مقتل طفل في غرق مركب يقل نازحين سوريين أمام سواحل شمال لبنان

صورة وزعها الجيش اللبناني عن عملية الإنقاذ (أ.ب)
صورة وزعها الجيش اللبناني عن عملية الإنقاذ (أ.ب)
TT

مقتل طفل في غرق مركب يقل نازحين سوريين أمام سواحل شمال لبنان

صورة وزعها الجيش اللبناني عن عملية الإنقاذ (أ.ب)
صورة وزعها الجيش اللبناني عن عملية الإنقاذ (أ.ب)

أعادت حادثة غرق مركب بحري يقل نحو 39 شخصاً، معظمهم من النازحين السوريين، يوم أمس السبت قبالة الشاطئ في منطقة عكار بشمال لبنان، تسليط الضوء على عمليات الهجرة غير الشرعية التي تكثفت في العامين 2015 و2016 في لبنان.
إذ رجّح وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي أن يكون السبب وراء تنشيط هذه العمليات مجدداً، خلال هذا الشهر، محاولة لابتزاز المجتمع الدولي غير المتجاوب مع طلب روسيا إطلاق وتمويل عملية إعادة الإعمار في سوريا. لكن أحد القياديين في «التيار الوطني الحر» (التيار العوني) نبّه من مخاطر وصول «إرهابيين» من مدينة إدلب السورية إلى مدينة طرابلس اللبنانية «من خلال عمليات تهريب منظمة تنشط عبر بعض المعابر المعروفة على الحدود الشمالية وتتولاها عصابات تهريب من الجانبين اللبناني والسوري».
هذا، وكان الجيش اللبناني قد أعلن يوم أمس في بيان أن دورية من القوات البحرية عملت على انتشال جثة طفل يبلغ من العمر 5 سنوات وإنقاذ نحو 39 شخصا آخرين من الجنسية السورية كانوا متوجهين إلى قبرص بطريقة غير شرعية، وذلك بعد توافر معلومات عن تعرض مركب بحري للغرق قبالة شاطئ الشيخ زناد في منطقة عكار الشمالية. وأفاد البيان أنه جرى نقل أربعة أشخاص إلى مستشفيات المنطقة، بمساعدة الصليب الأحمر اللبناني، وأنه تجري متابعة الموضوع بالتنسيق مع السلطات المختصة. وفي وقت لاحق، أفادت مصادر متقاطعة أن من بين الأشخاص الذين كانوا في المركب لبنانيين وفلسطينيين أيضاً.
من جهته، أشار وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أعدادا كبيرة من المهاجرين وصلت خلال هذا الشهر إلى قبرص آتية من لبنان. ولفت إلى أنه «من غير المستبعد أن يكون السعي لتنشيط عمليات التهريب مجدداً وتسليط الضوء عليها عبر الإعلام، رسالة للمجتمع الدولي، وبالتحديد أوروبا وأميركا، اللتين لم تتجاوبا مع طلب روسيا تمويل عملية إعادة الإعمار في سوريا والتي تشكل أحد أبرز العناصر التي تشجع عودة النازحين إلى بلدهم». وأردف «الأرجح أنها عملية ابتزاز».
في المقابل، اعتبر النائب أسعد درغام، عضو تكتل «لبنان القوي» (التابع للتيار العوني)، أن حادثة غرق النازحين السوريين في عرض البحر صباح يوم أمس، تؤكد ضرورة تأمين العودة الآمنة للنازحين إلى بلادهم. وشدد على أن «مجازفة اللاجئين بحياتهم وحياة أطفالهم يؤكد مدى إهمال المجتمع الدولي لهذه القضية الإنسانية». ومن ثم، دعا درغام إلى «الكشف عن شبكات المتاجرة بالبشر والسماسرة الذين يعمدون إلى إغداق الوعود لترغيب النازحين قبل أن يتركوهم لمصيرهم في عرض البحر». وتابع أن «المعطيات الأمنية تؤكد تورّط الكثير من الأشخاص، بينهم لبنانيون، تمكنوا من تجميع النازحين من أكثر من منطقة لبنانية قبالة شاطئ عكار مقابل مبالغ مالية كبيرة».
