جلسة عامة للبرلمان الاثنين لإقرار القوانين في غياب الحكومة

الكتل النيابية وافقت على المشاركة تحت مبرر «تشريع الضرورة»

رئيس مجلس النواب نبيه بري ترأس اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس أمس (موقع المجلس)
رئيس مجلس النواب نبيه بري ترأس اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس أمس (موقع المجلس)
TT

جلسة عامة للبرلمان الاثنين لإقرار القوانين في غياب الحكومة

رئيس مجلس النواب نبيه بري ترأس اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس أمس (موقع المجلس)
رئيس مجلس النواب نبيه بري ترأس اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس أمس (موقع المجلس)

حدد رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، موعداً لجلسات تشريعية تعقد نهاراً ومساءً، لإقرار مجموعة من مشروعات واقتراحات القوانين المدرجة على جدول أعمال الجلسات، والتي لم تعد تحتمل التأجيل، في ظل إطالة عمر أزمة تأليف الحكومة، وعدم جواز شلّ عمل السلطة التشريعية تحت أي ظرف. ويبدو أن رئيس المجلس النيابي ضمن موافقة جميع الكتل النيابية؛ بما فيها «تيّار المستقبل» الذي أعلن مشاركته في جلسات «تشريع الضرورة» خصوصاً أن بعض القوانين مرتبطة بمؤتمر «سيدر» وبملفات حياتية داخلية لا تحتمل التأجيل والمماطلة.
وترأس بري قبل ظهر أمس اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس حضره نائب الرئيس إيلي الفرزلي والنواب الأعضاء. وبعد الاجتماع قال الفرزلي: «جرى البحث في عقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي، والقوانين التي يجب أن يتضمنها جدول الأعمال، آخذين بعين الاعتبار الظروف الاستثنائية، وأوضاع الضرورة التي تدفع بتحريك عجلة البلد على المستويات كافة». وأضاف: «نتيجة النقاش دعا الرئيس بري النواب إلى هيئة عامة للتشريع، تعقد عند الساعة الحادية عشرة صباحاً من يومي 24 و25 من الشهر الحالي (الاثنين والثلاثاء المقبلين) وستكون الجلسات متتابعة صباحا ومساء حتى يتم إنجاز أكبر قدر من المشاريع والاتفاقات التي هي بحاجة للتصديق في المجلس النيابي».
عضو مكتب المجلس النائب ميشال موسى الذي شارك في الاجتماع، أكد أن «كل الكتل متوافقة على أهمية عقد جلسات تشريعية، تكتسب طابع الضرورة، في ظل استمرار الأزمة الحكومية». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «عدداً من مشاريع القوانين التي ستقرّ، مرتبطة بمؤتمر (سيدر)، لا سيما قانون مكافحة الفساد، وقانون الإدارة الرقمية والداتا، وبالإضافة إلى البت بالقروض الميسرة المعطاة للبنان من بعض الدول والمصارف الأوروبية». وشدد على ضرورة «البت أيضاً بمشاريع واقتراحات القوانين المتعلّقة بمعالجة أزمة قروض الإسكان ومعالجة النفايات الصلبة والتحكيم القضائي... وغيرها». ولفت النائب موسى إلى أن «التشريع بغياب حكومة فاعلة لا يعني مصادرة صلاحيات هذه الحكومة». ورأى أنه «لا يعقل أن تنسحب أزمة تشكيل الحكومة على البرلمان، وتعطيل كل المؤسسات الدستورية».
