جوازات السفر السورية بـ2500 دولار في السوق السوداء

اتجاه دمشق لتغييرها يهدد المعارضة بـ«الإقامة الجبرية»

جوازات السفر السورية بـ2500 دولار في السوق السوداء
TT

جوازات السفر السورية بـ2500 دولار في السوق السوداء

جوازات السفر السورية بـ2500 دولار في السوق السوداء

تمادت السلطات السورية بعيدا في الضغط على معارضيها المقيمين في الخارج على الرغم من «نصائح روسية» قيل إنها أسديت إليها لعدم القيام بتغيير جوازات السفر السورية الرسمية، بما يعنيه ذلك من حرمان آلاف المعارضين من التجول بحرية في العالم بسبب عدم قدرتهم على استصدار جوازات سفر جديدة أو تجديد الموجود في حوزتهم، كما قد تنهي «السوق السوداء» التي يستمد منها المعارضون وثائقهم.
وعلى الرغم من أن جوازات السفر السورية هي حديثة نوعا ما، وتلائم كل متطلبات المطارات الدولية لجهة القراءة الإلكترونية، فإن السلطات السورية تسعى إلى إقرار قانون جديد للجوازات، يتضمن في أحد بنوده استبدال النسخة الموجودة من جوازات السفر بأخرى «حديثة». وتتشابه جوازات السفر السورية إلى حد كبير مع تلك المعمول بها في لبنان، مع اختلاف في الأسماء فقط، وهي كانت وضعت في التداول معا في أوائل عام 2000.
وكشف مصدر بارز في المعارضة السورية عن معلومات عن نية النظام القيام بهذا الأمر منذ نحو شهرين، لكنه عاد وسحب هذه الخطوة بطلب من الروس الذين عدوا أن هذه الخطوة «غير مبررة وتعطي رسالة سلبية للمجتمع الدولي».
وقالت صحيفة «الوطن» السورية أمس إن اللجنة المشكلة لتعديل قانون نظام جوازات السفر أنهت عملها، وسيعرض مشروع القانون الجديد على مجلس الشعب لمناقشته قريبا وإقراره قانونا نافذا. ونقلت الصحيفة عن مصدر مسؤول في «وزارة الداخلية» أن مشروع القانون «سيحد من تزوير التأشيرات وجوازات السفر». وأضاف المصدر أن مشروع القانون يتلاءم مع التطورات التكنولوجية، كما أنه نص على عقوبات لمن يخالف أحكامه، كالعمل على تسهيل الحصول على تأشيرات غير نظامية للمغادرة خارج سوريا. ولفت المصدر إلى أن مشروع القانون «وضع إجراءات صارمة للحصول على جواز السفر للحد من تزويره».
ويقول معارض سوري مقيم في الخارج إن جواز السفر، كان دائما من وسائل النظام التاريخية، للضغط على معارضيه، حيث لم يكن يمنح لأي شخص يشتبه بمعارضته النظام، وبالتالي وضعه فيما يشبه إقامة الجبرية في بلاده، فيما يهدف المشروع الحالي إلى وضع مئات آلاف السوريين في حالة مشابهة في البلدان التي يقيمون فيها حاليا.
ومنذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، ازداد إلى حد كبير عدد المعارضين السوريين في الخارج. ويتجول معظم هؤلاء بوثائق السفر السورية التي انتهت صلاحية معظمها وتم تجديدها بطرق مختلفة، بعضها نظامي وبعضها الآخر يعتمد على الرشاوى والتزوير.
عمليا، لم تكن الجوازات تشكل أزمة كبيرة للقادرين على دفع ثمنها. ويقول ضابط سوري منشق إنه استطاع الحصول على جواز سفر أصلي أصدر من دمشق في عام 2013، على الرغم من أنه عسكري (والعسكر لا يمنحون جوازات سفر إلا للمهمات الخاصة) وعلى الرغم من انشقاقه وهربه من وحدته العسكرية في مدرسة المشاة في حلب. ويشير الضابط إلى أنه فر إلى تركيا ومن هناك استطاع تدبير جواز السفر بعد دفع بدل مادي.
وبينما يفقد مئات آلاف السوريين القدرة على الحصول على جوازات سفر، كحال السوريين في ليبيا الذين يقدر عددهم بنحو 600 ألف سوري، لعدم وجود قنصلية، وهذا الأمر نفسه ينطبق على الكثير من الدول الأخرى التي أقفلت سفارات النظام.
وبما أن أيا من الدول، لم يعترف بسلطة بديلة عن النظام السوري، يبقى المعارضون تحت رحمة سفارات النظام، التي تعطي بعضهم جوازات سفر وتحجبها عن آخرين. وفي تركيا التي طردت سفير النظام، وتعد ملاذا آمنا للمعارضة السورية، ما تزال الجهة الرسمية المخولة التعامل مع السوريين هي القنصلية السورية التي يحتشد مئات السوريين يوميا أمام أبوابها للحصول على جوازات سفر، أو القيام بإجراءات تتعلق بأحوالهم الشخصية.