في هذه الأثناء، يذكر مصدر ميداني في شمال لبنان أن عمليات تهريب السوريين من لبنان إلى تركيا أو قبرص لم تتوقف طوال السنوات الماضية، لكن لا يُسلّط الضوء على الملف إلا عند غرق أحد المراكب. ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن العشرات لا بل المئات اللبنانيين باتوا في أوروبا من خلال صعودهم فيما يُعرف بـ«مراكب الموت».
أما مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، فأشار إلى أن عمليات تسلل السوريين إلى دول أوروبا مستمرة، وتجري بشكل أساسي من ليبيا وتركيا ولبنان ومصر. واستطرد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» شارحاً أن «بعضها يتكلل بالنجاح وبعضها الآخر يبوء بالفشل». ورجّح أن يستمر الوضع على ما هو عليه رغم كل محاولات السلطات المحلية ضبطه حتى انتهاء العمليات العسكرية في سوريا بشكل كامل وانطلاق الحل السياسي.
للعلم، تزامنت حادثة غرق المركب مع كلام جيمي جبور، عضو المجلس السياسي في «التيار الوطني الحر» عن «عمليات تهريب منظمة تتم في الآونة الأخيرة عبر بعض المعابر المعروفة على الحدود الشمالية وتتولاها عصابات تهريب من الجانبين اللبناني والسوري، بدءاً من إدلب السورية وصولا إلى عمق المناطق اللبنانية». وأشار القيادي العوني إلى «أن استمرار هكذا عمليات بتغطية واضحة سوف تدفعنا إلى كشف جميع المتدخلين والمحرضين المحليين، من رؤساء بلديات ومخاتير وسواهم، لمنع بعض القوى الأمنية من القيام بدورها، وتشكيل بيئات حاضنة لاستيراد الإرهاب، سيما أن أدوارا سابقة قام بها البعض في السنوات الأولى للحرب السورية لم تعد مقبولة اليوم». ودعا جبور وزير العدل والنيابات العامة وقادة الأجهزة الأمنية، إلى «تحمل المسؤولية الوطنية الكبرى بمنع انتقال الإرهاب من إدلب إلى طرابلس وبيروت».
الوزير المرعبي علّق على هذا الكلام معتبراً أن «المعلومات التي أدلى بها جبور قد تكون صحيحة، باعتبار أن عمليات التهريب مستمرة عبر الحدود الشرقية والشمالية لعجز الجيش عن ضبطها بالكامل نظرا للمساحات الكبيرة. لكن لا يمكن الحسم ما إذا كان الأشخاص الذين يتسللون آتون من إدلب نظرا لبُعد المسافات واضطرارهم لتجاوز الكثير من الحواجز». ثم تابع «تنشط كثيرا في الآونة الأخيرة عمليات تهريب المازوت والبنزين، مع الإشارة إلى أن عمليات التهريب تتم من وإلى سوريا، وإلا كيف نفسر استمرار حزب الله بإيفاد عناصره للقتال هناك؟».
غير أن رؤساء بلديات ومخاتير منطقة وادي خالد (الشمالية الحدودية مع سوريا) ردوا على كلام جبور، وأكدوا أن منطقتهم تحت القانون وأهلها متعاونون مع كل أجهزة الدولة والجيش اللبناني. وقالوا في بيان «نحن لا نسمح بأي اتهام سياسي أو انتخابي أو لأي محسوبية تذكر بحق المرجعيات في منطقتنا». وقالت مصادر المجتمعين لـ«الشرق الأوسط» بأن «الحدود الشمالية ممسوكة من الطرفين اللبناني والسوري، وبالتالي، إن كان هناك من عمليات تهريب فهي فردية ومحدودة جداً، خاصة، أن الفرقة الرابعة والقوات الروسية و«قوات الدفاع الوطني» السوري كلها تنتشر قبالة منطقتنا ما يجعل من المستحيل تصديق رواية جيمي جبور».



التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.


اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.