ورغم التحفظات التي أبداها مسبقاً، وحذره من مصادرة حق الحكومة في استرداد بعض القوانين أو تأجيل البتّ ببعضها، فإن «تيّار «المستقبل» وافق على المشاركة في الجلسة التشريعية، تحت مسمّى «تشريع الضرورة». وكشف عضو «كتلة المستقبل» النائب عاصم عراجي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرئيس نبيه برّي ناقش هذه المسألة مع الرئيس سعد الحريري قبل إعلان موعد الجلسة، وهذا كان في صلب مداولات (كتلة المستقبل) يوم الثلاثاء». وقال عراجي: «هناك أمور مهمّة جداً متعلقة بمؤتمر (سيدر) تتطلب سرعة في إقرارها، خصوصاً أن المجتمع الدولي ينتظر منّا إجراءات عاجلة بشأنها»، لافتاً إلى أن هناك «قرضاً بقيمة 120 مليون دولار من أحد البنوك الدولية مخصصاً لوزارة الصحة، يفترض إقراره حتى لا يحرم لبنان منه»، مشيراً إلى أن «عقد جلسات لتشريع الضرورة، لا يعني انتقاصاً من دور الحكومة ولا اعتداء على صلاحياتها الدستورية».
ويغيب الوزراء في حكومة تصريف الأعمال عن الجلسة، التي يحضرها الوزراء الذين فازوا بالانتخابات النيابية الأخيرة بصفتهم نوابا وليسوا وزراء، وهو ما ينسحب على الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري.
ويبدو أن غياب الاعتراض السياسي على التشريع، ينسجم مع القراءة الدستورية للجلسة المزمع عقدها الأسبوع المقبل، حيث أوضح الخبير القانوني والدستوري المحامي سعيد مالك، أن المجلس «يعقد جلساته في ثلاث حالات: الأولى في العقد العادي. والثانية في العقد الاستثنائي. والثالثة في الحالة الحكمية، أي عند اعتبار الحكومة مستقيلة؛ إذ يصبح المجلس النيابي في دورة انعقاد استثنائية حتى تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، وذلك استناداً إلى (الفقرة الثالثة) من المادة (69) من الدستور، التي تنصّ على أنه (عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة، ينعقد مجلس النواب حكماً، حتى تشكيل الحكومة ونيلها الثقة)».
وقال المحامي مالك: «ليس هناك أي مانع قانوني أو دستوري يحدّ من الصلاحية المطلقة للبرلمان في عقد جلساته والتشريع في ظلّ الحكومة المستقيلة، لكن في القوت نفسه يجب ألا يذهب البرلمان بعيداً في التشريع، وأن يقتصر ذلك على اقتراحات القوانين التي يقدمها النواب، وليس مشاريع القوانين التي ترفع من الحكومة، حتى لا يشكل ذلك انتقاصاً من حقّ الحكومة في طلب استرداد قانون سبق أن تقدمت به، وحقها أيضاً بطلب تأجيل البت بقانون إلى جلسة أخرى». وشدد مالك على «حصر البت باقتراحات القوانين وليس بمشاريع القوانين، وأن يكون جدول الأعمال مقترنا بالضرورة الملحّة، مثل مواكبة قوانين مؤتمر (سيدر)، وتأمين الاعتمادات المالية لوزارة الصحة لشراء أدوية السرطان، وقانون الإسكان».
أما النائب السابق بطرس حرب، فتمنى على رئيس مجلس النواب، أن «يعيد النظر في توجهه، ويمتنع عن دعوة المجلس النيابي إلى الانعقاد». ودعا في تصريح له إلى «تحميل الأطراف السياسيين المتنازعين على مقاعد السلطة والطامعين بالسيطرة على الحكم، مسؤولية مواجهة شعبهم وحاجاته، وتخفيف شروطهم ومطامعهم، واعتبار مصلحة لبنان واللبنانيين أهم وفوق كل مصالحهم الفئوية والحزبية والشخصية». ورأى أنه «من غير الجائز ذبح البلاد وتدميرها لتحقيق مكاسبهم وأحلامهم ببلوغ السلطة». وقال حرب: «رغم جواز الجلسة التشريعية دستورياً، فإن ذلك سيؤدي إلى تشجيع الأفرقاء السياسيين المسؤولين عن تعثر تشكيل الحكومة، على التمادي في لعبتهم الجهنمية في ابتزاز الآخرين، ما دامت القضايا الملحة، التي قد تلحق الضرر بالمواطنين مباشرة، والتي قد تولد انفجارا اجتماعيا وشعبيا كتوفير اعتمادات لشراء أدوية الأمراض المستعصية أو لشراء مادة الفيول لتوليد الكهرباء، على سبيل المثال، قد حلها مجلس النواب عنهم».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended