عز الدين ميهوبي: لا يوجد صراع ثقافي في بلادنا وهجوم المثقفين يدخل في حيوية المشهد

وزير الثقافة الجزائري يقول إنه لا سبيل لتحقيق التطور إلا بالكتاب والقراءة

وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي
وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي
TT

عز الدين ميهوبي: لا يوجد صراع ثقافي في بلادنا وهجوم المثقفين يدخل في حيوية المشهد

وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي
وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي

في هذا الحوار، يكشف وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي عن مصاعب وتحديات العمل الثقافي الجزائري، ويعلن عن استراتيجيته في ظل بداية الموسم الثقافي والأدبي الذي بدأ بفعاليات «زاخمة»، وسيشهد بعد أيام انطلاق معرض الجزائر الدولي للكتاب.
وتحدث ميهوبي أيضاً عن المشهد الأدبي الجزائري وخصوصيته و«الصراع بينه وبين معارضيه واتحاد الكتاب الجزائري»، وكيف يوازن بين رجل الدولة والمبدع.
وقد جرى الحوار في مكتبه المطل على رابية تشرف على ضفة المتوسط.
هنا نص الحوار:

> هناك كثير من القضايا المثيرة للجدل في الوسط الثقافي الجزائري، ما تصوراتك ورؤيتك لمستقبل الثقافة في الجزائر؟
- الثقافة الجزائرية تعيش مرحلة انتقالية... هناك حيوية في المشهد الثقافي الجزائري في السينما والتراث والمسرح والفنون... وهذا تم بـ«دسترة الثقافة»؛ فلم تعد الثقافة العجلة الخامسة في المركبة بل عجلة أساسية، الثقافة لم تعد مسألة كمالية بل حق من حقوق المواطن الجزائري في الدستور الجزائري عام 2016، فنحن نسعى للانتقال بالثقافة من كونها شأن الدولة إلى أن تكون شأناً مجتمعياً. الدولة ترافق كل مبادرة ثقافية وتؤمِّن شروط العمل الثقافي وإنشاء بيئة ثقافية وتأمين البنية التحتية من متاحف ومراكز وتمويل... وغيرها.
> ما الملف الملحّ لديك الآن؟
- تنظيم «جلسات الثقافة»، وهو لقاء وطني كبير سيشارك فيه الفاعلون في الحقل الثقافي يقدمون فيه أفكارهم ومقترحاتهم لتبادل الآراء لنخرج بوثيقة تصوُّر مستقبلي، وبمنتج ثقافي يمكن تحويله لمنتج اقتصادي وسيكون اللقاء قبل نهاية العام. وحالياً نحافظ على تنظيم الفعاليات الكبرى أهمها «المعرض الدولي للكتاب» وستكون الصين ضيف شرف، وبمشاركة نحو 950 دار نشر عربية وأجنبية، ويصادف هذا العام مرور 60 عاماً على العلاقات الصينية الجزائرية. وسوف تُقام كثير من الفعاليات الثقافية عالية المستوى في الجزائر والصين.
> هناك حالة من الحراك الثقافي على مستوى الشعر والكتابة الأدبية والسينمائية في الجزائر، وأخيراً انطلقت مجموعة شبابية «فاي» للنهوض بالشعر، فما السر وراء هذه الانتعاشة؟
- المجتمع الجزائري يعي جيداً أنه لا سبيل لنا في التطور والمعرفة إلا بالكتاب والقراءة، ولدينا سلوك مدني ممتاز خلق حراكاً ثقافياً جماهيرياً، مثل: مبادرات للقراءة بإنشاء مكتبات في الشارع، كل مدينة أصبحت تقوم بهذا؛ «وهران تقرأ»، و«قسنطينة تقرأ»، نرافق هذه الجهود بالكتب أو الدعم. أيضاً في جميع المجالات يوجد هذا الوعي بأهمية المعرفة وقيمة التراث، هناك أيضاً تظاهرة «متحف الشارع» حيث تنظم المتاحف فعاليات للجمهور ويتعرفون على ما تحويه المتاحف ولكن في الشارع.
> نعم، الذي يزور الجزائر سيجد اهتماماً كبيراً بالمواقع والمعالم التراثية لكن كل ذلك لا يتم الترويج له، لماذا؟
