برايان هوك لـ {الشرق الأوسط}: طهران تنشر الصواريخ بشكل متسارع إقليمياً

مبعوث الولايات المتحدة الخاص بشأن إيران قال إن ترمب لن يلتقي روحاني وحذر من تعميم نموذج لبنان في المنطقة

الدبلوماسي الأميركي برايان هوك في أول ظهور له بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران منتصف أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
الدبلوماسي الأميركي برايان هوك في أول ظهور له بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران منتصف أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

برايان هوك لـ {الشرق الأوسط}: طهران تنشر الصواريخ بشكل متسارع إقليمياً

الدبلوماسي الأميركي برايان هوك في أول ظهور له بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران منتصف أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
الدبلوماسي الأميركي برايان هوك في أول ظهور له بعد تسلمه منصب المبعوث الأميركي الخاص بشأن إيران منتصف أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

على أسابيع قليلة من دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ مطلع الشهر المقبل، يبدو أن الأزمة الإيرانية تدخل مرحلة جديدة من التعقيد كل يوم منذ قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخروج من الاتفاق النووي في مايو (أيار) الماضي.
بدت مظاهر التعقيد في تعنت طهران من جانب، واستمرار الاتحاد الأوروبي في تقديم الدعم السياسي لإقناع الإيرانيين بمواصلة الالتزامات الاتفاق النووي.
ورغم وضوح موقف الإدارة الأميركية بشأن إيران منذ اليوم لتولي ترمب السلطة، فإن المستجدات على أرض الواقع توحي بأن واشنطن لم تظهر بعد ما تخفيه جعبتها تجاه طهران، وأن الأسوأ ما زال لم يعلن بعد.
يقول البيت الأبيض إن العقوبات المقبلة لن تكون سوى جزء من حزمة إجراءات غير مسبوقة ستتخذها لإجبار النظام الإيراني على التراجع عن سياسته الإقليمية المخربة والعودة مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات، وفي المقابل تقول إن «حزمة غير مسبوقة من الحوافز تنتظر طهران إذا تراجعت عن سلوكها العدواني». ويبقى السؤال الأهم هو، إلى أي مدى سيستمر النظام الإيراني في سياساته وإلى أي حد يمكن أن تصل العقوبات الأميركية على طهران لإجبارها على الجلوس على مائدة المفاوضات، والاستجابة لمطالب الشعب الإيراني والمجتمع الدولي.
كشف مبعوث الولايات المتحدة الخاص بشأن إيران، برايان هوك في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» عن أن «الاتفاق النووي ساعد طهران على التوسع في تمويل الإرهاب» واتهم النظام بالسعي وراء تكرار نموذج لبنان في المنطقة، لافتا إلى أن العقوبات لا تريد إلحاق الأذى بالاقتصاد الإيراني ولكننا نستهدف النظام.
وقال هوك إن «تهديدات إيران للعالم تتخطى برنامجها النووي... والعقوبات ستجبرها على العودة إلى طاولة المفاوضات».
- ذكرتم أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى توقيع اتفاق شخصي مع إيران، بل معاهدة ملزمة للطرفين. لماذا ترغبون في توقيع معاهدة؟ وما هو الفرق بينها وبين خطة العمل المشترك (الاتفاق النووي) التي تم توقيعها من الرئيس أوباما عام 2015؟
- هذا سؤال جيد. كثير من الناس لا يفهمون النظام الحكومي للولايات المتحدة. المعاهدة تضمن البقاء والاستمرارية ولا تتأثر بتغير الإدارات الأميركية، لأنها تتطلب موافقة الكونغرس وتصديقه عليها. الاتفاق النووي الإيراني الذي تم توقيعه عام 2015 من قبل الرئيس باراك أوباما لم يتم الموافقة عليه في الكونغرس.
