ماكرون يلعب «دور الوسيط» بين ترمب والفلسطينيين

عباس: مستعدون لمفاوضات برعاية الرباعية الدولية ودول أوروبية وعربية

الرئيسان ماكرون وعباس في قصر الاليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان ماكرون وعباس في قصر الاليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يلعب «دور الوسيط» بين ترمب والفلسطينيين

الرئيسان ماكرون وعباس في قصر الاليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان ماكرون وعباس في قصر الاليزيه أمس (أ.ف.ب)

لم يسفر اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، أمس، عن إعلان ما لمبادرة فرنسية فيما خص الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أو الدعوة إلى اجتماع، أو مؤتمر دولي لإعادة إحياء مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ولعل أهم ما أسفر عنه هو تكليف الرئيس الفرنسي بأن ينقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سوف يلتقيه يوم الاثنين في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، تفاصيل الموقف الفلسطيني وما تسعى إليه السلطة. ورغم غياب الثمار التي كان محمود عباس يسعى إلى قطفها في باريس، فإن الأجواء بينه وبين ماكرون كانت لطيفة على ما يبدو الأمر الذي انعكس عناقاً وابتسامات بين الطرفين عند مغادرة الوفد القصر الرئاسي بعد اجتماع مغلق ثم موسع زاد قليلاً على الساعة.
وفي حديثه المختصر إلى الصحافة (أربع دقائق ونصف دقيقة)، أشار الرئيس الفلسطيني إلى أربعة أمور رئيسية، أولها «دور الوسيط» الذي تكفل به ماكرون مع ترمب، موضحاً أن الرئيس الفرنسي «سيحدثه بما تحدثنا به»؛ انطلاقاً من مبدأ أن الطرف الفلسطيني «على ثقة بموقف فرنسا» التي «تمتلك دائماً وأبداً رؤية واهتماماً بالتوصل إلى حل». وعمد الرئيس الفلسطيني خلال الاجتماع إلى شرح تقويمه للوضع الراهن ولما يتوقعه من باريس. وذهب «أبو مازن» إلى الإشادة بالمواقف الفرنسية تجاه القضية الفلسطينية معتبراً أنها «موضع افتخار» للطرفين. ولم يشر أبو مازن إلى اللقاء الذي يُخطط له بين ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لكن إذا حصل هذا الاجتماع، فسيكون بطبيعة الحال حول النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وأفق العودة إلى طاولة المفاوضات وشروطها، ومناقشة «الأفكار» التي يحملها الرئيس الفرنسي.
ويتناول الأمر الثاني، بحسب «أبو مازن»، مسألة وجود «مبادرة» فرنسية سبق للرئيس ماكرون أن أشار إليها في خطابه أمام سفراء بلاده عبر العالم في 27 الشهر الماضي. ويفهم من كلام عباس أن باريس ليست بصدد إطلاق مبادرة منفردة، بل إنها ستسعى لبلورة مبادرة أوروبية. وقال بهذا الصدد «فرنسا من أهم الدول الأوروبية وأعتقد أنها ستقود موقفاً أوروبياً، والرئيس حريص على هذا الدور». لكن متى سيبرز إلى العلن؟ أجاب «أبو مازن»، «لا أعرف». ويتقاطع كلام الرئيس الفلسطيني مع ما ذكرته مصادر رئاسية فرنسية قبل ثلاثة أيام، حيث نفت وجود مبادرة فرنسية وأشارت إلى «أفكار» تتم بلورتها على المستوى الأوروبي. وواضح أن باريس تعتبر أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يكون «الرافعة» القادرة على دفع أفكارها وخططها إلى الأمام، وبالتالي فإن مبادرة أوروبية «جماعية» ستكون أكثر تأثيراً على الأطراف المعنية، وتحديداً الطرفين الأميركي والإسرائيلي.
