الناطق باسم الحكومة المغربية يتجاهل انتقادات إيران

مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية
مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية
TT

الناطق باسم الحكومة المغربية يتجاهل انتقادات إيران

مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية
مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية

تجنب مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، الرد على الانتقادات التي وجهها المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية للمغرب على خلفية اتهام الرباط لإيران بالتواطؤ مع جبهة البوليساريو الانفصالية من خلال «حزب الله». وقال الخلفي، الذي كان يتحدث أمس في لقاء صحافي عقده في الرباط عقب اجتماع الحكومة، ردا على سؤال بشأن الموقف من تصريحات المسؤول الإيراني، إن «المغرب اتخذ قرار قطع العلاقات مع إيران قبل أشهر، وذلك في إطار ما تمليه مقتضيات الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وهو قرار سيادي جاء بناء على معطيات ملموسة بالنسبة لبلدنا، وجرى تقديمها إلى إيران»، مبرزا أن هذه العناصر الثلاثة «هي التي حكمت القرار، وما زالت تحكمه اليوم».
وكان ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي، قد أوضح أن المحادثات التي أجراها مع محاوريه الأميركيين خلال زيارة عمل قام بها إلى واشنطن يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي، تمحورت حول قضايا عدة، من بينها موضوع «إيران وتواطؤها الخبيث مع جبهة البوليساريو، الذي يثير اهتمام المسؤولين الأميركيين بشكل بالغ، كما أكد ذلك البيان الذي أصدرته الخارجية الأميركية الاثنين الماضي، وأبرزت فيه الجهود المشتركة (للمغرب والولايات المتحدة)، الرامية إلى وضع حد لدعم إيران للإرهاب، والتصدي لتأثيرها الوخيم في المنطقة». وردا على هذه الاتهامات، قال بهرام قاسمي، المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية، أمس، إن «ادعاءات وزير الخارجية المغربي ليست فقط غير صحيحة، بل هي أيضا اجترار مكرر لـ(إيرانوفوبيا) التي تهدف لبث الانشقاق والانقسام داخل العالم الإسلامي»، مضيفا أن المغرب «لا يتمتع بسلوك ثابت في علاقاته الخارجية، ويخضع لتأثير إيحاءات الأطراف الأخرى». كما عدّ تصريحات بوريطة «تناغما مع الإدارة المعادية لأفريقيا في البيت الأبيض، أكثر من أنها تعبر عن نظرة واقعية للقضايا الأفريقية»، وفقا لما نقلته أمس منابر إعلامية.
وفي موضوع منفصل، وردا على سؤال بشأن الزيارة التي بدأها أمس إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وزير الخارجية الموريتاني، للمغرب وما تجتازه العلاقات بين البلدين على خلفية الموقف من قضية الصحراء، قال الخلفي إن علاقة المغرب وموريتانيا «مؤطرة بالسعي إلى إرساء علاقة تعاون مبنية على حسن الجوار، والإيمان بالمصير المشترك للشعبين المغربي والموريتاني»، مشيرا إلى وجود «إرادة قوية لدى البلدين لمواصلة العمل بهذه الروح، لأننا لا نتصور مستقبلا للمنطقة وللبلدين دون علاقات إيجابية مبنية على الاحترام والتعاون وحسن الجوار».
وقالت وزارة الخارجية المغربية إن «الزيارة تندرج في إطار تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، وعلى جميع المستويات»، مبرزة أن الزيارة، التي تستمر يومين، «ستمكن من بحث سبل تنمية العلاقات الاقتصادية... وستكون مناسبة للتنسيق والتشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل الظرفية الاستثنائية التي تجتازها المنطقة، خاصة الوضع في ليبيا». على صعيد آخر، قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، أمس، إن حكومته ستحرص على أن «تصل آثار الجهود الاجتماعية إلى المواطنات والمواطنين من الطبقات الهشة والفقيرة، دون إغفال الطبقة المتوسطة».
وخلال اجتماع الحكومة، دعا العثماني وزراءه إلى «التعبئة الميدانية لإنجاح الأوراش الاجتماعية، سواء تلك المتعلقة بالتربية والتكوين، أو بالتنمية البشرية»، مشيرا إلى اهتمام العاهل المغربي الملك محمد السادس الخاص بهذين المجالين، «وهو ما تجسد بإطلاقه الثلاثاء الماضي الورش المرتبط بالتربية والتكوين، وهو برنامج ذو طابع اجتماعي، يهدف إلى تعميم التمدرس، وتقليص الهدر الدراسي، والرفع من جودة التكوين، والتركيز على دعم الفئات الفقيرة والهشة من خلال عدد من البرامج، التي تبين جهد الدولة الكبير لدعمها لأنها سترفع من مستوى التعليم في بلادنا».
كما لفت العثماني إلى إطلاق العاهل المغربي «البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية»، أول من أمس، الذي يهدف إلى «معالجة النقص الاجتماعي في المناطق القروية وشبه الحضرية الهشة».



السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)
TT

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

شددت القاهرة وموسكو على «ضرورة احتواء التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط». وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي، قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه السيسي، الثلاثاء، من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بينما تكثف مصر اتصالاتها لخفض التوتر، والحفاظ على الأمن الإقليمي، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى حالة من الفوضى بسبب تصاعد الحرب الإيرانية.

وأكد السيسي خلال الاتصال الهاتفي مع بوتين «دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية الشقيقة، ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة»، لافتاً إلى أن «أمن الدول العربية يعد امتداداً للأمن القومي المصري».

وتناول الرئيسان سبل استعادة الاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظل الآثار الاقتصادية السلبية للحرب الحالية، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين. وثمَّن بوتين الجهود التي تقوم بها مصر من أجل تدعيم الأمن الإقليمي، وخفض التوتر بالمنطقة، معرباً عن «تطلعه لاحتواء التصعيد الراهن، وتحقيق التهدئة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الثلاثاء، فقد تناول الاتصال الهاتفي مستجدات الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، «وأكد الرئيس السيسي الأولوية التي تمنحها مصر لمواصلة تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، بما يشمل تعزيز تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع بكميات كافية دون قيود، وسرعة البدء في عملية إعادة إعمار القطاع. وكذا العمل على إحياء عملية سياسية تفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، على أساس أن ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم بالمنطقة».

وأشار السيسي إلى «حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الروسي لتحقيق التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية، بينما رحب بوتين بمواصلة التشاور والتنسيق مع مصر في هذا الصدد».

وبحسب «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر، في مايو (أيار) الماضي، فقد اكتسبت العلاقات المصرية - الروسية قوة دفع قوية جديدة في عهد الرئيس السيسي حتى باتت أكثر تميزاً في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تتسم بعدم الاستقرار.

كما تناول اتصال «السيسي - بوتين»، الثلاثاء، تطورات الأزمة الروسية - الأوكرانية، حيث أكد الرئيس المصري دعم بلاده للجهود الرامية لتسويتها سياسياً، معرباً عن استعداد مصر لتقديم الدعم في هذا الإطار، وهو ما ثمَّنه الرئيس الروسي.

وأضاف المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن الاتصال تَطَرَّق أيضاً لعلاقات «الشراكة الاستراتيجية» بين مصر وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات، خصوصاً السياسية والتجارية والاستثمارية، وكذا في مجال السياحة.

وأكد السيسي «حرص مصر على دفع العلاقات الوثيقة مع الجانب الروسي بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين»، كما عبر بوتين عن «تقديره للموقف الراهن للعلاقات الثنائية بين البلدين»، مؤكداً اتفاقه مع ما ذكره الرئيس السيسي حول ضرورة مواصلة العمل على دفعها بعدد من المجالات.

وتم بحث الموقف الحالي لمشروعات التعاون الاستراتيجي بعدد من القطاعات، ومن بينها مشروع «محطة الضبعة النووية»، ومشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالإضافة إلى التعاون المثمر بين البلدين في مجالات الطاقة، والسياحة، والقطاع الغذائي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي خلال تدشين تركيب وعاء ضغط المفاعل الأول بـ«الضبعة النووية» في نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

و«محطة الضبعة» النووية هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

في غضون ذلك، جرت سلسلة اتصالات هاتفية بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وكل من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، تناولت التصعيد الراهن الخطير الذي تشهده المنطقة.