ونظرا لأن الرئيس لم يتمكن من الحصول على الأصوات الكافية في مجلس الشيوخ للتصديق على الاتفاق، فسعى إلى جعله اتفاقا شخصيا، بحيث يكفي توقيعه عليه حتى يصبح نافذا. وهو ما يعني أن الاتفاق كان عرضة للتعديل أو الإلغاء من قبل أي رئيس أميركي قادم، حيث إنه يظل معمولا به طالما ظل الرئيس الذي وقع عليه في السلطة. وبمجرد تركه للمنصب يصبح هذا الاتفاق دون صفة قانونية. ولذلك نحن نرى أن أي اتفاق مع إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، يجب أن يكون في إطار اتفاقية ملزمة للطرفين وتضمن بقاءها واستمرارها مهما تغيرت الحكومات أو الإدارات في الدولتين.
على الجانب الآخر، فإن المعاهدة التي نسعى إلى توقيعها سوف تشمل كثيرا من الجوانب التي تجاهلها الاتفاق النووي، ولن تقتصر فقط على معالجة البرنامج النووي الإيراني، بل ستمتد إلى سلوك طهران في المنطقة. وبتوقيع هذه المعاهدة يمكننا أن نصل إلى علاقة أفضل مع طهران. وكما ذكر الرئيس ترمب ووزير الخارجية مايك بومبيو، نحن نسعى إلى تعديل سلوك إيران لتصبح كباقي الدول، وعندما يحدث ذلك فسوف تتمتع طهران بمزايا الدول الأخرى.
- هل ذلك يعني أن المعاهدة ستكون شاملة، بحيث تتضمن وضع ضوابط على سلوك إيران في المنطقة؟
- نعم. الخطأ الموجود في الاتفاق النووي الذي تم توقيعه عام 2015 أنه كان مقتصرا فقط على الجانب النووي. ولكن عندما ننظر إلى مدى التهديدات الإيرانية حول العالم، فسنجد أنها تتخطى مسألة البرنامج النووي. هذه التهديدات تتضمن العدوان على الملاحة البحرية، والهجمات الإلكترونية، وتصدير ثورتها، وإرهاب الدول الأخرى، وزعزعة استقرار جيرانها، والقيام بعمليات اغتيالات وتفجيرات في الدول الأخرى. على مدى تسعة وثلاثين عاما، طهران كان لها سجل حافل بالعنف، وعليها التوقف عن تصدير الثورة.
- هل بنود المعاهدة التي تسعون للتوقيع عليها مع طهران جاهزة، وأنكم فقط تنتظرون القادة الإيرانيين للموافقة على التفاوض حتى تعرضون عليهم التفاصيل؟
- لقد أكد وزير الخارجية أن آذاننا صاغية إذا رغبت إيران في الحديث. وفيما يتعلق بالجوانب التي سوف تشملها المعاهدة، فقد أعلنت الولايات المتحدة النقاط التي يجب أن نناقشها مع طهران للتوصل إلى اتفاق يكون بداية لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية. وجميع الجوانب التي نسعى لمناقشتها مع طهران تأتي في مصلحة المواطنين الإيرانيين الذين نادوا بالإصلاح داخل دولتهم. والإدارة الأميركية الحالية كانت واضحة منذ اليوم الأول أنها تقف مع الشعب الإيراني في مناداته بالإصلاح، لأن كثيرا من جوانب الإصلاح التي يدعو إليها الشعب الإيراني هي نفسها الإصلاحات التي نسعى إلى إقناع إيران بها. ولقد حددنا شكل مستقبل العلاقات بين الدولتين بناء على تغيير سلوك النظام الإيراني، وتنفيذه لهذه الإصلاحات التي يطالب بها الشعب في المقام الأول. ولقد حددنا أيضا المزايا التي سيحصل عليها الجانب الإيراني في إطار العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة. وأنا على يقين أن هناك بعض الجوانب التي ترغب إيران في مناقشتها معنا. ولكن القادة الإيرانيين لم يرغبوا، حتى الآن، في الحديث، لا توجد مشكلة. الأمر يرجع إليهم، لكن آذاننا صاغية إذا أرادوا الحديث.
- ما الذي يجبر إيران على التوقيع على هذه المعاهدة، في حين أنهم يستفيدون، حتى الآن، من الاتفاق النووي وما زالوا يحصلون على مكاسب ومساعدات من الاتحاد الأوروبي في إطار هذا الاتفاق؟
