لماذا يكره المدربون الأسئلة الصريحة من الإعلاميين؟

لماذا يكره المدربون الأسئلة الصريحة من الإعلاميين؟

المدير الفني لتوتنهام انضم لمجموعة تزدري وجهات نظر من لم يلعبوا كرة القدم من قبل
الاثنين - 14 محرم 1440 هـ - 24 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14545]
بوكتينيو غاضب من أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)
لندن: بارني روناي
بغض النظر عن الانتماءات المختلفة للأندية، فإن الجميع يحب ويحترم المدير الفني لنادي توتنهام هوتسبر، ماوريسيو بوكتينيو. قد ينكر البعض ذلك للوهلة الأولى، لكن لو نظروا لمشاعرهم الحقيقية فسيكتشفون أنهم يحبون المدير الفني الأرجنتيني بالفعل. ربما يعود السبب في ذلك إلى ابتسامته الرقيقة، أو الطريقة التي يقف بها بجوار خط التماس بكل هدوء لتوجيه اللاعبين.

وهناك سبب آخر يتمثل بالطبع في نجاحه الكبير كمدير فني تمكن بطريقة رائعة من تطوير اللاعبين، ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم، وفرض طريقة لعب معينة على الفريق. لقد نجح بوكتينيو بنسبة 100 في المائة في قيادة توتنهام هوتسبر للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، رغم الميزانية المحدودة للنادي خلال السنوات الثلاثة الماضية، وهو ما يعد في حقيقة الأمر الهدف الواقعي الوحيد الذي يمكن للفريق تحقيقه في ظل الإمكانات المتاحة، رغم مطالبة البعض له بضرورة الفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة!

ويستمتع المراسلون ببوكتينيو عندما يتحدث، ويصغون إلى كلامه بكل اهتمام. ويريد الجميع أن يستمتع هذا المدير الفني الأرجنتيني بالعمل في إنجلترا، ويريدون أن يعرفوا آراءه في اللاعبين وطرق اللعب المختلفة. ويصل الأمر لدرجة أنك تشعر بأنه صديقك، ويمكنك أن تذهب معه إلى المنزل وتتناول معه الطعام وتلعب معه البوكر.

علاوة على ذلك، يمتلك بوكيتيو شخصية كاريزمية يحبها ويحترمها الجميع، لكن بعد خسارة فريقه أمام إنتر ميلان الإيطالي في افتتاح دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا بهدفين مقابل هدف وحيد؛ طالب المدير الفني الأرجنتيني وسائل الإعلام بأن تتعامل معه ومع لاعبيه بقدر أكبر من الاحترام!

أدلى بوكتينيو بهذه التصريحات بعدما سُئل عن الأسباب التي دفعته لعدم الاعتماد على اثنين من أفضل مدافعيه، وهما الظهير الأيمن كيران تريبيير والمدافع البلجيكي توبي ألدرفيريلد، وما إذا كان ذلك هو السبب في خسارة الفريق أمام إنتر ميلان.

في الحقيقة، كان هذا سؤالاً ممتازاً من شخص يقوم بعمله جيداً، لكن بوكتينيو رد قائلاً: «لا تزدروا اللاعبين!». وفي الواقع، لم نعهد سماع مثل هذه التصريحات من المدرب الأرجنتيني، وربما تكون أقرب للطريقة التي يتحدث بها المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو، الذي غضب وغادر المؤتمر الصحافي قبل 3 أسابيع؛ عندما سأله صحافي عن أسباب الدفع بأندير هيريرا في خط الدفاع المكون من ثلاثة لاعبين، وعن أسباب خسارة الفريق بثلاثية نظيفة أمام توتنهام هوتسبر، إذ قال: «خسرت بالثلاثة، وهو عدد بطولات الدوري الإنجليزي نفسه التي أملكها، وأكثر مما يملك الـ19 مدرباً في كل الفرق الأخرى مجتمعين. الاحترام ثم الاحترام ثم الاحترام لما حققته».