أما الأمر الثالث الذي كانت له فسحة واسعة في محادثات باريس، أمس، وبرز في تصريحات «أبو مازن» فيتناول ما سيطرحه في الأمم المتحدة في خطابه يوم الأربعاء وقوامه الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام. وسبق أن طرح هذه «الرؤية» على مجلس الأمن في اجتماع فبراير (شباط) الماضي. وقوام الطرح الفلسطيني بعد ما تعتبره السلطة الفلسطينية فشل الوساطة الأميركية المتحيزة لإسرائيل وانقطاع التواصل بين واشنطن ورام الله، هو مؤتمر دولي تنتج منه آلية دولية لرعاية المفاوضات ضمن مهلة زمنية محددة. وقال «أبو مازن»، أمس، رداً على الاتهامات الإسرائيلية والأميركية، إنه لم يرفض أبداً المفاوضات، سرية كانت أم علنية، إنما «الرفض كان يأتي دائماً من نتنياهو». أما بالنسبة للمفاوضات المستقبلية، فإن أبو مازن «مستعد للذهاب إليها سراً أو علناً» لكن هذه المرة راعيها لن يكون الولايات المتحدة، بل «الرباعية الدولية زائد دول أخرى أوروبية أو عربية». وتأتي فرنسا بالطبع على رأس الدول الأوروبية.
تبقى مسألة رابعة، وهي الطلب الفلسطيني المتكرر من باريس الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وحتى اليوم، ما زالت باريس مترددة في اجتياز هذه الخطوة، ويبدو أن ترددها لن يزول. ولدى سؤاله عن هذا الموضوع، اختار الرئيس الفلسطيني تحاشي الإجابة مباشرة، مكتفياً بالقول إن الفرنسيين «بالتأكيد مهتمون بهذا الموضوع ويدرسونه أكثر فأكثر ويعتبرونه من أهم الموضوعات التي يجب أن تحوز على اهتمامهم»؛ ما يعني عملياً أن مسألة الاعتراف لن تحل غداً. وسبق لباريس أن هددت قبل ثلاثة أعوام باللجوء إلى الاعتراف الأحادي في حال فشلت جهودها السلمية و«المؤتمر» الذي كانت تريده حكومة الرئيس السابق فرنسوا هولاند. والحال أن فرنسا لم تجرؤ على السير على هذه الطريق.
وغابت عن حديث عباس مسألة العلاقة مع واشنطن والتدابير الزجرية والعقابية التي تتخذها، ومنها قطع مساهمتها المالية في منظمة الـ«أونروا». وبخصوص هذه المسألة الأخيرة، أشار «أبو مازن» إلى أن الأوروبيين ودولاً أخرى «يعملون بجدية للتعويض» عن الغياب الأميركي. وفهم من مصادر فلسطينية أن ما يريدونه هو الوصول إلى «آلية تمويل مستدامة» وليس سد العجز عندما يظهر هنا وهناك.
ويتوجه «أبو مازن» مع الوفد الذي يرافقه إلى دبلن بعد باريس ومنها إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة وإلقاء كلمة فلسطين يوم الخميس. وفي اليوم نفسه، سيعقد في الأمم المتحدة اجتماع مخصص لتمويل الـ«أونروا» وسيمثل فلسطين فيه وزير الخارجية رياض المالكي.
ومساء صدر بيان عن قصر الإليزيه أشار إلى أن الرئيسين تناولا «الوضع الحساس» للسلطة الفلسطينية بسبب الإجراءات الأميركية، وإلى التزام ماكرون بالعمل دبلوماسيا للخروج من وضع «لم يعد يطاق». وشدد الأخير، بحسب البيان، على تمسك فرنسا بحل الدولتين وبالمحددات الدولية المعروفة. وبالنسبة إلى غزة، أشار البيان إلى تمسك الطرفين بتحسين الأوضاع الإنسانية وإلى الوساطة المصرية للمصالحة بين «حماس» والسلطة وعودتها إلى غزة وإجراء انتخابات ستشكل مدماكاً في قيام دولة فلسطين الديمقراطية. ولم يفت ماكرون التذكير بتمسكه بأمن إسرائيل وفي الوقت عينه تنديده بسياسة الاستيطان المتسارعة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».