وأعرب عبد العاطي عن إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف الدول الخليجية الشقيقة والأردن، مشدداً على «ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات المرفوضة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتعدياً على سيادة الدول ومقدرات شعوبها».

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني سابق في الشارقة بالإمارات (رويترز)

وبحسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، الثلاثاء، فقد «تناولت الاتصالات الجهود المتواصلة لمنع انفجار الأوضاع بالمنطقة، مع تأكيد أهمية مواصلة وتكثيف التنسيق المشترك مع الدول الشقيقة والصديقة لاحتواء الأزمة الراهنة، ومنع مزيد من تفاقمها».

كما تطرقت الاتصالات إلى مضمون ما دار خلال «الاجتماع الوزاري الرباعي» الذي عُقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تم تبادل الرؤى حول سبل البناء على تلك المخرجات ومواصلة الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب، وخفض التصعيد، ودفع المسار الدبلوماسي، وتغليب لغة الحوار كسبيل وحيد لتجنيب الإقليم «فوضى شاملة».

وكان «الاجتماع الرباعي» قد بحث، الأحد، في إسلام آباد سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة. وتبادل الوزراء حينها التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للتصعيد العسكري في المنطقة، وآثاره على الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، فضلاً عن تداعياته على أمن الطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة.


السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
TT

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» الحدودي مع تشاد لمدة 3 أشهر إضافية، تنتهي بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى إقليم دارفور، في خطوة تعكس استمرار الضغوط الدولية على الحكومة السودانية للإبقاء على أحد أهم شرايين الإغاثة إلى غرب البلاد.

ويكتسب المعبر أهمية استثنائية، رغم وقوعه فعلياً داخل مناطق تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وعدم وجود قوات حرس حدود أو سلطات حكومية تتبع للخرطوم في جانبه السوداني. ومع ذلك، لا تزال الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول المانحة بحاجة إلى موافقة رسمية من الحكومة السودانية قبل إدخال أي مساعدات عبره.

ويقع معبر أدري على الحدود الغربية للسودان بمحاذاة ولاية غرب دارفور، واستمد اسمه من مدينة أدري التشادية المقابلة له، ويبعد عن مدينة الجنينة، عاصمة الولاية، بنحو كيلومتر واحد فقط.

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب في السودان، تحول المعبر من مجرد نقطة عبور حدودية بين السودان وتشاد، إلى موقع بالغ الحساسية سياسياً وعسكرياً. فمن جهة، يستخدم رسمياً لإدخال المساعدات الإنسانية التي تعتمد عليها الأمم المتحدة للوصول إلى ملايين المتضررين في دارفور، كما يشكل ممراً رئيسياً لحركة النازحين واللاجئين. ومن جهة أخرى، تتهم الحكومة السودانية المعبر، بأنه يستخدم أيضاً لنقل الإمدادات إلى «قوات الدعم السريع».

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صدر الثلاثاء، إن قرار تمديد فتح المعبر يأتي «تأكيداً على حرص الحكومة على تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في جميع أنحاء السودان، والتزاماً بالتنسيق وفق النظم والقوانين التي يحكمها القانون الإنساني الدولي».

وأضاف البيان أن القرار ينسجم مع «سياسة الحكومة وانخراطها الإيجابي مع الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية الحريصة على تحقيق الأمن والاستقرار في السودان»، داعياً إلى تعزيز التنسيق مع المؤسسات الأممية والوطنية بشأن تنظيم وضبط العمل الإنساني في السودان عموماً، وفي معبر أدري على وجه الخصوص.

وسيادياً، يخضع المعبر لسلطة السودان وتشاد معاً. وتسيطر السلطات التشادية على المدخل من جانبها، بينما يقع الجانب السوداني ضمن نطاق نفوذ «قوات الدعم السريع».

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في مخيم أدري التشادي يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

وكانت الحكومة السودانية، التي تتخذ من بورتسودان مقراً مؤقتاً لها، قد أغلقت المعبر في فترات سابقة، قبل أن تعود وتسمح بإعادة فتحه تحت ضغط المجتمع الدولي. وفي فبراير (شباط) 2026، تعرضت المنطقة المحيطة بالمعبر لقصف بطائرات مسيرة تابعة للجيش السوداني.