ويقول معارض سوري مقيم في تركيا إن سفارة بلاده تطلب الوثائق من الراغبين بالحصول على جوازات السفر، على أن يعود بعدها بنحو أسبوعين إلى شهر، فإما أن يعطى جوازا جديدا، وإما أن يجري تبليغه بأنه «عليك محكمة» أي إن هناك ملاحقة قضائية بحقه تمنعه من الحصول على الجواز. ويشير المعارض إلى أن مهلة الحصول على الجواز قد تصل أحيانا إلى نحو شهرين.
وبعد سيطرة المعارضة على حلب، سيطرت بعض الجهات في المعارضة على مخزون كبير من اللصقات الخاصة بتجديد جوازات السفر، بالإضافة إلى جوازات سفر فارغة، وأخرى منجزة عليها أسماء أصحابها. وقد استفاد هؤلاء منها إلى حد كبير، فبدأت عملية تجديد جوازات السفر عبرهم بحيث يجري التجديد بمبلغ يصل إلى نحو 1500 دولار، فيما يدفع «رسم» الجواز الجديد نحو 2500 دولار. وهي عملية متقنة لجهة تأمينها كل المواصفات المطلوبة في السفارات والمطارات. كما عمد هؤلاء أيضا إلى بيع وثائق سفر بأسماء أشخاص آخرين عليها صورة الشخص الذي اشترى الجواز.
ووجد المعارضون السوريون وسائل مختلفة للحصول على وثائق سفر تمكنهم من التجول في العالم، فمنهم من حصل وثائق سورية جرى شراؤها، أو دفعت رشاوى للحصول عليها، ومنهم من حصل على وثائق أجنبية. علما أن قطر منحت الكثير من القيادات السورية وثيقة سفر لمرة واحدة سمحت لهم العام الماضي بالسفر إليها للمشاركة في اجتماعات تأسيس الائتلاف الوطني السوري.
ويمتلك الكثير من المعارضين السوريين جنسيات أجنبية تمكنهم من السفر بجوازاتهم الأجنبية، فممثل الائتلاف في الولايات المتحدة يحمل الجنسية الأميركية، ومثله رئيس بيت الخبرة السوري رضوان زيادة وكذلك رئيس المكتب الإعلامي للائتلاف السوري خالد الصالح، والمعارضة فرح الأتاسي، وأيضا سالم المسلط وجمال الورد.
ويمتلك المعارض السوري برهان غليون الجنسية الفرنسية، ومثله منذر ماخوس (ممثل الائتلاف في فرنسا) الذي يمتلك أربع جنسيات فخرية منها الروسية. ويمتلك المعارض السوري نذير الحكيم الجنسية الفرنسية بدوره، أما رئيس المجلس الوطني المعارض جورج صيرا والمعارضة سهير الأتاسي، فهما يمتلكان حق اللجوء السياسي في فرنسا ويسافران بأوراق فرنسية تثبت ذلك.
ويمتلك زعيم حركة الإخوان المسلمين السابق صدر الدين علي البيانوني جواز سفر بريطانيا، ومثله ممثل الائتلاف في لندن وليد سفور والمعارض أنس العبدة، وهما من حركة الإخوان أيضا.
أما سنحاريب ميرزا فلديه الجنسية الألمانية، وعبد الأحد أصطيفو الجنسية البلجيكية، وحسان الهاشمي الكندية، وعالية منصور اللبنانية، وخالد خوجة التركية، فيما يمتلك بدر الدين جاموس، الأمين العام السابق للائتلاف الجنسية المالدوفية.
أما رئيس الائتلاف الحالي هادي البحرة، فيحمل جواز سفر سوريا، وكذلك الرئيس السابق أحمد الجربا، وهما سيكونان في طليعة المتضررين من تغيير جوازات السفر السورية.
وينص مشروع القانون السوري الجديد على منح جوازات السفر على اختلاف أنواعها لطالبيها من المواطنين السوريين وللجهات والأشخاص، الذين يرى وزير الداخلية موجبا لمنحهم جوازات السفر. وبين مشروع القانون أنه لا يحق لوزير الداخلية سحب جوازات السفر من أي مواطن، وكان القانون الحالي قد منح هذه الميزة لوزير الداخلية. وتضمن مشروع القانون فرض عقوبات على كل من يخالف أحكام القرارات الصادرة بالحبس حتى ثلاث سنوات وبغرامة مالية لا تقل عن 100 ألف ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين. كما فرض مشروع القانون العقوبات ذاتها على كل من يبدي أمام الجهات المختصة أقوالا كاذبة أو يقدم إليها أوراقا غير صحيحة مع علمه بذلك لتسهيل حصوله أو حصول غيره على تأشيرة خروج تتيح له مغادرة الأراضي العربية السورية. علما أن القانون الحالي كان قد فرض عقوبة السجن لثلاثة أشهر وغرامة مالية لا تتجاوز 500 ليرة.



الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.