الحكومة المصرية تتحفظ على شركات مملوكة لقيادي إخواني بارز

الداخلية تراجع جاهزيتها لمواجهة التحديات وضبط العشرات من أنصار مرسي

القيادي البارز في الإخوان حسن مالك
القيادي البارز في الإخوان حسن مالك
TT

الحكومة المصرية تتحفظ على شركات مملوكة لقيادي إخواني بارز

القيادي البارز في الإخوان حسن مالك
القيادي البارز في الإخوان حسن مالك

قررت لجنة حكومية مصرية، أمس، التحفظ على متاجر وشركات مملوكة لقيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين التي تعدها السلطات الحالية تنظيما إرهابيا، وبينما تواصل السلطات الأمنية ضبط عناصر الإخوان المتورطة في أعمال عنف في القاهرة ومحافظات مصر، أكد وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم أن «المرحلة الحالية تتطلب إعدادا جيدا لرجل الشرطة لمواجهة التحديات».
وفي تطور لافت، قررت لجنة حصر أموال الإخوان التي شكلتها الحكومة برئاسة المستشار وديع حنا أمين عام اللجنة، التحفظ على عدد من محلات وشركات مملوكة للقيادي البارز في الإخوان حسن مالك.
وأوضح أمين عام اللجنة أن أبرز الشركات المتحفظ عليها «فريدة للملابس الجاهزة، وسرار للملابس الجاهزة، واستقبال للأثاث، وعز للتجارة، وجرومرز صالون للتجارة، ومالك للتجارة، ومجموعة مالك غروب». لافتا إلى أنه «تقرر تشكيل 24 لجنة لجرد وتسلم فروع شركات قيادات جماعة الإخوان، وأن اللجان تمارس عملها الآن ولم يجر تحديد موعد للانتهاء من عمليات الجرد».
وكانت لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان قد قررت من قبل، التحفظ على 66 شركة مملوكة لكل من خيرت الشاطر، نائب مرشد عام جماعة الإخوان، وحسن مالك وأسرتيهما.
من جانبها، قالت مصادر حكومية إن «قرار التحفظ جاء عقب ثبوت تورط رجلي الأعمال الإخوانيين في دعم أنشطة الجماعة»، مؤكدة أن اللجنة تضع نصب أعينها حقوق العاملين والموردين، موضحة أنه لا مساس بحقوق أي منهما.
وشكلت الحكومة المصرية لجنة لحصر وإدارة أموال الإخوان المسلمين، عقب اعتبار الجماعة منظمة إرهابية نهاية العام الماضي، بموجب قرار حكومي، وصدر لاحقا حكم من القضاء المستعجل بإلزام الحكومة التعامل مع الجماعة كتنظيم إرهابي أيضا، ما وفر غطاء قانونيا لقرار الحكومة.
وكانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قد أصدرت في سبتمبر (أيلول) الماضي، حكما آخر بـ«حظر أنشطة تنظيم الإخوان المسلمين»، وجماعة الإخوان المسلمين المنبثقة عنه، وجمعية الإخوان المسلمين، وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة لها والتحفظ على جميع أموالها العقارية والسائلة والمنقولة.
والقيادي الإخواني حسن مالك، أطلق عليه وزير مالية الإخوان في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، وسلمته مؤسسة الرئاسة في عهد مرسي ملف الاستثمار في مصر وأنشأت جمعية «تصالح» التي يرأسها من أجل إتمام المصالحة مع رجال أعمال نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
واحتكر مالك مشهد الاستثمار في مصر بدعم من الشاطر وأصبح يتحكم في الامتيازات التي تمنح لرجال الأعمال. وتطارد مالك العديد من الاتهامات من أبرزها تكوين ثروات طائلة من المنح التي حصل عليها.
وكان رجل الأعمال الإخواني اختفى منذ أحداث 30 يونيو (حزيران) من العام الماضي، وظهر لأول مرة في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أمام معرضه الأكبر للأثاث الذي يحمل اسم «استقبال» ويشغل مساحة كبيرة في إحدى بنايات القاهرة الجديدة.
وقال مصدر أمني إن «مالك غير مطلوب على ذمة كافة القضايا الخاصة بالجماعة». ويحاكم معاذ نجل حسن مالك (محبوس حاليا من نوفمبر الماضي) بتهم دعم جماعة الإخوان وتمويل أنشطتها المحظورة التي تنطوي على ممارسة العنف.
في غضون ذلك، أكد اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، أن المرحلة الحالية تتطلب الإعداد الجيد لرجل الشرطة وجاهزية القوات لمواجهة التحديات وتحقيق أمن المواطن باعتباره الهدف الأسمى الذي يسعى إليه رجال الشرطة، مشددا خلال جولة مفاجئة له أمس، على أهمية المتابعة الميدانية للأداء لمراجعة الخطط الأمنية بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة.
في سياق متصل، تمكنت عناصر من قوات الشرطة أمس، من ضبط عدد من أعضاء جماعة الإخوان في عدد من محافظات مصر، متورطين في ارتكاب أحداث عنف والتحريض عليه أو هاربين من أحكام قضائية. وتزايدت أعمال العنف في البلاد عقب عزل مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، في يوليو (تموز) الماضي. واتهمت السلطات الجماعة، المصنفة رسميا وقضائيا كجماعة إرهابية، بالوقوف وراء كل أحداث الشغب والعنف، ويقول مراقبون إن «السلطات المصرية تحاول تأكيد قدرتها على ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد».
ففي محافظة المنيا بصعيد مصر، تم ضبط اثنين من عناصر الإخوان متهمين بالتعدي على مراكز الشرطة والنيابة والمنشآت العامة في أغسطس (آب) الماضي. وفي سوهاج جرى ضبط ثلاثة من عناصر الإخوان. وفي البحيرة تمكنت الأجهزة الأمنية، من ضبط اثنين من كوادر تنظيم الإخوان، متهمين بالتحريض على العنف وحرق المنشآت الحكومية.
فيما قررت نيابة السويس حبس اثنين من شباب الإخوان 15 يوما على ذمة التحقيقات بتهمة التحريض على العنف وإطلاق ألعاب نارية وخرطوش على قوات الأمن، وجددت نيابة طنطا أمس، حبس أربعة من أعضاء جماعة الإخوان 15 يومًا على ذمة التحقيقات، لاتهامهم بـ«التحريض على العنف». كما قرر المستشار أحمد دعبس المحامي العام لنيابات جنوب الشرقية أمس، حبس عشرة من أنصار جماعة الإخوان 15 يومًا على ذمة التحقيقات، لاتهامهم بـ«إثارة الشغب وإصابة ضابط ورقيب شرطة بجروح».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.