- هناك مخطط عام في الدولة لوضع مسار سياحي يتنقل فيه السائح عبر كثير من المواقع الثقافية والأثرية التي تضمها الجزائر، وستكون تجربة أولى في هذا المجال. ونطمح في الاستفادة من التجربة المصرية في مجال الآثار المرتبطة بالأهرامات، خصوصاً أن لدينا أهراماتٍ في الغرب الجزائري نسعى لتصنيفها ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث.
> من ملاحظاتي الأخرى، هناك شبه غياب للفن التشكيلي.
- خلال الأربعة أشهر الماضية قدمنا أول سوق للفن التشكيلي الجزائري بمشاركة أكثر من 200 فنان تشكيلي عرضوا ما يزيد على 800 عمل، وبدأنا نؤسس لهذه السوق، وننظم أياماً دراسية خاصة للفن التشكيلي ليصبح جزءاً أساسياً من منظومة الاقتصاد، وسجَّلنا فتح أروقة خاصة للعرض والبيع.
> برأيك، هل ثمة خصوصية أدبية جزائرية وسط خريطة الإبداع العربي.. ما ركائزها وملامحها سواء على المستويين الفكري أو الجمالي؟
- هناك تقاليد ثقافية في الجزائر وموقعها يؤهِّلها أن يكون لها أكثر من سقف لغوي هذا سهل للأديب الجزائري الوصول عبر ضفة المتوسط لدور نشر مختلفة، أيضاً الثقافة الجزائرية في بعدها العربي والأفريقي والأورومتوسطي والإنساني مما مكَّن المبدع الجزائري من أن يكون لديه لمسة خاصة به، على الرغم من وجود بعد محلي لكنه يصل للقارئ حيثما كان، وهذا ربما ما مكَّن الجزائريين من نيل كبرى الجوائز الأدبية في الخارج على الصعيد العربي والأوروبي.
> ماذا عن أزمة اتحاد كتاب الجزائر... هل سيتم حلها قريباً؟
- هناك خلافات بيني وبين القيادة الحالية لاتحاد الكتاب الجزائري، وأرى أنه يمكنها أن تنتهي بمجرد أن تفرض نفسها بمشروع ثقافي حقيقي، وأن يكون للاتحاد حضوره الواسع في مختلف الفعاليات وألا يضيع كثيراً من الفرص... هناك خلاف منهجي في النهاية.
> الفرنسية والعربية.. هل ما زال الصراع بين الفرانكفونيين والمعربين قائماً؟
- لا يوجد صراع ثقافي في الجزائر... هذه التصنيفات تم تجاوزها... وكل ما يُنتج ثقافياً يصبُّ في مصلحة الثقافة الجزائرية بدليل أن جائزة «آسيا جبار»، وجائزة «محمد ديب»، وجائزة «يمينة مشاكرة» التي تم إطلاقها أخيراً، تقدم باللغات الثلاث العربية والفرنسية والأمازيغية. كان ذلك الصراع في فترة معينة ربما لكن الآن هناك الإنتاج الثقافي المتمازج.
> رغم وجود كثير من دور النشر الجزائرية التي يزيد عددها على الألف، نجد أدباء جزائريين ينشرون أعمالهم بالخارج، فكيف ترى ذلك؟
- نحن نشجع ذلك، لأن النشر خارج الجزائر يصل بالأدب الجزائري لمزيد من القراء ويفتح أسواقاً جديدة له، بل إن النشر في الخارج يشجع الناشر الجزائري على تشجيع هذه الأقلام في الداخل. وكله يصب في انتشار الأدب والثقافة الجزائرية.
> كيف ترى واقع الشعرية العربية الآن؟
- الشعر مظلوم إعلامياً بالنظر لاكتساح الرواية للمشهد الإعلامي وكونها الأكثر حضوراً في حياة الناس... أؤكد دائماً أن الشعر يسعى لأن يكون له حضوره الخاص رغم محدوديته، الشعر باقٍ ما بقي الشعور الإنساني... والذائقة العربية تنطلق دائماً من الشعر والقصيدة.
> عالمك الشعري يمزج الموروث الشعبي والرموز مع مفردات ورؤية حداثية... هل تحرص على ذلك؟
- يجب على المبدع الانفتاح على محيطه الثقافي، وربما الكتابة للمسرح والسينما والشعر والرواية والمقال الثقافي والسياسي وكثرة هذه الاهتمامات وضعتني على تماسّ مع تجارب أخرى وتماس مع الحداثة وثقافات أخرى إلى جانب الجزء الثقافي الموروث والمكتسب من المحيط الاجتماعي، وأيضاً من خلال المشاركة في مهرجانات عالمية كل هذا شكَّل تجربتي الشعرية.
> خضتَ تجربة الكتابة الروائية، بدأتها برواية «اعترافات أسكرام»، فهل سوف تعاود التجربة قريباً؟