- ربما لم يرغب الإيرانيون في اللجوء إلى طاولة المفاوضات الآن، ولكن التاريخ يثبت أن طهران تعود إلى المفاوضات عندما تزداد الضغوط عليها بالشكل الكافي. في عام 2006 بدأت العقوبات الدولية على طهران بسبب برنامجها النووي، وبحلول عام 2013 رضخت طهران ووافقت على التفاوض، وبدأت الأطراف المعنية في التفاوض حول الاتفاق الذي تم توقيعه عام 2015.
لا يوجد سبب في عدم عودة هذه الظروف التي جعلت إيران توافق على التفاوض في عام 2013. وعند عودة هذه الظروف، التي تمثلت في الضغوطات والعقوبات، فسيلجأ النظام الإيراني إلى إعادة التفكير في جدوى سلوكه وحساب التكلفة والمكاسب من ذلك حتى الآن، بسبب المزايا التي حصلوا عليها من الاتفاق النووي والعقوبات التي تم رفعها في إطاره، اعتقد النظام أنه يمكنه تعميق سلوكه الشرير والتوسع في أنشطته العدوانية، بعد أن أصبح لديهم مزيد من الأموال لإنفاقها على الإرهاب وبرنامج الصواريخ عابرة القارات، والأنشطة الشريرة الأخرى.
نحن نسعى حاليا لوقف هذه التمويلات التي ساعدت النظام على تمويل أنشطته الإرهابية، وزعزعة الاستقرار في الدول المجاورة. سوف يحدث ذلك من خلال حزم العقوبات التي نفرضها عليهم. وتتوقف قنوات الإيرادات التي تحصل منها إيران على التمويل اللازم لهذه الأنشطة. بالطبع لن نستطيع وقف كل هذه الأنشطة وكل تلك القنوات لكننا سنوقف كثيرا منها. وسوف يتساءل النظام، حينئذ، إلى أي مدى يمكنه الاستمرار في القيام بأنشطته المشينة.
عندما قررت الولايات المتحدة الخروج من الاتفاق النووي في مايو الماضي، بدأنا في إعادة فرض العقوبات التي تم رفعها في إطار الاتفاق. ونحن الآن في طريقنا إلى فرض حزمة جديدة من العقوبات على النظام الإيراني. وسنرى كيف تسير الأمور. حاليا نحن نشهد تراجعا كبيرا في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إيران بسبب تشديد العقوبات الأميركية عليها، خاصة فيما يتعلق بالقنوات والتحويلات البنكية، فضلا عن مشكلة التضخم، وتدهور العملة المحلية. كما أنهم يواجهون كثيرا من المشكلات الاقتصادية لأنهم يديرون الاقتصاد بشكل سيء، ويتخذون قرارات كثيرة سيئة، وينفقون أموالا كثيرة علي بث العنف في الشرق الأوسط. عند مرحلة ما، يجب على النظام الإيراني النظر إلى سلوكه من مبدأ العائد والتكلفة. هذا نظام ثوري. إنه آخر نظام ثوري في العالم. ونريد منهم أن يتجهوا لاتخاذ قرارات جيدة من أجل شعبهم. وعندما يرغبون في تطبيق ذلك، فسنكون سعداء للتحدث عن مستقبل أفضل لهم.
- في أي مفاوضات، عليك أن تقدم شيئا لتحصل على شيء آخر في المقابل، هل المعاهدة التي تسعون لتوقيعها مع الإيرانيين تتضمن حوافز ومزايا أكثر من تلك الموجودة بالاتفاق النووي؟
- بالطبع ستكون الحوافز أكثر بكثير من الموجودة في الاتفاق النووي. إذا توقفت إيران عن سلوكها فسوف نرحب بدمجها في الاقتصاد العالمي بدلا من فرض العقوبات عليها. خلال العقود الماضية، تعرضت إيران لكثير من العقوبات الدولية التي أصابت الاقتصاد الإيراني بشكل كبير. وليس هدفنا هو إصابة الاقتصاد ولكن الهدف الذي نسعى إليه هو جعل النظام يعيد التفكير فيما يفعله. فمهما كانت المكاسب التي يظن النظام أنه يحصل عليها من أنشطته الشريرة فإنها أقل بكثير من التكلفة التي يتحملها الاقتصاد والشعب الإيراني. ونحن على استعداد لتقديم مزايا عظيمة وكبيرة سوف تستمر لعقود إذا قرروا المضي في الطريق الصحيح.
- حتى الآن، الاتحاد الأوروبي لم يوافق على إلغاء الاتفاق النووي، وما زال مستمرا في تقديم المساعدات إلى طهران لإقناعها بالبقاء في الاتفاق. ماذا فعلتم مع الأوروبيين لإقناعهم برؤيتكم فيما يتعلق بالمعاهدة الجديدة التي تسعون لتوقيعها؟
