سياسيون يمنيون: مشروع الحوثي غير قابل للحياة من دون السلاح

أكدوا لـ {الشرق الأوسط} استحالة جنوح الميليشيات للسلام

TT

سياسيون يمنيون: مشروع الحوثي غير قابل للحياة من دون السلاح

أكد سياسيون وناشطون يمنيون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية لا يمكن أن تقبل بالتعايش مع المجتمع اليمني أو تجنح للسلام، بسبب المنظومة الفكرية الإيرانية التي تتحكم بالجماعة في طابعها الطائفي، والسلاح الذي ترفض التخلي عنه باعتباره هو العامل الرئيسي لفرض أجندتها الفكرية بالقوة على المكونات اليمنية.
وكانت الجماعة الحوثية قد تعمدت إفشال آخر جولة من المشاورات رعتها الأمم المتحدة في جنيف بتغيّب وفدها عن الحضور تحت ذرائع واهية أكدت للمراقبين للشأن اليمني عدم جدية الميليشيات في السعي نحو السلام والعودة إلى المسار الانتقالي الذي انقلبت عليه في 21 سبتمبر (أيلول) عندما اجتاحت صنعاء بقوة السلاح.
وفي الوقت الذي يرى الكاتب والباحث السياسي الدكتور فارس البيل أن «مشكلة اليمنيين مع الحوثي هي الفارق بين مشروع الموت ومشروع الدولة، فإنه يؤكد أن الميليشيات الحوثية قوّضت الدولة بقوة السلاح وهدمت الحياة اليمنية بالعنف والإرهاب والتدمير الممنهج». ولا يرى الدكتور البيل «ضيرا في وجود التنوع المذهبي في إطار الهوية الوطنية وممارسات العمل السياسي الوطني والتنافس الشريف، إذ إن الدولة وقوانينها تكفل التعايش والتنوع».
ويتابع الدكتور البيل قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «جاءت ميليشيات الحوثي بأفكار خارجة عن التعايش المذهبي المعتدل وفرضت توجهها بقوة السلاح لصالح مشروع خارجي، وهدمت إطار اليمنيين الناظم لحياتهم وهي المؤسسات والسلطات أياً كان أداؤها، وبالتالي فإنها ارتكبت أكثر من جرم في آن، ففرض الأيدولوجيا وتقويض الدولة وتدمير الحياة والامتداد الخارجي للجماعة كلها جرائم لا تقبل القسمة إلا على نفسها».
من جهته، يرى المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي في معرض تعليقه على ماهية جوهر مشكلة اليمنيين مع الجماعة الحوثية أن المشكلة تتلخص في لجوء الحوثي إلى السلاح. إلا أن الباحث والكاتب السياسي ثابت الأحمدي يعتقد أن مشكلة الحوثي التاريخية في فكره، إذ إن الفكر، كما يقول، سلاح في حد ذاته. ويستطرد الأحمدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن خطورة الفكر الحوثي بقوله: «علينا أن ندرك يقينا أن اللغم يسكن الرأس الموبوء بالفكر الخرافي قبل أن يسكن المكان الذي يتفجر فيه، بل إن كل معتنق للفكر الإمامي هو لغم متحرك بحد ذاته وخطر على المجتمع وعلى الدولة بل وعلى نفسه، مثله مثل الإرهابي القاعدي أو الداعشي لا فرق، كون الطرفين يعتنقان آيديولوجيتين صلبتين لا تؤمن بالآخر ولا بالتنوع ولا بالخلاف».
ويشير الأحمدي إلى التشابه بين الحوثيين والتنظيميات الإرهابية الأخرى مثل «داعش» و«القاعدة»؛ فكما للتنظيمين سالفي الذكر «مفهوم مثالي (طوباوي) هو الخلافة، فإن للإمامة بكافة تفرعاتها ذات المفهوم المثالي، وهو الإمامة، وكلا المفهومين يتعارضان اليوم مع مبادئ الدولة الوطنية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة».
وفي السياق ذاته، يؤكد الباحث والسياسي اليمني نجيب غلاب أن «الحوثية بإمكانها أن تتنازل عن أي شيء وكل شيء إلا السلاح فهو كل شيء ومن دونه يخسرون كل شيء». ويؤكد غلاب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثية «لم تتمكن من إعادة إنتاج مشروع الولاية في ظل المتغيرات التي أحدثتها التحولات الجذرية في ستينات القرن العشرين وفي عهد التحولات الديمقراطية بعد الوحدة اليمنية.
وإذ ظلت الأحزاب الحاضنة لفكرة الولاية وتقديس العرق، كما يقول غلاب، مهمشة وضعيفة ولم تتمكن من الانتشار بل ظلت الأحزاب الهشة والأكثر ضعفا في كل الانتخابات المتلاحقة رغم صوتها المرتفع ولم تجرؤ على التعبير عن أهدافها الفعلية وظلت تلبس الأقنعة. ويضيف أن «الآيديولوجية الهشة والساذجة التي ارتكز عليها حسين الحوثي التي حاول من خلالها شرعنة مفهوم الولاية بالاعتماد على التراث الهادوي وعلى التنظيرات الخمينية وتأثره بالإسلاموية الإخوانية ظلت محاصرة وغير قادرة على الانتشار ولم تقنع الكثير في صعدة المغلقة على نفسها فكيف بالنخب في العاصمة».