ويعدّ معبر أدري أقصر الطرق البرية بين تشاد وإقليم دارفور، الأمر الذي يجعل السيطرة عليه وعلى الطرق المؤدية إليه، عاملاً حاسماً في التحكم بحركة الإمدادات والبضائع والأفراد عبر الحدود.

وظلت الحكومة السودانية تكرر اتهاماتها بأن المعبر يستخدم لإيصال دعم «غير إنساني» إلى «قوات الدعم السريع»، معتبرة أن ذلك يبرر إغلاقه أو فرض قيود على الحركة فيه، بحجة استخدامه لإدخال أسلحة وإمدادات عسكرية.

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة بدارفور يتجهون إلى أدري - نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي مارس (آذار) الحالي، أفادت تقارير محلية بأن الجيش السوداني شن ضربات بطائرات مسيرة على مناطق قرب المعبر، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين. وقال الجيش إن الهجوم استهدف مجموعات كانت تنقل إمدادات لـ«قوات الدعم السريع»، إلى جانب شبكات تهريب تنشط على الحدود مع تشاد.

ولا يخضع المعبر حالياً لأي سلطة جمركية أو حدودية رسمية من الجانب السوداني، وهو ما يثير مخاوف من تحوله إلى منفذ لاقتصاد الحرب، إذ تمر عبره الوقود والبضائع المختلفة، وتفرض فيه رسوم عبور من قبل «قوات الدعم السريع»، كما يستخدم، بحسب الاتهامات الحكومية، في عمليات تهريب توفر مصدراً للتمويل يساعد القوة المسيطرة على الاستمرار والصمود.

وفي المقابل، تواصل الأمم المتحدة المطالبة بالإبقاء على المعبر مفتوحاً، وتصفه بأنه «شريان حياة» لملايين السكان في دارفور، في حين ترى الحكومة السودانية أنه يشكل في الوقت ذاته منفذاً لتهريب الإمدادات إلى «قوات الدعم السريع».

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري - 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقال المحلل السياسي حاتم إلياس، إن قرار تمديد فتح المعبر لـ3 أشهر إضافية «لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل يعكس قراراً سياسياً فرضته الضغوط الإنسانية الدولية». وأضاف إلياس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المعبر «يقع عملياً تحت سيطرة (قوات الدعم السريع)، لكن الحكومة المرتبطة بالجيش تتمسك بما تسميه التحكم السيادي في المعابر الحدودية». ورأى أن الهدف من تمديد فتح المعبر هو تخفيف الضغوط الدولية على الحكومة السودانية، وتجنب اتهامها بفرض حصار على المدنيين في دارفور، مشيراً إلى أن «إجراءات فتح المعبر وإغلاقه تحولت إلى ورقة ضغط سياسية تستخدمها الحكومة الموالية للجيش».

واعتبر إلياس أن القرار يحمل أيضاً «رسالة طمأنة» إلى المانحين والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بأن طريق الإغاثة إلى دارفور سيظل مفتوحاً خلال الأشهر المقبلة، لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى أي تغيير جوهري في ميزان القوى بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في المنطقة.


برلمانيون ليبيون يتمسّكون بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»

جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)
جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)
TT

برلمانيون ليبيون يتمسّكون بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»

جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)
جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)

عبر عدد من البرلمانيين الليبيين عن تمسكهم بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»، مشيرين إلى أن هذا الإجراء من شأنه «تطوير الأداء المؤسسي، ورفع كفاءة المجلس في التعاطي مع الملفات السياسية والتشريعية» الليبية.

ويأتي هذا التوجه إثر خلافات علنية بين عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، ونائبيه الأول فوزي النويري، والثاني مصباح دومة؛ بسبب «الانفراد باتخاذ القرارات المتعلقة بالمناصب الخاضعة لاختصاص المجلس، والضريبة على السلع»، ما أدى إلى وجود فريقين، أحدهما مؤيد لصالح وآخر مناوئ له.

