هوشيار زيباري لـ {الشرق الأوسط}: إما نجاح العملية السياسية أو الفوضى

قال إنه ما زال عضوا في الحكومة العراقية وسيعود إلى بغداد في أي وقت

هوشيار زيباري لـ {الشرق الأوسط}: إما نجاح العملية السياسية أو الفوضى
TT

هوشيار زيباري لـ {الشرق الأوسط}: إما نجاح العملية السياسية أو الفوضى

هوشيار زيباري لـ {الشرق الأوسط}: إما نجاح العملية السياسية أو الفوضى

قال وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، إنه ما زال عضوا في الحكومة والتحالف الكردستاني بالبرلمان، مشيرا إلى أن ما حدث بشأن استقالته هو تجميد المشاركة في اجتماعات مجلس الوزراء على خلفية اتهامات رئيس الوزراء لإقليم أربيل بأنه يقيم غرفة عمليات مشتركة مع «داعش» و«القاعدة».
وأكد زيباري في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، عبر الهاتف من أربيل بالعراق، أن انتخاب رئيس البرلمان خطوة مهمة لبداية العملية السياسية في العراق، وأشاد بمشاركة السنة فيها، وأشار إلى أنه «أمام العراق شهر أو أكثر حتى نصل إما للوحدة والاستقرار ونشترك جميعا في مكافحة الإرهاب، التحدي الأكبر، أو، لا قدر الله، أشياء أخرى على رأسها الفوضى».
ورأى زيباري تصريحات عزة الدوري مجرد تهديدات، مؤكدا أن بغداد محصنة ويصعب الاقتراب منها، كما تحدث عن شروط ومواصفات اختيار رئيس الوزراء التي حددتها المرجعية الدينية في النجف والتي تصل لثمانية بنود، لافتا إلى أن مواصفات رئيس الجمهورية حددها الدستور. ووصف زيباري زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري للعراق بأنها مهمة ومبادرة طيبة جاءت في ظروف صعبة وقد وقفت مصر من خلالها على مسافة واحدة من جميع المكونات العراقية.. وهنا نص الحوار:

