سياسيون يمنيون: مشروع الحوثي غير قابل للحياة من دون السلاح

أكدوا لـ {الشرق الأوسط} استحالة جنوح الميليشيات للسلام

TT

سياسيون يمنيون: مشروع الحوثي غير قابل للحياة من دون السلاح

أكد سياسيون وناشطون يمنيون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية لا يمكن أن تقبل بالتعايش مع المجتمع اليمني أو تجنح للسلام، بسبب المنظومة الفكرية الإيرانية التي تتحكم بالجماعة في طابعها الطائفي، والسلاح الذي ترفض التخلي عنه باعتباره هو العامل الرئيسي لفرض أجندتها الفكرية بالقوة على المكونات اليمنية.
وكانت الجماعة الحوثية قد تعمدت إفشال آخر جولة من المشاورات رعتها الأمم المتحدة في جنيف بتغيّب وفدها عن الحضور تحت ذرائع واهية أكدت للمراقبين للشأن اليمني عدم جدية الميليشيات في السعي نحو السلام والعودة إلى المسار الانتقالي الذي انقلبت عليه في 21 سبتمبر (أيلول) عندما اجتاحت صنعاء بقوة السلاح.
وفي الوقت الذي يرى الكاتب والباحث السياسي الدكتور فارس البيل أن «مشكلة اليمنيين مع الحوثي هي الفارق بين مشروع الموت ومشروع الدولة، فإنه يؤكد أن الميليشيات الحوثية قوّضت الدولة بقوة السلاح وهدمت الحياة اليمنية بالعنف والإرهاب والتدمير الممنهج». ولا يرى الدكتور البيل «ضيرا في وجود التنوع المذهبي في إطار الهوية الوطنية وممارسات العمل السياسي الوطني والتنافس الشريف، إذ إن الدولة وقوانينها تكفل التعايش والتنوع».
ويتابع الدكتور البيل قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «جاءت ميليشيات الحوثي بأفكار خارجة عن التعايش المذهبي المعتدل وفرضت توجهها بقوة السلاح لصالح مشروع خارجي، وهدمت إطار اليمنيين الناظم لحياتهم وهي المؤسسات والسلطات أياً كان أداؤها، وبالتالي فإنها ارتكبت أكثر من جرم في آن، ففرض الأيدولوجيا وتقويض الدولة وتدمير الحياة والامتداد الخارجي للجماعة كلها جرائم لا تقبل القسمة إلا على نفسها».
من جهته، يرى المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي في معرض تعليقه على ماهية جوهر مشكلة اليمنيين مع الجماعة الحوثية أن المشكلة تتلخص في لجوء الحوثي إلى السلاح. إلا أن الباحث والكاتب السياسي ثابت الأحمدي يعتقد أن مشكلة الحوثي التاريخية في فكره، إذ إن الفكر، كما يقول، سلاح في حد ذاته. ويستطرد الأحمدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن خطورة الفكر الحوثي بقوله: «علينا أن ندرك يقينا أن اللغم يسكن الرأس الموبوء بالفكر الخرافي قبل أن يسكن المكان الذي يتفجر فيه، بل إن كل معتنق للفكر الإمامي هو لغم متحرك بحد ذاته وخطر على المجتمع وعلى الدولة بل وعلى نفسه، مثله مثل الإرهابي القاعدي أو الداعشي لا فرق، كون الطرفين يعتنقان آيديولوجيتين صلبتين لا تؤمن بالآخر ولا بالتنوع ولا بالخلاف».
ويشير الأحمدي إلى التشابه بين الحوثيين والتنظيميات الإرهابية الأخرى مثل «داعش» و«القاعدة»؛ فكما للتنظيمين سالفي الذكر «مفهوم مثالي (طوباوي) هو الخلافة، فإن للإمامة بكافة تفرعاتها ذات المفهوم المثالي، وهو الإمامة، وكلا المفهومين يتعارضان اليوم مع مبادئ الدولة الوطنية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة».
وفي السياق ذاته، يؤكد الباحث والسياسي اليمني نجيب غلاب أن «الحوثية بإمكانها أن تتنازل عن أي شيء وكل شيء إلا السلاح فهو كل شيء ومن دونه يخسرون كل شيء». ويؤكد غلاب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثية «لم تتمكن من إعادة إنتاج مشروع الولاية في ظل المتغيرات التي أحدثتها التحولات الجذرية في ستينات القرن العشرين وفي عهد التحولات الديمقراطية بعد الوحدة اليمنية.
وإذ ظلت الأحزاب الحاضنة لفكرة الولاية وتقديس العرق، كما يقول غلاب، مهمشة وضعيفة ولم تتمكن من الانتشار بل ظلت الأحزاب الهشة والأكثر ضعفا في كل الانتخابات المتلاحقة رغم صوتها المرتفع ولم تجرؤ على التعبير عن أهدافها الفعلية وظلت تلبس الأقنعة. ويضيف أن «الآيديولوجية الهشة والساذجة التي ارتكز عليها حسين الحوثي التي حاول من خلالها شرعنة مفهوم الولاية بالاعتماد على التراث الهادوي وعلى التنظيرات الخمينية وتأثره بالإسلاموية الإخوانية ظلت محاصرة وغير قادرة على الانتشار ولم تقنع الكثير في صعدة المغلقة على نفسها فكيف بالنخب في العاصمة».
وفي حين كادت مفاهيم الولاية وتقديس العرق أن تموت في اليمن، وكانت الدعوة إليها مدعاة للسخرية، كما يقول غلاب، لجأت الحوثية ومخلفات الإمامة إلى البندقية كخيار لفرض مقولاتها وتخليق صراعات لنشر الفكرة وإعادة لملمة العصبية العرقية للدفاع عن المشروع النقيض لجمهورية الشعب. ويكشف الباحث غلاب أن إيران ووكلاءها مثل «حزب الله» اللبناني نصحت الجماعة الحوثية «بالاستناد إلى تجربة الإمامة في اليمن التي اتخذت من السيف طريقا لفرض عقائدها وسلطتها والاستفادة من تجربة الخمينية في تفجير الصراعات الطائفية كأهم مداخل لتمرير وفرض الآيديولوجية العنصرية الطائفية للولاية ومقولاتها التاريخية التي تجاوزتها الدولة الحديثة».
ويؤكد غلاب استحالة التعايش مع سلاح الجماعة الحوثية، فمن دون البندقية، كما يقول، لن يكون للعقائد وجود ومن دون تفكيك المجتمع وهدم التعايش لن تتمكن الجماعات العرقية من التنفيذ وبناء التحالفات التي تساعدها على التمكن. ويرى أن وجود السلاح في يد الجماعة هو المحدد الأساسي لوجودها من دونه «تغدو الحوثية مجرد فكرة متخلفة وساذجة في ظل التحولات التي فرضتها متغيرات الواقع العصري في اليمن وكانت غير قابلة للحياة في ظل تنامي الوعي الوطني بالأخوة والعدالة والمساواة والثقافة الجمهورية التي أسست لها الثورة اليمنية السبتمبرية والأكتوبرية وتحولات المجتمع في ظل التعليم والتواصل والتثاقف العربي والعالم».
ومن وجهة نظر غلاب فإنه في حال «نزعت بندقية الحوثية فإنها لن تعيش فكرتها بل ستواجه بموجة فكرية مضادة وستقاتلها الكتلة الفكرية والثقافية والسياسية بنعومة الجديد العصري».
ولا يذهب فارس البيل، بعيدا عن هذا الطرح، إذ يرى أن الآيديولوجيا «يمكن أن يسمح الناس بوجودها طالما كانت غير ضارة للمجتمع ولا تهدد قريناتها والمختلفين معها وتتعايش في إطار قناعاتها غير المضرة». لكن أن تجتمع الآيديولوجيا والسلاح فهي كما يقول «جريمة وإرهاب من العيار الكبير الذي لا يمكن وصفه إلا في إطار يشبه الغزو أو الاحتلال أو العرقية وتصفياتها، كما هو معلوم في أعراف الصراعات البشرية».
في حالة واحدة سيقبل اليمنيون، على حد قول البيل، بفكر الحوثي وهي «عندما يكون فكره نابعا من بيئتهم وتدينهم، ولا يهدم تنوعهم، وتكون سياسته في إطار العمل السياسي الوطني، ولا يكون هذا الفكر مقرونا بمخالب القوة».
ويؤكد الدكتور البيل أن «مشكلة اليمنيين ستبقى (مع أي آيديولوجيا عندما تقصي التنوع والهوية وتهدم هيكل الدولة وتحتكر الموارد والوظيفة والحياة».
من جهته، ينحو الباحث والقيادي في حزب «المؤتمر الشعبي» الدكتور عادل الشجاع منحى آخر، إذ يؤكد في تعليقه لـ«الشرق الأوسط» أن مشكلة المجتمع اليمني ليست في الحوثي ولا في سلاحه وإنما «في تبعيته لإيران ورهن اليمن لملالي إيران بالمجان».
كما يرى الباحث والناشط الحقوقي اليمني موسى النمراني، «أن الأفكار المتطرفة والعنيفة والإقصائية كفكر الحوثيين أو القاعدة أو (داعش) تمثل مشكلة في حد ذاتها». فاستخدام السلاح بالنسبة لها، على حد قول النمراني، «ليس سوى مسألة وقت أو أولوية قد تؤجل إلى حين، ولذلك فالمجتمع الذي يصاب بعض أبنائه بمثل هذه الأفكار المتطرفة لا يلبث حتى يغرق في مستنقع العنف والاحتراب». ويشير النمراني إلى أن هذه الجماعات درجت على «ادعاء الحق وتعبئة أتباعها بأنهم مستهدفون من الشرق والغرب ثم عزلهم عن المجتمع الذي تتهمه بالانحياز وتدعوهم إلى قتاله باعتباره هو العدو وإذا لم يكن هو العدو فهو أدوات العدو».
ويلفت النمراني إلى كيفية أن الميليشيات الحوثية كانت تهاجم منذ 2004 الجيش اليمني، وكيف كانت تقول لأتباعها إن أميركا على وشك احتلال اليمن وأنها موجودة في البحر الأحمر لكن الجيش اليمني هو الذي يعيق الجماعة عن مواجهتها.
ويصل النمراني إلى القول بأن أفكار الحوثيين «لا يمكنها أن تعيش إلا وهي تملك السلاح وتستخدمه وتحتمي به، أو تستعد لاستخدامه، ولا يمكنها أن تعيش في ظل جو تعددي سياسي لأنها عندما تكون الأوضاع هادئة وآمنة لا تحصل في الانتخابات حتى على أصوات اثنين في المائة من الناخبين، لكنها حين تمتلك السلاح تستخدمه وتسيطر على حياة مائة في المائة من المجتمع، ولهذا فمعادلة السلاح أو السياسة بالنسبة لها معادلة محسومة لصالح السلاح».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».