وعقد عدد من النواب جلسة تشاورية في مدينة بنغازي، مساء الاثنين، في غياب صالح وهيئة رئاسة المجلس، انتهت إلى التأكيد على ضرورة المضي نحو تنفيذ «خطة الإصلاح»، التي سبق وأُقرت في اجتماع سابق عُقد في 11 مارس (آذار) الماضي. علما بأنه سبق أن اتفق النواب على إجراء تعديلات جوهرية على قانون صدر في عام 2014، وفي مقدمتها تنظيم الدورة البرلمانية، بما يسمح بإحداث تغيير فعلي، وضخ دماء جديدة داخل رئاسة المجلس واللجان بعد 12 عاماً من انتخابه.

وفي اجتماعهم، الاثنين، عد النواب أن «خطة إصلاح مجلسهم» هي «الإطار الجامع، والمرجعية الملزمة لمعالجة الاختلالات القائمة، واستعادة فاعلية المؤسسة التشريعية»، مشددين على «أهمية المضي قدماً في تنفيذ بنود خطة الإصلاح».

ويتولى صالح رئاسة مجلس النواب منذ عام 2014، عقب انتخابه في جلسة عُقدت في الخامس من أغسطس (آب) من العام نفسه بمدينة طبرق شرق ليبيا. ومنذ ذلك الوقت والبرلمان يعد لاعباً رئيسياً في الأحداث السياسية التي مرت على البلاد.

وفي جلستهم السابقة، التي عُقدت في 11 مارس، صوت أعضاء في مجلس النواب على ما سمّوها بـ«خريطة طريق لإصلاح عمل مجلسهم»، تتضمن تعديل اللائحة الداخلية لإعادة انتخاب هيئة الرئاسة واللجان الدائمة، وهو الأمر الذي لم تتضامن معه الجبهة الموالية لصالح.

وكانت حرب بيانات وتلاسن علني قد اشتعلت بين صالح ونائبيه منذ نهايات العام الماضي، تمحورت حول «الانفراد بالقرارات»، ما تسبب في تفاقم الشقاق داخل المجلس الذي يعقد جلساته راهناً في بنغازي بشرق ليبيا.

واندلع في مطلع مارس الحالي خلاف علني بين صالح ونائبيه حول أزمة «ضريبة السلع الأساسية»، مع تبادل بيانات رسمية، وتقاذف للاتهامات بشأن المسؤولية عن تمريرها في المجلس.

وقال عصام الجهاني، عضو مجلس النواب الليبي، إن «المصرف المركزي لا يزال يتعامل بضريبة الـ27 في المائة للنقد الأجنبي، التي صدرت برسالة غير قانونية من رئيس مجلس النواب منفرداً».

وأضاف الجهاني في تصريح صحافي، الثلاثاء، موضحاً: « يستدعي هذا السبب وغيره الإصلاحات بمجلس النواب، وإيقاف نزف القرارات الفاشلة، التي تنتج مزيداً من هدر أموال الدولة، وتشكل حلقة خطيرة لإفقار المواطن، وتدميراً للبنية الاقتصادية، وفتح طرق معبدة للفاسدين».

وفي مذكرة داخلية، دعا النواب المتحمسون لـ«إصلاح مجلسهم» زملاءهم، الذين لم يحضروا جلسة الاثنين إلى الالتحاق بالجلسات المقبلة، و«المشاركة الفاعلة في مناقشة جدول الأعمال المعلق، وعلى رأسه ملف تعديل اللائحة الداخلية للمجلس؛ بصفته مدخلاً أساسياً لإصلاح الأداء البرلماني، وتنظيم آليات العمل، وتعزيز الانضباط المؤسسي».

صالح مستقبلاً في مكتبه ببنغازي السفير التركي لدى ليبيا غوفين بيجيتش 30 مارس (المركز الإعلامي لصالح)

ولم يعلق المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي على الاجتماع التشاوري، لكنه قال إن صالح التقى السفير التركي لدى ليبيا، غوفين بيجيتش، مساء الاثنين، وبحث معه في العلاقات الثنائية، وسبل تطوير التعاون المشترك بين البلدين، ومستجدات الأوضاع في ليبيا والمنطقة. كما تلقى صالح خلال اللقاء «دعوة رسمية» لزيارة جمهورية تركيا.