عملية سياسية لا يتم التراجع عنها، وينجم عنها من خلال عملية سياسية سوريا جديدة، لا تهدد شعبها أو جيرانها. فما حدث خلال الأزمة السورية أنتج ظهور الإرهاب واستخدام السلاح الكيماوي، وجلب إيران إلى داخل سوريا لتهديد إسرائيل والأردن وتركيا، وكل ذلك يجب أن يتوقف، ولن نساعد سوريا إلا حينما تستجيب للحل السياسي؛ لأن كلا من روسيا وإيران لا يمكنهما مساعدة سوريا اقتصادياً.
- هل الأمر يتعلق بممارسة ضغوط اقتصادية على سوريا لدفعها للعملية السياسية؟
- ليست فقط ضغوطاً مالية واقتصادية، إنهم يحتاجون إلى اعتراف دولي لتكون سوريا دولة عادية مرة أخرى، فالمجتمع الدولي والدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة لا ينظرون إلى سوريا باعتبارها دولة عادية، ومن يتعامل مع سوريا كدولة عادية هي روسيا فقط، وحتى الصين لا تتعامل معها كدولة عادية، وصوتت داخل مجلس الأمن في عدد من المرات ضد بعض القرارات المتعلقة بسوريا، لذا (النظام) السوري منعزل دبلوماسياً ومفلس اقتصادياً.
- في ظل هذه الرؤية الأميركية للعملية السياسية، ما مصير بشار الأسد؟ وهل تخلت الولايات المتحدة عن مطالبتها برحيل الأسد؟
- لا يوجد هدف أميركي بإزاحة الأسد. سنكون سعداء إذا رحل وأعلن رحيله من تلقاء نفسه؛ لكن هذا ليس هدفنا، فالهدف لدينا هو ظهور سوريا مختلفة لا تهدد شعبها أو جيرانها، ولا تستخدم السلاح الكيماوي، ولا تطرد اللاجئين والنازحين إلى خارج أراضيها، ولا توفر لإيران منصة لإطلاق الصواريخ ضد إسرائيل. وأيضا من أهدافنا محاسبة أولئك الذين ارتكبوا جرائم حرب. مصير الأسد أمر يقرره السوريون، وإذا استطاع الأسد قيادة سوريا في هذا الاتجاه فهو أمر ربما يأخذه السوريون في الاعتبار.
- أعلن وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو أن الحل في سوريا يجب أن يتضمن عملية دستورية وإجراء انتخابات، من خلال تجربتك في العمل كسفير للولايات المتحدة في تركيا والعراق، وإقرار دستور جديد في العراق، كيف ستجبر نظام الأسد على احترام الدستور وإجراء انتخابات حرة ونزيهة؟
- تمت إزاحة (رئيس الوزراء العراقي السابق نوري) المالكي من منصبه من خلال الدستور؛ لأنه لم يستطع منع «داعش» من السيطرة على مناطق بالعراق، ولم تحدث في أي دولة بمنطقة الشرق الأوسط إزاحة قائد لأنه لم يكن عند توقعات شعبه، وأن تتم إزاحته من خلال عملية دستورية. قد كنت موجودا حينما تمت صياغة الدستور العراقي، وكنت متشككا؛ لكن العراقيين آمنوا بالدستور، ولا أعرف ما الذي يمنع سوريا من المضي في هذا الاتجاه.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended