الحكومة اليمنية للحوثيين: صنعاء خط أحمر

الناطق باسمها طالب المتمردين بإعادة عمران وإغلاق الملف الدامي

الرئيس عبد ربه منصور هادي
الرئيس عبد ربه منصور هادي
TT

الحكومة اليمنية للحوثيين: صنعاء خط أحمر

الرئيس عبد ربه منصور هادي
الرئيس عبد ربه منصور هادي

قال الناطق باسم حكومة الوفاق الوطني في اليمن، راجح بادي، إن مدينة عمران تحت سيطرة الجماعات الحوثية المتمردة بصورة كاملة، في الوقت الذي دعت فيه الحكومة الحوثيين إلى إخلاء المدينة وإطلاق سراح المعتقلين والأسرى.
وأضاف بادي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع في مدينة عمران تحت سيطرة ميليشيا الحوثيين بصورة كاملة، والرئيس عبد ربه منصور هادي أكد في آخر خطاب له في الكلية الحربية أن ما حدث في عمران هو استهداف للدولة بكل ما تعنيه الكلمة.. وليس استهدافا لطرف سياسي أو طرف معين».
وأضاف: «موقف رئيس الجمهورية وحكومة الوفاق واضح جدا ويتضمن ضرورة انسحاب الحوثيين من مدينة عمران وتسليم كل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي تم الاستيلاء عليها من المعسكرات، وإطلاق سراح المعتقلين والأسرى من القادة العسكريين والضباط وتسليم جثامين القتلى من قوات الجيش والأمن». ولم يؤكد المسؤول الحكومي الأنباء التي أوردتها وسائل إعلام تابعة للحوثيين حول مقتل العميد حميد القشيبي، قائد اللواء «310 - مدرع»، الذي رفض تسليم قواته للحوثيين.
وأكد الناطق باسم الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط» أن هذه «خيارات الدولة اليمنية وشروط الحكومة المطروحة على الحوثيين التي لم يلتزموا بها حتى الآن، لكي تجري إعادة تطبيع الحياة في مدينة عمران ولكي يبدو حسن نية إذا هم أرادوا إغلاق هذا الملف الدامي».
وحول موقف الحكومة اليمنية من تحركات المسلحين الحوثيين في المناطق المحيطة بالعاصمة صنعاء، يقول راجح بادي إن «الحكومة اليمنية وعبر اللجنة الأمنية العليا أصدرت بيانا حددت فيه عددا من الإجراءات التي جرى اتخاذها لضمان الأمن في العاصمة صنعاء، وموقف الحكومة اليمنية واضح أن أمن العاصمة صنعاء خط أحمر وأنه لن يسمح لأي طرف أو أي جهة، مهما كانت، أن تزعزع الأمن والاستقرار في صنعاء».
وحول المعلومات المتداولة في الشارع اليمني عن تحركات لـ«خلايا حوثية» في العاصمة صنعاء ومحاولة المكوث في منازل تطل على مناطق استراتيجية وأيضا القيام بتخزين كميات كبيرة من الأسلحة وحشد أنصارهم، يقول ناطق الحكومة اليمنية إن «اللجنة الأمنية واللجنة العسكرية اجتمعت برئيس الجمهورية واتخذت خطوات على أرض الواقع، منها تشديد الإجراءات الأمنية لحفظ الأمن تجاه أي تحركات، سواء من داخل العاصمة أو من خارجها».
في السياق ذاته، طالبت حكومة الوفاق الوطني جماعة الحوثي بالانسحاب من محافظة عمران، وجاء ذلك في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء اليمني، وهو الاجتماع الذي طالب جماعة الحوثي وكل الجماعات المسلحة من غير أبناء محافظة عمران بالانسحاب من المحافظة وتسليم كل الأسلحة والمعدات التي تم الاستيلاء عليها من قبل عناصرهم.
ودعت حكومة الوفاق الوطني الحوثيين، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى إطلاق كل المعتقلين من مدنيين وعسكريين وإفساح المجال أمام الجهود الحكومية لتطبيع الأوضاع في المحافظة، وشددت على ضرورة التزام الجميع بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتنفيذها على أرض الواقع من أجل بناء الدولة الحديثة التي تلبي تطلعات الشعب اليمني في الاستقرار والحكم الرشيد والرخاء والازدهار، حسب بيان الحكومة اليمنية التي أكدت أن اللجوء إلى استخدام العنف والسلاح هو رهان خاسر ويعمق جروح الوطن ويؤثر سلبا على نسيجه الاجتماعي، كما أنه لن يحقق أغراض أي جماعة أو حزب أو جهة أو قبيلة في فرض منطقها ونفوذها على أبناء الوطن، حسب البيان.
من جهة ثانية قتل عنصران في قوات الأمن الخاصة في هجوم استهدف ثكنة في محافظة البيضاء بوسط اليمن، فيما اختطف قبل يومين شرطيان في المنطقة نفسها التي تعد من معاقل تنظيم القاعدة، بحسب ما أفاد مسؤول محلي أمس.
وهاجم مسلحون على متن سيارتين ثكنة قوات الأمن الخاصة، في مدينة رداع بالأسلحة الرشاشة مساء أول من أمس، فرد الحراس بالرصاص، بحسب المسؤول. وأضاف أن «عنصرين من قوات الأمن الخاصة قتلا وأصيب ثالث بجروح»، مشيرا إلى أن «المهاجمين فشلوا في الدخول إلى الثكنة وقد لاذوا بالفرار». ولم يشر المصدر إلى سقوط قتلى أو جرحى في صفوف المهاجمين.
وذكر المسؤول نفسه أن السلطات ما زالت «من دون أنباء عن شرطيين اختطفا قبل يومين في البيضاء»، عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم نفسه. وبحسب المسؤول، اختطف مسلحون الشرطيين. ولم يدل المسؤول بأي تفاصيل إضافية.
وتنشط «القاعدة» في محافظة البيضاء، فيما كانت رداع عام 2012 مسرح معارك عنيفة بين «القاعدة» والقبائل المحلية التي تصدت لها. وتعد واشنطن تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب الذي يتحصن في اليمن، الفرع الأنشط في الشبكة المتطرفة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.