- بعد «اعترافات أسكرام» صدر لي رواية «إرهابيس» عام 2013، وستكون حاضرة بالفرنسية في المعرض الدولي للكتاب 2018، وأسعى من خلالها لمحاولة تفكيك أسئلة الإرهاب، ماذا لو كل إرهابيو العالم أسسوا دولة في جزيرة وانضم إليهم كل الدمويين والقتلة الذين عُرفوا في التاريخ، كيف سيكون هذا الكيان؟ وهل سيكون محكوماً ببعد إنساني؟ كتبتها قبل ظهور «داعش»، وفيها ستجدين بينوشيه وبوقاصة وبن لادن وهتلر وغيرهم... هذه الأسماء هي التي تؤسس لهذا العمل الروائي. وكُتِبت بأسلوب سينمائي «سيني - واية» كأنها فيلم افتراضي بتفاصيل وحوار يراها القارئ في مخيلته.
لي عمل روائي مقبل أنجزتُ نحو 70 في المائة منه... شرعتُ فيه حينما التحقت بالوزارة، وهو يعرج على الصراع في الشرق الأوسط ينطلق مما تعيشه المنطقة لكنه يوغل في التراث قليلاً.
> بشأن الهجوم الأخير ضدك وتوقيع 100 مثقف جزائري عريضة ضد وزارة الثقافة، لم نجد رد فعل من جانبكم، فما السبب.
- هذا يدخل في حيوية المشهد الثقافي الجزائري... وهي مسألة مهمة... أحياناً يكون الجرس يدفع للالتفات إلى مجموعة من المثقفين وعلينا التفاعل معه بإيجابية، ربما بعض الأشياء لها خلفيات أخرى لكنني أحترم هؤلاء المثقفين الذين يريدون أن يتسع المجال، وأن تتوفر البيئة الصحية لإنتاج ثقافي مستديم وهذا الذي نعمل لأجله. التوقيت صعب... في ظل نقص الإمكانات ولكننا نهدف لتحسين البيئة الثقافية.
> وماذا بشأن الجدل الدائر حول فيلم «أحمد باي»؟
- ليس هناك اعتراض على الفيلم لكن بعض الناس فهموا أن التعاقد مع فنان عالمي مثل جيرار دو بارديو أمر سيضر بالعمل، هو صاحب باع طويل أكثر من 50 عاماً في الحضور والتأثير في المخيلة السينما العالمية. نحن لا نخوض في حياة الفنان الشخصية. كل فنان له حياته الخاصة وهو مسؤول عنها. أنا أريد أن آخذ من هذا الفنان هذا الجانب الإبداعي في هذا المشروع السينمائي. هل خاض المصريون مسيرة ضد إليزابيث تيلور لأداء دور كليوباترا؟ هل خرج الليبيون ضد أنتوني كوين في دور عمر المختار؟ للأسف، حاول البعض إعطاء هذه الضجة غطاء حول حياة هذا الفنان، في حين أنه رجل له إلمام كبير بالثقافة العربية، وهو أحد المعجبين بأم كلثوم ويقرأ لابن رشد. ننتظر أن نشاهد فيلماً ناجحاً من أنجح الأفلام السينمائية التي تتناول شخصيات المقاومة الشعبية للاحتلال الفرنسي.
> في هذا الصراع بين العمل الرسمي والإبداع، أيهما ينتصر؛ ميهوبي الشاعر والروائي أم الوزير؟
- أنا مكلف بمهمة إدارة الشأن الثقافي وسعيد بهذه الثقة التي مكنني منها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأتمنى أن أكون في مستوى هذه الثقة... نشأتُ كل حياتي في مجال الحقل الثقافي سواء في اتحاد الكتاب أو في مجال المسرح والسينما، وهو ما سهَّل طبيعة عملي وخدمة الثقافة الجزائرية، لكن الإمكانات ليست بحجم التطلعات، ومع هذا نجتهد أن نقدم الأفضل.
> لمن تقرأ؟
- أقرأ الكتب الفكرية والاستراتيجية التي تتناول تحولات العالم في بعدها الآيديولوجي، وتشكلات الوعي الجديدة في ظل الثورة الرقمية. وأسعى لاقتناص بعض الحالات الأدبية التي تفرض حضورها... قراءاتي الأدبية قليلة جدا وأكرس الوقت لقراءة الأعمال الخاصة بالأدباء الجدد ودعم الموهوبين منهم.
> أخيراً، إلى أي شيء يفتقر الخطاب الثقافي العربي؟
- عليه أن يتجاوز الأدبيات الكلاسيكية. تبديل الخطاب يحتاج لإبدال ممارسة بأخرى وليس مفردة بأخرى. يجب اختراق عقل الآخر بكثير من الأعمال، بشرط خلوها من العنتريات وتوظيف الماضي فقط.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.