وفي حين كادت مفاهيم الولاية وتقديس العرق أن تموت في اليمن، وكانت الدعوة إليها مدعاة للسخرية، كما يقول غلاب، لجأت الحوثية ومخلفات الإمامة إلى البندقية كخيار لفرض مقولاتها وتخليق صراعات لنشر الفكرة وإعادة لملمة العصبية العرقية للدفاع عن المشروع النقيض لجمهورية الشعب. ويكشف الباحث غلاب أن إيران ووكلاءها مثل «حزب الله» اللبناني نصحت الجماعة الحوثية «بالاستناد إلى تجربة الإمامة في اليمن التي اتخذت من السيف طريقا لفرض عقائدها وسلطتها والاستفادة من تجربة الخمينية في تفجير الصراعات الطائفية كأهم مداخل لتمرير وفرض الآيديولوجية العنصرية الطائفية للولاية ومقولاتها التاريخية التي تجاوزتها الدولة الحديثة».
ويؤكد غلاب استحالة التعايش مع سلاح الجماعة الحوثية، فمن دون البندقية، كما يقول، لن يكون للعقائد وجود ومن دون تفكيك المجتمع وهدم التعايش لن تتمكن الجماعات العرقية من التنفيذ وبناء التحالفات التي تساعدها على التمكن. ويرى أن وجود السلاح في يد الجماعة هو المحدد الأساسي لوجودها من دونه «تغدو الحوثية مجرد فكرة متخلفة وساذجة في ظل التحولات التي فرضتها متغيرات الواقع العصري في اليمن وكانت غير قابلة للحياة في ظل تنامي الوعي الوطني بالأخوة والعدالة والمساواة والثقافة الجمهورية التي أسست لها الثورة اليمنية السبتمبرية والأكتوبرية وتحولات المجتمع في ظل التعليم والتواصل والتثاقف العربي والعالم».
ومن وجهة نظر غلاب فإنه في حال «نزعت بندقية الحوثية فإنها لن تعيش فكرتها بل ستواجه بموجة فكرية مضادة وستقاتلها الكتلة الفكرية والثقافية والسياسية بنعومة الجديد العصري».
ولا يذهب فارس البيل، بعيدا عن هذا الطرح، إذ يرى أن الآيديولوجيا «يمكن أن يسمح الناس بوجودها طالما كانت غير ضارة للمجتمع ولا تهدد قريناتها والمختلفين معها وتتعايش في إطار قناعاتها غير المضرة». لكن أن تجتمع الآيديولوجيا والسلاح فهي كما يقول «جريمة وإرهاب من العيار الكبير الذي لا يمكن وصفه إلا في إطار يشبه الغزو أو الاحتلال أو العرقية وتصفياتها، كما هو معلوم في أعراف الصراعات البشرية».
في حالة واحدة سيقبل اليمنيون، على حد قول البيل، بفكر الحوثي وهي «عندما يكون فكره نابعا من بيئتهم وتدينهم، ولا يهدم تنوعهم، وتكون سياسته في إطار العمل السياسي الوطني، ولا يكون هذا الفكر مقرونا بمخالب القوة».
ويؤكد الدكتور البيل أن «مشكلة اليمنيين ستبقى (مع أي آيديولوجيا عندما تقصي التنوع والهوية وتهدم هيكل الدولة وتحتكر الموارد والوظيفة والحياة».
من جهته، ينحو الباحث والقيادي في حزب «المؤتمر الشعبي» الدكتور عادل الشجاع منحى آخر، إذ يؤكد في تعليقه لـ«الشرق الأوسط» أن مشكلة المجتمع اليمني ليست في الحوثي ولا في سلاحه وإنما «في تبعيته لإيران ورهن اليمن لملالي إيران بالمجان».
كما يرى الباحث والناشط الحقوقي اليمني موسى النمراني، «أن الأفكار المتطرفة والعنيفة والإقصائية كفكر الحوثيين أو القاعدة أو (داعش) تمثل مشكلة في حد ذاتها». فاستخدام السلاح بالنسبة لها، على حد قول النمراني، «ليس سوى مسألة وقت أو أولوية قد تؤجل إلى حين، ولذلك فالمجتمع الذي يصاب بعض أبنائه بمثل هذه الأفكار المتطرفة لا يلبث حتى يغرق في مستنقع العنف والاحتراب». ويشير النمراني إلى أن هذه الجماعات درجت على «ادعاء الحق وتعبئة أتباعها بأنهم مستهدفون من الشرق والغرب ثم عزلهم عن المجتمع الذي تتهمه بالانحياز وتدعوهم إلى قتاله باعتباره هو العدو وإذا لم يكن هو العدو فهو أدوات العدو».
ويلفت النمراني إلى كيفية أن الميليشيات الحوثية كانت تهاجم منذ 2004 الجيش اليمني، وكيف كانت تقول لأتباعها إن أميركا على وشك احتلال اليمن وأنها موجودة في البحر الأحمر لكن الجيش اليمني هو الذي يعيق الجماعة عن مواجهتها.
ويصل النمراني إلى القول بأن أفكار الحوثيين «لا يمكنها أن تعيش إلا وهي تملك السلاح وتستخدمه وتحتمي به، أو تستعد لاستخدامه، ولا يمكنها أن تعيش في ظل جو تعددي سياسي لأنها عندما تكون الأوضاع هادئة وآمنة لا تحصل في الانتخابات حتى على أصوات اثنين في المائة من الناخبين، لكنها حين تمتلك السلاح تستخدمه وتسيطر على حياة مائة في المائة من المجتمع، ولهذا فمعادلة السلاح أو السياسة بالنسبة لها معادلة محسومة لصالح السلاح».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».