- نحن اتخذنا قرارنا بالخروج من الاتفاق النووي والدول الأخرى تحتاج إلى اتخاذ ما يناسبها من القرارات وفقا لرؤيتها. وإذا رغبت الأطراف الأخرى في الاتفاق، بما في ذلك روسيا والصين، في الاستمرار في البقاء في الاتفاق، فهذا يرجع إليهم. وسوف نركز جهودنا الدبلوماسية على جميع الجوانب الأخرى التي تجاهلها الاتفاق النووي. وهذا يتضمن حزمة كبيرة من الأنشطة بخلاف مسألة البرنامج النووي. وهذا الأمر مهم جدا بالنسبة لنا. وعندما تحدثت إلى نظرائي في الاتحاد الأوروبي، وجدت أنهم يشاركوننا في التقييم الذي نراه فيما يتعلق بالتقصير الموجود في الاتفاق النووي. فإيران تنشر صواريخها الباليستية بمعدل متسارع في سوريا والعراق ولبنان. وحاليا يحاولون إعادة النموذج اللبناني، الذي يتضمن «حزب الله» التابع لطهران، في العراق وسوريا واليمن. ويقدمون الدعم للميليشيات الحوثية في اليمن حتى يقوموا بإطلاق الصواريخ على السعودية. هناك كثير من الدول تتفهم جيدا أن التهديدات التي تفرضها إيران تتخطى مجرد البرنامج النووي. ومن الخطأ أن تقتصر المناقشات مع إيران على البرنامج النووي الذي يعد جانبا واحدا فقط من تهديدها للأمن والسلم الدوليين.
- إذن لماذا لم تشارككم الدول الأخرى في قراركم بالخروج من الاتفاق النووي؟
- أعتقد أن العالم يريد أن يرى الشعبين الأميركي والإيراني يصلان إلى مرحلة أفضل من الفهم المتبادل. لا نعتقد أن النظام الحالي في إيران يمثل الشعب الإيراني. أرى أن النظام الحالي يقوم بوظيفة سيئة في تمثيل الشعب الإيراني ورعاية مصالحه. ولذلك نحن نعتقد أن هناك مستقبلا أفضل للشعبين الأميركي والإيراني ولكن العائق الحقيقي للوصول لهذا المستقبل هو النظام الحالي الذي يقمع شعبه وينتهك حقوقهم. ولذلك فإن الشعب الإيراني هو أكثر ضحايا النظام الحالي، ونحن شاهدنا ذلك في المظاهرات التي اجتاحت الشوارع الإيرانية، وعبر فيها المواطنون عن حاجتهم للإصلاح. ونرى أنه من المهم جدا للشعب الإيراني الاستمرار في الحديث وتوصيل أصواتهم والمطالبة بجميع الأشياء التي لهم كل الحق في المطالبة بها.
- إذا حدث وتوصلتم إلى معاهدة مع إيران، فهل سيعني ذلك إلغاء الاتفاق النووي، أم يمكن التوقيع على المعاهدة بجانب استمرار الاتفاق؟
- من الصعوبة التنبؤ بما سوف يحدث في هذا الصدد، ولكن منهجنا هو إدراج جميع الجوانب التي تشكل تهديدا من الجانب الإيراني على السلم والأمن الدوليين في أي اتفاق جديد. ما نسعى إلى تحقيقه هو التوصل إلى اتفاقية شاملة تتضمن أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، وسلوكها الشرير مع جيرانها، فضلا عن مسألة البرنامج النووي. وهذه هي الجوانب التي سنسعى للتوصل إليها إذا رغبوا في التحدث معنا.
- الرئيس ترمب سوف يترأس جلسة عن إيران خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع المقبل، هل هناك أي ترتيبات أو اتصالات لترتيب لقاء محتمل بين الرئيس والقادة الإيرانيين؟
- الرئيس سوف يلقي كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والرئيس كان واضحا فيما يتعلق باستعداده للتفاوض مع إيران، لكن النظام الإيراني قال إنه غير مهتم للتحدث معنا، وهذا موقفهم حتى الآن، وبالتأكيد أنا لا أتوقع أي لقاء بين الرئيس ترمب والقادة الإيرانيين خلال الاجتماعات المقبلة في الأمم المتحدة. نحن مستمرون في حملتنا وجهودنا الدبلوماسية، وحملتنا لفرض أقصى العقوبات على النظام حتى يعدلوا عن سياستهم الحالية والبدء في اتخاذ قرارات جيدة للشعب الإيراني.



مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.


وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».