* هل توافق العراق على اختيار الرؤساء الثلاث: رئيس البرلمان ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية؟
- الأمور تسير في الاتجاه الصحيح بالنسبة للعملية السياسية واختيار الرئاسات وتغيير الحكومة، وقد فرغنا من عدة اجتماعات على مدار الأيام الفائتة، ونرى أن انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه أمر جيد، ونعد ذلك نقطة البداية، وسوف يسمي التحالف الكردستاني مرشحي رئيس الجمهورية من حزب الرئيس جلال طالباني، وبعد انتخابه بشهر يطلب رئيس الجمهورية من البرلمان تسمية رئيس الوزراء، ونرى أيضا أن مشاركة السنة في البرلمان تشير لمشاركة كل المكونات السياسية وتخفف مسألة الاحتقان والمظالم السابقة، أما المعركة الكبرى فستكون حول اختيار رئيس الوزراء
* هل تمت تسمية أو تحديد رئيس الوزراء الجديد؟ ومن سيكون؟
- المرجعية الدينية في النجف - والسيد السيسستاني وضعوا ثمانية شروط يجب أن تتوافر في المرشح لرئاسة الوزراء، وهي تفادي الأخطاء السابقة في إدارة الدولة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل كل المكونات بمن في ذلك السنة العرب، وأن يكون للحكومة ورئيسها قبول كل المكونات الشيعية والسنية والكردية، وبالتالي من تنطبق عليه هذه الشروط سوف يحظى برئاسة الحكومة، وقد بدأت المناقشات والمشاورات وبقوة داخل الكتلة الشيعية لاختيار مرشحهم - هذا هو الاتجاه - مع التأكيد على مشاركة الأكراد في كل العملية السياسية.
* متى تظهر نتائج هذا التوافق في العملية السياسية؟ وهل ستساهم في حل المشاكل الأمنية؟
- أمامنا شهر أو أكثر حتى تتضح الصورة بشكل كامل وصريح؛ لأن هناك أزمة عميقة نتيجة سيطرة جماعة داعش وغيرها من التنظيمات على مناطق كثيرة في المحافظات، والعراق يعمل مع عدد من الدول الصديقة والشقيقة لتحقيق الاستقرار الأمني من خلال مكافحة الإرهاب والسيطرة على المجموعات التي دخلت عبر المناطق الحدودية مع سوريا.
* لكن يبدو أن الجدل والخلاف كبير حول تشكيل الحكومة وترشيح رئيس الوزراء.. فمتى يبدأ العراق في تجاوز هذه الأزمة؟
- لا بد أن يحسم التحالف الوطني الشيعي أمره في هذا الموضوع بترشيح رئيس الوزراء، وهناك الكثير من المداولات والوساطات والدعم من قبل الولايات المتحدة الأميركية وإيران وبعض الدول العربية الشقيقة، وستكون الفترة المقبلة حرجة ومفصلية في تاريخ العراق، ولا بد من الاتفاق على خيارات مقبولة.
* كيف ترى الوضع الأمني حاليا؟
- الوضع الأمني متدهور وضاغط على الحكومة، خاصة بعد سيطرة «داعش» والمجموعات المسلحة على مناطق كثيرة ببعض المحافظات، وقد أكد الكثيرون من أبناء هذه المحافظات أنهم ليسوا مع الحكومة ولديهم معاناة ومطالب، وبالتالي الوضع يحتاج لمعالجة سياسية حقيقية وليست شكلية، ويبقى الخطر مرهونا بالمضي قدما في العملية السياسية دون توقف أو وضع عقبات جديدة، وحتى لا تدخل البلاد في حالة من الفوضى.
* وماذا عن تصريحات عزة الدوري التي تشير إلى دخول جماعته للعراق وأنه أصبح قاب قوسين أو أدنى من بغداد؟
- تصريحات عزة الدوري مجرد تهديدات ولن تكون أبعد من ذلك، لأن التحصينات حول بغداد والمطار قوية بشكل يصعب الاقتراب منه.
* هل خفت لغة الاحتقان التي سادت من قبل بين بغداد والإقليم على خلفية اتهامات المالكي لكم بأنكم تدعمون «داعش» و«القاعدة»؟
- الاتجاه نحو التهدئة وتخفيف النبرة الحادة في التصريحات الإعلامية وحتى داخل الغرف المغلقة والتحالف الكردستاني يشارك في العملية السياسية وسيشارك في تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كل المكونات التزاما بالدستور.
* أما زلت وزيرا للخارجية؟
- منصبي قائم في وزارة الخارجية؛ لأن إقالة الوزراء أو إعفاءهم ليس من حق رئيس الوزراء، ولا بد من موافقة مجلس النواب، وتحالفنا موجود في البرلمان ومشارك في الدفع بالعملية السياسية، وكل ما قمنا به هو تجميد مشاركتنا في مجلس الوزراء احتجاجا على تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي حيال الإقليم عندما اتهمه بأنه يؤيد «داعش» و«القاعدة» وتنظيمات من حزب البعث، وقد كان لوقع هذه التصريحات أثر صعب لأنه تجاوز كل الحدود.
* متى ستعود إلى بغداد؟
- سوف أعود لأنني مسؤول وقيادي في التحالف الكردستاني قبل أن أكون وزيرا، وبغداد عاصمتنا وعودتي إليها في أي لحظة، وفي الوقت نفسه نحن ملتزمون بقرار قيادتنا، وحاليا تبذل كل الجهود لتشكيل الحكومة الجديدة وأنا ما زلت عضوا في الحكومة الراهنة.
* إذن انتهت التصريحات التي انطلقت من الإقليم حول استقلال الإقليم أو انفصال الأكراد؟
- الاتجاه نحو المشاركة والبقاء في إطار العراق الموحد وفقا للدستور، أما مسألة الاستفتاء التي طرحت فقد أعطي الملف للبرلمان باعتباره الجهة الممثلة لشعب كردستان العراق، وهو الذي يقرر وهناك الكثير من الآليات، أما المشاركة في العملية السياسية فإن الإقليم ملتزم بها وفق الدستور الذي يتحدث عن دولة اتحادية وفيدرالية وتعددية في إطار العراق الموحد.
* وضع رئيس الوزراء نوري المالكي شروط الترشح لرئاسة العراق، وفي مقدمتها أن يؤمن بالوحدة والعراق الموحد.. فكيف ترون ذلك؟
- شروط الرئاسة من صميم اختصاص الدستور، وهو الذي حدد الرئيس القادم ولا يحق لأي شخصية وضعها وفق ما تريد.
* ما نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري للعراق أخيرا؟
- كانت مبادرة طيبة وبحثت معه مطولا كل تفاصيل الوضع وتداولنا الكثير من القضايا والموضوعات وتحدثنا عن مكافحة الإرهاب وأهمية دعم الأمن، وأكد حرصه على استقرار العراق الموحد. وكانت للزيارة آفاق إيجابية كبيرة، حيث التقى جميع المكونات السياسية في العراق، وأكد أن مصر تقف على مسافة واحدة من جميع العراقيين، وأن المهم هو تجاوز الظروف الحرجة والصعبة التي تمر بها البلاد.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended