الحكومة التونسية تدرس خطة لرسملة ثلاثة بنوك عمومية

خضعت لعملية تدقيق في حساباتها المثقلة بديون قديمة

الحكومة التونسية تدرس خطة لرسملة ثلاثة بنوك عمومية
TT

الحكومة التونسية تدرس خطة لرسملة ثلاثة بنوك عمومية

الحكومة التونسية تدرس خطة لرسملة ثلاثة بنوك عمومية

من المتوقع أن تنظر الحكومة التونسية خلال الأيام القادمة في خطة اقترحتها وزارة الاقتصاد والمالية لـ«تطوير البنوك العمومية التونسية»، وفق ما أكدته سنية الزغلامي مديرة التمويل بوزارة الاقتصاد والمالية خلال جلسة استماع عقدتها لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي). وتأتي هذه الخطة على ضوء نتائج عملية تدقيق واسعة خضعت إليها ثلاثة بنوك عمومية تونسية منذ يوليو (تموز) 2013 هي «الشركة التونسية للبنك» و«البنك الوطني الفلاحي» و«بنك الإسكان». وجاءت عمليات التدقيق بطلب من البنك المركزي التونسي وقامت بها مؤسسات عالمية مختصة جراء الوضع الذي وصلت إليه هذه البنوك والمصاعب التي كانت ولا تزال تواجهها.
وقد اقترحت وزارة الاقتصاد والمالية في هذه الخطة بالخصوص «رسملة البنوك العمومية الثلاثة التي خضعت لعملية التدقيق» على أن تتم عملية الرسملة «بمقتضى أمر من رئيس الحكومة بدل القيام بها بمقتضى قانون، مثلما نص على ذلك قانون المالية لسنة 2014» الذي أعدته حكومة علي العريض السابقة التي خلفتها حكومة مهدي جمعة المستقلة والتي تولت إعداد مشروع قانون مالية تكميلي لسنة 2014 سيعرض على المجلس التأسيسي في الأيام القادمة.
وقالت سنية الزغلامي إن «مقترحات وزارة الاقتصاد والمالية بشأن هذه البنوك تتعلق بالخصوص بالجانب المالي، حيث سيقع العمل على احترام قواعد وتوصيات البنك المركزي التونسي، وبالجانب الهيكلي عبر الدعوة للخروج الطوعي للموظفين وكذلك جانب ثالث يتعلق بإدخال المهن المستحدثة في صلب هذه البنوك، فضلا عن اعتماد خطة اتصالية متطورة».
وكانت خيارات أخرى قد وقع تداولها في إطار السعي لإعادة هيكلة هذه البنوك العمومية، ومحاولة إنقاذها من الأوضاع الصعبة التي تمر بها، من بينها الخصخصة الجزئية أو الكلية أو الاندماج بين هذه البنوك الثلاثة وتكوين بنك وطني عمومي كبير أو رسملة هذه البنوك، وهو الخيار الذي استقر عليه الرأي في المرحلة الراهنة على الأقل، حيث يرى بعض الخبراء أنه «لم يكن بإمكان الحكومات المتعاقبة على تونس بعد يناير (كانون الثاني) 2011 تاريخ سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي أن تتخذ قرارات ذات طابع استراتيجي من الناحية الاقتصادية كالخصخصة أو الاندماج لأن البلاد في مرحلة انتقالية وباعتبار الطابع المؤقت لهذه الحكومات». ويؤكد هؤلاء الخبراء أن «هذه الخيارات تبقى واردة بالنسبة للحكومات المقبلة التي ستفرزها الانتخابات، خاصة إذا ما تواصلت المصاعب التي تواجهها هذه البنوك».
ولا تعتبر عملية الرسملة هذه هي الأولى من نوعها، حيث سبق قبل نحو سنتين رسملة «الشركة التونسية للبنك» التي تعتبر أهم مؤسسة بنكية في تونس بمبلغ قدره 500 مليون دينار تونسي (أكثر من 300 مليون دولار أميركي) وذلك لمساعدتها على مواجهة المشكلات التي مرت بها والتي يبدو أنها لم تنته تماما.
ومن أبرز المشكلات المزمنة التي تعاني منها البنوك العمومية التونسية الثلاثة والتي برزت من خلال عمليات التدقيق هي ثقل الديون القديمة المصنفة التي تحوم شكوك كبرى حول بعضها، وخصوصا حول إمكانية استرجاعها، حيث قامت هذه البنوك بتقديم قروض دون الحصول على ضمانات كافية، ودون احترام لقواعد العمل المصرفي الشفافة والسليمة. وتبلغ قيمة الديون المصنفة في تونس وفق بعض المصادر المطلعة على واقع القطاع المصرفي في تونس نحو ثمانية مليارات دينار تونسي (نحو خمسة مليارات دولار أميركي) 60 في المائة منها تعود للبنوك العمومية الثلاثة التي خضعت لعملية التدقيق.
ومن مظاهر الأزمة التي يعيشها القطاع البنكي العمومي في تونس تراجع تدخل البنوك العمومية في تمويل الاقتصاد التونسي في الفترة الأخيرة بشكل لافت، حيث أصبحت البنوك تعتمد سياسية صارمة في منح القروض ترى بعض أوساط المستثمرين أنه مبالغ فيها أحيانا. وقد عبر بعض المستثمرين أكثر من مرة عن تذمرهم من هذه الوضعية، منبهين إلى أثر ذلك على نسق الاستثمار وعلى النشاط الاقتصادي بشكل عام.



اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، أمس، إبرام اتفاق تجارة حرة تاريخياً وضخماً بينهما بقيمة نحو 5 مليارات دولار، لتصبح بريطانيا بذلك أول دولة من «مجموعة السبع» توقع اتفاقاً من هذا النوع مع التكتل الخليجي.

وكان هذا الاتفاق قد نوقش للمرة الأولى عام 2017 عقب تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتبدأ المفاوضات الرسمية في يونيو (حزيران) 2022.

وأعلنت ‌الحكومة البريطانية ​أن قيمة الاتفاق ستبلغ 3.7 مليار جنيه إسترليني (4.96 مليار دولار) سنوياً على المدى الطويل.

وسيزيل الاتفاق 93 في المائة من الرسوم الجمركية لدول مجلس التعاون على السلع البريطانية، أي ما يعادل إلغاء رسوم قيمتها 580 مليون جنيه إسترليني بحلول ‌السنة العاشرة من سريان الاتفاق. وفي المقابل، تُخفّض بريطانيا الرسوم الجمركية على دول مجلس التعاون.

كما يضع الاتفاق أطراً للاعتراف بالمؤهلات المهنية، فيما يخص السفر من دولة أحد الجانبين للعمل في دولة الجانب الآخر.


الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وقّع أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون التجارة، كريس براينت، في لندن، الأربعاء، على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.

وعدّ البديوي هذه الخطوة نقلة نوعية في العلاقات بين مجلس التعاون وبريطانيا، مؤكداً أنها ستسهم في تعزيز المسارات الاقتصادية لمنطقتينا لأجيال قادمة.

وقال أمين عام المجلس إن «هذه اللحظة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة سنوات من الجهد الدؤوب، والإرادة السياسية الراسخة، والإيمان الثابت الذي تتشاركه دول الخليج الست والمملكة المتحدة على حدّ سواء؛ بأن تعميق التكامل الاقتصادي بين شعوبنا واقتصاداتنا هو أمر لا غنى عنه».

جانب من توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تحتوي على مضمون صُمم لتحقيق منافع اقتصادية ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس، لصالح الشركات والمستثمرين والمواطنين في الاقتصادات السبعة الموقّعة كافة، موضحاً أنها اتفاقية تجارية شاملة وحديثة، تمتد لتشمل التجارة في السلع والخدمات، والخدمات المالية، والتجارة الرقمية، وحماية الاستثمار، والمشتريات الحكومية، والاتصالات، وانتقال الأشخاص الطبيعيين.

وأضاف البديوي: «أنجزنا، في كلّ من هذه الركائز، التزامات جوهرية ومحدّدة قطاعياً، تعكس مستوى النضج والطموح الذي تتسم به علاقتنا الاقتصادية، ولا يتحقق إنجاز بهذا الحجم دون تفانٍ من أفراد لا حصر لهم، عملوا بمهنية ومثابرة وعزم».


صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات قد تتحول إلى «أخطاء مكلفة» تزيد الضغوط التضخمية وتستنزف المالية العامة على المدى الطويل. ودعا الصندوق، في تقرير نشره الأربعاء، إلى اعتماد دعم مؤقت وموجّه للفئات الأكثر تضرراً، مع تجنب كبح إشارات الأسعار أو اللجوء إلى الدعم الشامل الذي قد يفاقم اختلالات الأسواق ويعمّق أزمة الإمدادات العالمية.

وأكد الصندوق أن الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار الطاقة تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، لا سيما العائلات الأكثر فقراً التي تنفق ما بين مرتين وثلاث مرات من دخلها على الغذاء والطاقة مقارنة بالأسر الغنية، فضلاً عن الضغوط الكبيرة التي تواجهها قطاعات الأعمال. وأشار التقرير الذي أعده كبار الخبراء الاقتصاديين في الصندوق، وعلى رأسهم بيير أوليفيه غورينشاس، إلى أن صدمة الطاقة الحالية تمثل صدمة عرض سلبية كلاسيكية تدفع الأسعار نحو الأعلى وتضغط على النشاط الاقتصادي وتضع البنوك المركزية في موقف بالغ التعقيد.

مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ووفقاً للتقرير المشترك، فإن الاستجابات الحكومية غير المدروسة بعناية يمكن أن تكون مكلفة للغاية من الناحية المالية، وصعبة التفكيك أو التراجع عنها مستقبلاً، كما أنها قد تسهم في تغذية معدلات التضخم وتعميق الهشاشة المالية العامة.

4 ركائز مالية

وحدد الصندوق 4 ركائز أساسية يجب أن تحكم التدابير المالية، مبيناً ضرورة أن تسمح الحكومات للأسعار المحلية بكسر الجمود لتعكس التكاليف الدولية الحقيقية. كما دعا إلى قصر الدعم على الفئات الضعيفة من خلال آليات مؤقتة ومستهدفة مثل التحويلات النقدية المباشرة عبر أنظمة الحماية الاجتماعية القائمة، لكونها تحافظ على إشارات الأسعار في السوق وتحد من التكلفة الاستيعابية للميزانيات. وفي المقابل، شدّد الصندوق على تقديم الدعم للشركات الصغيرة القابلة للاستمرار عبر ضخ السيولة وتوفير القروض المضمونة حكومياً وتأجيل المدفوعات الضريبية وتأمينات الضمان الاجتماعي، بدلاً من اللجوء إلى فرض قيود على الأسعار.

وفي تحليل مفصل للأدوات المالية الواسعة والمشوهة لحركة السوق، أوضح خبراء الصندوق أن خفض ضرائب الطاقة ووضع سقوف للأسعار أو تقديم الدعم العام كإجراءات شاملة تعد آليات غير مجدية على المدى الطويل، نظراً لأنها تحجب إشارات الأسعار المهمة وتفيد الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر، فضلاً عن تسريعها وتيرة استنزاف الموازنات الحكومية وزيادة مخاطر نقص الإمدادات.

ودعا الصندوق إلى تجنب التجميد الكامل للأسعار كقاعدة عامة. ومع ذلك، يرى أن اللجوء الاستثنائي والمؤقت للأدوات السعرية الواسعة قد يكون مبرراً فقط في حال توفر 5 شروط متزامنة تشمل كون الصدمة السعرية مؤقتة بوضوح، والانتقال السريع لأسعار الطاقة إلى التضخم العام، والمخاطر العالية لخروج توقعات التضخم عن السيطرة، ومحدودية حدوث الفوران الاقتصادي، إلى جانب توفر المساحة المالية الكافية لاستيعاب التكاليف.

وأشار الصندوق إلى التباين الصارخ في الهوامش المالية بين الدول، حيث تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقايضات سياسية أكثر حدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة نتيجة لضعف شبكات الأمان الاجتماعي لديها وارتفاع نسبة إنفاق المستهلكين على الأساسيات وتراجع الحيز المالي وسط تكاليف اقتراض باهظة.

ونبّه الصندوق إلى خطورة قيام الدول الكبرى والثرية بكبت إشارات الأسعار المحلية، مؤكداً أن هذا السلوك يدفع الطلب العالمي نحو الارتفاع ويزيد من الأسعار الدولية ويفاقم النقص في المعروض، وهو ما يلحق الضرر الأكبر بالدول الفقيرة المستوردة للطاقة والغذاء. ودعا الصندوق الحكومات إلى اتباع نهج منضبط ومتسلسل يبدأ بالتدابير المؤقتة والمستهدفة ويتصاعد تدريجياً وبحذر عند الحاجة، لتمكين الاقتصادات من التكيف مع الصدمات الحالية دون الوقوع في أخطاء تكتيكية مكلفة.