في الحقيقة، أصبح غضب المديرين الفنيين من طرح الأسئلة عليهم أمراً شائعاً للغاية في كرة القدم، وهو الأمر الذي يجب مقاومته. دائماً ما كانت كرة القدم في إنجلترا تنظر بازدراء إلى وجهات النظر المطروحة ممن لم يلعبوا كرة القدم من قبل. ويرى المديرون الفنيون أنهم يُعاملون بعدم احترام لمجرد طرح الأسئلة عليهم من الصحافيين أو الجمهور، وكأنهم يقولون: كيف تجرؤون على طرح مثل هذه الأسئلة، وأنتم تعيشون خارج هذا العالم، ولم تركلوا كرة القدم في حياتكم؟

يعني هذا أن أي شخص لا يمتلك قدرات ذهنية كبيرة، لكنه يمتلك بعض القدرات البدنية وأتيحت له الفرصة، وساعده الحظ لكي يركل الكرة، يفهم كل القضايا المتعلقة بكرة القدم أكثر من أشخاص مثل الصحافي الرياضي القدير برايان غلانفيل، أو مشجع يتابع جميع المباريات من الملعب طوال الموسم، أو مؤرخ كبير مثل سيمون شاما!

ولعل أبرز مثال على وجهة النظر هذه كان ما حدث مع النجم الإنجليزي السابق آلان شيرار خلال نهائيات كأس العالم الأخيرة، حيث رد شيرار على خلاف بسيط مع سيمون شاما حول طبيعة أداء المنتخب الإنجليزي، من خلال الإشارة إلى أنه قد لعب في مواقف مشابهة قبل 20 عاماً، وبالتالي فإن وجهة نظره لا بد أن تكون هي الصحيحة!

لقد كان شيرير يمزح، لأن هذه التصريحات تعكس أشياء أخرى، فنظراً لأن شاما مؤرخ وأكاديمي، ودرس تخصصات تعتمد بالكامل على تفسير التجربة من خلال الأدلة والاستدلال، فإن آراءه حول الثورة الفرنسية، على سبيل المثال، تعتبر جيدة ويعتد بها، على الرغم من حقيقة أنه لم يكن موجوداً خلال هذه الفترة من الأساس.

لكن الأمر يختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بكرة القدم، التي تلعب أمامنا الآن ويمكننا مشاهدتها جميعاً، وليست بهذه الدرجة من التعقيد أو صعوبة الفهم! ويريد المديريون الفنيون أن يقنعونا بأنه لا يمكن للشخص العادي أن يفهم كرة القدم، رغم أنها تلعب أمامه، ورغم أنه يمتلك الذكاء اللازم والقدرة على التحليل.

قد يكون شيرار محقاً في أن الخبرات التي اكتسبها تثري وتدعم وجهة نظره، لكنها لا تعني أنه دائماً على صواب وأن الآخرين مخطئون. قد يعتمد شيرار على هذه الخبرات لكي يخبر الشخص العادي بأشياء لم يشاهدها، لكنها ليست أشياء حصرية تقتصر عليه هو وحده دون الآخرين. وقد تكون هناك أشياء أخرى لا يعلمها شيرار، ويتعلمها من شاما أو من شخص مراهق على وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى من ريني ماريك، مساعد المدير الفني لنادي ريد بول سالزبورغ البالغ من العمر 26 عاماً.

بالمثل، فإن بوكتينيو محق تماماً عندما طالب باحترام معرفته الداخلية بالمتطلبات الذهنية والبدنية للاعبيه، لكن يجب عليه أن يعرف أنه من الممكن أن يكون مخطئاً في وجهة نظره أيضاً. ودائماً ما كانت كرة القدم تثير مشاعر الغضب والضجيج، وربما يكون هذا هو مصدر قوتها ومرونتها وقدراتها المالية الجيدة. لذا، توقفوا عن الحديث عن الاحترام، لأن الناس لن تتوقف عن طرح الأسئلة والصراخ في المدرجات، لأن هذه هي متعة كرة القدم في الأساس.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة